page contents
الحدثبزنسملفات

الأسعارُ نارٌ والمُواطِن محتارٌ!

انهيار الدينار يؤدي إلى اختلال القدرة الشرائية

يعيش معظم الجزائريين، هذه الأيام، على أعصابهم، جراء زيادات فجائية مست مختلف أسعار المواد الاستهلاكية، قطع الغيار، المواد الكهرومنزلية، المواد الاستهلاكية وغيرها من المنتجات، وذلك كنتيجة حتمية للانخفاض المتواصل في سعر العملة الوطنية في السوق، حيث يسجل الدينار انهيارا تاريخيا أمام الدولار والأورو، ما ينذر بغلاء فاحش، وتراجع رهيب مرتقب في القدرة الشرائية للجزائريين خلال الأيام المقبلة، خصوصا مع استمرار أزمة “كورونا” وتأثيراتها المتعددة على الحياة الاقتصادية العالمية، وما يتبعها من ارتفاع كبير في أسعار المواد الأولية وتكاليف النقل والشحن عبر البواخر.

ملف: منير بن دادي

يشهد سعر صرف الأورو ارتفاعا قياسيا على مستوى سوق العملة الصعبة الموازية، حيث فاق سعر صرف 100 أورو، ببور سعيد بوسط الجزائر العاصمة، 21000دج بالعملة الوطنية، كما أن الإقبال على شراء العملات الأجنبية على غرار الأورو والدولار يشهد طلبات متزايدة رغم الارتفاع الكبير في سعر الصرف، والانهيار المستمر للعملة الوطنية، ويأتي هذا كنتيجة طبيعية لظهور بوادر طفيفة للتعافي من فيروس “كورونا” والحديث المتزايد عن جلب اللقاح، وكذا احتمال فتح المجال الجوي نحو الخارج في الأيام القليلة القادمة.

ويرجع هذا السقوط الحرّ للدينار، بحسب الكثير من الخبراء، إلى عدة عوامل أبرزها استمرار اعتماد الاقتصاد الجزائري على البترول في مداخيله بنسبة كبيرة جدا تكاد تكون كلية، وانخفاض سعر المحروقات في السنوات الأخيرة بالمقارنة مع ما كانت عليه سابقا، وضعف الإنتاج الوطني، وتسجيل نسبة ضعيفة كذلك للنمو خارج المحروقات، بالإضافة إلى ضعف التنافسية الاقتصادية، وهو ما يرشح تراجع سعر الدينار أكثر فأكثر، الأمر الذي ستكون انعكاساته وتداعياته وخيمة على القدرة الشرائية للمواطنين.

ويتجلى كل ذلك في ارتفاع عدد كبير من أسعار المواد الغذائية واسعة الاستهلاك، بما فيها تلك المدعمة من قبل الدولة، في سابقة هي الأولى من نوعها بهذا الشكل، وهو ما اعترف به وزير التجارة كمال رزيق قبل يومين أمام الصحفيين بمجلس الأمة، حيث أكد أن تسجيل زيادات في أسعار المواد الغذائية مرده بشكل خاص إلى ارتفاع أسعار الشحن والنقل عبر البواخر، وهو ما سجلته أيضا سوق قطع الغيار والأجهزة الكهرومنزلية التي تشهد لهيبا غير مسبوق في أسعارها، في انتظار ما ستقدم عليه الحكومة في الأيام المقبلة، من أجل إنقاذ الوضع. وفي حال استمر الوضع على هذه الحال، فإن مستقبل العملة الوطنية سيكون مفتوحا على كل الاحتمالات.

عضو بمجلس الأمة، محمود قسايري:

“نطالب بغلق سوق السّكوار مادامت عائداته إجرامية”

طالب العضو بمجلس الأمة، محمود قسايري، من وزير الصناعة ابراهيم آيت علي أن يغلق سوق بور سعيد بوسط العاصمة أو ما يسمى بـ”السكوار”، إذا كانت عائداته إجرامية، مثلما صرح بذلك الوزير خلال جلسة الإجابة عن الأسئلة الشفوية بمجلس الأمة يوم الخميس المنقضي.

وأضاف قسايري أن “المسؤول الأول عن غلق هذه السوق السوداء هي الحكومة، بصفتها سلطة تنفيذية”، مستغربا في الوقت ذاته تصريحات آيت علي كونه عضوا في المجلس التنفيذي، ويشتكي من سوق “السكوار” أمام ممثلي الشعب.

وصرح قسايري بأنه نادى بهذا المطلب منذ سنوات عديدة كممثل للشعب، ومشرع للقوانين، حيث رفع مطالب المواطنين وانشغالاتهم في هذا الاتجاه.

الخبير الاقتصادي، سليمان ناصر:

“سقوط حرّ للدينار وانعكاسات وخيمة على القدرة الشرائية”

كشف الخبير الاقتصادي سليمان ناصر أن “توقعات الحكومة من خلال قانون المالية لسنة 2021، لم تكن صائبة، نظرا إلى التدهور الكبير الذي شهدته العملة، بعد أن توقع قانون المالية أن يشهد الدينار تراجعا بنسبة 5 بالمائة سنويا ولمدة ثلاث سنوات قادمة، كما أن قيمة الدولار ستشهد تراجعا في نهاية السنة الماضية 2020، وتوقع أن يصل إلى 130دج، إلا أنه بلغ سعر 132 قبل أن تنقضي السنة”، وتساءل المتحدث، يقول: “كيف تنجح توقعات الحكومة المقدمة بالنسبة إلى السنوات الثلاث القائمة وقد فشلت في الأشهر الأولى من السنة”.

وفي هذا الصدد، طالب سليمان ناصر، في تصريح خص به “أخبار الوطن” بـ”ضرورة تقديم الحكومة التوضيحات اللازمة عن سبب انهيار الدينار، وما إذا كانت الحكومة قد فضلت خيار تعويم العملة تدريجيا من أجل أن يعود الدينار إلى قيمته الحقيقية في السوق، أم هو خفض متعمد لقيمة الدينار لأغراض أخرى، أبرزها ربح الفرق في سعر الصرف من أجل تمويل أكبر للميزانية، لأجل ضمان توازن فيها، بعد انعكاسات انهيار أسعار النفط عليها.وبغرض امتصاص أثر صدمات أزمات الإيرادات وتبخر احتياطي البلاد من العملة الصعبة بسرعة فاقت توقعاتها”.

واعتبر الخبير الاقتصادي خيار التعويم التدريجي للعملة بمثابة سرقة جهود الناس وأكل مدخراتهم بغير حق، ولم يعد يطرح إشكالا ماليا أو اقتصاديا وإنما هو إشكال أخلاقي وشرعي.

ومن جهة أخرى، توقع الخبير الاقتصادي أن “يشهد الدينار تدهورا أكثر وزيادة في الانخفاض في حالة ما لم تتخذ الحكومة إجراءات صارمة وعاجلة، حيث سينعكس على القدرة الشرائية للمواطن ويؤدي إلى اضطرابات اجتماعية في الوطن، في حال وصول إلى مستويات قياسية”–يضيف المتحدث.

كما قدم الدكتور ناصر سليمان حلولا يراها ضرورية على المدى القريب من أجل الخروج من هذه الحالة، وذلك بـ”دخول الحكومة في تعويم مباشر للدينار، مثلما حدث في مصر، للخضوع إلى مسألة العرض والطلب، يرافق ذلك إجراءات اجتماعية يراها ضرورية لحماية المواطن الفقير، والطبقات الهشة، برفع الأجور وتقديم الدعم لهم، وحمايتهم من الوضع الصعب الذي ينجر عن ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية الضرورية”.

وعلى المديين المتوسط والقريب، يرى الدكتور سليمان ناصر أن “تنوع الاقتصاد وإخراج الجزائر من الاقتصاد الذي يعتمد على الريع وعائدات النفط والغاز سيعطي قوة للعملة بصفتها النواة الأساسية لبناء الاقتصاد”.

الخبير الاقتصادي، أحمد سواهلية:

“سبب انهيار الدينار يعود إلى إجراءات التخفيض الواردة في قانون المالية”

أوضح الخبير الاقتصادي أحمد سواهلية أن”أسباب الانخفاض المستمر للدينار ترجع إلى عودة الطلب على العملة الأجنبية في السوق الموازية، بعد التعافي من الوباء، وبداية الحديث عن لقاحات كورونا”، وأضاف المتحدث أن “عودة تنشيط سعر الصرف جاء بعد رغبة العديد من الجزائريين في التوجه إلى الخارج، مما حفز المضاربين على الزيادة في سعر العملة وخفض مستوى الدينار”.

وأضاف أحمد سواهلية، في تصريح أدلى به لـ “أخبار الوطن” ” أسبابا أخرى لها علاقة بانهيار قيمة العملة الوطنية أمام باقي العملات الأجنبية، تتعلق بإجراءات التخفيض التي اتخذتها مصالح الحكومة من خلال قانون المالية لسنة 2021، والتي لديها علاقة بالسياسة النقدية للحكومة، مما سيؤثر على القدرة الشرائية للمواطن والزيادة في الأسعار والتضخم، ومؤشرات النمو الاقتصادي”.

وعن الحلول الواقعية الواجب اتخاذها، أكد سواهلية على “ضرورة تحرير سعر الصرف في السوق السوداء، بفتح مكاتب رسمية للصرف”، إضافة إلى “أهمية الاستثمارات المباشرة، والاعتماد على الإنتاج المحلي ودعم المنتوج الوطني، وخاصة ما تعلق بالمواد الأساسية”.

كما طالب الحكومة بـ”ضرورة العمل على رفع نسبة الصادرات خارج دائرة المحروقات، والاستثمار في قطاع الفلاحة والصناعة، وبمكونات محلية”.

الخبير الاقتصادي، عبد الرحمان عية:

“الحلّ في إنشاء مكاتب صرف داخل البنوك”

من جهة أخرى، أرجع الخبير الاقتصادي عبد الرحمان عية أسباب انخفاض سعر العملة في سوق الصرف الرسمية إلى القرارات التي تضمنها قانون المالية لسنة 2021 والمحددة من طرف البنك الجزائري ب، صفته شريك للحكومة في إعداد السياسة الاقتصادية للحكومة.

وأكد عية، في تصريح أدلى به لـ “أخبار الوطن”، على أن “الحكومة تهدف من خلال هذا الإجراء إلى خلق مداخيل جديدة وأغلفة مالية لمواجهة أزمة السيولة، وأملا في توقف طلب المواطن في شراء السلع الأجنبية، بعد ارتفاع أسعار السلع المستوردة، من أجل دعم المنتوج الوطني وتوقيف الاستيراد”.

ومن جانب آخر، قال عية إن” الكم الهائل للعملة الأجنبية على مستوى سوق بور سعيد بالعاصمة أو السكوار يعود إلى الزيادة في الطلب على مستوى السوق السوداء، والذي يقابله نقص فادح في العرض لعدم دخول الجالية الجزائرية والسائح الأجنبي، نتيجة الاستمرار في غلق الحدود الجوية والبرية بسبب الأزمة الصحية التي سببها وباء كورونا المستجد”.

وأشار المتحدث إلى أن “التهاب العملات الأجنبية أمام الدينار الجزائري جاء بعد الإقبال الكبير والمتزايد على سوق العملة من أجل إجراء عملية الصرف خلال المدة الأخيرة جاء بعد انتشار معلومات تفيد بتوجه الحكومة نحو فتح الحدود الجوية، ما جعل قيمة الدينار تصل إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات”.

ويؤكد الخبير المالي أن “الحل يكمن في إنشاء مكاتب الصرف داخل البنوك، من أجل تأطير عملية الصرف والقضاء أوتوماتيكيا على السوق السوداء، كما توقع عية أن تصل قيمة 100 أورو 25 ألف دينار خلال الأسابيع القادم، بعد عدم دخول العملة الصعبة للسوق الجزائرية بالقدر الكافي كون الجالية الجزائرية ما زالت عالقة في الخارج والذي تسبب – حسبه – في ندرة كبيرة في العملة الصعبة.

وزير المالية الأسبق عبد الرحمن بن خالفة:

“عدم وجود مكاتب الصرف مشكلة اقتصادية وقانونية”

يرى الخبير الاقتصادي ووزير المالية الأسبق، عبد الرحمان بن خالفة، أن مسألة عدم توفر مكاتب الصرف في الجزائر هي مشكلة اقتصادية وليست قانونية، ومعالجتها تتطلب السعي إلى رفع قيمة الدينار.

ويضيف بن خالفة، في تصريح خص به “أخبار الوطن”، أن “ضعف الطلب على الدينار يتطلب الاستثمار في قطاعات أخرى كالسياحة لجلب الزوار، والمقيمين بالخارج، من أجل الرفع من طلبات تحويل العملة”.

وأكد المتحدث على أن “التخلص من الهوة في السعر بين مكاتب الصرف المعتمدة والسوق السوداء شرط أساسي لدفع المواطن أو السائح إلى اللجوء إلى اعتماد هذه المكاتب في تحويل العملة”، كما ربط الشرط الثاني بـ “عودة نشاط المكاتب، برفع نسبة النمو الاقتصادي وبتوفر التنافسية الاقتصادية ووجود الثقة لجلب السياح والمستثمرين والمقيمين بالخارج”.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى