page contents
"خلاصة القول"

الإعلام والأخلاقيات

بلسان عبد العزيز تويقر

يواجه الإعلام والإعلاميون في الأشهر الأخيرة حملات تشويه مركّزة، تنطلق في الغالب من رغبة في الإجهاز على ما تبقى من أصوات تصدح بالحق وتفضح ما يتعرض له المواطن من غبن؛ عبر الدفع بمصطلحات فضفاضة إلى دائرة النقاش وخاصة ما يلاك حول “أخلاقيات المهنة”.

فكثُرت البلاطوهات والخطابات والتصريحات التي تسعى إلى تجريم العمل الصحفي وتقزيم الصحفيين عبر محاولة زرع عقدة “الأخلاقيات ” في أذهانهم وفي مخيّلة العامة .  كما يراد من الإعلاميين لبس رداء الملائكة وسط مجتمع من الشياطين وينسى الأستاذ الجامعي الذي يتنمر ويرفع عقيرته بالصراخ منتقدا المناخ العام الذي تعيش فيه المؤسسات الإعلامية .. ينسى الأخلاقيات التي تحكم العمل الجامعي، ينسى أن يذكر لنا أن النقاط تباع بالدينار والدولار؛ كما تشترى بالأجساد؛ ويرفع بعضهم درجات في الأستاذية و التدريس بكل المعايير إلاّ معيار الامتياز والأحقية .كما ينسى السياسي الذي يتخذ من الهجوم على الإعلام  برنامجا  أن لا أخلاق له فقد اشترى آلاف الأصوات في الاستحقاقات وباع الناس الوهم وغدر بزميله وكولس ضد فلان لأنه أنظف منه وأقدر فأبعده عن الطريق  وأخذ ما لا حق له فيه .

ويتحدث المسؤول عن أخلاقيات الصحافة وهو الذي تغيّب عن ناظريه معاناة الناس ويكون في منصبه قد باع  واشترى واغتنى  من بيع ما لا يملك وغرف من المال العام ولم يعدل بين الناس  فينسى الأخلاقيات؛ ثم فجأة يتذكرها أمام الصحافيين. ويأتي الوزير والسفير بمثل الذين سبقوه فيحدّثون الناس عن اللأخلاقيات ويقفز الطبيب إلى خشبة المسرح ويلتحق بركب اللاعنين  وهو الذي يقف أمامه المريض فلا يبالي إن مات قهرا أو سهوا فالموت قدر محتوم في النهاية . وعند هؤلاء جميعهم تنتكس الأخلاقيات  وتتصدّر المشهد فقط حين تحاول الصحافة  أن ترفع رأسها وتصدح ببعض الحقيقة وتعرّي الواقع .

في النهاية نحن وأنتم عراة  والأخلاقيات فعل عام و ممارسات  و لم تكن يوما خطبا  في التجمعات . و كما بيننا الشرفاء بيننا الأنذال وبيننا وبينكم  فصل الخطاب.

اظهر المزيد

ابتسام بوكثير

صحفية جزائرية مهتمة بقضايا المرأة والشأن الثقافي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق