page contents
"خلاصة القول"

افتــَـــــــحْ عينَيــــــــــــكَ.. وامــــــــــــــشِ!

بلســـــــــــــان: ريــــــــاض هـــــــــــــويلي

في الأزماتِ المُجتمعيّةِ والسِّياسيةِ، عادةً ما تَظهرُ فئاتٌ تُحاوِل السّيطرةَ على المَشهدِ، بإصدَارِ ضَجيجٍ يُغطِّي أصواتَ الحِكمةِ، أو إحدَاثِ فَوضى تُعرقلُ مَساعِي التّنظيمِ، أو رَفعِ شِعاراتٍ تُفرِّق ولا تُجمِّع، تُعمّقُ الجراجَ ولا تُداويهَا.

في الجَزائرِ، الحالُ ليستْ استثناءً، فرغبةُ الجَماهيرِ الشّعبيةِ في التَّغييرِ السِّلمي الهَادفِ إلى إرساِء مَعالمِ دَولةِ الحَقّ والقَانونِ وتَجسيدِ مَبادئِ العَدالةِ والحُريّةِ، وِفق نظامِ حُكمٍ دِيمقراطيٍّ، تَعترضُها حَواجزٌ ليسَ من السَّهلِ القفزُ عليها أو تَجاوزُها دونَ مَخاطرَ؛ فعِندمَا يُصبحُ هناكَ من يُحاولُ تصدّرَ المَشهدِ العامِ بخطابٍ عَدميٍّ دون الكَشفِ عن هُويّتِه السِّياسيّةِ، ولا عن أُطرِه التّنظيمِيّة ولا عن بَرنامجِه ولا عن قِياداتِه، فنحنُ – هنا – أمامَ استِغلالٍ لحَراكٍ عَفويٍّ لمَلايينِ الجَزائريِّينَ الرَّافضِينَ للوَضعِ القَائمِ.

خُطورةُ هذه الفِئةِ العَدميّةِ تَكمنُ في تَنصُّلهَا من مَسؤوليّاتِها السِّياسيّةِ والأخلاقِيّةِ أيضًا؛ فهي تَندسُّ بين الجَماهِير البَريئةِ، تَرفعُ شِعاراتٍ استِفزازيةً غير شِعاراتِ الجَماهِير، في مُحاولةٍ لافتِعالِ مُواجهةٍ مع قُواتِ الأمنِ العُموميّةِ، تمَّ تَذوبُ في الشّارعِ. وتَنتظِر حُلولَ الخرابِ!

الفِئةُ العَدميّةُ هذِه، تَبدُو مُكتفيّةً ماليًا، مَسنودةً إعلامِيًّا، خِطابُها يُمكِنُ أن تُميّزَه من خلالِ سِياسةِ الرّفضِ المُطلقِ لكلِّ شيءٍ: رفضُ الحوارِ، رفضُ الانتخابَاتِ، رفضُ المُؤسّساتِ، رفضُ صوتِ العقلِ؛ ألَم يَعتدُوا على النّاشطِ سمير بلعربي في مَسيرةِ خرّاطة لمجَرّدِ أنّه عدّلَ خِطابَه؟! ألَم يُخوِّنوهُ كما خَوّنوا كل من يَحتكِم إلى العَقلِ؟!

إذن: اليّومَ، عَشيّةَ الذِّكرَى الثَّانيةِ للحَراكِ الشَّعبيِّ السّلمِي، نحنُ أمامَ خِطابَين: خطابُ العقلِ الذّي يدعُو إلى التَّغييرِ السِّلمي الشَّاملِ، ويضمُّ كلَّ التّياراتِ والشَّخصياتِ الحِزبيّةِ والسِّياسيةِ والمُواطنينَ الغلابَى.

وخطابُ العَدميّةِ: تُمثّله مَدرسةٌ افتِراضيّةٌ، وهو خِطابٌ مَشبوهٌ بكُتّابِه ومُنظِّريهِ ومُؤيِّديهِ وأهدَافِه. لهذَا وجبَ اليّومَ المَشيُّ بحذرٍ والتَّحركُ بعقلٍ مَفتوحٍ!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى