page contents
"خلاصة القول"

أُبصُم.. نَبصُمِ !

بلسان: رياض هويلي

“أبصم.. إذا كنت تريد التغيير”، هكذا بنت الحكومة سياستها التحسيسية بأهمية الانتخابات التشريعية المرتقبة السبت المقبل، في ظل دستور معدل وقانون انتخابات الجديد. والبصم يعني أن تختم أسفل الورقة بطرف الأصبع، وهو في نهاية المطاف التزام أخلاقي ومعنوي وقانوني، على اعتبار أن البصمة في البيانات الرسمية تؤشر على تعهد بصحة تلك البيانات.

البصم، في معناه التعهد والالتزام تريد السلطة افتكاكه من المواطنين لمباشرة التغيير. هكذا يوحي الشعار بصيغته المطروحة، ولأن حسن النية يسبق، يُفهم من هذا أن السلطة تبحث عن شرعية شعبية لتمرير إصلاحاتها وأنها دون ذلك ستبقى عاجزة أمام ارتفاع سقف مطالب التغيير.

هذا، بالنسبة إلى المواطن المطلوب منه الالتزام والتّعهد والتأكيد على ذلك بالبصم، فماذا عن السلطة؟!

في العرف الشعبي الجزائري، يقول الناس في حديثهم إلى بعضهم البعض: “نبصم بالعشرة”، في تأكيد على الوفاء بالعهد، أو صحة الخبر، أو الالتزام بوعد ما. ومن هذا المنطلق، ومادامت السلطة قد بدأت بمطالبة المواطن بالبصم بطرف أصبعه، فما عليها إلا أن تطبق القاعدة نفسها وتسير على النهج ذاته، وتطبق على نفسها التعهد نفسه والالتزام ذاته (التغيير)، وتؤكد عليه بالبصم بالعشرة؛ فالمواطن بطرف أصبعه الواحدة أما السلطة وهي صاحبة القرار والتنفيذ فعليها البصم بعشرة كاملة.

السلطة مطالبة بأن تبصم بالعشرة من أجل التغيير الديمقراطي، من أجل تحقيق العدالة، فتح فضاءات الحريات واحترام حقوق الإنسان الفردية والجماعية. عليها أن تبصم بالانتقال من دولة الشخص الواحد إلى دولة المواطنين، ومن دولة العُصب إلى دولة المؤسسات، ومن دولة الساكنة إلى دولة المواطنة.

على السلطة أن تبصم بالعشرة من أجل تحقيق التغيير الجذري الهادف لإحداث توازن اجتماعي يقوم على التقسيم العادل للثروات والتطبيق الشامل للقانون، والاحتكام إلى الكفاءات لا إلى الولاءات.

على السلطة أن تبصم بالعشرة مقابل بصمة المواطن من أجل التغيير، لأن ثقة المواطن في المؤسسات السابقة التي لم تفِ بوعودها وتعهداتها سقطت في الماء. لهذا إذا أرادت السلطة المواطن أن يبصم فعليها أن تبصم هي أولا،  ولكن بالعشرة!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى