page contents
أخبار الشرقالمحلي

“أخبارُ الوَطن” تحاوِرُ أحمد براهِيمي رئيسَ بلديّةِ “غبالة” بجِيجل المصاب بكورونا

  • أصابَتنِي العَدوى بالفَيروس من أحدِ أقَاربِي
  • تَسييرُنا لأزمةِ السّميدِ كان فعالًا وناجِحًا
  • بَلديّة “غبالة” تَحدّت قلّةَ المداخيلِ واستَحدثتْ تنميةً محلِيّةً شامِلةً

أخبار الوطن: بدايةً أستاذ، نتمنى لك الشفاء من هذا المرض، ونشكركم على قبول إجراء المقابلة وأنتم في هذا الظرف الصعب وداخل أسوار المستشفى.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وأشكركم على هذا الحوار في هذا الظرف الخاص كم أشكركم على مجهوداتكم الإعلامية المرافقة لجميع المساعي التنموية والتوعوية ولائيًا ووطنيا وأتمنى التوفيق والنجاح والتألق لجريدتكم الناشئة “أخبار الوطن”.

أخبار الوطن: هل لك أن تطلعنا على شعورك حينَ علِمتم بنتائج التحاليل، وتأكيد إصابتكم بالفيروس؟

فيما يتعلق بالإصابة بعدوى فيروس كورونا فلأمر لا يتعلق بإصابة لها أعراض واضحة بقدر ما كانت إجراءً إحتياطيًا بعد إصابة أحد الأقارب بأعراض المرض وظهور تحاليله من معهد باستور إيجابية، وهذا جعلنا نتقدم لإجراء التحاليل بمستشفى الميلية رفقة العائلة كاملة والتي جاءت تحاليلها سلبية بينما جاءت نتائج تحاليلي إيجابية دون أية أعراض تُذكر وقد قمنا بهذا الإجراء احتياطيًا، من أجل صحتنا وصحة العائلة والصحة العامة، وقد أعلنت عن إصابتي في فيديو أذعته عبر صفحتي على “الفايسبوك” والتي كانت سابقة في الجزائر فيما أعلم، وهذا من باب المسؤولية والشفافية وعدم ترك الباب مفتوح للإشاعة والجدال والقيل والقال.. قدمت فيه كل التوضيحات بصفتي رئيسًا للبلدية بمعنويات عالية وتعامل طبيعي مع نتيجة التحاليل الإيجابية، وقد كان لذلك البيان الإعلامي الأثر الإيجابي على مرضى كورونا بالمستشفى والذين كان عددهم حينها 19 مصابُا، وكذلك كسرنا الطابو والتستر والتهويل الذي كان مضروبًا حول هذا المرض الذي يبدو أنّه ليس بحجم التهويل الذي أثير حوله، كما أنّه لا يجب أن نقع في التهوين منه ولا التسيب بل ننصح بأخذ الأمور بالجدية دون تهويل ولا تهوين بإتباع النصائح والإجراءات الصحية المعمول بها من وضع للكمامات، التباعد الإجتماعي والوقاية بشكل عام.

أخبار الوطن: كثيرا من الإجراءات اتخذت قُبيل تسجيل أوّل حالة بالبلدية، فما هي أهم تلك الإجراءات والقرارات؟

بلدية غبالة من أولى البلديات التي سارعت لاتخاذ الإجراءات الوقائية الضرورية منذ بداية ظهور هذه الجائحة العالمية وانتشارها ببلادنا منتصف شهر مارس ماضي، إذ يمكن إجمال تلك الإجراءات فيما يلي:

  1. تنصيب خلية أزمة على مستوى البلدية ضمت جميع المصالح ذات الصلة بالموضوع من بلدية وصحة ودرك وطني وأمن وحماية مدنية وجمعيات فاعلة في الميدان.
  2. تشكيل 14 لجنة حي في جميع مشاتي البلدية وتجمعاتها السكانية تضطلع بمهام متعددة من توعية، تحسيس، تعقيم، توفير المواد الغذائية الأساسية للمواطنين وإحصاء العائلات المتضررة جراء الحجر المنزلي بالتنسيق مع مصالح البلدية وخلية الأزمة المنصبة.

وجدير بالذكر أنّ بلدية غبالة بادرت الى تشكيل لجان الأحياء من الجمعيات النشطة والشباب النشيط قبل تعليمة وزير الداخلية بحوالي شهرين.

  1. القيام بعمليات التحسيس والتوعية في جميع التجمعات السكنية بالتنسيق مع لجان الأحياء والجمعيات والمتطوعين، وقد قمنا بأكثر من 20 حملة توعوية وتحسيسية.
  2. القيام بعمليات التعقيم اليومي للفضاءات العامة وأماكن تجمع المواطنين في جميع التجمعات السكانية، وقد أحصينا أكثر من 200 حملة تعقيم عبر تراب البلدية منذ بداية الوباء.
  3. أصدار قرارات غلق لجميع الفضاءات المستقبلة للجمهور العامة والخاصة ومتابعة الإلتزام بها.
  4. تنصيب خلية تنسيق الأعمال الخيرية والتضامنية التي تضم كل الجمعيات الفاعلة في الميدان الخيري والتضامني بالبادية على رأسها جمعية الإرشاد والإصلاح وجمعية كافل اليتيم وفوج الوئام للكشافة الإسلامية الجزائرية، بهدف التنسيق بينها في دعم العائلات المتضررة من الحجر وكذا العائلات المعوزة والفقيرة وخاصة فئة الأيتام والأرامل، وقد أحصينا توزيع أكثر من 300 طرد غذائي متنوع على العائلات من طرف هذه الجمعيات.
  5. تشكيل لجنة على مستوى البلدية مكلفة بمتابعة التزويد بمادة السميد والمواد الأساسية، تمكنت من تغطية حاجيات السكان من مادة السميد طيلة 3 أشهر بشكل كامل بلغت 1300 قنطار.
  6. جلب وتوزيع إعانات وطرود غذائية لصالح العائلات المتضررة من مصادر متعددة وطنيًا وولائيًا ومحليا بلغت أكثر من 500 حصة وُزعت بالتنسيق مع لجان الأحياء.
  7. إحصاء العائلات العائدة من بعض الولايات والمدن المجاورة على غرار قسنطينة، الجزائر العاصمة والبليدة…الخ وتوعيتها لأخذ الاحتياطات والقيام بالحجر بالتنسيق مع مصالح الدرك الوطني.

أخبار الوطن: بعد تسجيل أوّل حالة مؤكدة ببلدية غبالة، كيف كانت قراراتكم وردة فعلكم، وما هي أهم الإجراءات التي اتخذتموها؟

غبالة سجلت بها لحد الآن حالة واحدة فقط منذ أكثر من 20 يومًا وقد شفيت وغادرت مستشفى الميلية منذ أكثر من أسبوع، على اعتبار أنّ حالتي تحسب على بلدية السطارة التي أقيم بها حاليًا، وبالتالي فإنّ بلدية غبالة ليس بها حاليًا أية إصابة بالفيروس، أمّا الإجراءات المتخذة على إثر إصابة عمي عبد الله.ب، فتتمثل في إصدار قرار بإلزام كل أفراد عائلته ومن احتك بهم، ممن ذكروا في التحقيق الوبائي الذي قامت به مصالح الصحة، بالحجر المنزلي بالتنسيق مع مصالح فرقة الدرك الوطني بغبالة وإعلامهم بضرورة التقدم لإجراء التحاليل في حالة ظهور أية أعراض للمرض عليهم، كما قمنا بحملة توعية للمجتمع بضرورة وأهمية القيام بالتحاليل الطبية والحجر لكل من ظهرت عليه بعض الأعراض، والحمد لله لم يصب أحد من عائلته ولا من محيطه ببلدية غبالة ومرت الأمور بسلام.

أخبار الوطن: المعروف عن شخصكم الحنكة في التّسيير، وما زاد تأكيد ذلك تسييركم أهمَّ أزمة عرفتها الولاية والبلدية في زمان الجائحة وهي أزمة السميد، فكيف تحقق لكم هذا؟

بفضل الله كان تسييرنا لأزمة السميد التي امتدت لأكثر من شهرين كان فعالًا وناجحًا وناجعا كذلك، فقد تم تزويد سكان البلدية بأكثر من 1300 قنطار من السميد أي بمعدل قنطار واحد لكل عائلة في مدة شهرين على أساس أن بلديتنا بها 1300عائلة.

أمّا عن الإجراءات فقد تم توزيعها على مستويين إثنين، المستوى الأول تكفلت به مصالح البلدية ممثلة بلجنة التموين، وقد تكفلت بمهمة الإتصالات والبرمجة حيث قمنا بالإتصال بمطاحن 8 ولايات هي جيجل، ميلة، قسنطينة، سطيف، بسكرة، سكيكدة، بجاية، وعنابة، ضبطنا معها عملية التزويد وفقًا لبرمجة دقيقة على دفعات متباعدة بعض الشيء بمعدل 200 قنطار أسبوعيا ما يعادل 800 كيس من 25 كغ، بينما كلفنا جمعيات الأحياء والشباب المتطوع بضبط إحتياجات سكان المشاتي، القرى، التجمعات السكنية، وإعداد القوائم وتحصيل حقوق شراء السميد وكذا التكفل بالتنسيق فيما يتعلق بالنقل والتوزيع وايصال المادة إلى المواطن في منزله، وبذلك لم نسجل أي تجمع أو طوابير للحصول على السميد ببلديتنا طيلة مدة الأزمة.

ما لاحظناه في تلك الفترة هو سوء تسيير مصالح ولاية جيجل للأزمة وضعف التحكم فيها سواءً على مستوى المطحنة الوحيدة بالولاية أو إنعدام التنسيق مع الولايات المجاورة لتزويد البلديات، وترك البلديات في مواجهة الأزمة وحيدة مجردة من أي دعم وهذا جعل الأمر صعب جدًا.

أخبار الوطن: هل صحيحٌ ما عُرف عن بلدية غبالة بكونها من أفقر بلديات ولاية جيجل بسبب ضعف مداخيلها؟

بلدية غبالة وعلى الرغم من قلة مداخيلها الذاتية، بل انعدامها إن صح التعبير، نجحت في تحدي التنمية المحلية الشاملة والعادلة والمتوازنة، رغم مشقة المهمة وصعوبتها، لعدة اسباب نوجزها في التالي:

  1. وضوح الرؤية ودقة الهدف المتمثل في تحقيق تنمية عادلة ومتوازنة وشاملة لجميع المجالات والمناطق بتوازن وفق أولويات سنوية واضحة ومتفق عليها سلفًا بين أعضاء المجلس الشعبي البلدي وفعاليات المجتمع المدني.
  2. الإنسجام بين أعضاء الهيئة التنفيذية المسيرة للبلدية وهو ضمانة الإستقرار والتنمية والتركيز على خدمة المواطن عوض الإنشغال بالصراعات والهوامش التي كثيرًا ما تقع في بعض المجالس.
  3. النجاح في تجسيد جميع المشاريع والبرامج الممنوحة للبلدية في آجالها القانونية بما يخدم مصلحة المواطن والدولة ويمكّن البلدية من الحصول على مشاريع وبرامج جديدة سواء في إطار المخططات البلدية للتنمية أو البرنامج التأهيلي للولاية أو إعانات الولاية أو الدولة..الخ، وهذا يتطلب قدرًا عاليُا من المسؤولية، الصرامة والمتابعة المستمرة لنوعية الأشغال والإنجاز.
  4. عدم الاكتفاء بالمشاريع الممنوحة من طرف الدولة في إطار البرامج المختلفة، والاعتماد على المبادرات التطوعية خاصة فيما يتعلق بفتح العزلة على المواطنين في الأرياف بالاعتماد على عتاد البلدية والمتطوعين من مواطنين ومقاولين، وقد تميّزت بلديتنا منذ عهدتين بهذه العمليات التي نجحت في فك العزلة عن 95٪ من سكان البلدية والحمد لله.

أخبار الوطن: توجد مناطق بالبلدية غيّبت بها مشاريع تنموية، مثل منطقة المايدة الّتي خصّتها “أخبار الوطن” بزيارة، حيث أكد سكانها ظروف المعيشة الصعبة التي يتخبطون فيها وأنهم تعرضوا للتهميش، ما ردكم على قولنا هذا؟

فيما يتعلق بسؤالكم حول بعض المناطق المهمشة والتي لم تشملها التنمية، بداية لا شك أنّه ثمة نقائص عديدة في التنمية في شتى المناطق والمشاتي في جميع المجالات وعلى رأسها مجال الأشغال العمومية والمياه الصالحة للشرب، الصحة وغيرها.

وفيما يتعلق بمنطقة المايدة فقد استفادت كغيرها من المناطق من عديد المشاريع، نذكر منها تعبيد طريق بين الماء الأبيض والمايدة على مسافة 2.5 كلم بالخرسانة الزفتية، بمبلغ 02 مليار، إضافة الى تهيئة الطريق بين المايدة العليا والمايدة السفلى في شطره الأول على مسافة 2 كلم بمبلغ 1.5 مليار، وتهيئة طريق المايدة السفلى في شطره الثاني على مسافة 1 كلم بمبلغ 800 مليون سنتيم، إضافة إلى إنجاز ملعب لكرة القدم بالمنطقة، ومشروع تهيئة حائط السياج والساحة للمدرسة الإبتدائية يخلف احسن، ومشروع توسيع شبكة الإنارة العمومية بالمنطقة… الخ. يُضاف لكل هذه المساعي قيام مصالح البلدية بالتنسيق مع المواطنين بأكثر من 10 عمليات تطوعية لتهيئة مسالك المواطنين إلى منازلهم بحصى الجبل.

والمساعي متواصلة لخدمة مواطنينا في جميع مشاتي البلدية وقراها التي تربو عن الـ20 موزعة على مساحة البلدية الشاسعة والمقدرة بـ126.7 كلم²، وتمتد من حدود ولاية سكيكدة شرقًا إلى حدود ولاية ميلة غربًا.

كما نتمنى أن تلبى الكثير من احتياجات مواطنينا في إطار مناطق الظل الـ14 والتي كانت محل إحصاء وإنجاز لبطاقات تقنية من طرف مصالحنا وقد بلغناها إلى مصالح الولاية منذ قرابة الشهرين، والتي يزيد عددها عن الـ100 مشروع في جميع القطاعات بغلاف مالي يتجاوز الـ100 مليار سنتيم.

سهام. م

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق