page contents
"خلاصة القول"أخبار الصحافة

“أخبارُ الوَطن”.. عامٌ من الحُضورِ وأعوامٌ أخرَى قَادمةٌ!

بقلم المدير العام: تويقر عبد العزيز

تمرّ، اليومَ، سنة كاملة على صدور أول عدد من جريدة “أخبار الوطن”؛ يوم يصادف الخامس من أكتوبر وما له من دلالات مرتبطة بالتّوق إلى الحرية وبناء جزائر تتسع فضاءاتها لمزيد من التعايش. عام سعت من خلاله “أخبار الوطن” إلى تقديم هوامش أكثر رحابة في خدمة القارئ والمتلقي عموما، عبر تقديم المعلومة الأقرب إلى الحقيقة دون بهرجة أو تهويل أو مبالغة.

في مسيرة إثباث الوجو، كان الخيار مرتكزا على بلورة مجموعة من الأفكار والخبرات التي تراكمت عبر سنوات الممارسة، وعدم الاكتفاء بتقديم مادة تقليدية في شكل تقليدي؛ فقد كان هاجس انحصار عصر الورق يؤرق كل مبادر إلى خوض تجربة الإعلام، وكان المَخرج عبر إنشاء أوّل قاعة تحرير مدمجة تجمع بين الكتابة للصحيفة وممارسة الإعلام السمعي البصري والإلكتروني في آن واحد، عبر شبكة متكاملة من الركائز بعد الصحيفة، أهمها الموقع الإلكتروني بثلاث لغات وصفحات التواصل الاجتماعي الرسمية والتلفزيون الرقمي. كان الرهان كبيرا والطموح أكبر في توجيه الصحفي نحو فضاءات أرحب في نقل المعلومة والمزج بين هذه الآليات والتحكم فيها وهو ما وفقت فيه الشبكة إلى حدّ ما.

لقد جاءت شبكة “أخبار الوطن” إلى الوجود، وفي أدبياتها تقديم إعلام موضوعي ومسؤول ينهل من التجارب السابقة؛ ويحاول التّميز عبر احترام المعايير الإعلامية المتعارف عليها، من تدقيق وفحص وتمحيص والتفريق بين الخبر والرأي، وتكسير الكثير من القواعد البالية التي انتشرت في قاعات التحرير الجزائرية، التي تهيمن عليها الرقابة القبلية والتوجهات غير الإعلامية؛ فكان الوطن خط أحمر وما دونه أخبار.

جاءت شبكة “أخبار الوطن” في وضع استثنائي كانت تمرّ به البلاد، وسطعت من عمق الحراك الشعبي؛ فكانت من المؤسسات الإعلامية التي غطت الحراك ونقلت صرخات الحراكيين يومي الجمعة والثلاثاء على صدر صفحاتها الأولى. فكان حق المتلقي في المعلومة الصادقة والموضوعية هاجسنا، لا غير. وتفاعلت الشبكة مع مختلف الأحداث وعلى رأسها الانتخابات الرئاسية؛ فكانت تغطيتنا بعيدة عن الزبائنية والنضال والتموقع؛ فاستوى اليمين واليسار والإسلامي والوطني وكان الباب مشرعا للجميع للمعارض والمنخرط في العملية دون تمييز؛ وبفضل طاقم صحفي شاب ديناميكي تسكنه الرغبة في التميز وفي التفرد كسبنا الرهان. ورفعت شبكة “أخبار الوطن” اسهمها في الساحة الإعلامية. كما فتحت النقاش واسعا أمام الجميع لحظة طرح المشروع التمهيدي لتعديل الدستور من قبل رئيس الجمهورية؛ فاحتضنت مختلف الآراء التي بادر بها مختصون وسياسيون من مختلف المشارب؛ رؤية تتوافق مع مفهوم الخدمة العمومية والابتعاد عن الإقصاء والانخراط في تكريس مبادئ الإعلام السامية.

انطلاقة شبكة “أخبار الوطن” الفعلية لم تبدأ بعد؛ فقد فرمل الوباء الكثير من الطموحات والمشاريع ودفعنا دفعا إلى توقيف السحب بمطبعتي ورقلة وبشار، كما جعلنا نؤجل إطلاق السحب في مطبعة الشرق، واكتفينا بالوسط في انتظار ظروف أحسن وعودة أقوى لنلامس القارئ في الشمال والجنوب وفي الشرق والغرب رغم أن الموقع ومختلف الوسائط الأخرى تقوم بذلك الآن؛ فلم تتوقف تغطياتنا وتكيفت المؤسسة مع الوضع المستجد بشكل سريع، فتم اعتماد صيغة العمل عن بعد مع الإبقاء على الحد الأدنى من العمال بالمقر المركزي، مع ضمان الحقوق المادية والمعنوية للصحفيين والتقنيين. ومضي بعد ستة أشهر من التعايش مع الوضع الذي فرضته الجائحة عاد الجميع إلى المقر ودبت الحياة فيه من جديد.

شبكة “أخبار الوطن” التي راهنت على الوسائط الإعلامية الحديثة تمكنت من تخطي سقف المائتي ألف مشترك على صفحة الفايس بوك بانتشار ووصول للمنشورات شهريا إلى قرابة مليون حساب فايسبوكي في الجزائر، والتفاعل مع المنشورات بلغ 300 ألف تفاعل شهريا. أما الموقع الإخباري فقد فاق عدد زائريه 80 ألف زيارة شهريا ووصل عدد الزيارات خلال الأشهر الـ3 الأخيرة 400 ألف زيارة، بينما بلغ عدد الفيديوهات 254 ألف مشاهدة (110 ألف دقيقة مشاهدة).

و كما تفخر شبكة “أخبار الوطن” بصحفييها وتقنييها وكل الطاقم المسيّر والمسؤول عن التحرير ترفع القبعة عرفانا لكتابها والمساهمين فيها عبر فضاء “أقلام الوطن” وهو الفضاء الذي يتشرف باستضافة دكاترة مشهود لهم بقيمتهم وقامتهم العلمية بداية من الكدتور جيدور حاج بشير، الدكتور مصطفى كيحل، الدكتور مهماه بوزيان، الدكتور عز الدين معزة، الدكتورة حسينة بوشيخ، والدكتور السعيد بوطاجين وكثير من الأسماء المحترمة التي كتبت في مناسبات عدة عبر “أخبار الوطن” وهي الأسماء التي كانت إضافة حقيقية في زمن جنحت فيه الصحف إلى الابتذال وتقديم الفكر الذي يحدد معالم المستقبل عبر رؤية نقدية تستمد جذورها من واقع معاش؛ سواء كان ذلك سياسيا أو اقتصاديا أو اجتماعيا أو ثقافيا. وعمدت الشبكة إلى جعل مساهمات “أقلام الوطن” في مقدمة اهتمامها عبر إبراز المساهمات في الصفحة الأولى ونشرها عبر مختلف الوسائط الأخرى؛ وهو إيمان من القائمين على الشبكة بأهمية تقديم القراءات المبنية على منهجيات نقدية واضحة؛ ليست في متناول المحررين والكتاب العاديين بقدر ما هي ديدن الباحثين والأساتذة المتمرسين المتمكنين.

الحلم والرغبة في إقامة شبكة إعلامية تعتمد على نقل المعلومة الصادقة وتبتعد عن التهويل، وتقدم خدمة حقيقية للقارئ والمتلقي عموما ما يزال يسكننا، وهي محور سياستنا التحريرية وستبقى في قادم السنوات. وهي رهان يجعلنا نسعى إلى التموقع ضمن الصفوف الأولى للصحف والوسائط التي تحظى باهتمام واحترام الجزائريين.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق