page contents
الثقافةملفات

اتّحادُ الكتَّابِ.. غَابت الثّقافةُ وحضَرت السِّياسةُ!

كتّابٌ ومُثقّفونَ يَنتقِدونَ دورَه ويتَّهمونَه بالانحِرافِ عن مَهامِه

يؤكد كتاب ومثقفون لـ أخبار الوطن” أن اتحاد الكتاب الجزائريين انحرف عن سكته الحقيقية القائمة على الثقافة والاهتمام بكل ما هو ثقافي وعادت نشاطاته في ظل كل ما هو سياسي، في وقت كان لابد أن يكون الاتحاد شريكا مع السلطة في صناعة القرار الثقافي بصفته يمثل شريحة كبيرة جدا من المثقفين والكتاب في الجزائر.

صارة بوعياد

يعد موضوع اتحاد الكتاب الجزائريين من مواضيع الجد حساسة لدى المثقف الجزائري، وهو الملف الذي تدفقت الكثير من الأقلام للكتابة عنه، واليوم تقرر فتح ملف آخر يثير الكثير من الأسئلة التي لا زالت معلقة فهناك من تجاوب معنا، وهناك الكثير من الكتاب من تأسف وقرر إبعاد رأيه عن المنظور العام، فمنهم من قرر الانسحاب مباشرة من الموضوع وهناك من خاض فيه.

وقال بأن الاتحاد عبارة عن وكالة للأسفار، وأنه هيكل لابد أن ينحل بنفسه لأنه قد ابتعد عن دوره الأساسي في الساحة الثقافية، وفي جعبة هذه الزوبعة جاء رد رئيس الاتحاد يوسف شقرة ليدافع عنه ويؤكد بأن يعرف الطاعن فيه، وفي ما يجول في بيت الاتحاد قبل أن يقدم موجة من الانتقادات اللاذعة في حقه.

وتأسس اتحاد الكتاب الجزائريين في 28 أكتوبر 1963 عندما أطلقت مجموعة من الكتاب الجزائريين غداة الاستقلال أول نقاش حول ملف الثقافة في الجزائر على أعمدة جريدة المجاهد وقد شارك في هذا الحوار الكثير من المثقفين من لغات الإبداع الثلاثة في الثقافة الجزائرية العربية والأمازيغية والفرنسية، ومن كل التيارات الفكرية والسياسية لينتهي هذا النقاش بطرح فكرة إنشاء اتحاد الكتاب الجزائريين، ليضم حينها 63 كاتب باللغة الفرنسية، وقاطعه الكتاب باللغة العربية، ثم ما لبث أن هجره أغلب الكتاب ولم يبق فيه سوى رئيسه مولود معمري.

وفي سنة 1972 بادرت مجموعة من الكتاب الشباب أمثال أحمد حمدي وجروه علاوة وهبي وعبد العالي رزاقي ويوسف سبتي وجاك سيناك وآخرين إلى تنظيم ملتقى في قسنطينة وطالبوا بإنشاء تنظيم لتمثيل الكتاب باللغتين العربية والفرنسية وقد استجاب حزب جبهة التحرير الوطني للفكرة ونظم لقاءً تم على إثره تأسيس اتحاد الكتاب الجزائريين من جديد سنة 1973.

لكن في سنوات الثمانينات خضع الاتحاد إلى قانون الجمعيات، وانقلبت الموازين السياسية على الثقافية، مما أدى إلى انسحاب الكثير من الكتاب والشعراء منه لأنه لم يعد على ما كان عليه سالفا ولم يعد يقدم دوره الأساسي في إثراء المشهد الثقافي الجزائري.

محمد الطاهر عيساني:

“الاتحاد يحتاج إلى مشروع ثقافي بعيدا عن السياسة”

قال الأديب محمد الطاهر عيساني لـ “أخبار الوطن”: أن “إتحاد الكتاب الجزائريين في فترة من الفترات خاصة في السبعينات كان يحسب من الرواد حتى في ظل العشرية السوداء، بحيث كان يقدم طفرة من النشاطات المتميزة، لكن بعد ذلك عاش الركود وتراجع عن دوره الحقيقي الذي ينطوي في ظل الثقافة”.

وأضاف في قوله: “وأشير إلى نقطة أخرى أجدها مهمة وهي مهام الإتحاد مع بداية الوعي الشعبي والحراك كان لابد أن يمشي برؤى مختلفة ويجد السبيل إلى التغيير الحقيقي، كما هناك نقطة لابد من الحديث عنها تتعلق بالجانب القانوني الأساسي الذي يتمتع به الإتحاد وقد تجاوزه الزمن.

لابد أن يؤسس الإتحاد للدخول الثقافي وأن يقدم مشاريع أخرى على أساس البناء تتمثل على سبيل المثال وليس الحصر في كل من الطباعة والنشر والترويج للكتب، إضافة إلى الحضور الإعلامي الغائب في النشاطات الميتة التي يقدمها الإتحاد في أغلب أوقاته، فللأسف تتجاوز العطاء الثقافي والفكري للبلاد”.

وأكد الكاتب عيساني:”وبصفتي مثقف ونائب رئيس مؤسسة مالك شبل للثقافة والعلوم الاتحاد لابد أن يعمل على تجديد المحتوى وتركيبة بشرية ويقدم رؤية مستقبلية جديدة بعيدا عن الرداءة في الأداء، لكن هذا لا يعني أنه لا يوجد كتاب في المستوى وقد ولجت الاتحاد سابقا ووجدت الإبداع لكن لست راضية عما هو عليه حاليا، نحتاج إلى مشروع حقيقي نهضوي في الاتحاد، قائم على الثقافة وبعيدا عن السياسة لأنه يعمل بعقلية تسييس الاتحاد المستقطب من الأرندي والافلان، فنحتاج إلى الثقافة المتحررة من سلطة السياسة، مع ضبط القانون الأساسي له، لأن كل مشروع لا يقدم إضافة ولا رؤية هو مشروع ميت”.

نائب رئيس الاتحاد بسكيكدة محمد بوذيبة:

“سكة الاتحاد انحرفت عن مسارها الثقافي”

قال محمد بوذيبة شاعر وكاتب وإعلامي ونائب رئيس الفرع الولائي لاتحاد الكتاب الجزائريين بسكيكدة لـ “أخبار الوطن”: “إن فعالية ونجاعة اتحاد الكتاب الجزائريين في كونه صرحا ثقافيا وإبداعيا يلم شتات المبدعين ويجمعه في اتحاد واحد بدون صراعات ولا خلفيات ولا تجاذبات، لكن هذا الأمر لم يعد ممكنا في الآونة الأخيرة بعد ظهور العديد من الذهنيات التي تتجاذب وتتقاتل وتزرع النميمة بين المبدعين من أجل الكرسي ومن أجل المصالح الشخصية وخدمة الذات بدلا من خدمة المبدعين.

ولهذا فإن سكة الاتحاد انحرفت عن مسارها بفعل فاعل ولم تعد تقدم ما هو مطلوب منها في الساحة الثقافية لعدة أسباب أهمها الصراعات الخفية بين المبدعين أنفسهم، وعدم وجود الدعم المادي الكافي للتحرك وتنظيم الفعاليات الثقافية المختلفة من لقاءات أدبية وفكرية وملتقيات وندوات وغيرها من العاليات التي كانت إلى وقت قريب تساهم في الفعل الثقافي بمختلف ربوع الوطن وكذا بدفع الحركية الثقافية إلى الإمام والمساهمة برفقة منظمات وجمعيات ورابطات في دفع عجلة الثقافة إلى الأمام”.

الاتحاد يسير بدون دعم ولا يقوم بدوره الريادي في تحريك الفعل الثقافي

وأضاف الشاعر في السياق ذاته: “وبسبب عدم وجود الدعم المادي الحقيقي لم يعد اتحاد يؤدي دوره كما ينبغي له أن يكون وبات يقوم بالدور الشريك الثقافي مع مختلف السلطات في الفعاليات الثقافية المختلفة، ولم يعد بمقدوره أن يقدم ما هو مطلوب منه سواء للمثقف أو القارئ على حد السواء، حيث كان يمكن لاتحاد الكتاب الجزائريين أن يقدم الكثير للمثقفين والمبدعين في مختلف جهات الوطن من خلال فروعة المنتشرة عبر الولايات من خلال المشاركة الفعالة في إحياء التظاهرات الثقافية والإبداعية المختلفة كما كان يفعل خلال سنوات الثمانينات والتسعينات وحتى في بداية الألفية وبدون دعم مادي”.

وعن دوره في دفع عجلة التنمية الثقافية قال محمد بوذيبة: “ولكن في الآونة الأخيرة حدثت العديد من الأشياء جعلت الاتحاد لا يقوم بدوره الريادي في تحريك الفعل الثقافي والمساهمة في ترقية الفعل الثقافي ومنها الصراعات الخفية بين المبدعين وبين أعضاء الاتحاد أنفسهم مما جعل الهوة سحيقة وجعل الجرح كبيرا لا يمكن معالجته بسهولة.

فضلا عن ظهور العديد من الاتحادات والجمعيات والرابطات الأدبية والثقافية والفكرية التي نعتبرها موازية لعمل الإتحاد والكثير منها ظهر لتكسير عمل الاتحاد والعمل على تقليص دوره الريادي في الفعل الثقافي، وهذه حقيقة لا ينكرها إلا جاحد، وربما ساهمت الكثير من أطراف السلطة الثقافية في تقزيم عمل الاتحاد من خلال تهميشه واللجوء أو الاعتماد على رابطات وجمعيات أخرى لتحل محله في المشاركة في الفعاليات الثقافية والفكرية والإبداعية المختلفة في وقت كان لابد فيه أن يكون الاتحاد شريكا حقيقا مع السلطة في صناعة القرار الثقافي بوصفه يمثل شريحة كبيرة جدا من المثقفين والكتاب في الجزائر”.

رئيس اتحاد الكتاب الجزائريين يوسف شقرة لـ “أخبار الوطن”:

“نشتغل كمتطوعين بدون دعم والاتحاد لا يستحق كل هذه الهجومات”

قال رئيس اتحاد الكتاب الجزائريين يوسف شقرة في حوار مع “أخبار الوطن”، أن “الاتحاد لا يستحق كل هذه الهجومات والطعن الموجه إليه، فمن يعرفه من الداخل يعي جيدا أنه لا يتلقى الدعم من أي جهة، وهو بدون موظف حيث الكل يشتغل فيه بتطوع، وفي الكثير من المرات كنت أتطوع وأسافر لإبراز فعالية الاتحاد في الخارج من مالي الخاص”.

حوار: صارة بوعياد

هل يتلقى إتحاد الكتاب الجزائريين الدعم؟

الاتحاد في الحقيقة لا يتلقى الدعم كميزانية لتسيره ولكن في الأنشطة أحيانا نتلقى مساعدات حسب الوزير الذي يأتي فإن كانت نظرته للثقافة بعين محترمة يدعم الاتحاد وإن كان العكس يجمد كل المشاريع والنشاطات، ومن السنة الماضية تلقينا مساعدة من الوزيرة الحالية لبعض الأنشطة الثقافية المتعلقة بالأدب الأمازيغي والرواية، ومن المهم أن نقول أن عدد المنخرطين في اتحاد الكتاب الجزائريين حوالي 900 كاتب من 48 ولاية بالإضافة إلى ثلاث ولايات منتدبة وهي الإحصائيات التي كانت قبل سنتين.

هل أثرت الجائحة على نشاطاتكم في الإتحاد؟

فيروس “كورونا” لم يؤثر في نشاط الاتحاد، وإنما بالعكس استفدنا من تنظيم العديد من الملتقيات عبر الفضاء الأزرق “الفايسبوك” وكانت منافسة عبر العديد من المكاتب الاتحاد عبر الوطن التي برمجت العديد من الأنشطة الثقافية.

الاتحاد خاضع إلى قانون الجمعيات ما تعليقك؟

صحيح الاتحاد يخضع لقانون الجمعيات ولكن في نشأته كان منظمة من المنظمات الجماهيرية سابقا كالاتحاد الوطني للنساء والفلاحين أو العمال، لكن بعد 1988 وظهور قوانين أخرى خضع الاتحاد إلى قانون الجمعيات ذات طابع ثقافي، ولكن هو في منظور العام مؤسسة وليس جمعية.

هل هناك مساعي حقيقة لنقل الاتحاد من جمعية إلى مؤسسة؟

نحن نسعى بكل ما نستطيع أن يصبح الاتحاد مؤسسة ذات منفعة عمومية مباشرة تحت غطاء الدولة وتكون له ميزانية من وزارة المالية بعيد عن وصاية الوزارة الثقافة لأن هذه الأخيرة تعرف المحسوبية على اتحاد الكتاب الجزائريين فإذا كان الوزير بعلاقة جيدة مع الاتحاد سيغرقه بالمال وان كان العكس يجمده.

ما هي المشاريع المستقبلية التي يعمل عليها الإتحاد؟

وضعنا برنامج استعجالي نتكيف معه حسب رزنامة الرئاسة، ووضعنا إستراتيجية لخدمة الثقافة الحقيقية، حيث يعمل الاتحاد على تقديم هبة إلى أربع جامعات على المستوى الوطني من الشرق والغرب إلى الوسط والجنوب، تتمثل في مجموعة من الكتب القيمة في الأدب العربي والجزائري للطالب، وستكون الوجهة الأولى نحو باتنة بجامعة الأخضر، في انتظار مواعيد أخرى للجامعات المتبقية، وتأتي هذه المبادرة من الاتحاد لتشجيع شعار القراءة والمقروئية ميدانيا. وفي المستقبل القريب سيكون لقاء مباشر من اتحاد الكتاب من مقره عبر تقنية الزوم من رام الله للدفاع عن العودة للفلسطينيين وبنت نلسون مانديلا من جنوب إفريقيا وابن الزعيم تشي جيفارا مع شخصيات ومداخلات أخرى.

هناك الكثير من الانتقادات للإتحاد كيف ترد عليها؟

في الاتحاد لا توجد هناك لا وظائف ولا موظفين، الكل يشتغل بالتطوع، وهناك الكثير من يتكلم عن اتحاد الكتاب الجزائريين ويطعنون فيه وهم لا يعرفون حقيقته من الداخل، فشخصيا أتطوع وأسافر من مالي الخاص لإبراز فعالية الاتحاد في الخارج. الاتحاد لا يستحق كل هذه الهجومات، لكن النجاح يقابله النقد والكلام ولو كان الشخص نائما في بيته لما تلقى كل هذا الطعن، والغريب أنه من كان ينتمي في ما مضى إلى الاتحاد يتحدث عنه وكأنه ملك من أملاكه الخاصة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى