page contents
"خلاصة القول"

التَّغييرُ دون مَشروعٍ.. مُمكن!

في لُبنان، حكومةٌ جديدة فِيها ستُّ نساءٍ بينهنَّ وزيرةُ الدفاع.

في الجزائرِ، تتعالَى أصواتٌ هنا وهناك: “أينَ حقوقُ المرأةِ من المَناصب؟”!

في تونس، يُنتَخب رئيسٌ دونَ غطاءٍ سياسيّ أو نشاطٍ معروف من قبلُ؛ فيخرجُ علينا ثُلّةٌ من القَوم يتساءلون: “لماذا لسنا مثل تونس؟”، بل إنّ أحدَ المترشحين للرئاسيات الماضية، وهو عبد القادر بن قرينة، ذهبَ إلى حدِّ طمسِ شخصيتِه ليقولَ بعظمةِ لسانه: “سأكون قيسَ الجزائر”! مُتخليًّا – بذلك – عن هويّتِه وهو يتطلَّعُ إلى منصبِ الرئيس!

في إيران، يخرجُ نظام الملالي بقرارات ومواقفَ؛ فتجدُ البعضَ منا يتأسّف كوننا لسنا كإيران، تماما مثلمَا تجدُ فِئة من الجزائريين مُنبهرةً برئيس تركيا وهو يعمل من أجل تطوير بلاده!

   وعندما يتعلّقُ الأمرُ بالحضارة الغربية، تنطلق فِرنسا من ألسنة بعضنا كسهم قاتل لما تبقى من الشخصية الوطنية والثقافة الجزائرية.

هذه أمثلة بسيطة عمّا يُمكن وصفُه بذوباونِ الشّخصية الجزائرية، وولعِها بالآخر؛ فأستذكرُ – هنا – قولَ ابن خلدون: “المَغلوبُ مُولَعٌ بتقليد الغالب”، والواقع أننا لم نكتفِ بالتقليد وإنّما سقطنا في بحر الحيرة والضياع، لأنّنا ببساطةٍ لا نعرفُ ماذا نريد! وأيُّ نموذجٍ نتطلّعُ إليه في ظل غيابِ أو تَغيِّيبٍ تامٍ لنموذج جزائريٍّ يستمدُّ قوَّتَه وفعاليَّتَه وأيضا مشروعيتَه من قِيم وثقافة الجزائريين وخصائصهم الاجتماعية والثّقافية، وحاجاتِهم الاقتصادية.

     إن ما يجري من مُمارسات، تصبُّ من حيث ندري أو لا ندري في خانة إلغاء الذَّاتِ، يُنذر بمستقبل غامض، في ظلِّ غيابِ النِقاش الفِكريّ والسياسي والاجتماعي حولَ مشروع المُجتمع الذي نُريد. ويزدادُ الوَضع تعقيدًا والسُؤال إلحاحًا في ظلِ اختزال عملية التّحول الاجتماعي في تغيير واجهاتِ المُجتمع والدَّولة دونَ تغييرِ آليات عَملِهما ودونَ تحديد العلاقة الوظيفية بين مُختلف الفواعل المُشكِّلة للمجتمع والدّولة. والحقيقةُ أنّ ما يجري أبعدَ ما يكونُ عن عملية تغييرٍ أو إعادةِ تأسيس، أو حتى إصلاحٍ! إنما هو أقربُ إلى عملية إعادة تقسيمِ الرِّيع على زبانية جُدد!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق