page contents
"خلاصة القول"

التَّخوينُ..!

بلسان عبد العزيز تويقر

التَّخوينُ فعلٌ لا يَليقُ بالأسْوياءِ؛ ولا يَصدرُ عَنهُم إنْ لم يكنْ مَدموغا بالحُجَة والدَّليلِ؛ ورغمَ ذلك ترتفعُ الكثيرُ من الأصواتِ النّاهقةِ ومنذُ عقودٍ؛ ولا تَتردّدُ في نثرِ سُمّها في الرّحيقِ؛ فتخوِّنُ هذا وتُعطي صكوكَ الوطنيّةِ لذاكَ.

وترفعُ من شأنِ الوَضيعِ وتُخرج من جبّةِ الضّبعِ أسدًا، وتُهيّج القَطيعَ ضدّ اليَساريّ اليّومَ، وتتبعُه بالإسلاميِّ غدًا وتمرِّغُ أنفَ الدِّيمقراطيِّ بعد غدٍ في التّرابِ. إنّها كائناتٌ تَملكُ قدرةً عجيبةً على وأدِ الاختلافِ والتّجريحِ في النّاسِ وبيعِ الذِّممِ بمالٍ وفيرٍ وبِدينارٍ عَبوسٍ قَمطريرٍ.

تَختلفُ مَعهُم في رؤيةِ الأشياءِ، في التّحليلِ وفي المَفهومِ والمَطلوبِ؛ فتُصبحَ بين عشيّةٍ وضُحاهَا كافرًا بالوَطنيّةِ وزِنديقًا وخائنًا وجبَ صَلبُه وجَلدُه في السّاحاتِ العامةِ، ولمَا لا نهشُ عَرضِه؟! فهؤلاءِ لا أعراضَ لهُم يَخافونَ عليها؛ لقَد باعُوها في “الرّحبَة” وصعُب عليهِم ألّا يبيعَ غيرهُم بمثلِ ما باعُوا هُم.

الاختلافُ رحمةٌ للعَالمينِ، ورَبُّ العَرشِ العَظيمِ شرعَ لنا الاختلافَ وأوعزَ إلينا الكَيفيةَ التّي نَختلفُ بها، فقالَ رسولُه الكَريمُ “اختلافُ أمّتِي رحمةٌ”، فنحنُ نَختلفُ تَنوعًا وغنًى. نختلفُ في الفروعِ لا في الأصولِ؛ نختلفُ في أدواتِ الإصلاحِ لا في مَبدأ الإصلاحِ؛ في طَرائقِ التّغييرِ لا في فعلِ التّغييرِ؛ فكيفَ ترانِي وأراكَ خائنًا؟!

إنّ نفسَك السّوءُ هي التّي لا تَقبلُني لأنِي ابتغِي الخيرَ للوطنِ بجَميعِ مكونَاتِه، وأنتَ تريدُ وطنًا لأسيادِكَ ومِساحةً يمَارسونَ فيها فِعلَ “الرّحبَة ” بقليلٍ من الأدبِ.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى