page contents
أقلام الوطن

استثمار فن المناظرة في تعليم اللغة العربية وجعلها أكثر فاعلية

إن القابلية للاستعمار لها أوجه مختلفة ومتعددة، ولعل أبرزها وأخطرها (استعمار الهوية والثقافة وطمسهما) والواقع المعاش يجسد خطرا عظيما نعيشه دون إدراك أو بإدراك دون سعي للإصلاح والتغيير، ومن أبرز أوجه هذا الاستعمار، تغريب اللغة العربية وجعلها لغة مكتبات.

إن التشتت والاغتراب الذي طال اللغة العربية، جعلها لغة أوراق لا لغة تواصل في حين أن مقاومات البناء الحضاري في الجانب الثقافي المعرفي تنطلق باللغة ومن اللغة، فمن غير المعقول أن نطلب بناء حضاريا عربيا باللغة الفرنسية أو بأي لغة غير لغتنا.

وإن التغريب الذي يحدث للغة العربية تغريب ممنهج أغراضه متعددة، أولها القضاء على أي أساس للبناء، والتكريس لفكرة التقليد الأعمى بغية النهضة، وما هذا الفكر إلا وهم يريد به أصحابه أن تبقى الأمة العربية في صفوف التخلف لا التقدم.

إن النهوض باللغة العربية نهوضا فعليا، لا يكون بالاحتفال بها في يوم واحد من كل سنة، بل يتطلب دراسة منهجية دقيقة تبدأ بتلقين أسسها للأطفال وتحبيبها لهم، ليستمر ذلك مع الطالب الجامعي فالموظف، وإن النهوض باللغة العربية كفيل بأن يحل أزمات هوية عديدة ويجعل أي إنسان له وعي بما يحدث يدرك مخاطر تغريب اللغة العربية وأثره في تشتيت الهوية العربية. لذا وجب تطوير أساليب تحريك اللغة العربية.

ومن أساليب الحفاظ على اللغة العربية وجعلها لغة تنبض بالحياة، أسلوب فن المناظرة الذي طور ليواكب ذهنيات الشباب في عصرنا الحالي، وقد نجحت المؤسسات التي اعتمدت على هذا الفن في الحفاظ على ممارسة الحديث باللغة العربية والانتقال بها من لغة كتب إلى لغة تواصل بين الأوساط الشبابية خصوصا.

ومن أهم الأسس التي يسعى اليها المهتمون بهذا الفن، جعل اللغة العربية وعاء التواصل الذي يحدث في الأوساط الشبابية وبناء جيل شبابي قادر على تكوين خطاب فعال يناقش به الأفكار وأساليب التحضر والبناء وتنمية المهارات الفكرية واللغوية والحوارية المختلفة، وهذا لا يكون إلا بالممارسة اللغوية عن طريق أسلوب المناظرات الذي بات لغة حوار الدول العظمى.

ختاما يعد الاهتمام بهذا الفن وجعله أسلوب تدريس للغة العربية، خطوة مهمة وفعالة جدا في جعل اللغة العربية لغة فعالة حيوية، لذا وجب الاهتمام به أكثر من قبل الدارسين والباحثين في حقل اللغة العربية.

بقلم: إيمان عمور – جامعة وهران

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى