page contents
الحدثملفات

الجَزائريّونَ والسّردِين.. الطَّبقُ المُستحِيل!

سِعرُ الكِيلوغرامِ الواحدِ يتجاوزُ الـ 1200 دج

لا يفهم الكثير من الجزائريين كيف لبلد يمتد شريطه الساحلي على طول 1200 كيلومتر ولا يستطيع شعبه شراء 1 كيلوغرام من سمك السردين، بعد التحاقه بقائمة المستحيلات نظرا إلى غلائه الفاحش، حيث وصلت أسعاره إلى 1000و 1200 دج للكيلوغرام الواحد. بالمقابل نجد أسبابا عديدة يقدمها المختصون لارتفاع سعر السردين، تتعلق أساسا بارتفاع تكلفة الصيد ونقص الإمكانات، فيما يرى آخرون أن انسحاب الوزارة المعنية سمح ببروز عصابة همها الوحيد هو الربح ولو على حساب جيب “الزوالي”.

ملف: أسماء بوصبيع

 السردين يختفي من موائد الجزائريين

“السردين هرب”، قالها مرة وزير الصيد البحري سابقا في إشارة منه إلى ندرته، في حين أن “الزوالي” يشعر أن السردين حقا هرب من مائدته ومن طعامه بعد التحاقه بقائمة أخرى من المحرمات، ندرة وغلاء يوعوزها العديد من الخبراء إلى جشع و”بزنسة” العديد من الأطراف، ما جعلت السردين يدخل بورصة الممنوعات، في الوقت الذي أكد فيه وزير الصيد البحري والمنتجات الصيدية، أحمد فروخي على “ضرورة على ضبط ومراقبة الأسواق الوطنية للسمك بما يضمن مصالح جميع المتدخلين فيها من مرحلة الإنتاج حتى الاستهلاك”، إلا أن القائمين على هذا القطاع ضربوا التعليمات عرض الحائط مستغلين الرقابة الفعلية على امتداد هذه العملية.

بالرغم من امتداد الشريط الساحلي على طول 1200 كيلومتر، إلا أن إنتاج الجزائر من الثروة السمكية تراجع إلا نحو 72 ألف طن من الأسماك، بعدما كانت تنتج سنويا 320 ألف طن، ما جعل الجزائر تستنجد باستيراد الأسماك المجمدة من فيتنام والصين ودول أخرى حيث بلغت نسبة الاستيراد نحو 400 ألف طن سنويا.

في حين، يقدم العديد من الصيادين مبررات واهية منها غلاء الشبكة والسفن، وهي المبررات نفسها التي جعلت السردين متوفرا بشكل دائم على مائدة الجزائري، لكن الذي تغير هو الجشع الذي ارتفع معدله فالتحق السردين بالبورصة.

وبغض النظر عن بعض التجاوزات التي يمارسها هؤلاء كالمضاربة، إلا أنهم يعانون من جملة من المشاكل، بحسب تأكيد رئيس اللجنة الوطنية للصيادين الجزائريين، حسين بلوط، الذي قال إن 62 بحارا يمارسون نشاطهم في ظروف صعبة والتي عطلت عليهم ممارسة نشاطهم، ما أثر سلبا على إنتاج السمك في السنوات الأخيرة، وأدى إلى ارتفاع أسعارها، على غرار سمك السردين والسمك الأزرق والأبيض.

وفي جولة استطلاعية قامت بها جريدة “أخبار الوطن” إلى “المسمكة” (لابيشري) بساحة الشهداء

تفاجأنا بأسعار السلع المعروضة وبالأخص سمك السردين الذي يتراوح سعره ما بين 1000 إلى 1200 دينار للكيلوغرام، وعند تقرّبنا من الباعة للاستفسار عن سبب هذا الارتفاع المفاجئ، اعتبروا أن الصيادين هم السبب الرئيس في ارتفاعه، في حين أكد آخرون أن سبب الارتفاع هو قلة الصيد وعدم وفرته، ليبقى المواطن البسيط أمام هذه التهم المتبادلة عاجزا عن اقتناء “أرخس” الأنواع.

ومما وقفنا عليه كذلك أن بعض الباعة وقعوا في حرج أمام زبائنهم بسبب الارتفاع الخيالي لسعر السمك، وكذلك هناك قطاع عريض من المستهلكين قاطعوا شراءه مما أدى إلى فساده.

وأكد أحد البحارة خلال حديثنا معه أنهم يعملون في ظروف صعبة ويتخبطون في مشاكل مهنية كبيرة، على غرار نقص الإمكانات والتجهيزات، وارتفاع تكاليف الصيانة ما أدى إلى تراجع كبير للإنتاج السمكي.

رئيس اللجنة الوطنية للصيادين الجزائريين، حسين بلوط:

الثروة السمكية مهددة بالانقراض !

الجزائر تنتج 72 ألف طن سنويا وتستورد 400 ألف طن!

أرجع رئيس اللجنة الوطنية للصيادين الجزائريين حسين بلوط أسباب الارتفاع الجنوني والمفاجئ لسمك السردين بعد وصوله إلى أعلى معدلاته بـ1400 دينار للكيلوغرام الواحد، إلى الفوضى العارمة التي افتعلها الصيادون “البزناسية” على حدّ تعبيره، لتلاعبهم بالسعر الحقيقي ورفعهم له إلى أربعة أضعاف، مشيرا إلى أن “الثروة السمكية مهددة بالانقراض بعد انخفاض نسبة الإنتاج في ظل غياب خطة واضحة لتنظيم هذا القطاع الإستراتيجي”.

وتحدث حسين بلوط خلال اتصال هاتفي ربطه بـ “أخبار الوطن”عن “الخدع والحيل التي يمارسها الصيادون في ظل غياب رقابة فعلية على هذا النشاط”، حيث قال إن “هؤلاء يتلاعبون بالأسعار بشكل سري إذ يقومون بتحديد السعر من خلال إجرائهم اتصالات هاتفية يوميا فيما بينهم ليتفقوا على تحديد سعر واحد في منتصف شهر جانفي الجاري بعد أن بلغ 1400 دينار للكيلوغرام بالنسبة إلى سمك السردين”.

وأوضح حسين بلوط أن غياب الرقابة على سير نشاط المسامك خلق فوضى عارمة على مستوى الموانئ، مما تسبب في ندرة “الأسماك” على رأسها “السردين”، بسبب خرق الصيادين القوانين المنظمة لصيد السمك، المتعلقة أساسا بعدم احترام حجم الأسماك المحدد بـ11 سنتيمترا على غرار سمك “السردين” إذ يتم اصطياده بحجم 5 سنتيمتر، يحدث هذا – على حد قوله – في ظل غيب رقابة فعلية على مستوى الموانئ.

وكشف رئيس لجنة الصيادين أيضا عن الممارسات غير القانونية التي يمارسها الصيادون غير الشرعيين من خلال اعتمادهم على الصيد بالمتفجرات، الذي تسبب في ندرة الأسماك على مستوى 35 ميناء عبر الوطن، باعتباره أحد أنواع الصيد غير المشروع الذي يُمارس في الخفاء باستخدام متفجرات لقتل أو صعق الأسماك نظرا لسهولة جمعها، ما قد يؤدي مع مرور الوقت إلى تدمير النظام الإيكولوجي.

وأضاف حسين بلوط أن الصيادين يلجؤون إلى رمي الأسماك في البحر عوض إدخالها إلى الأسواق بهدف الحفاظ على الأسعار.

كما حذر حسين بلوط من اختفاء سمك السردين وبعض الأنواع من الأسماك التي تقدر بـ 194 صنفا، بعد انخفاض إنتاج الثروة السمكية خلال السنوات الأخيرة المقدرة بـ 72 ألف طن سنويا، بعدما أن كانت سابقا 320 طنا سنويا، مشيرا إلى أن انخفاض الكمية المنتجة أثر بشكل كبيرا على الأسعار.

رئيس جمعية حماية المستهلك وإرشاده، مصطفى زبدي: 

“على الجزائريين مقاطعة السّردين”

دعا رئيس جمعية حماية المستهلك وإرشاده، مصطفى زبدي، الجزائريين إلى ضرورة المقاطعة الآنية لشراء السردين، على خلفية الارتفاع الفاحش الذي شهده هذا الأسبوع، بعد أن تجاوز في الأيام القليلة الماضية سقف 1000 دينار للكيلوغرام الواحد، وهو ما يضرب القدرة الشرائية للمواطنين.

 وأوضح مصطفى زبدي، خلال اتصال هاتفي ربطه بـ “أخبار الوطن” أن تنظيمه تلقى العديد من الشكاوى بخصوص ارتفاع أسعار السردين بعد بلوغها أرقاما قياسية، وتعديه ثلاثة أضعاف سعره الحقيقي، وبلوغه سقف 1400 دينار للكيلوغرام، مشيرا إلى أنه يجب ترسيخ ثقافة المقاطعة الآنية للسلع التي تشهد أسعارا غير مبررة، بهدف القضاء على المضاربة.

وأضاف المتحدث أن جمعية حماية المستهلك قامت بحملات مقاطعة السردين عندما كان سعره 800 (د.ج) للكيلوغرام، وفي موسمه كانت الحملة بمثابة ناقوس الخطر لكن اليوم – يضيف زبدي – لسنا في الوفرة وعلى السلطات المعنية التحكم في السوق، ووضع حد للبزنسة والفوضى التي يعرفها قطاع الصيد البحري حيث سجلنا تجاوزات كبيرة تخص صحة المستهلك، حيث كان يباع السمك المجمّد ممزوجا بالسمك الطازج، بالإضافة إلى التحايل حتى يبدو السردين أو الحوت طازجا!

الخبير في تربية الأسماك، صفصاف عبد الرحمن:

“ندرة في مخزون السردين بسبب طرق الصيد الإجرامية”

أكد الخبير في تربية الأسماك والصيد البحري الباحث صفصاف عبد الرحمن أن المياه الإقليمية الوطنية سجلت ندرة كبيرة في مخزون سمك السردين لمدة سنة تقريبا، بسبب عوامل طبيعية وبشرية وأخرى تستدعي فتح تحقيق بخصوص الطرق الممنوعة التي يمارسها البحارة خلال مزاولة نشاطهم، وهو الوضع الذي أثر بشكل كبير على الأسعار.

وأوضح الخبير والإطار بوزارة الصيد البحري صفصاف عبد الرحمن، خلال حديثه مع “أخبار الوطن، ” أن المياه البحرية سجلت في السنوات الأخيرة هجرة جماعية للثدييات البحرية، على غرار الحيتان بجميع أنواعها التي ساهمت في توجيه مسار سمك السردين، وذلك راجع إلى الوسائل غير قانونية التي يستخدمونها في صيد الأسماك التي من شأنها أن تقضي على سلسلة التكاثر، بسبب اعتمادهم على الصيد بالمتفجرات وطرق أخرى إجرامية، الأمر الذي أثر على إنتاج الأسماك التي لم تعد تملأ 8 صناديق على الأقل في الليلة الواحدة.

عضو اللجنة المالية بالمجلس الشعبي الوطني، الهواري تيغرسي:

“ينبغي تحرير الصيد البحري من البيروقراطية عند منح الاعتمادات”

أكد عضو اللجنة المالية، الهواري تيغرسي، أن قطاع الصيد البحري في الجزائر “يحتضر” ويعاني من البيروقراطية وسوء التسيير في مجال دعم الاستثمار، الذي أكد عليه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، مشيرا إلى أن “الدولة أهملت هذا القطاع لفترات سابقة بسبب انعدام سياسة تنموية واضحة ونقص الهياكل القاعدية لإعطاء دفعة لهذا القطاع الإستراتيجي”.

وأوضح هواري تيغرسي، خلال تصريح أدلى به لـ”أخبار الوطن”، أن “الأسعار الجنونية التي شهدها سمك السردين غير مبررة وغير منطقية بعد أن تعدى سعرها ثلاثة أضعاف”، مشيرا إلى أن “قانون المالية 2021 حدد رسوما بسيطة على مهنيي الصيد البحري، محافظا بذلك على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى نشاط هذا القطاع الإستراتيجي من جهة”.

وقال تيغرسي: “يجب علينا تحرير قطاع الصيد البحري من خلال منح تسهيلات للبحارة على غرار وضع تسهيلات في الاستفادة من القروض البنكية، بهدف اقتناء المواد الخام، والتسريع في منح الاعتمادات للحصول على البواخر والمعدات”، مشيرا إلى أن “هذه العمليات تنظم بطريقة ملتوية وغير قانونية، ويجب على الوزارة التدخل لكبح هذه الممارسات الفاضحة التي يشرف عليها مديرون محليون وولائيون”.

وزير الصيد البحري والمنتجات الصيدية، فروخي:

“مراقبة وضبط أسواق السّمك ضرورة قصوى”

أكد وزير الصيد البحري والمنتجات الصيدية، أحمد فروخي، من جهته، على ضرورة ضبط ومراقبة الأسواق الوطنية للسمك بما يضمن مصالح جميع المتدخلين فيها من مرحلة الإنتاج حتى الاستهلاك، مشيرا إلى أن الوزارة عازمة على معالجة هذا الملف بالتنسيق مع قطاعات أخرى وكذا بالتنسيق مع مختلف الأطراف الفاعلة من مهنيين وإداريين وجمعيات مهنية.

كما أكد الوزير أحمد فروخي، على هامش أشغال المجلس الوطني الأول للغرفة الجزائرية للصيد البحري وتربية المائيات، على “ضرورة ضبط عمليات تسويق المنتجات الصيدية من خلال تشخيص دقيق للسوق عبر مختلف مراحله مع اقتراح حلول عاجلة لتدارك الاختلال المسجل “.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى