page contents
"خلاصة القول"

الأخلاقُ.. وإدارةُ الأزمَاتِ!

بلسان: تويقر عبد العزيز

تنحصرُ الأخلاقُ والقيمُ في مواجهةِ العاصفةِ؛ فتتَحرّكُ الغريزةُ؛ غريزةُ البقاءِ وتسيطرُ على الأفرادِ والجماعاتِ. يتحوّرُ الناسُ كما يتحوَّرُ الفيروسُ؛ فينتشرُ الوباءُ؛ وباءُ الأنانيةِ، وتتهاوَى أمامَه الإنسانيةُ.

يغيبُ التنظيمُ وتمزّقُ العقودُ الاجتماعيةُ وتنتحِرُ “الكانطية” على أسوارِ الأكسيجِين والزّيتِ والماءِ والسّميدِ، وتتحوّلُ الحياةُ إلى صراعٍ حَقيقيٍّ لا مكانَ فيه للضَّعيفِ.

تغيبُ الدولةُ العاجزةُ، وتزدادُ عجزًا، وينتهِي الأمرُ بالنّاسِ إلى مُقارعةِ النّاسِ، تَضجُّ المُستشفياتُ بعويلِ النّساءِ، ونَحيبِ الرّجالِ، ولا يُسمع الصّوت أحدًا. تقفُ أمام المَشهدِ مُتحجرًا؛ تتساءلُ: “هَل أنا مثلَهُم؟ هَل هؤلاء منِّي؟ ولِم لا أكونُ مِثلَهم.. لا زلتُ أقفُ هنا، مُراقبا لأنّ الأمرَ لم يَمسُسْني، لا يَعنِيني مباشرةً فقط” ! ربمَا كنتُ هُم في زمنٍ ما.. أتحرّكُ في اتجاهاتٍ مُحَاصرة ولا أرى غيرَ الانهيارِ؛ فهل انتهَى الأمرُ، وضاعَت المَخارجُ وتحوّلَت إلى متاهاتٍ.

حينَ يقفُ النّاسُ في مواجهةِ الحَقيقةِ ينتبِهونَ إلى ضَحالتِهم؛ وهم الذِّين لم يتمكّنُوا من فرضِ بنودِ العَقدِ الاجتماعِي، الذّي ربطَهم بكيانٍ مِنهم.. و يَعلمونَ أنّهم أضاعُوا الفرصةَ في بدايةِ الطّريقِ وليسَ الآنَ؛ الآنَ.. لهم أن يتَقاتلُوا من أجل الأكسِجين أو يموتُوا في باحاتِ المُستشفياتِ.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى