page contents
"خلاصة القول"

الأزمَة.. !

بلسان عبد العزيز تويقر

في المُحصِّلَة، الأزماتُ تُعِيدُ إنتاجَ نَفسِها في بِلادِنا! والظَواهرُ لا تَتطوّرُ بِمنطِقٍ عِلميٍّ بِقَدرِ ما هيَ نَتِيجةٌ لِبيئَةٍ تَتألّفُ مع الأزمَةِ وتَجعلُهَا من صَميمِ سَيرُورتِها؛ يأتِي العِيدُ، فَيشتكِي النّاسُ الغَلاءَ ويتَكدّسُونَ أمام مَراكزِ البَريدِ والمُؤسّساتِ المَاليةِ، من أجلِ سحبِ ما أمكَنهُم سَحبُه؛ فَتغِيبُ الحِكمةُ وتَتحوّلُ المُناسَبةُ من فِرحةٍ إلى غَمٍّ وأزمةٍ؛ ونَفعلُ الفِعلَ ذَاتَهُ عند الدُّخولِ المَدرسيِّ، وفَعلنَا مثلَ ذَاكَ في رَمضانَ؛ فالأزمةُ مُرتبِطةٌ – أساسًا – برَغبتِنا في عَدمِ تَغيّيرِ مَنظومَةٍ كَاملةٍ من السُّلوكِ والمَفاهِيم التّي استَوعبَها مُجتمعٌ لا يَتحرّكُ كثِيرًا في اتجاهِ قِيَمٍ أكثرَ حَداثةٍ وأقلَّ “أَزَمِيةٍ”.

مُجتمَعٌ – بما يَملِكُه من مُؤسّساتٍ رَسميّةٍ – لا يَسعَى إلى تَغييرِ أنماطِ السُّلوكِ المَألوفِ؛ فكانَ من نَتيجةِ ذلك اتِّساعُ رُقعةِ الأزماتِ؛ أزمةُ أخلاقٍ، أزمةُ مُؤسّساتٍ، أزمةُ أفكارٍ، أزمةُ سُيولَةٍ، وأزمةُ مَعرفةٍ.

والأخطَرُ ممّا سبَق كلِّه، أزمةُ استِكانَةٍ إلى المَألوفِ! فلَم يَتحرّكْ التُّجارُ والمُتعامِلونَ الاقتِصاديُّونَ نحوَ عَصرنةِ طَرائقَ الدّفعِ، وبَقيتْ آلاتُ الدَّفعِ الإلكترُونيّةُ مُكدَّسةً عند بَريدِ الجَزائرِ؛ وهذِه أيضًا نِتاجُ أزمَةِ الثِّقة المَوجُودةِ بين المُجتمعِ ومُؤسَّساتهِ. ولا يَبدُو أنّ الحلَّ قَريبٌ نظرًا إلى عَدم الجِديّةِ في مُعالجةِ المُشكلاتِ والرّغبةِ في اجتِثاثِها من جُذورِها بعيدا عن الحُلولِ الظَرفيّةِ؛

يَنبغِي تَحقيقُ قَطيعةٍ مع ما تَقدّمَ حَصرُه من أمراضٍ وآفاتٍ زَادتْ أزمتَنا تعقِيدًا، عِندَها فَقط يمكنُ مواجهَةُ الحَالاتِ الطّارئَةِ بنَجاعةٍ وبأخفِّ الأضرارِ.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق