page contents
"خلاصة القول"

آخر معاقل الرّيع تسقط

بقلم: عبد العزيز تويقر

ربما لاحظ الكثير غيري،  أن الرئيس وهو يعلن جملة من الإجراءات التي كانت في الواقع مطالب شريحة من الجزائريين يكون قد خط مسارا للقطيعة مع أحزاب التحالف البوتفليقي، وعلى رأسها حزبا “الأفلان” و”الأرندي”، وفتح الباب أمام أحزاب تتمتع ببعض المصداقية في الشارع بما كسبته من مواقف تتعلق بتصورها لمفهوم الحكم وأدواته. وهي الأحوال التي التقاها الرئيس مباشرة بعد عودته من ألمانيا.

إن المشهد القادم لا يحتمل أحزابا رقصت في أعراس السلطة “بلا محارم”منذ الاستقلال وأبانت عن انتهازية مقيتة؛ وتحالفت مع ناهبي المال العام، بل فتحت أبوابها مشرعة لانسداد الآفاق وساندت البوتفليقية وغيرها في كثير من القرارات التي مرغت أنفة الجزائريين في التراب، ولم تبد أسفا. وقد مارست الانتهازية في أبشع صورها إلى اللحظة الأخيرة، فكانت ترافع من أجل عدم حل البرلمان وقد سعت إلى ذلك عبر كل الطرق، معتبرة أنها قايضت بقاءها لمجموعة القوانين التي مررتها في عهد تبون وقبله. وبعض جائر في حق المواطن، ففاوضت على انتخابات تشريعية مسبقة وهي الحالة التي تتمكن فيها أحزاب الريع من الاستفادة من منحة نهاية الخدمة والتي تتجاوز المائة مليون للنائب الواحد، فجاء قرار الحل، ليغلق بابا من أبواب نهب المال العام المشرعة على مصراعيها.

إن الهوان الذي بلغه برلمان آخر عهدات بوتفليقة لم يبلغه مجلس قبله، ففيه شرع الجاهلون لمصير أمة، وربما سيحسب لهم أن التاريخ سيرفض أن يجعلهم من ساكنة مزابله.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى