page contents
الرياضةملفات

الاحتِرافُ في غرفةِ الإنعَاش!

رغمَ مُرورِ أزيدِ من 10 سَنواتٍ عن انِطلاقتِه رَسميًّا

عجزت كرة القدم الجزائرية ولوج عالم الاحتراف رغم مرور أزيد من 10 سنوات من انطلاق هذا المشروع الذي كان يعول عليه كثيرا لإعطاء دفعة نوعية لبطولتنا لكي تضاهي مختلف البطولات بما فيها الأوروبية، لكن وللأسف لم يستطع الاحتراف أن يضع قطار الكرة الجزائرية على السكة بسبب بدايته العرجاء والارتجالية.

ملف: محمد هشام

فمن موسم إلى آخر تزداد الأمور تعقيدا على الأندية التي تبنت هذا المشروع الذي يرفض أن يجد النور وتسبب في إفلاس معظم الأندية بما فيها التي تنتمي إلى حظيرة الرابطة الأولى.

وإن كان الرئيس السابق للإتحاد الجزائري لكرة القدم محمد روراوة، وبالضبط في تاريخ 24 سبتمبر 2010، صاحب الفضل في إعطاء إشارة الانطلاقة الرسمية لأول بطولة احترافية بمشاركة 32 فريقا موزعين على مستويين الرابطة الأولى والثانية. فقد حاول خليفته خير الدين زطشي أن ينقذ هذا المشروع من خلال بعض التعديلات التي أقرها والتي من أهمما تغير نظام المنافسة وتقليص عدد الأندية من 36 فريق إلى 20 فريق إلا أن ذلك لم يخرج بطولتنا من غرفة الإنعاش.

غياب الهياكل القاعدية و عدم وجود ملاعب بالمواصفات عالمية

ودخلت البطولة الوطنية عالم الاحتراف على الورق فقط ومشروعها لم ير الضوء رغم الأموال والمساعدات التي قدمتها السلطات، كما أن قضية الملاعب التي تعد أحد مقومات نجاح أي بطولة محترفة في العالم، زادت الطين بلة، فلا يعقل أن نواصل الاحتراف بلا هياكل قاعدية وملاعب لا تصلح إلا لأن تكون ملاعب لأندية هاوية، ومنها ما يصلح لا حتى لمنافسات ما بين الأحياء على غرار ملعب 20 أوت بالعناصر الذي يستقبل فيه بطل الموسم الفارط شباب بلوزداد خصومه، بالإضافة إلى ملعب عمر حمادي ببولوغين الذي يعتبر معقل إتحاد العاصمة وملعب 8 ماي بسطيف وملعب أحمد زبانا بوهران التي شيدت في العهد الاستعماري ولم تعد تملك الموصفات العالمية التي تسمح لها على احتضان المباريات القارية.

كما أن عميد الأندية الجزائرية ألا وهو مولودية الجزائر الذي يملك أكبر قاعدة شعبية، يعاني ولا يملك ملعب خاص به يسمج له على دخول صف الكبار على غرار الأهلي والزمالك المصريين والترجي والنادي الإفريقي التونسيين.

بطولة احترافية حطمت كل الأرقام القياسية

كما أنه لا يمكن تحسين مستوى البطولة الوطنية والاستقرار غائب على مستوى هذه الفرق التي طالت فيها مقصلة الإقالة والاستقالات، فرغم الموسم الاستثنائي الذي أملته جائحة فيروس كورونا، إلا أن التخطيط إلى المدى البعيد غائب عن فهرس رؤساء الأندية الجزائرية بدليل أنه ومع مرور 14 جولة فقط من منافسة الرابطة الأولى المحترفة تما استهلاك 17 مدربا، وهو الرقم القابل إلى الارتفاع في غياب سياسة واضحة وطريقة تسير احترافية على غرار ما هو موجود عند أشقائنا العرب.

هذه المعطيات صعبت من تألق أنديتنا على المستوى القاري وصار المتتبعون يهللون لوصول الأندية لدور المجموعات فقط، في وقت يلعب جيراننا من أجل التتويج القاري ولكم أن تتخيلوا أن آخر تتويج لنادي جزائري في منافسة قارية كان منذ سبع سنوات لما توج وفاق سطيف برابطة أبطال إفريقيا سنة 2014.

مديرية مراقبة التسيير والمالية تدق ناقوس الخطر

ودقت المديرية الوطنية لمراقبة التسيير المالي، التي أنشئها رئيس “الفاف” الحالي خير الدين زظشي في سنة 2019 لمرافقة الأندية لولوج عالم الاحتراف ناقوس الخطر بشأن طريقة تسيير شركات النوادي المحترفة، وعددت العديد من الخروقات التي وقف عليها أعضاؤها، بقيادة رضا عبدوش، بعد أقل من شهرين من مباشرة عملهم، ومنها عدم احترام المادة السادسة من المرسوم التنفيذي 15-74 الصادر عام 2015، التي تمنع الجمعيات الهاوية من تحويل أموال المساعدات العمومية، إلى حسابات شركات الأندية المحترفة دون أخذ موافقة السلطات المقدمة لهذه الأموال.

وقدم بيان المديرية، صورة قاتمة عن طريقة تسيير الأندية المحترفة، خاصة وأن تقييم أولي لوضعية 10 شركات تجارية لأندية من المحترف الأول حتى نهاية العام الماضي، سمح لأعضاء اللجنة من إحصاء مبلغ 740 مليار سنتيم يمثل ديون أو رقم عجز في ميزانية ذات النوادي العشرة، التي تمت دراسة وثائقها المحاسباتية.

وعجلت عملية استغلال الوثائق المقدمة بالوصول إلى نتائج صادمة، بعدما كشفت أن التسيير العشوائي، أورث وضعا ماليا صعبا يتشابه في كل الأندية رغم اختلاف أهدافها وتباين مصاريفها، وجعلها موازناتها في حالة عجز.ودفع أعضاء اللجنة بالمقابل إلى وصف ما وقفت عليه بالفجوات المالية، التي حوّلت قطاع كرة القدم إلى وسط لهدر المال العام.

بيان مديرية مراقبة التسيير المالي، كشف أيضا عن عدد من الخروقات على مستوى التسيير في الأندية المحترفة، وبين عمل المديرية أن كل أندية الرابطة الأولى عدا فريقا واحدا، لا تقوم بدفع اشتراكات موظفيها من لاعبين ومدربين وعمال لدى صندوق الضمان الاجتماعي، كما لا تسدد الضرائب وهذا ما يتعارض مع القوانين المسيرة للنوادي الرياضية.

زطشي: “الإحتراف فشل في الجزائر”

بدوره اعترف رئيس الإتحاد الجزائري لكرة القدم خير الدين زطشي، أن الاحتراف الذي ولجته الجزائر منذ أزيد من   10 سنوات فشل، وأنه أصبح من الضروري الاهتمام بالفئات الشبانية والتكوين بالدرجة الأولى، رغم ذلك سعى منذ انتخابه على رأس “الفاف” إلى وضع النصوص القانونية لتنظيم الاحتراف على غرار إجازة النادي المحترف التي إعتبراها شرط أساسي يجب أن يتحصل عليها كل نادي ينشط في الرابطة الأولى والتي يقدر عددهم  حاليا ب 20 فريقا.

واستكملت مؤخرا  ثلاث شركات رياضية ذات أسهم وهي أهلي البرج، أولمبي المدية وسريع غليزان، ملفاتها للحصول على إجازة النادي المحترف، ليرتفع بذلك عدد الأندية المحترفة التي استكملت هذا الملف إلى 17 فريقا.  وبالمقابل، لم تستكمل ثلاثة فرق الوثائق المطلوبة في ملف الاحتراف ويتعلق الأمر بكل من مولودية وهران واتحاد بلعباس ونصر حسين داي.

ومعلوم أنّ لجنة الانضباط على مستوى الرابطة المحترفة الأولى، قررت منح الأندية التي لم تودع بعد ملفاتها مهلة ثانية، تكون بعدها مجبرة – في حالة عدم تقديم هذه الأندية لهذه الملفات ، على تطبيق القوانين الانضباطية التي ينص عليه القانون المسير للعبة.

السلطات تشجع الشركات العمومية لإنقاذ الاحتراف

ولإنقاذ الاحتراف وإنجاحه يبقى أمرا ممكنا شريطة توفر العديد من العوامل المهمة، إضافة إلى الوقت اللازم للحصول على نتائج مرضية ويبقى أهم عامل هو توفر الإرادة السياسية اللازمة من أجل تحقيق هذه الغاية خاصة أن هناك العديد من البلدان من عانت في بداية تطبيقها للاحتراف لكنها حققت فيما بعد نتائج باهرة.

ويجب أن تساهم الإرادة السياسية في تنقية الأجواء في المجال الرياضي بصفة عامة والكروي بصفة خاصة، لتكون بمثابة رسائل تعكس رغبة الدولة في الرفع من مستوى التسيير الرياضي، للوصول إلى المستوى الاحترافي الذي لا يرتبط بالهياكل الرياضية أو المرافق، وإنما بطريقة التسيير والأهداف التي يتم تحقيقها في مجال الرياضة وحتى الأهداف التي لها علاقة بالنجاح المالي على مستوى الأندية.

منح الفرصة للشركات العمومية للاستثمار في المجال الرياضي، ورغم أنه أمر ايجابي إلا أنه من الضروري أن تكون هناك شفافية أكبر في هذا الأمر، خاصة أن هناك بعض الأندية من هي مملوكة لشركات عمومية على غرار شركة مدار، سير بور، سونطراك، الأبار، الطاسيلي، لكنها مازالت تراوح مكانها في الاحتراف والتسيير الرياضي.

محمد هشام

المدرب عمر بلعطوي: “ما زلنا في بدية الطريق”

كشف الدولي السابق والمدرب عمر بلعطوي أن البطولة الجزائرية في بداية الطريق ولم يتم بعد بلوغ المستوى الذي يمكن أن يسمح لنا التأكيد أن بطولتنا محترفة قائلا “ما زلنا في بداية الطريق رغم أننا نسمي بطولتنا بالمحترفة وهذا أمر لا أتفق معه إطلاقا فلحد الآن كل ما قامت به الرابطة هو وضع دفتر شروط وكفى، وبالتالي لا يمكن الحديث عن الاحتراف في الميادين”.

وحسب بلعطوي فإن “دفتر الشروط المذكور ألزم النوادي بتأسيس شركات لكن لا ينبغي أن يتوقف الأمر عند هذا الحد لأن الاحتراف يشمل مختلف المجالات المتعلقة بالنوادي، خاصة تلك المتعلقة بمدارس التكوين، وهو العمل القاعدي الذي يحتاجه كل نادي والاحتراف يمس كذلك المسيرين وكل الطواقم المشرفة على الفريق كالطاقم الفني والطبي والإداري، والتي ينبغي أن تعمل كلها بذهنية محترفة ويجب أن يتم هيكلة النادي بمناصب عمل كتلك الموجودة في المؤسسات الاقتصادية”.

م.هشام

اللاعب الدولي السباق، طارق لعزيزي:

“لا توجد أية مؤشرات إيجابية توحي أننا دخلنا عالم الاحتراف”

أكد الدولي السابق، طارق لعزيزي أن كرة القدم الجزائرية لم تسجل أي تحسن رغم دخولها عالم الاحتراف، حيث قال  “أعتقد أنه لا يوجد أي فرق بين الموسم الحالي والمواسم الماضية، ميدانيا لم يحدث أي تغيير ولا شيء يوحي أننا دخلنا عالم الاحتراف، العديد من الفرق لا زالت تعاني من المشاكل المادية”. وأضاف لعزيزي أن تطور البطولة في الجزائر يتطلب المزيد من الوقت ويستوجب وجود إرادة قوية من قبل جميع الهيئات المعنية بكرة القدم وبالرياضة حيث قال “لا يمكن للبطولة أن تتطور بهذه الطريقة، مشروع من هذا الحجم يتطلب وجود إرادة حقيقية من طرف جميع الهيئات المعنية”.

م.هشام

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى