page contents
الحدثبزنسملفات

التجار.. في دائرة الشبهات!

المصادقة على مشروع القانون المتعلق بمكافحة المضاربة غير المشروعة اليوم

أثار مشروع القانون المتعلق بمكافحة المضاربة غير المشروعة، وتجريم ظاهرة احتكار السلع، المطروح على مستوى قبة البرلمان، مخاوف كبيرة بين النواب والخبراء، كونه لم يوضح آليات التفريق بين فعل المضاربة والاحتكار والتخزين العادي للسلع، كما أن شدة العقوبات المرتقبة التي قد تصل إلى 30 سنة سجنا وتتعداها إلى السجن المؤبد في بعض الحالات، في حال ما ثبتت التهمة، ذلك ما ترك انطباعا بتهويل الموضوع وخطر الانزلاق نحو تسيير إداري وأمني للاقتصاد، من أجل الدفاع عن القدرة الشرائية للمواطن.

وعرَّفت أحكام مشروع هذا القانون، الذي سيعرض على نواب البرلمان اليوم الخميس للتصويت والمصادقة، المضاربة غير المشروعة بأنها”كل تخزين أو إخفاء للسلع والبضائع بهدف إحداث ندرة في السوق أو اضطراب في التموين”، وهي أيضا “كل رفع أو خفض مصطنع في أسعار السلع أو البضائع أو الأوراق المالية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة أو عن طريق وسيط أو باستعمال الوسائل الالكترونية أو أي طرق ووسائل احتيالية أخرى”.

ويحدد المشروع المضاربة غير المشروعة أيضا بترويج أخبار كاذبة أو مغرضة عمدا بغرض إحداث اضطراب في السوق ورفع الأسعار بطريقة مباغتة وغير مبررة إلى جانب القيام بصفة فردية أو جماعية أو بناء على اتفاقيات بغرض الحصول على ربح غير ناتج عن التطبيق الطبيعي للعرض والطلب، كما يحدد النص آليات مكافحة المضاربة غير المشروعة بهدف “ضمان التوازن في السوق والحفاظ على استقرار الأسعار”، كما أنه”لم يغفل دور الجماعات المحلية في مكافحة” هذه الآفة و”الحد منها وكذا إشراك المجتمع المدني ووسائل الإعلام في التحسيس من أجل ترقية الثقافة الاستهلاكية”.

وفيما يخص الأحكام الجزائية، يقرر نص المشروع عقوبات سالبة للحرية وغرامات مالية وفقا لسلم تدرجي تصاعدي منطقي للعقوبات حيث يشدد العقوبة إذا كانت الجريمة تنصب على مواد أساسية كالحبوب ومشتقاتها، الحليب، الزيت والسكر والبقول بالحبس لمدة تصل إلى 20 سنة وغرامة ب10 ملايين دينار وترفع العقوبة إلى 30 سنة سجنا وغرامة ب20 مليون دينار في حال ارتكاب هذه الجريمة في الحالات الاستثنائية أو خلال أزمة صحية طارئة أو تفشي وباء أو وقوع كارثة.

وتكون العقوبة السجن المؤبد إذا ارتكبت الجريمة من طرف جماعة إجرامية منظمة، كما ينص المشروع على مصادرة محل الجريمة ووسائلها والأموال المتحصل منها مع الحكم بشطب السجل التجاري والمنع من ممارسة النشاطات التجارية وغلق محل الجريمة والمنع من استغلاله لمدة أقصاها سنة واحدة.

ويمكن هذا المشروع النيابة العامة من تحريك الدعوى العمومية بصفة تلقائية بشأن هذه الجرائم، كما يسمح أيضا للجمعيات الناشطة في مجال حماية المستهلك أو أي شخص متضرر بإيداع شكوى أمام الجهات القضائية والتأسيس كطرف مدني في القضايا ذات الصلة بهذه الجرائم، وبغرض منح الوقت الكافي للضبطية القضائية أثناء التحقيق الابتدائي لجمع الأدلة، ينص على جواز تمديد مدة التوقيف للنظر بإذن كتابي مسبق من وكيل الجمهورية المختص مرتين والسماح بإجراء تفتيش بإذن كتابي في أي ساعة.

من جهته أوضح وزير العدل، حافظ الأختام، عبد الرشيد طبي، خلال رده على انشغالات النواب المطروحة أثناء جلسة مناقشة نص المشروع، أن “مشروع القانون المتعلق بمكافحة المضاربة غير المشروعة، جاء للتصدي للمضاربين الكبار الذين أعلنوا الحرب على المواطن، وجعلوا من القدرة الشرائية أحسن أرضية،  بعد استنفاد كل المناورات، لتهديد استقرار المجتمع”.

وبخصوص معاقبة الذين يلجؤون إلى تخزين المواد، سيما ذات الاستهلاك الواسع، والعقوبات التي تضمنها نص المشروع بهذا الشأن، أشار وزير العدل أن “المقصود هو التخزين غير المبرر أو المفتعل لخلق الندرة وارتفاع الأسعار”، مضيفا بأن “ندرة بعض المواد الأساسية التي عرفتها البلاد هو عمل مدبر، وبالتالي فإن صرامة العقوبات التي تضمنها النص المعروض للنقاش عادية وغير مبالغ فيها في حق هؤلاء الذين أعلنوا الحرب على المواطن”.

تجدر الإشارة إلى أنه من أجل التصدي لمثل هذه السلوكيات وبالنظر إلى نتائجها الوخيمة على الاقتصاد الوطني وعلى السلم والأمن الاجتماعي، تم مراجعة قانون العقوبات والتشديد في العقوبات المقررة للمضاربة غير المشروعة، بإقرار عقوبة 30 سنة سجنا.

منير بن دادي

القيادي بالجمعية الوطنية للتجار والحرفيين، محمد مشدان لـ “أخبار الوطن”:

“لمسنا مخاوف من التعسف في تطبيق هذا القانون”

ما هي قراءتكم لمشروع القانون المتعلق بمكافحة المضاربة غير المشروعة، المطروح على مستوى البرلمان؟ وهل سجلتم أي تحفظات في شأنه؟

محمد مشدان: هو قانون جيد إذا طبق بحذافيره والابتعاد عن التعسف في تطبيق القانون، وعلى حسب ما التمسناه من ممثل وزير العدل فإن القانون يساعد إلى حد كبير في مكافحة التخزين الفوضوي وبطريقة غير شرعية واحتكار السلع والمواد وهنا القانون يوضح التخزين للبضائع والسلع بطرق تؤدي إلى احتكار بغرض المضاربة غير الشرعية.

هناك بعض المخاوف من هذا القانون، منها التعسف في تطبيقه من بعض الجهات بحيث يتحتم على التاجر إيداع شكوى لدى العدالة للنظر في ذلك، وتزيد مخاوف التجار في السلع سريعة التلف والتي تستدعي تخزين ونقل خاص، وقد أكد النواب المتدخلون على ضرورة التريث والتأكد في شرعية التخزين من عدمه قبل إصدار إجراءات حجز ومصادرة السلع والبضائع، وبهذا يجب توفير البضائع والسلع لأن المضاربة غير الشرعية تنتعش في ظل ندرة السلع والبضائع في السوق وهذا ما عشناه في فترة نقص مادة البطاطا واللحوم البيضاء مثل الدجاج، وذلك بتشجيع الإنتاج الوطني وتشجيع المستثمرين بالدعم المادي والمعنوي مع توفير العقار الصناعي والفلاحي وتسهيل الحصول عليها وعلى القروض البنكية وتقليل نسبة الفوائد في البنوك غير الإسلامية.

في نظركم كيف سيتم التفريق وفق مانص عليه القانون، بين التخزين العادي للسلع والإخفاء بنية المضاربة؟

طرق التخزين بالنسبة للتجار الحقيقيين أو النظاميين تكون المخازن أو غرف التبريد وكذلك السلع والبضائع مصرح بها عند السلطات مثل مديريات التجارة والفلاحة، والتخزين في غرف التبريد أو مخازن عادية شيء مشروع بل ضروري في كثير من الأحيان مثلا وفرة الإنتاج  تدني سعر المادة إلى مستوى تكون فيه نسبة الخسارة كبيرة أو تخزين منتوج لموسم آخر بغرض تسويقه وهذا عند التجار القانونيين يملك سجل تجاري أو بطاقة فلاح ومخازن وغرف تبريد مصرح بها عند الجهات المعنية.

أما التخزين بغرض المضاربة غير المشروعة وهو إخفاء مادة أو سلعة بغرض الاحتكار وبث البلبلة بالإشاعة بين المواطنين عن ندرة المادة لمضاعفة سعرها في السوق وتخزينها بطرق مشبوهة وعدم التصريح بها عند السلطات المعنية، وفي غالب الأحيان نجد المضاربين بطريقة غير مشروعة لا يمتلكون حتى السجل التجاري أو بطاقة فلاح فهم غالبا ما يكونون وسطاء ليسوا أصحاب مهنة ويفتقدون إلى شرف ممارسة التجارة.

سأله: منير بن دادي

النائب البرلماني، سليم تبوب لـ “أخبار الوطن”:

“القانون رادع ولم يفصل بين المضاربة والتخزين العادي للسلع”

ثمن النائب البرلماني، سليم تبوب، خطوة الحكومة في سن قانون يجرم المضاربة الغير مشروعة، بعد أن أصبح قلة من الجزائريين يتحكمون في قوت الجزائريين ويضاربون بمختلف السلع”، وأفاد بأن “هذا القانون جاء بصيغة الردع فقط، في حين من المفروض أن تقوم بدراسة تشخيصية لمعرفة لماذا وصلنا إلى هذا الحال؟ فترى جزائريا يضارب في أقوات إخوته الجزائريين من أجل مصلحته الشخصية والربح السريع”.

وأشار تبوب في تصريح لـ”أخبار الوطن” إلى أنه “علينا القيام ببعض الخطوات قبل الوصول إلى مرحلة الردع، منها تفعيل الأسرة وتنشئة النشأ الصاعد، وتفعيل المنظومة التربوية للحد من مثل هذه التصرفات”، وحسبه “لابد من تفعيل مؤسسة المسجد التي تقوم بتوعية المجتمع، وتفعيل الإعلام في هذا المجال لأنه مساهم كبير في التأثير على الناس من حصص وروبورتاجات توعوية تحذيرية، مع الاستعانة بخبراء في علم النفس وعلم الاجتماع والشريعة بحيث يكون لدينا مخابر بحث تدرس هذه الظواهر وتعطي في النهاية حلولا ترافق القانون، عمل يشترك فيه القانونيون وعلماء الاجتماع والنفس والشريعة، فإذا وجدنا أن المضارب لم تردعه كل هذه الأمور هنا نلجأ لسلطة القانون لأن آخر الدواء الكي”.

وعن سؤال يتعلق بكيفية التفريق بين تخزين السلع من أجل المضاربة أو من أجل المحافظة عليها، قال المتحدث إن “ذلك يعتبر مشكلا على القانون الإجابة عليه، فلا يمكننا الحكم على نيات الناس”، مضيفا بأن”الأحكام التي جاء بها القانون لم تضع بندا يضمن التفريق بين المخزن من أجل المضاربة والمخزن من أجل المحافظة على السلع”.

منير بن دادي

النائب البرلماني، تبسي محمد الهادي لـ “أخبار الوطن”:

“القانون يهدف إلى الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن”

يرى النائب البرلماني، تبسي محمد الهادي أن “قانون المضاربة، جاء ليقطع جذور المافيا ومصاصي عرق الغلابة والمفسدين الذي يتاجرون بمآسي المواطن، مبديا تخوفه من آليات تنفيذه، وإصدار الأحكام ضد الفلاح على أساس النوايا، ومن إشكالية التفريق بين المضاربة الاحتكارية الآثمة، وبين المضاربة المشروعة”.

وعبر تبسي في مداخلته أمام وزير العدل، خلال جلسة مناقشة نص المشروع، على”تخوفه من تعسف الهيئات الرقابية بدوافع كثيرة، أبرزها التأويل الخاطئ والبزنسة والمحسوبية والرشوة والانتقام، مع عدم مراعاة العرف والعادة عند الفلاحين في تخزين المنتوج لزرعه مستقبلا أو كأعلاف للماشية”.

وحسبه فالقانون يهدف إلى الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن، من خلال تجريم فعل المضاربة غير المشروعة لكن علينا أن نصارح أنفسنا بوجود أسباب أخرى على غرار السوق الموازية والفوضوية، وضعف الآلة الإنتاجية والعمل، والقرارات الإدارية المعطلة لها، وتساءل النائب  في هذا الإطار، “هل يمكن اعتبار تخزين الفلاح في الجنوب للبطاطا تحت الأرض، ولا يقوم بجنيها، نوعا من مضاربة أم لا؟” و”هل احتكار المعلومة وعدم تقديمها في وقتها، إحتكار يعاقب هذا القانون عليه؟” وهل الاحتكار في الخدمات أمر مشروع؟”.

منير بن دادي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى