page contents
"خلاصة القول"

أولَويّةُ السِّياسِي على الإدَاريِّ!

بلسان: رياص هويلي

عندمَا يَطلبُ رئيسُ الجُمهوريّةِ من مَجلسِ الوُزراءِ البحثَ عن آليةٍ لمُتابعةِ مدَى تَطبيقِ القَراراتِ وتَنفيذِها، نَستطيعُ القولَ إنَّنا أمامَ نِظامٍ مُتعدِّدِ الرُّؤوسِ، أو على الأقلِّ برَأسَينِ اثنَينِ: رأسٌ يُقرِّرُ وهو السُّلطةُ السِّياسيةُ، ورأسٌ يُعرقِل التَّنفيذَ وهو الإدَارةُ؛ وهنا يَحقُّ لنا أن نَتساءلَ:

  • أوّلًا، إذَا كانَ رئيسُ الجُمهوريّةِ يُقرُّ بعَرقلةِ تَنفيذِ قَراراتِه، كما سبقَ لهُ أن صَرّح به في اجتِماعِ الحُكومةِ والوُلّاةِ، فماذَا عن المُواطنِ البَسيطِ، والطَّالبِ، والمُستثمرِ… إلخ؟!
  • ثانيًا: مِن أينَ تَستمِدّ هذه الإدَارةُ قُوّتَها، نَقصدُ قوّةَ العَرقلةِ وإجهَاضِ السِّياساتِ؟! ولصَالحِ من تَشتغلُ هذه الإدَارةُ؟!

إنَّ الغوصَ في البَحثِ عن إجابَةٍ لسِرِّ تَغوّلِ الإدَارةِ وامتِدادِ يدِها إلى سِياسةِ البَلدِ العَامةِ ، سَواءٌ تَنفيذًا أو عَرقلةً، يُحيلُ إلى أسئِلةً أخرَى لا تَقلُّ أهمِيّةً عن السُؤالَينِ السَّابقينِ:

  • أوّلًا: كيفَ السَّبيلُ إلى إصلاحِ هذِه الإدَارةِ أو تَغيِيرها؟
  • ثَانيًا: هَل يَكفِي إصلاحُ ومُراجَعةُ المَنظومةِ التَّشريعيّةِ لوضعِ الإدَارةِ عندَ حدِّها؟

فِي اعتِقادِي إنّ التَّغِييرَ الحَقيقيَ يَنبغِي أن يَرفعَ شِعارَ السِّياسيُ قبل الإدَاريُ، أو لنَقلْ بأولَويةِ المُنتخَبِ على المُعيَّنِ؛ فالأوّلُ يُمثِّل إرادةَ الشَّعبِ ومُلتزِمٌ بتَقديمِ الحِسابِ للشّعبِ. أمّا الثَّانِي فلا يَهمُّه إلا مَصلحةَ من عَيّنهُ ومَصلحتَه هَو(امتيازات، ترقيات…).

ومِن هنا، فإنَّ إعادةَ النّظرِ في الهَيكلِ الإدَاريِّ المُشكَّل للدَّولةِ تُعدُّ حَتميةً تَفرضُها المَصلحةُ العُليَا للدَّولةِ والتَّطوراتِ العَميقةِ التِّي يَشهدُها المُجتمعُ والتَّحولاتُ الجَاريةُ في عَالمِ التِّكنولوجِياتِ الحَديثةِ.

ومن هنا، فإنَّ إعادةَ الاعتِبارِ للمُنتَخبِين ستُخلِّصُ الدَّولةَ – حتما – من حملٍ ثَقيلِ، وتَجعلُ المُجتمعَ يُديرُ نفسَه من خِلالِ مُنتخبِيه.. وهذا هوَ جَوهرُ الإصلاحِ!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى