page contents
أخبار الصحافة

“أخبارُ الوَطنِ”..صوتُ وَطنٍ فوقَ الاحتِواء!

بقلم: رياض هويلي

لم أعرف من أين أبدأ، هل أبدأ من إرهاصات مهنة وقعت فريسة بين محتالين، أم من واقع سياسي فُرض على الجزائريين من قبل قوى اتُّفق فيما بعد على أنها قوى غير دستورية، بل أجمع القوم على أنها عصابة! أتراني أبدأ من واقع “سوسيو- مهني” شكّل خيبة أمل لجيل بأكمله أم من طموح في ممارسة مهنية أفضل في بلد يستحق الأفضل دائما.

كل ما أعرفه، أن هذه الأسباب مجتمعة تلاقَحَت لتلدَ مشروعا استقر على تسميته “أخبار الوطن”. والحقيقة أن الشهور أو لنقل العام الذي سبق ميلاد شبكة “أخبار الوطن”، كان حاسما في مساري المهني، وأنا الذي تقلبت بين قاعات وغرف الأخبار بعدة جرائد وقنوات كرئيس للتحرير، فاعلا ومؤثرا ومتأثرا، صانع وشاهد ومشرف على مطابخ القنوات والجرائد في جو سياسي يسوده الغموض والضبابية، وفي جزء من المهنة يسير خارج القانون.

في مثل هذه الأجواء، وضعت نفسي بين خيارين لا ثالث لهما: إما الانسحاب من الساحة الإعلامية وهجر ممارساتها أو المغامرة بمشروع وفق رؤية تختلف كلية على ما هو موجود في الساحة!

في الواقع، ما كانت تمر به قناة “الشروق نيوز” بقيادة المرحوم علي فوضيل، والتي كنت رئيس تحريرها المركزي،  مهنيا ماليا وسياسيا (أعنِي الأجواء التي سادت المشهد آنذاك)، حددت خياراتي سالفة الذكر.

كان الاتفاق مع زملاء المهنة في مختلف جلسات النقاش يتمحور حول خيبة الأمل في مهنة لم تعد كباقي المهن، مهنة سيطرت عليها قوى غير مهنية، فلم تعد الصحافة بين أيادي الصحفيين، أحكمَ الدخلاء قبضتهم على صاحبة الجلالة، وأصبحت المساومات وقطع الأرزاق ملازمة للأقلام الحرة والأصوات الصادقة. إنه زمن الزحف على البطون، أكل السحت ورفع الحقير.

الحَراكُ.. فَجرُ التَّغيِير!

إذن؛ الأجواء مشحونة، مضغوطة، في ليل سياسي أرخى سدوله عليّ وعلى المهنة بكل أنواع الهموم، لحظات من الشّك والتردد، الخوف من المجهول، الارتباك والتهديد؛ إنها إرهاصات الخامسة!

هنا،  أيضا، كان للتاريخ أن يعيد نفسه، لابد لليل أن ينجلي، وكان لابد للشعب أن أن يستيقظ، كان لابد للأحرار أن يرفعوا صوتهم عاليا. .. هنا الثاني والعشرون من فبراير..هنا قطع الشك باليقين× انه فجر التغيير، إنها إرادة شعب في الكرامة، الحرية، العدالة،  الديمقراطية. ببساطة، إرادة في الحياة في بلد لا يعرف الانحناء ولا الانكسار.

احتضنتُ الحَراك بكل جوارحي، دافعت عن إرادة الشّعب، سيرا وكتابة ومرافعة في القنوات الوطنية والدولية، إنها فرصة تاريخية لبناء الجزائر الجديدة!

بعد شهور من مسيرة الشعب نحو التغيير، وبعد سقوط نظام العصابة بقيادة المخلوع عبد العزيز بوتفليقة، بدأت نقاشات حادة حول مستقبل البلد، أدوات التغيير، الكيفية التي يتم بها تجسيد حلم الشّعب؛ نقاشات وصلت حدَّ الاختلاف والتناقض. سقف الاتهامات ارتفع، ولغة التّخوين بدأت تشق طريقها بين السائرين؛ الأمر صعب وخطير !

الصّحافةُ هدفُ الحَراك !

بعد سقوط نظام المخلوع، عبد العزيز بوتفليقة، انسحب جزء من الصحافة من تغطية الحراك، لتكون الأشهر اللاحقة فاصلة في علاقة الحَراك بالصحافة. في الجهة المقابلة، فشلت سلطات الأمر الواقع – آنذاك – في إقناع الناس بخيارتها ونيتها في التغيير؛ كيف لا ووسائل الإعلام فقدت مصداقيتها!؟

كان رأيي أن الحَراك يجب أن ينتقل من الشوارع إلى المؤسسات، رافعت لميلاد أحزاب جديدة، جمعيات جديدة، نقابات جديدة، وسائل إعلام جديدة، فلا يُعقل برأي – وهذه قناعتي إلى الآن – ألا يلدَ الحَراك أدواته السياسية ومنابره الإعلامية.

هُنا، عدت إلى الخيارين اللذين وضعتهما لنفسي؛ الانسحاب أو طرح بديل قِوامه الاستقلالية، المصداقية المهنية.

كان لي مشروع مهني، لكنني سرعان ما جمّدته، بعد جلسات من النقاش مع صديقي وأخي عبد العزيز تويقر، وتوسعة النقاش إلى أخواي الحاج وعلي لنستقر في نهاية المطاف على مشروع إعلامي اخترنا له من الأسماء “أخبار الوطن”.

“أخبارُ الوَطن”.. شَمعةٌ بدلَ اللّعنةِ!

في صيف 2019، انطلقت الخطوات العملية لتجسيد المشروع الحلم، فرغم الصعوبات السياسية والظرف الاقتصادي المتردي، والمهني المصادر، إلا أنّ حبَّ المغامرة وشغف المهنة كانا الأقوى.

بعد شهور من التّحضير الإداري والمادي والتقني، خرجت “أخبار الوطن” إلى الوجود يوم 05 أكتوبر 2019؛ يوم ليس كسائر الأيام، إنه ميلاد كلمة الحق وصوت الصدق. شبكة أخبارية بجريدة ورقية وموقعين رقميين إخباريين، واحد  بالعربية وآخر بالفرنسية وتلفزيون رقمي. انخرطنا مباشرة دون تأخير في نقل صوت الشعب، ترجمة إراداته في التّغيير، فك الحصار المضروب على المسيرات، غطينا مسيرات الحَراك عبر كل الوسائط التي نملكها، رغم بعض الغمزات التي كنا نتلقاها، دافعنا على الحوار بين الجزائريين رغم لوم اللائمين، رافعنا للبناء المؤسساتي دون تقوقع ولا انحياز، خضنا الانتخابات الرئاسية بكل حيادية، واجهنا الوباء بالتضامن مع شعبنا في محنته بالتحسيس والتوعية، فتحنا منابرنا لكل جزائري في الأرياف والمدن، في السياسة والثقافة، في الاقتصاد والرياضة، لم نترك مجالا إلا ورفعنا صوته عاليا.

هي “أخبار الوطن” هكذا؛ تسع الجميع ولا يمكن أن يحتويها أحد، إنها من الوطن والوطن أكبر من أن تحتويه جهة أو منطقة أو حزب أو كيان أو سلطة؛ متسلحون بالمصداقية والمهنية، غايتنا خدمة شعبنا ورفع صوت وطننا في زمن كثر فيه النهيق!

عام مرّ بأفراحه وأقراحه، بدعم الخيّيرين وعراقيل الحاسدين. وعام قادم نتمناه خيرا على البلاد والعباد. كل عام وصوت “أخبار الوطن” مدويا في سماء الجزائر!

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق