page contents
"خلاصة القول"

إحياء العظام وهي رميم!

بلــسان: ريـاض هــويلي

منذ يومين وأنا أتساءل بيني وبين نفسي: ما الذي يمنع من المشاركة في الانتخابات التشريعية ومواصلة الحراك كمسار شعبي من أجل التأسيس للتغيير؟

هل الانتخابات من حيث هي آلية الاحتكام إلى الشعب تتعارض والحراك الذي يعبر عن إرادة الشعب أو جزء من الشعب؟

ثم، إذا كان رموز الحراك أو ما تبقى منه يرفضون الحوار،الانتخابات، التنظّم، فمن حق المواطن أن يتساءل: ماذا يريد هؤلاء؟ أليست هذه هي أدوات العمل السياسي المتعارف عليها في كل المجتمعات التي اتخذت من النهج الديمقراطي خيارا لحل أزمات الحكم؟

سيقول هؤلاء، أو المتحمسين منهم: ألا ترى أن السلطة ترفض الاستجابة لمطالب الحراك وأكثر من ذلك تسجن وتقمع الحريات؟

شخصيا، أنا مع احترام قوانين الجمهورية، بصفة شاملة كاملة غير منقوصة، كما أنني ضد الكيل بمكيالين في تطبيق القوانين حتى ولو كانت هذه القوانين مجحفة بنظر البعض، فكما مطلوب من السلطة احترام الحريات التي تضمنها القوانين وينص عليها الدستور، على المواطنين التقيد بالقوانين في ممارستهم لهذه الحريات ومنها حق التظاهر. إلا أنني أضيف هنا شيئا قد لا يروق البعض، وهو أن التغيير يأتي بالطرح الواقعي الموضوعي، يأتي ببرامج وبقيادات تتحمل مسؤولية أفعالها وأقوالها، يأتي بالتأطير والتنظّيم وليس بسهرات فيسبوكية تسب وتشتم الناس.

لقد أخطأ من اعتقد أن الشعب الجزائري كاملا مصطفا خلفه؟ كما أخطأ من اعتقد أن فارا من العدالة، لاجئا في دولة أجنبية يتقيأ سبا وشتما كل مساء عبر الفيسبوك سيغير نظام حكم يقف علىى قاعدة شعبية قد تفوق قاعدة من يطالبون برحيله!

سيحتفظ تاريخ الجزائر الحديث، أن الشعب الجزائري طرد نظام الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وأن نخبا سياسية نخرتها الأنانية، والزعامة المرضية، والحسابات المصلحية والتكتلات الفئوية، أعادت إحياء عظام نظام المخلوع وهي رميم. وهنا أختم بمقولة للبطل زيغود يوسف: ” هذا الشعب استعداده دائم، التزامه بلا حدود، يحتاج قيادة رشيدة تأخذ بيده إلى بر الأمان”. وتلكم مشكلة حقيقية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى