page contents
الثقافة

الباهي المهدي يبدع في رواية “عشرون مترا تحت الحقيقة”

بين فن النثر والشعر

الجزائر – صدر للروائي الجزائري الباهي المهدي، رواية “عشرون مترا تحت الحقيقة”، تدور أحداثها عن عياش الشخصية الرئيسية المثيرة للجدل وللاستكشاف، لتكون تجليات الرواية أشبه بعدسة متعددة الزوايا نقترب منها إلى الواقعية والخيال.

كتب الناقد الأدبي الأردني أيمن دراوشة، مقدمة الرواية “عشرون مترا تحت الحقيقة” للكاتب الجزائري الباهي المهدي، حيث قال فيها “الإنسان هو الوحيد بين المخلوقات الذي يستطيع الإحساس بالتناسق، ويستطيع نظره أن يحيط بالتناسب بين الأشياء، وبالتالي إدراك الرشاقة في الكون والوجود، عشرون مترًا تحت الحقيقة، عنوان رواية مثير للذة القراءة مما يجعلنا نقف – باستحياء- على حافة التفسير والتعليل، وبين الشعر والنثر اختلاط رصين”.

مضيفا دراوشة في تحليله للرواية، “اكتسبت الرواية السيكولوجية طابعًا وتمايزًا فنيًا بعد أن ترسخت جذورها وتشعبت، واستطال خيالها وتشعب من خلال شخصية القروي عياش، الشخصية الرئيسة في الرواية المثيرة للجدل ولذة الاستكشاف، تجربة إبداعية تخلق كونها الخاص بها، وحققت إنجازها بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وقد تكلك مؤلفها الاقتدار والاستبصار، واستنطاق الحياة السرية المختبئة في ذات الذات”.

مفيدا الناقد الأدبي الأردني في نفس السياق، “وقد استطاع الروائي المهدي الباهي ببصيرته من اختراق النوافذ المغلقة بكل شفافية ورهافة لشخوص غائصة في أحداث وصراعات بين الخير الطيب والشر الأسود في قرية نائية، وكان التقاط نبض الأشياء واكتشاف عمق المشاعر أن جعلت الروائي توأمًا للشاعر بكل اقتدار، إنها الخبرة الواسعة في الحياة، والثقافة الشاملة، والرؤية المتعمقة للجوانب النفسية والفكرية والاجتماعية للشخوص، والتمكن من التقاط المادة الخام من قصة عياش ليُعيد صقلها وتشكيلها من جديد لتتحول إلى رواية مفعمة بالغرابة والإمتاع والإدهاش”.

مشيرا أيمن دراوشة، “ومن الواضح قدر الروائي على إبداع الوحدة الفكرية، فتآزت جزئيات الأفكار، لتصب في بؤرة الفكرة الأساسية، وكذلك منح حرية الحركة للشخوص فلم يربطها أو يقيدها، وترك أشياء لخيال القارئ وهو بذلك يثري وعينا ولا يحشو أذهاننا بحشود الحقائق والأحداث، وأخيرًا وليس آخرًا، فقد كانت رواية “عشرون مترًا تحت الحقيقة” أشبه بعدسة متعددة الزوايا، تلتقط جوانب مختلفة، تتجاوز عدستنا الواقعية، واستطاعت التصوير بصورة كلية للأشياء من خلال لغة لاهثة في اندفاق خاطف تارة وإيقاع بطيء تارة أخرى، وتوازن مقبول بين السرد والحوار فتماسكت البنية الروائية وتوحدت في مسارها”.

اظهر المزيد

صارة بوعياد

صحفية جزائرية صاحبة الــ30 عاما، متحصلة على شهادة الماستر تخصص علم الإجتماع، مهتمة بمتابعة الشأن الثقافي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق