page contents
"خلاصة القول"

اختِلالُ التَّوازُن !

بلســـــــــان: ريــــاض هـــــــــويلي

من بين شروط نجاح العلاقات بمفهومها الشامل، سواء كانت اجتماعية أو مهنية أو سياسية،  أو كانت بين المؤسسات أو حتى العلاقات الدبلوماسية،  احترامُ المجال الحيوي الذي تدور فيه هذه العلاقات.

وبطبيعة الحال، فإن احترام المجال الحيوي يفضي – حتما – إلى احترام الخصوصيات والصلاحيات ومجال النّشاط. والعكس صحيح؛ فعدم احترام المجال الحيوي سيؤدي إلى اختلال العلاقات، ومن تجليات هذا الاختلال ظهور أعراض الفوضى.

في حالتنا الجزائرية، وتحديدا في المشهد السياسي ببعده المؤسّساتي، كثير من معاناة المجتمع  هو نتاج التداخل الحاصل بين المؤسسات، ما أدى إلى اختلال التوازن في تسيير الدولة. ولعل تغوّل السلطة التنفيذية على باقي السّلط (السلطة القضائية – السلطة التشريعية – السلطة الرابعة)، أدى إلى فوضى وظيفية أدخلت المجتمع في صراعات غير منتهية بدل التكامل المرجو من الهيكل التنظيمي للدولة.

بطبيعة الحال، فإن إصلاح هذا الاختلال وإعادة الدولة إلى دورها الطبيعي لن يتأتى إلا بإعادة الدور الوظيفي لكل سلطة من السّلط الُشَكِلة للدولة، من خلال ضبط المجال الحيوي الذي تدور فيه، ومجال اختصاصها والصلاحيات المنوط بها؛  وهذا هو بداية الإصلاح الذي يرجى من الدستور المعدّل بعد الفوضى العارمة التي خلفتها ممارسات القوى غير الدستورية.

إن احترام المجال الحيوي بين الأفراد والمؤسسات والسّلط وحده ما يعيد الحيوية للمجتمع، ويضع كل تكتل اجتماعي أمام دوره الحقيقي، ويمكن كل كيان سياسي من تحمل مسؤولياته.

وخلاصة الخُلاصة: علينا أن نضع ميزانا صارما لكل فواعل المجتمع، وأن نسمى القط قطا والأسد أسدا والكلب كلبا، ونعري الذئب المختفي في جلد كلب الرعي.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق