page contents
الحدثملفات

التوجيهُ الجامعي.. رغبات وخيبات !

النظام الجديد لحساب معدلات القبول في بعض الشعب أمام امتحان صعب

بمجرد فتح وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أرضية التسجيلات الأولية للطلبة الجدد الحاصلين على البكالوريا لاختيار التخصصات حتى تعود مجددا مسألة الإجحاف الذي تعرض له الكثير من الطلبة طيلة السنوات الماضية، و عدم تجاوب الإدارة مع رغبات المترشحين وخياراتهم، وحرمانهم من تخصصات يرغبون في دراستها و تتناسب مع مؤهلاتهم وكشوفات نقاطهم، ما يطرح تساؤلات مجددا حول شفافية العملية، وإنصاف المسجلين، ومدى مصداقية النظام الجديد للتوجيه وإخضاع بطاقة رغبات الطالب لنظام رقمنة يعطي لكل ذي حق حقه.

مع إعلان نتائج شهادة البكالوريا وافتتاح التسجيلات الجامعية، تبرز إشكالية التوجيه الجامعي في الجزائر، وعن مدى خضوعه لمعايير مضبوطة تضمن له الجودة، وهل الآليات المعتمدة في التوجيه الجامعي تضمن وضع الطالب المناسب في التخصص المناسب، أم أن أنه مجرد عملية توزيع آلية للطلبة على التخصصات المتوفرة في مؤسسات التكوين والتعليم العاليين.

باعتبار أن التوجیه الجامعي له أهمیة كبیرة في حیاة الطالب ويوفر له المساعدة ويفتح الأبواب والمجالات حول ما یناسبه من تخصصات تتوافق مع رؤاه المستقبلیة، ما ینتج عنه تحصیل علمي یمیز مساره الجامعي، والتحاق الطالب بتخصص لا یتوافق مع رغباته وقدراته سیؤثر على تحصیله العلمي حتما، وتنجر عنه حالة من الإحباط مصحوبة بعدم الرضا عن التوجیه، وقد یجد نفسه بعیدا عن طموحاته المهنیة التي كان یصبوا إلیها.

وكشف المنشور التوجيهي الخاص بالطلبة الجدد الناجحين في الدورة الأخيرة من البكالوريا، عن شروط الالتحاق بعدة تخصصات حسب شعبة البكالوريا والمعدل المحصل عليه، حيث ترتبط التوجيهات بالمقاعد البيداغوجية المتوفرة والمعدل الوطني الترتيبي لعدة تخصصات، ويمكن أن تعرف عدة تخصصات ولاسيما العلوم الطبية ومختلف المدارس العليا ارتفاعا في معدلات القبول نظرا لارتفاع عدد الحاصلين على بكالوريا بمعدلات من 16 فما فوق، فهل هذا كاف لوضع حد للإجحاف الممارس في حق الآلاف من الطلبة من خلال توجيههم إلى شعب لا يرغبون في دراستها، أو هناك من لديهم معدلات كبيرة لكن لا تمنح له بعض التخصصات؟ وماهي أسباب شكوى الطلبة من عملية التوجيه، التي لا تستند على معايير موضوعية حسبهم؟ وما المطلوب لإصلاح نظام التوجيه الجامعي، ورفع درجة الرضى وإعطاء كل ذي حق حقه؟

منير بن دادي 

 الأستاذ بكلية علوم الإعلام والاتصال، جامعة الجزائر3، حــسيــن حــنــي لـ”أخبار الوطن”

“مشاكل تقنية تعيق تسجيلات الطلبة في المناطق النائية”

يعتقد الأستاذ بكلية علوم الإعلام والاتصال، حــسيــن حــنــي أنه “من بين الأسباب التي أدت إلى ظهور مشاكل في التوجيه هو عدم تبسيط آليات عملية التسجيل والتوجيه بالشكل الكافي من طرف الجهات الوصية، خاصة بعد اعتماد وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على رقمنة كل خطوات التسجيلات الجامعية”.

وقال حني في تصريح لـ “أخبار الوطن” أن “المئات من الناجحين في شهادة البكالوريا خاصة القاطنين في المناطق النائية يشتكون من ضعف تدفق شبكة الإنترنت وصعوبة النفاذ إلى مواقع التسجيلات الجامعية الإلكترونية وتصفح جميع صفحات الموقع بصفة تسمح لهم باختيار رغباتهم وتوفر لهم حظوظا أكثر للظفر بحلم الرغبة الأولى”، مشيرا إلى أن “حاملو شهادة البكالوريا الجدد يطالبون بتمديد فترة التسجيلات الأولية والثانوية وتبسيط آليات عملية التسجيل والتوجيه”.

وعن المطلوب لإصلاح نظام التوجيه الجامعي، وإعطاء كل ذي حق حقه قال المتحدث “حبذا لو يبدأ هذا التوجيه وهذه المتابعة المستمرة للطالب منذ الطور الثانوي أو حتى المتوسط من أجل أن يكتشف الطالب قدراته وميولاته لأن الفترة التي تفصل بين الإعلان عن نتائج البكالوريا والتسجيلات الجامعية الأولية قصيرة جدا وهذا ما ينعكس سلبا على الطلبة الجدد الحاملين لشهادة البكالوريا”.

منير بن دادي

مفتش التعليم الثانوي، بوهلال مهماه لـ”أخبار الوطن”

“تلاميذ نجباء سيصابون بإحباط من التخصصات المقدمة لهم”

عبر مفتش التعليم الثانوي، بوهلال مهماه على أن “الكثير من التلاميذ النجباء والحائزين على تقدير جيد وجيد جدا في شهادة البكالوريا، شعبة العلوم تجريبية، سيصابون بإحباط كبير لأن معدلهم وفق نظام الاحتساب الجديد لا يؤهلهم لولوج كلية الطب”.

وأرجع بوهلال مهماه السبب الرئيسي في ذلك هو عدم حصولهم على العلامة التي كانوا يتوقعونها في مادة علوم الطبيعة والحياة التي ستعتمدها وزارة التعليم العالي في معيار القبول في مجال الطب، والمفارقة الأخرى أن نظراءهم الحائزين على البكالوريا في شعبة الرياضيات قد يتمكنون من ولوج هذا التخصص قبلهم”.

وأضاف المتحدث في منشور له على حسابه في الفايسبوك أن “اعتماد الوزارة في حساب المعدل الموزون  وطريقة الاختبار في مرحلة التعليم الثانوي لا تمت بصلة – حسب الطلبة الذين يدرسون في مجال الطب – للمقاييس المختلفة ولا لنوعية الأسئلة في الامتحانات التي يجتازونها  والمعتمدة على الحفظ والاسترجاع”.

وأشار الأستاذ إلى أن “بعض الظرفاء اقترحوا في حساب المعدل الموزون مادة التاريخ والجغرافيا بدل علوم الطبيعة والحياة لأن النبوغ هناك يحتاج إلى اعتماد ملكة الحفظ، سواء في مسار الطب العام أو الإقبال على امتحان التخصص الذي يحتاج إلى حفظ عن ظهر قلب أسفارا من الكتب في شتى المقاييس حتى يتمكنوا من ضمان رتبة محترمة لاختيار المجالات التخصصية الأكثر طلبا”.

منير بن دادي

عضو جمعية “نور العلم” لتوجيه الطلبة الجامعيين، إلياس بن بعمور لـ”أخبار الوطن”

“أغلب الطلبة يتلقون توجيها سطحيا”

“أخبار الوطن”: كثيرا ما اشتكى الطلبة من عملية التوجيه الجامعية، التي لا تستند على معايير موضوعية، ما هو السبب في ذلك؟

إلياس بن بعمور: عملية التوجيه هي عملية جد معقدة وتعتمد على الخبرات والمعارف من طرف متخصصين وأساتذة يمتلكون مهارات تؤهلهم لتوجيه قاطرة التنمية وإنجاح تحديات الاستثمار في الكفاءات والقدرات العلمية المتنوعة، كما أن أغلب الطلبة المتخرجين في شهادة البكالوريا يتلقون توجيها سطحيا غير مبني على دراسات علمية معمقة، فيختارون تخصصهم وفق معطيات سطحية غير معمقة وغير مدروسة مسبقا. ولذلك لابد من وضع نظام للتوجيه الجامعي من طرف مؤسسات التعليم العالي والوقوف على مدى نجاعة معايير التوجيه الجامعي للطلبة في التأثير على اكتساب جودة المعرفة العلمية من خلال الاعتماد على خبرات المؤسسات  وجمعيات المجتمع المدني.

لقدم تم الإعلان عن تخفيض معدلات الالتحاق بالطب والمدارس العليا، هل هذا كاف لوضع حد للإجحاف الممارس في حق الآلاف من الطلبة من خلال توجيههم إلى شعب لا يرغبون في دراستها، أو هناك من لديهم معدلات كبيرة لكن لا تمنح له بعض التخصصات؟

بخصوص معدلات الالتحاق بالطب والمدارس العليا، فهذه التخصصات تمنح لأصحاب المعدلات الأعلى، فتخفيض المعدلات إلى مستوى أدنى، هو نوع من التمييع والإجحاف في حق الطلبة وحتى أن آلية التوجيه نحو التخصصات غير دقيقة، لان غياب نظام شامل للتوجيه الجامعي حتما لن يكون فيه مخرجات تشرف المعرفة العلمية ولا للجامعة الجزائرية عموما.

ما المطلوب لإصلاح نظام التوجيه الجامعي، وإعطاء كل ذي حق حقه؟

المطلوب هو إنشاء نظام متكامل للتوجيه الجامعي يشترك فيه كل إطارات التعليم العالي من دكاترة وأساتذة متخصصون في مجال التوجيه الجامعي ، أو حتى إنشاء مركز وطني مهمته الأساسية توجيه الطالب منذ الأولى متوسط حتى تكون عملية التوجيه عملية متكاملة تشترك فيه الأسرة والمدرسة والطالب.

سأله: منير بن دادي

الأستاذة بقسم علوم الإعلام والاتصال، جامعة عنابة، حسينة بوشيخ لـ “أخبار الوطن”:

“ينبغي مراعاة حاجة سوق العمل في نظام التوجي”

أوضحت الأستاذة بجامعة عنابة، حسينة بوشيخ أن “إصلاح نظام التوجيه مرتبط بإصلاح على مستوى قواعد التكوين وفروعه، حيث ينبغي مراعاة حاجة المجتمع والاقتصاد الوطني وسوق العمل، والتوازن بين التخصصات، خاصة في الشعب الإنسانية والاجتماعية”.

وقالت بوشيخ في تصريح لـ “أخبار الوطن” إنّ “التوجه لفتح تخصصات نوعيّة في العديد من الجامعات دون مراعاة الإمكانات البيداغوجية المتاحة، وفتح تخصصات أخرى لا تنسجم مع متطلّبات سوق العمل والتطور الحاصل في المجتمع، أدى إلى توجيه العديد من الطلبة إلى تخصصات لا يرغبون في دراستها، مما ينعكس سلبا على تحصيلهم الدراسي أو يدفع بعضهم إلى تجميد تسجيله أو حتى التّخلي عن الدراسة، في ما البعض الآخر يلجأ إلى اجتياز البكالوريا مرات عديدة لرفع معدله”.

وأشارت المتحدثة إلى أن “العديد من الذين يوجّهون إلى شعبة العلوم الإنسانية مثلا، لم تكن هي خيارهم الأول، كما أنّ تفرعاتها لا تلبي أيضا رغباتهم، فتجد أنّ الآلاف منهم يختارون في السنة الثانية شعبة علوم الإعلام والاتصال على اعتبار أنه يتم الترويج لها بكونها الأفضل، مقابل العزوف عن تخصصات مثل علم المكتبات وغيره، وكذلك الأمر بالنسبة للعلوم الاجتماعية، حيث لا تحظى تخصصات مثل التاريخ والفلسفة وعلم الاجتماع بالإقبال الكبير”.

منير بن دادي

الأمين العام الولائي للمنظمة الوطنية للطلبة الأحرار، الورقلي أحمد فيصل:

“لا بد من التراجع عن معدل الموزون”

يرى الأمين العام الولائي للمنظمة الوطنية للطلبة الأحرار، الورقلي أحمد فيصل أنه “لا بد من التراجع عن معدل الموزون في أقرب وقت ويجب تدارسه مع الطبقة الجامعية والشركاء الاجتماعيين وأن يعاد النظر في قانون الالتحاق بالمدارس العليا للأساتذة ومعدلات الالتحاق بتخصص الحقوق”.

وأشار الورقلي في تصريح لـ “أخبار الوطن” إلى أن “بعض التخصصات كالموسيقى بالمدرسة العليا للأساتذة والرياضة يتم القبول فيها بمعدلات كبيرة و في نفس الوقت تخصص الحقوق الذي من المفروض أن يجمع زبدة النخب ويتخرج من خلاله القضاة والمحامين والموثقين وأصحاب الفصل في القضايا القانونية يتم القبول فيه بمعدل 9.50/20 فهذا ضرب للطبقة القانونية في غياهب الضياع و تدني المستوى ومحاولة لطمس مستوى النخبة و التعليم العالي”.

إلى جانب ذلك قال المتحدث إن “بعض الناجحين في شهادة البكالوريا بمعدلات جيدة قريبة من 15/20 تم منعهم من حقهم في الالتحاق بالمدارس العليا للأساتذة كون أعمارهم فاقت 25 سنة حسب ما جاء به قانون الوزارة الوصية”، مطالبا وزارة التعليم العالي بإعادة النظر في هذا القانون المجحف في حق الكثير من المجتهدين”.

منير بن دادي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى