page contents
"خلاصة القول"

التَّغييرُ مُمكنٌ.. بالانتِخابات

بلسان: ريــاض هـويــــلي

منذُ سنواتٍ خلتْ كنتُ – ومازلت – صاحبَ قناعة راسخة بأنَّ نظام الحُّكم في الجزائر لم يعد يُساير حَركيةَ المجتمع وتطلُّعات المُواطنين؛ بلْ إنّ المجتمع خطى خطواتٍ عملاقةً سبق بها نظاما ظلَّ حبيسَ فِكر واحدٍ ورأيٍ واحد ولونٍ واحد! ومع ظهور نّوايا حُكمِ الرَّئيس الهّالك في ترسيخِ حكمِ العائلة والتّأسيس لعصابة “سِياسو_مالية”، ازدادت قناعتي بأن التّغيير لم يعد ضرورةً تفرضُها دورةُ الحياة – على حدِّ تعبير المُناضل الزّعيم حسين آيت أحمد – بل حتميّةً للحفاظ على كينونة الدّولة، وتماسك المجتمع.

ولأن التّغيير في مفهومنا هو الانتقال من السّيئ إلى الأحسن، ومن حُكم الفَرد إلى حكم المُؤسّسات، ومن حالة الفوضى إلى حالة النّظام، ومن وضع الاستبداد إلى الديمقراطية، ومن القَمع إلى الحُريّة، ومن مَنطق الغَّاب إلى دولة القانون؛ فقد كنّا – ومازلنا – نعتقد أن التّغيير هو عملية بناءٍ وتأسيسٍ لمفاهيم جديدة وأفكار جديدة تُنتج سلوكًا جديدا، وكل هذا يتطلّب التّدرج والمرحلية لبلوغ الهّدف الأسمى المَنشود؛ وهو تَغيير نظام الحُكم جذريًّا بطريقة سَلسةٍ وسلميّة.

هذه الرؤية التي يمكنُ القولُ إنها خلاصةُ استقراء للواقع، واستنطاقٌ لتجاربَ رجالٍ ناضلوا من أجل الدّيمقراطية والحُريّة والعدالة الاجتماعية شكلت نقطةَ اختلافٍ مع بعض الرِّفاق الذين استعجلوا عملية قطفِ الثّمار تحت نشوة الصّحوة الشعبيّة، متناسين أن أدوات العمل السّياسي ما تزال بِيَدِ النّظام، وأن الشّارع يفتقدها، بل يتطلبُ مرحلةً للتّنقلِ من التّرفع عن الذّات إلى قبول الآخر بكلِ أوصافه وصفاته، أفكاره ومعتقداته!

لهذا، إنّ انتخاباتُ اليّوم، التي انقسم المجتمع حولها_ في رأينا – شرٌ لابدَّ منه؛ على أن تكون مرحلةُ ما بعد الانتخابات خيرا يُرجى منه بناء التّوافق الوطني من أجل جمهورية المواطنة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق