page contents
الرياضة

أجسام سليمة في مدارس هزيلة!

مشروع لإعادة بعث الرياضة المدرسية بعد إهمال ممنهج

لا يزال مشروع إعادة بعث الرياضة المدرسية وإخراجها من غرفة الإنعاش يراوح مكانه رغم تعاقب الحكومات ونداءات المختصين الذين لا طالما طالبوا بإعادة بعث وتفعيل الرياضة المدرسية وإعطاء ديناميكية جديدة لترقيتها على المستوى المدرسي، باعتبار أن هذا الملف يخص شريحة عريضة من المتمدرسين والتي تشكل بيئة حيوية وحقيقية لبروز المواهب الرياضية الشابة الضامنة لتجديد النخبة الرياضية الوطنية.

فالرياضة المدرسية مشتلة أبطال المستقبل وخزان لا ينفذ للمواهب والطاقات الابداعية في ألوان مختلفة من الرياضات، لذلك يجب دعمها لِتفجير إبداعها، والاستثمار فيها لاحقا تمثيلا للرّاية الوطنية في المحافل الدولية.

ففي غياب إستراتيجية مبنية على التنسيق المحكم بين وزراتي الشباب والرياضة والتربية الوطنية من أجل استغلال الكم الهائل من المادة الخام في إعداد أبطال الجزائر، خاصة وأن الأرقام تشير إلى أن هناك قرابة 300 الف، إجازة رياضية في الأطوار الثلاثة الإبتدائي، المتوسط والثانوي، بمجموع أزيد من 9 ملايين تلميذ، من بينهم 4 ملايين فقط في الطور الابتدائي.

كان لها الفضل في اكتشاف مرسلي، مخلوفي، سواكري وبركوس

لكن وللأسف أصبحت في السنوات الأخيرة عاجزة على إنجاب الأبطال، وغير قادرة على تموين المنتخبات الوطنية في شتى الاختصاصات، بعدما كان لها الفضل سابقا في اكتشاف بعض الأسماء سطع نجمها على غرار البطل أولمبي سابق والبطل العالمي أربع مرات في سباق 1500 متر، نورالدين مرسلي توفيق مخلوفي حامل ذهبية سباق 1500 متر في دورة الألعاب الأولمبية بلندن 2021، مصارعة الجيدو سليمة سواكري والبطل الأولمبي السابق ورئيس اللجنة الأولمبية حاليا، عبد الرحمن حماد، فائد المنتخب الوطني لكرة اليد مسعود بركوس الذي يشارك حاليا رفقة “الخضر” في كأس العالم بمصر وآخرون، اكتشفوا كمواهب بفضل الرياضة المدرسية. لذلك يجب إعادة النظر في سياستها واتخاذ إستراتيجية واضحة المعالم تجاه الرياضة المدرسية.

هذا التقهقر راجع إلى عدة نقاط، بداية بالنقص في المنشآت الرياضية داخل المؤسسات التعليمية، خاصة على مستوى المدارس الابتدائية، إذ لا تتوفر واحدة منها على أي فضاء بالإضافة إلى غياب التنسيق بين وزارتي الشباب والرياضة والتربية الوطنية، لإعادة هيكلة هذا القطاع الذي يعاني من شح الإعانات المالية دون نسيان المكانة الضعيفة التي تحتلها على مستوى سلم القيم، ما دامت المشاكل التي تعرضها دوما الاتحادية على مسؤولي الرياضة في الجزائر لا تلقى أهمية مقارنة بنشاطات رياضية أخرى.

كما أن الرزنامة التعليمية المكثفة وتخصيص مساء كل يوم ثلاثاء في بعض المؤسسات التربوية لإجراء الدروس الاستدراكية، مما ساهم في حرمان المتمدرسين من ممارسة النشاط الرياضي.

424 ألف فقط حائزين على إجازة رياضية من أصل 9,5 مليون تلميذ

وتشير أخر الإحصائيات أنه من بين 9,5 مليون تلميذ في قطاع التربية الوطنية هنالك 424 ألف فقط حائزين على اجازة رياضية، ما يمثل سوى 4,47 بالمائة من التعداد الاجمالي للتلاميذ، وبالنسبة للرياضة الجامعية، من بين 1,7 مليون طالب هناك 32 ألف فقط حائزين على اجازة رياضية، أي أقل من 2 بالمائة من التعداد الاجمالي للطلبة.

ويعود سبب ضعف الرياضة المدرسية والجامعية بشكل خاص، جملة من النقائص من حيث ضعف الحجم الساعي المخصص لها وكذلك المنشآت الرياضية وكذلك التأطير البيداغوجي والتمويل.

حيث أن المعايير الدولية للتربية البدنية والرياضية تخصص ما لا يقل عن 4 ساعات في الأسبوع بالإضافة إلى حصتين بعد الظهر لممارسة الأنشطة الاختيارية، بينما لا يستفيد تلاميذنا في المرحلة الابتدائية سوى من 45 دقيقة في الأسبوع.

إن غياب تكوين خاص بالتربية البدنية والرياضية في برامج تكوين معلمي الطور الابتدائي يشكل عقبة رئيسية أمام تطوير الرياضة المدرسية في المرحلة الابتدائية.

معلم واحد للتربية البدنية لكل 309 تلاميذ!  

أما بالنسبة للأطوار الأخرى، فإن تأطير التربية البدنية والرياضية أحسن، حيث يسجل وجود معلم واحد للتربية البدنية والرياضية لكل 309 تلميذ في المتوسط وأستاذ واحد لكل 240 تلميذ في الثانوية.

في الطور الابتدائي، تتوفر ما يقارب 87 بالمائة من المدارس على ساحة، بينما فقط 9 بالمائة مجهزة بملعب لممارسة الرياضة. أما بالنسبة للطور المتوسط والثانوي، يبلغ معدل التغطية بالمنشآت الرياضية حوالي 69 بالمائة. أما بالنسبة للتعليم العالي تبقى حظيرة المنشآت الرياضية أقل من الاحتياجات الحقيقية، بحيث نسجل خمسة مركبات رياضية، 552 ملعب متعدد الرياضات، 218 قاعة وخمسة مسابح أولمبية.

شح الإعانات المالية عائق يؤرق بال المشرفين

أما فيما يخص الميزانية المخصصة من طرف وزارة التربية الوطنية للمؤسسات التربوية فهي قليلة جدا وهي كالآتي: 9 آلاف دينار في السنة لكل متوسطة، 13 ألف دينار في سنة لكل ثانوية، وسوى 474 دج فقط في سنة لكل مدرسة ابتدائية.

تجدر الإشارة إلى وجود مصدر تمويل آخر خاص بالجمعيات الرياضية المدرسية يتمثل في اقتطاع 10 دج على مصاريف التسجيل المدرسي، وفقا المنشور الوزاري رقم 530 المؤرخ في 17 جوان 2001، إلا أنه لا يتعدى 2000 دج لكل جمعية، تمويل وزارة الشباب والرياضة الموجه لاتحاديات الوطنية الرياضة المدرسية والجامعية يعادل 20 مليون دج سنويا، أما الصناديق الولائية لمبادرات الشباب والرياضة فهي تغطي حوالي 20 بالمائة من الاحتياجات المحلية.

أما بالنسبة للرياضة الجامعية، خصصت ميزانية التعليم العالي لسنة (2019-2020) نسبة 0,35 بالمائة فقط لتمويل الرياضة الجامعية، علما أنها كانت تمثل نسبة 3 بالمائة سنة 2006.

فيروس”كورونا” بعثر أوراق إعادة بعث الرياضة المدرسية

وما زاد طين بلة الوضعية الصحية التي تمر بها البلاد بسبب تفشي جائحة فيروس كورونا التي كانت بمثابة الضربة القاضية التي بعثرت اوراق إعادة بعث الرياضة المدرسية.

فبعد أن شلت كل القطاعات بما فيها قطاع التربية الوطنية الذي يعتبر الأرضية الخصبة لنمو وتطور هذه الرياضة نتيجة هذه الجائحة، العودة التدريجية إلى الحياة الطبيعية لم تشفع لرياضة المدرسية خاصة بعد الرزنامة الجديدة التي أقرتها وزارة التربية الوطنية بتزكية من وزارة الصحة التي جعلت من الدراسة بنظام التفويج تطبيقا للبروتكول الصحي، ما جعل من هذه الرياضية تشطب نهائيا من بعض المؤسسات في الوقت الذي تم تقليص من ساعتها في مؤسسات أخرى.

ضعف التكوين وغياب شبه كلي للمنشآت الرياضية

كما ان إغلاق المعاهد التكنولوجية المتخصصة والمعاهد العليا للتكوين الرياضي وتكفل الجامعات بالتكوين، انحطت الرياضة المدرسية، لأن تكوين الأستاذ ضعيف جدا من الناحية البدنية والتطبيقية والنظرية، وانخراط طلبة متحصلين على شهادة البكالوريا ومعفيين في بعض الأحيان من ممارسة الرياضة وتخرجهم من الجامعة وعدم ميولهم لهذه المادة.

كما أن المشكل الجوهري وراء حرمان المتمدرسين من مزاولة نشاطاتهم الرياضية بالقدر الكافي، وحتى بالقدر الذي يسمح للمعلمين بصقل مواهبهم، يرجع بالدرجة الأولى إلى عدم ملاءمة الحجم الساعي الدراسي للحصص المخصصة للتربية البدنية والنشاط الرياضي، حيث أن التغييرات التي طرأت على المنظومة التربوية، وارتفاع عدد المواد الدراسية، وكذا فتح العديد من المؤسسات التربوية والوحدات التعليمية، قابله عجز كبير في المختصين في المجال الرياضي، كالتقنيين السامين في الرياضة المدمجين في المدارس التعليمية، وهو ما يعني أنه من الضروري فتح مناصب مالية لتغطية هذا العجز وتمكين التلاميذ من ممارستهم للرياضة في الأوقات المخصصة للتحضير البدني والنفسي.

م.هشام

رئيس الاتحادية الوطنية للرياضة المدرسية، عبد الحفيظ إيزم:

“الإرادة السياسية موجودة لكن المعطيات في الميدان غير مشجعة”

ناشد رئيس الاتحادية الوطنية للرياضة المدرسية، عبد الحفيظ إيزم السلطات لتدخل من أجل إعادة بعث الرياضة المدرسية وترقيتها من جديد، لاسيما أنها كانت في وقت قريب خزان المنتخبات الوطنية، والآن أصبحت مجرد مادة ثانوية، في غياب تحفيزات حقيقية للمدرسين الذين يستغنون عنها ويحرمون التلاميذ من حصصها.

وكشف إيزم، في تصريح لـ”أخبار الوطن” أن الجزائر تحصي قرابة 300 ألف إجازة رياضية في الأطوار الثلاثة، بمجموع أزيد من 9 ملايين تلميذ، من بينهم 4 ملايين فقط في الطور الإبتدائي. وهو الرقم الذي إعتبره متواضعا بحجم بلد كبير كالجزائر، خاصة وأننا نمتلك القدرات لبلوغ الأفضل، في حال توصلنا إلى تنصيب الآليات اللازمة”.

وأضاف “أما المشكل الآخر القائم، فيتمثل في التطبيق المحتشم للاتفاقيات العديدة التي أبرمت بين وزارتي التربية الوطنية من جهة والشباب والرياضة من جهة أخرى، والتي تهدف الى التطوير الفعلي للرياضة على مستوى الأطوار التعليمية الثلاثة”، كما صرح أن “الاتحادية تابعة لوزارة الشباب والرياضة، وهي تستفيد من ميزانية مالية كبقية الاتحاديات الرياضية الأخرى، لكن الطاقم المسير لشؤونها ينتمي إلى وزارة التربية الوطنية، مع تواجد إطارات من وزارة الشباب والرياضية يتولون اللجان الفنية التي تخص تنظيم المنافسات، التحكيم، تكوين مربي الرياضة والمدربين وغيرها من الأمور، لكن للأسف، هذا التوافق الهيكلي لم يأت بجديد للرياضة المدرسية”.

وواصل حديثه قائلا “الأمور معقدة لكن الحلول موجودة بفضل الإرادة السياسية، مما يمكن الرياضة المدرسية من تحقيق الانطلاقة الحقيقية حتى يكون لها مستقبل أفضل على مستوى كل الأطوار التعليمية”.

من جانب أخر، أشار إيزم أن إغلاق المعاهد التكنولوجية المتخصصة والمعاهد العليا للتكوين الرياضي وتكفل الجامعات بالتكوين، انحطت الرياضة المدرسية، لأن تكوين الأستاذ ضعيف جدا من الناحية البدنية والتطبيقية والنظرية، وانخراط طلبة متحصلين على شهادة البكالوريا ومعفيين في بعض الأحيان من ممارسة الرياضة وتخرجهم من الجامعة وعدم ميولهم لهذه المادة.

وأضاف المتحدث “في كل مناسبة نلتقي فيها بأصحاب القرار، نجدد المطلب المتمثل في إعادة النظر في سياستها واتخاذ إستراتيجية واضحة المعالم تجاه الرياضة المدرسية، التي أصبحت في السنوات الأخيرة عاجزة على إنجاب الأبطال، وغير قادرة على تموين المنتخبات الوطنية في شتى الاختصاصات”.

م.هشام

وزير الشباب والرياضة، سيد علي خالدي يؤكد:  

“الحكومة تعول على الرياضة المدرسية لاكتشاف المواهب”

أكد وزير الشباب والرياضة، سيد علي خالدي إن “الحكومة الجزائرية تعول كثيرا على الرياضة المدرسية، لِإكتشاف مواهب المستقبل، ودعمها لِتفجير إبداعها، والاستثمار فيها لاحقا تمثيلا للرّاية الوطنية في المحافل الدولية”.

وفي هذا الصدد أعطى خالدي أهمية كبيرة لرياضة المدرسية من خلال تنصيب مؤخرا لجنتَين مكلّفتَين بِإعادة بعث الرياضة المدرسية والجامعية أيضا، بِالتنسيق مع وزيرَي التربية الوطنية محمد واجعوط، والتعليم العالي والبحث العلمي شمس الدين شيتور.

في سياق متصل، كشف خالدي عن مشروع لبعث الرياضة المدرسية والجامعية لتدعيم النخبة الرياضية الوطنية متواجد على مستوى الحكومة. وأبرز أن هذا المشروع سيسمح بتشكيل خزان من الرياضيين للفرق الوطنية، موصيا بالتبادل ومد الجسور بين القطاعين وإنشاء بنى تحتية مشتركة.

وأوضح الوزير، أن “هناك بعض المنشآت التحتية التربوية المزودة بفضاءات وتجهيزات يمكن للنوادي والجمعيات المحلية الاستفادة منها خارج أوقات الدراسة والعكس إذ يمكن للتلاميذ والطلبة الاستفادة أيضا من المنشآت الرياضية”.

وأضاف الوزير في هذا الصدد، أن “هناك التزام واضح من طرف الدولة لتشجيع الشباب على ممارسة الرياضة وحس المقاولاتية عن طريق وضع مخطط وطني للشباب والذي لن يكون مجرد هيئة إدارية وإنما من صنع الشباب أنفسهم”.

م.هشام

وزارة الشباب والرياضة تسطر برنامجا لترقية الرياضة المدرسية

التربية البدنية شرط لتنمية القدرات العقلية

كما الحبل السُّري يربط الأجنة يمدّها بالغذاء 9 أشهر وهي في قرارها المكين، تربط المدرسةُ الطفلَ تمدّه علوما شتَّى متى استوى بدنا فتيا منذ عامه الخامس؛ حسابٌ ولغة وتاريخ وجغرافيا وعلوم الأرض والكائنات، عليها- لا محالةَ – سيسأل  التلميذ ويمتحن، فإن استوعبها عقله يرفع  مكانا عليًّا وإن هو أخفق فمهانةٌ بين خِلانه وسوء تقدير لدى أهله.

ولأن الجسم وعاء هذا العقل، صارت التربية البدنية شرط تُنمّى به قدرات العقل مستودعِ المعرفة؛ ومن هذا المنطلق، أولت اليونسكو اهتماما بالغا لممارسة النشاط البدني على مستوى المدارس، فأقرّتها 4 ساعات أسبوعيا على أقل تقدير، حجم ساعي استوفت منه الابتدائيات الجزائرية 45 دقيقة أسبوعيا في أحسن الحالات.

واقع ينمّ عن صدعٍ كبير سعى رئيس الجمهورية إلى رأبِه بواحدة من التزاماته الـ 54، فقرّر ترقية الرياضة المدرسية والجامعية، في تعهد ضمَّنَته حكومةُ جراد خطةَ عملها كأولوية قصوى، فأخذت وزارة الشباب والرياضة على عاتقها تجسيد مخطط إعادة بعث الرياضة في الأوساط المدرسية والجامعية؛ كونها خزانا لا ينضب بالمواهب التي ستصبح يوما نخبة وطنية ترفع الراية الجزائرية عاليا في المحافل الدولية، مستندة في صياغة المخطط هذا إلى تقرير أعدته لجنة قطاعية مشتركة قوامها إطارات من وزارات الشباب والرياضة والتربية الوطنية والتعليم العالي والبحث العلمي، دون أن تُغفل وزارة الشباب والرياضة إشراك ممثلي الاتحاديات الوطنية للرياضات المدرسية والجامعية؛ فانطلقت – في محور أوّل – من تشخيص وضع الرياضة المدرسية والجامعية الذي لم يُتَطرّق إليه منذ عشرين سنة خلت!

وفي المحور الثاني، عرّجت الدائرة الوزاية التي يشرف عليها سيد علي خالدي على إجراءات فورية مستعجلة بغية إحداث دفعة آنية وقوية من أجل إعادة بعث الرياضة المدرسية والجامعية؛ إجراءات عزّزتها بتدابير متوسطة المدى تهدف إلى إصلاح المنظومة الوطنية للرياضة المدرسية والجامعية بصفة شاملة ومعمّقة، في محور ثالث أخير.

“أخبار الوطن” سلطت بقعة ضوء على مسعى وزارة الشباب والرياضة، فكان هذا الملف الذي عَني بواحدة من تعهدات رئيس الجمهورية التي تمسّ في شقّ منها أهم فئتين يبنى بهما وطن؛ التلاميذ والشاب!

أخصائية علم نفس الأطفال العيادي وتعديل السّلوك، أمينة بلحريزي:

 الرياضة حلّ لمشكل اضطراب فرط النشاط وتشتت الانتباه (TDAAH)

 التمارين الرياضية ليس تنفيسا فحسب بل تربية وتعليم!

طرقت “أخبار الوطن” باب عيادة الأخصائية في علم نفس الأطفال وتعديل السلوك، الأستاذة المكونة أمينة بلحريزي، تستفسرها عن مدى أهمية ترقية الرياضة المدرسة وأثر رفع الحجم الساعي لممارسة النشاط البدني في الابتدائيات على التحصيل العلمي لدى التلميذ، فأسهبت المتخصصة في تثمين المسعى ولسان حالها يقول أن أسعفوا التلميذ بالحركة، وخلّوا سبيله أطلقوه؛ فالجلوس وراء الطاولات والتركيز 3 ساعات لا يستطيعهما كبير بالغ فكيف بطفل يافع؟!

أوضحت محدّثة “أخبار الوطن” أن التربية البدنية ليست تنفيسا فقط بل هي تربية وتعليم أيضا؛ كونها تُعنى بتمرين الجسد على الانضباط وسلوك حركة هادفة ذات معنى ومغزى، وتعلم الطفل الالتزام بالحيز المسموح به للتحرك دون الاعتداء على نطاق الآخر، وهذه مفاهيم لا يتعلمها التلاميذ من خلال علم الحساب والتكنولوجيا والجغرافيا وغيرها من العلوم بل بالتربية البدنية.

ولفتت المتخصصة النظر إلى أن التلاميذ صاروا يعتمدون في سلوكهم على التقليد الأعمى، فيتحركون كما يتحرك من حولهم؛ فإن أصاب غيرهم أصابوا وإن أخطأوا التصرف أخطأوا مثلهم، أو يلتزمون بتعليمات الأستاذ الذي غالبا ما يصدر أوامره دون تعليل أو شرح لضيق الوقت، فيطبق التلميذ التعاليم والأوامر دون فهم أو اقتناع، فيُصَيَّر آلة لا يشغل عقله!

وأردفت الأستاذة أمينة بلحريزي تقول: “وهنا، يُطرح مشكل التلاميذ الذين يعانون  اضطراب فرط النشاط وتشتت الانتباه (مع /أو) بدون اندفاعية جسدية (أو / و) لفظية أو ما يصطلح على تسميته الـ (TDAAH)؛ فهؤلاء لا يمكنهم الالتزام بالبقاء في حيز ما أو احترام نطاق الغير أكثر من دقائق معدودات، بل لا يستطيعون الانضباط بتأدية واجب كلّفوا به أو الامتثال لأمر ما فوق 3 دقائق! كما أنهم عاجزون عن تركيز انتباههم مدة طويلة فهم ليسوا كغيرهم من التلاميذ، إنهم يملكون شحنات طاقة زائدة يحررونها عن طريق الحركة أو الكلام أو كلاهما في آن واحد، فيضيّعون على أنفسهم المعارف ويحصدون العقاب والتوبيخ، ويخرجون من الدرس بخفي حنين!

    5 % من التلاميذ يعانون من اضطراب الـ (TDAAH).. و الرياضة حلّ!

أكدت أمينة بلحريزي أن نحو 5 في المائة من أطفال العالم يواجهون صعوبة في التعلم نتيجة اضطراب فرط النشاط وتشتت الانتباه (مع/أو) بدون اندفاعية جسدية (و/أو) لفظية (TDAAH)، وهؤلاء لا يمكنهم السكون أكثر من 3 دقائق، ما يصعّب عليهم الاندماج في أقسامهم والتعلم من مدرِّسيهم فيتدهور تحصيلهم العلمي بسبب عجزهم عن التركيز وإن اتقدوا ذكاء، وحين يستجيبون إلى رغبة جسمهم الجامحة لتحرير شحنات طاقاتهم  الزائدة يعتبرون مشاغبين، فيعاقبون بلا ذنب وبالتالي يكرهون وجودهم في المدرسة وهذه نهاية مأساوية تؤدي بهم إلى التسرب المدرسي؛ باب الانحراف الواسع.

إن هذه السلسة من المشاكل – تقول المتخصصة – كان يمكن قطعها لو أن الحصة التعليمية استهلت في دقائقها العشرة الأولى بتمارين رياضية تفرغ بها الشحن الزائدة وتضفي الكثير من البهجة على الصف، فتُجنى ثمرتين بحجر واحد، سكينة يتبعها تركيز وانتباه، وبهجة نفس تحبب التلميذ في مدرسته وتربطه بها ارتباطا وثيقا.

 التمارين الرياضية تنمّي مهارات الحساب والهندسة والتركيز

حرزلي: “أعلّم الجمع والطّرح من خلال حصص التربية البدنية”

لفتت أمينة حرزلي المتخصصة في علم نفس الأطفال العيادي وتعديل السلوك الانتباه إلى أنها تلقن التلاميذ الذين يعانون عسر التعلم جراء تخلف عقلي أو بسبب اضطراب الـ (TDAAH) الحسابَ والهندسية والألوان من خلال ممارسة الأنشطة الرياضية والبدنية، كأن تُقسّم الأطفال مجموعات غير متساوية الأفراد ثم تزيد مجموعة فردا وتنقص من أخرى في جو تنافسي يدفع الطفل إلى عدّ أفراد مجموعته فيتعلم الحساب في جو مرح، يُعمِل فيه عقلَه ويفرغ شحناته، فإن طلب منه إنجاز تمرين كتابي بعدها أنجزه ونفسه هادئة ما يسمح له بالتركيز دون أن يشعر بحاجة إلى الحديث مع زميله فقدْ فقدَ رغبته الجامحة في الحركة.

“التربية البدنية وسيلة لتعليم التربية الجنسية والاندماج الاجتماعي”

ربطت المتخصصة ممارسة النشاط الرياضي في المدرسة وتكثيفه ربطا وثيقا بدمج الطفل اجتماعيا، فالرياضة الجماعية تعلم التلميذ الانخراط في مجموعة تربطها غاية واحدة وتجمعها وسيلة موحدة، فتتوحد الرؤى وتتظافر الجهود، وهذه قيم مثلى إن تحققت تربى الطفل على قبول الغير وتعلم المنافسة وقبل خسارته وشجّع والرابح.

ومن جهة أخرى، أثارت أمينة حرزلي نقطة قالت إنها أغفلت من قبل الجهات الوصية على تربية الطفل وتعليمه، إنها التربية الجنسية لدى تلاميذ الابتدائيات، الذين أصبحت الإنترنت بكل مخاطرها تغزوا حياتهم مبكرا. أكدت المتخصصة أن المربين أهملوا تعليم الطفل مفهوم “المسافة الحميمة” ((la Distance intime، التي حسبها تتراوح بين 30 و 50 سنتمترا(بعد ذراع)،. مسافة عليه أن يبقيها شاغرة ولو كان يمارس رياضة جماعية.

“قد يبدو هذا غريبا لكننا حين نلقن الطفل أنه حتى وإن كان يحمل كرة فعليه أن يبعدها عن صدره، حتى إذا نافسه زميله عليها أخذها منه من يده دون أن يلتصق به. هذه التربية تجعل الطفل في مأمن من التحرش حين يخرج إلى المجتمع منفردا”، تشرح أمينة حرزلي؛ فالمسافة الحميمة بعدُ ذِراعٍ لا يقترب منه سوى المقربين من الطفل ممن يسمح لهم بمسك يده. وأكدت المتخصصة أن الاصطفاف في طابور بمد الذراع إلى كتف الزميل إنما مرده الحفاظ على المسافة الحميمة. اصطفاف غاب عن مدارسنا تماما، تأسفت محدثة “أخبار الوطن” تقول. 

شهيرة عنّان

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى