page contents
الحدثملفات

“البِيروقراط” يُجهضونَ الحكومةَ الإلكترونيّةَ !

المَشروع طُرح منتصفَ الألفيةِ، لكنّه بقي عالقا لأسباب تقنية وسياسية

أخبار الوطن – في الوقت الذي يصرح فيه رئيس الحكومة الأسبق أحمد أويحيى، خلال جلسة محاكمته الأخيرة، بأنه لو تم الاعتماد على الشفافية لأغرقنا البلاد، في إشارة منه إلى حجم الفساد الذي طالها لعقود مضت، ليطل علينا الوزير المنتدب المكلف بالاستشراف محمد شريف بلميهوب، بقوله إنه بات من الضروري اعتماد الحكومة الإلكترونية في إطار تسهيل الوصول إلى الخدمات العامة والحصول على المعلومات الحكومية، إلا أن هذا المشروع لا يزال حبرا على ورق، بما أن هذا المخطط اصطدم بمقاومة لوبيات المصالح وأصحاب المال الفاسد، الذين سعوا إلى تعطيل مشروع رقمنة القطاع المالي والمصرفي، لكونه يعود بالضرر على مصالحهم الخاصة.

ملف: أسماء بوصبيع

بالرغم من أن الجزائر قطعت أشواطا هامة في مجال رقمنة القطاعات الحكومية، على غرار مصالح الحالة المدنية والعدالة والإدارات، إلا أنها ما تزال تقاوم بما أوتي لها من قوة لصد الأيادي الخفية التي عرقلت مسار الرقمنة والمخطط الذي شدد عليه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، منذ توليه منصب الرئاسة، الذي رسم وفق خطته ملامح الجزائر الجديدة التي ترتكز أساسا على الرقمنة في كافة المجالات.

ولعل أهم المحاور التي تضمنها المشروع هو استحداث وزارة جديدة، أطلق عليها الرئيس عبد المجيد تبون اسم وزارة الرقمنة والإحصائيات، والذي جلس على كرسيها محمد شريف بلميهوب، حيث كلفت له مهمة الإسراع في رقمنة القطاعات الاقتصادية والمالية، في مسعى إزالة الضبابية “المفتعلة” في مختلف القطاعات وتكريس الشفافية والنهوض بالاقتصاد الوطني لاسيما ما تعلق بقطاع الضرائب ومصالح أملاك الدولة، في الوقت الذي أكد فيه الرئيس عبد المجيد تبون أن الإدارات لا زالت تعمل بطرق ووسائل قديمة تجاوزها الزمن.

كما اعترف الوزير المنتدب لدى الوزير الأول المكلف بالاستشراف، محمد شريف بلميهوب، أول أمس، بالقول ” الجزائر لا تملك معطيات بالمجتمع والبيئة ولا الاقتصاد، وإنه لا يوجد مؤسسات في الجزائر وسننطلق من الصفر”. وأضاف يقول: ” إن هذا الأمر مؤسف ولا يمكن اتخاذ قرارات ينتظرها الجزائري بلا معطيات”.

رئيس الجمعية الوطنية للمستشارين الجبائيين الجزائريين، أبو بكر السلامي: 

“مافيا عطلت الرقمنة والخزينة خسرت الملايير”

أكد رئيس الجمعية الوطنية للمستشارين الجبائيين الجزائريين والخبير الاقتصادي، أبو بكر السلامي، أن الخزينة العمومية العمومية ضيعت الكثير من الموارد المالية بسبب غياب الرقمنة، والمعلومة الصحية في وقتها المناسب في ظل غياب الشفافية، مشيرا إلى أن الرقمنة كنظام حديث يسهل عمل الحكومة وكل القطاعات بالخصوص قطاع الضرائب.

وأوضح أبوبكر سلامي، خلال اتصال هاتفي لـ”أخبار الوطن”، أن أي إصلاح اقتصادي يجب أن يعتمد على النظام الجبائي المرقمن، الذي يتطلب تعميم نظام المعلوماتية وتوفير الوسائل المادية وعصرية لمراقبة التحصيل ومتابعة الملفات الجبائية للحصول على المعلومات الصحيحة، وكذلك العوامل البشرية. من خلال تكوين موظفي الضرائب في هذا المجال.

واعترف أبو بكر السلامي بأن الجزائر متأخرة في مجال الرقمنة، وفي اتخاذ القرارات للخروج من الأزمة الاقتصادية والإصلاحات، مرجعا إياها إلى عدة اعتبارات متعلقة أساسا بالنظام السابق، حيث قال: ” العصابة غذت الفساد ونشرت الضبابية، ولذلك كان لزاما التوجه إلى الرقمنة للقضاء على هذه الممارسات”، وأضاف ” إن رقمنة مؤسسات الدولة بما فيها الضرائب والجمارك وأملاك الدولة والبنوك والقطاعات الأخرى، كالبريد والنقل، سيقلص من الثغرات المالية الحاصلة ومن التهرب الضريبي الذي أثقل كاهل الدولة”.

خبير تكنولوجيات الإعلام والاتصال، يونس قرار:

“وزارة الرقمنة والإحصائيات فشلت في مهامها”

أكد خبير تكنولوجيات الإعلام والاتصال، يونس قرار، خلال اتصال هاتفي مع “أخبار الوطن”، أن وزارة الرقمنة والإحصائيات تفتقر إلى السلطة القانونية والى السيادة والتي بموجبهما فرض صلاحيتها على الوزارات الأخرى، في إطار تسهيل عملية التواصل والحصول على معطيات دقيقة، من أجل العمل على التحول الرقمي.

وأوضح الخبير يونس قرار أن الحكومة الإلكترونية كنظام حديث ومطلب تسعى الدولة الجزائرية إلى تحقيقه بحاجة إلى إنشاء هيئة وطنية خاصة لمتابعة عمل المخطط الاستراتيجي، مشيرا إلى أن هذا المشروع بحاجة إلى شرطين أساسيين أولهما السلطة القانونية التي تستمد شرعيتها من القواعد واللوائح المعمول بها من أجل فرض شرعيتها للحصول على المعلومات والبيانات، إلى جانب السلطة العلمية التي ترتكز على توفر الكفاءات لأجل ضمان سير عملية المتابعة والتقييم.

وأضاف الخبير أن الحكومة الإلكترونية تعتمد أساسا على وسائل إلكترونية حديثة والى بنية تحتية ترتكز على قوة وسرعة تدفق الانترنيت، من أجل ربط مؤسساتها وإداراتها ومختلف خدماتها مع المواطنين، من خلال إتاحة المعلومة وجعلها في متناولهم، بهدف خلق علاقة شفافة تتصف بالسرعة والدقة تهدف للارتقاء بجودة الأداء، مشيرا إلى أنه يجب العمل على إلغاء التعاملات الكلاسيكية والتوجه إلى الرقمنة وهذا يتوقف على النوايا والإرادة السياسية الحقة.

وقال جرار ” تبنِّي الحكومة الإلكترونية في المؤسسات الإدارية سيقضي على الفساد والبيروقراطية وعلى الضبابية التي كانت سائدة في الحكومات المتعاقبة”، وأضاف “الرقمنة هي أفضل وسيلة للقضاء على الأمراض والآفات كالفساد والمحسوبية والبيروقراطية التي عطلت تحقيق العدالة في الحصول على حقوق المواطنين كالسكن ومناصب عمل”، واسترسل بالقول: ” العمل تحت الأضواء الكاشفة بحاجة إلى خطة إستراتيجية واضحة وبرنامج عمل يعتمد على معايير دقيقة ومؤشرات وتحديد الآجال للمخطط المعمول به في الهيئة المشرفة على مشروع الحكومة الإلكترونية”.

وبخصوص التحديات التقنية التي تواجه مشروع تبني الحكومة الإلكترونية، يكشف الخبير في مجال تكنولوجيات الاتصال، قائلا: “التدفق البطيء والانقطاعات المتكررة والتغطية الضعيفة هي عراقيل تقف عقبة في طريق رقمنة القطاعات، دون أن ننسى الشبكة الدولية التي تربط بدولة الجزائر التي تعاني من اختناق وهي بحاجة إلى توسيع سعة التدفق وهذا يتطلب تحرير الشبكة” وأوضح الخبير “80 بالمائة من الاتصالات وتدفق الإنترنيت تتم عن طريق كابل واحد دولي، بمعنى أنه في حال وقوع انقطاع أو صيانة بهذا الكابل يقع اضطراب فادح في الشبكة، إلى جانب 20 بالمائة من الكوابل تمر عبر البحر الأبيض المتوسط.

وعليه، دعا الخبير إلى توفير شبكة وطنية قوية تعتمد على الألياف البصرية، حيث قال إنه من غير المعقول الاعتماد على الكوابل النحاسية لأنها لا توفر خدمة جيدة وتدفقا عاليا مثلما توفره الألياف البصرية، مشددا على ضرورة فتح المجال للمؤسسات والمتعاملين الخواص وفق دفتر الشروط من أجل تغطية العجز الذي يشهده القطاع.

عضو اللجنة المالية بالمجلس الشعبي الوطني، الهواري تيغرسي:

“حصة ضعيفة لمشروع الرقمنة في قانون المالية 2021”

كشف عضو اللجنة المالية بالمجلس الشعبي الوطني، الهواري تيغرسي، من جهته، أن حصة الرقمنة لقانون المالية 2021 ضعيفة ومحتشمة مقارنة بمشروع رقمنة الحكومة الضخم التي أعلن عنها الرئيس عبد المجيد تبون، اذ تحتاج على الأقل 5 ملايير دولار لتسيير المشروع، مؤكدا أن الاستثمار في الرقمنة سيحقق فائضا في الميزانية وسيقضي على العجز والشلل الاقتصادي.

وأوضح تيغرسي خلال تصريح لـ”أخبار الوطن” أن الميزانية التي خصصتها الحكومة لرقمنة القطاع غير كافية لتبني مشروع الحكومة الإلكترونية، والمقدرة بـنصف مليار دولار، مضيفا أنه من غير المعقول أن نعتمد على هذه الحصة لتسيير هذا المشروع، مؤكدا أنه قد طلب سابقا من وزير المالية رفع الحصة إلى 5 ملايير دولار على الأقل.

وقال تيغرسي إنه كلما استثمرنا في الرقمنة كلما حققنا أرقاما خيالية وطائلة، وهي كافية لتحقيق فائض في الميزانية وبالتالي القضاء على السوق الموازية وإنعاش الاقتصاد، في ظل الثغرات المالية والتهرب الضريبي الذي أثقل كاهل الدولة، إلى جانب توجيه الدعم المقدر بـ15 مليار دينار إلى الفئة الحقة بهدف تحقيق عدالة اجتماعية.

واعترف عضو اللجنة المالية والميزانية في الغرفة السفلى للبرلمان الجزائري، قائلا ” الإدارة الجزائرية تعاني من البيروقراطية وعدم وجود شفافية في التسيير، لذلك كان لزاما التوجه إلى الرقمنة ” وأضاف ” رقمنة المؤسسات الاقتصادية والقطاعات الأخرى ضرورة ملحة للقضاء على التهرب الضريبي وتضخيم الفواتير”.

الخبير الدولي في تكنولوجيا الاتصال والمعلومات، يوسف بوشريم:

“يد خفية تتصدى لمشروع الحكومة الإلكترونية

من جهة أخرى، أعاب الخبير الدولي في تكنولوجيا الاتصال والمعلومات يوسف بوشريم الميزانية التي خصصتها الحكومة لمشروع في إطار قانون المالية 2021، والتي قال إنها لا تكف حتى لسد أجور الموظفين، معتبرا أن هذه الحصة “استهزاء ” بالشعب وبمؤسسات الدولة، إذا ما قورنت بالمشروع الذي يحتاج إلى حصة مالية كبيرة وإلى إمكانات معتبرة لتسيير الملف الذي طرح منذ سنوات، وشدد عليه رئيس الجمهورية في إطار تكريس الرقمنة إلى أقصى نقطة يمكن بلوغها – على حد تأكيده.

وأضاف يوسف بوشريم خلال تصريح أدلى به لـ”أخبار الوطن” أنه من غير المعقول تجاهل مشروع الرقمنة والذي من شأنه أن يسمح بتحسين مردودية التحصيل الجبائي وإعطاء دفعة اقتصادية كبرى، من خلال رقمنة جميع القطاعات الاقتصادية والمالية لإزالة الضبابية المفتعلة في هذه القطاعا، وتكريس الشفافية والنهوض بالاقتصاد الوطني، مضيفا أن الرقمنة ستسمح بمعرفة ما يمتلكه الجزائريون من عقارات وشركات على المستوى الوطني، الأمر الذي يسهل عملية صب الدعم. ويرجح الخبير وجود يد خفية تتصدى لرقمنة القطاعات وإضفاء الشفافية وترشيد النفقات التي تجاوزت المعقول.

وزير المالية الأسبق، عبد الرحمن بن خالفة:

“الاعتماد على الرقمنة سيقضي على الفساد الإداري والمالي”

أكد وزير المالية الأسبق عبد الرحمان بن خالفة، والمبعوث الخاص للاتحاد الإفريقي، عبد الرحمن بن خالفة، من جهته، أن الحكومة الجزائرية اعتمدت نظام الحكومة الإلكترونية خلال محاولتها تطبيق الرقمنة في الإدارات قبل اعتمادها في الجانب الاقتصادي الذي يبقي متأخرا مقارنة بدول أخرى، خاصة في المجال البنكي والتعاملات المصرفية.

وأوضح عبد الرحمن بن خالفة، خلال اتصال هاتفي ربطه بـ”أخبار الوطن” إنه بات من الضروري الاعتماد على الرقمنة من أجل محاربة صور الفساد الإداري والمالي، والسماح بالانفتاح على العالم الخارجي ومواكبة التطور الحاصل، الذي من شأنه تعزيز المصداقية والشفافية، مضيفا أن الرقمنة الحقيقية هي الوصول إلى الاستغناء عن سحب الأموال، وكسب ثقة المواطن، والتى يجب أن تتحرك داخل القنوات البنكية دون الحاجة إلى سحبها، من خلال الاعتماد على بطاقات الدفع الإلكترونية في كافة التعاملات كالسحب والدفع والخصم والإيداع، مما قد يسمح بضخ كميات كبرى من الأموال الموجودة في السوق السوداء.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى