page contents
"خلاصة القول"

الحَجر!

بلسان عبد العزيز تويقر

أحيانًا لا ينفعُ الحَجرُ على المُدنِ فقط؛ فالعُقولُ أشدُّ فتكًا من الوَباءِ؛ بعضُ النَّاسِ للأسَفِ الشّديدِ لا يَستحُون ويَخوضُون في كلِّ شَيءٍ بغيرِ فَهم ولا علمٍ؛ إذْ يَتسابقُ الجَهلةُ لتصدُّرِ الصّفوفِ الأولَى في النِّقاشِ الذّي لا يَعنيهِم، ويطغَى صوتُ الغَوغاءِ على صَوتِ المَعرفةِ والعِلم. وهَا نحنُ نشهدُ ذلكَ في كُلِّ المَيادينِ التِّقنيّةِ والدَّقيقةِ والطِّبيّة التّي لا يمكنُ أن يَتحدثَ فِيها إلّا أهلُ الاختِصاصِ؛ فقدْ شَهِد الإعلانُ عن إمكانِيةِ استعمالِ الجزائِر دواءً أُنتِجَ قَبلا لِمعالجَة المَلاريا حملةً واسِعةً شنّها مُتدخِّلونَ الذين انقَسمُوا بينَ مُرغِّب فيه ومُشَكِّك في مفعولِ التَّداوِي به.

وكالعَادةِ، يظهرُ الكَثيرُ من الذِّين يَدَّعونَ “عِلمًا”، وهُم إلى الجَهلِ أقربْ؛ بَل هُم الوَجهُ الآخرُ للجهلِ، ويَنفُخهُم الفَضاءُ الأزرق، وبعضُ الذّين لا يُفرِّقونَ بينَ الهَذرِ والمَعرفةِ؛ فتأخُذهم العِزّةُ بالجَهلِ، ويتَجاسَرون على أطباءِ وعُلماءِ البَلد! إنّ هذا السُّلوك الذِّي يَسعَى من خِلالِه البعضُ إلى تَحصيلِ مكانٍ تحتَ شمسِ الفَايس بوك إنّما هو سُلوكٌ منحرفٌ يُخفِي نفسًا ضعِيفةً ومُعقّدةً وغَير قادرةٍ على التَّصالحِ مع نفسِها.

اعتقدُ أنّه قد حانَ الوقتُ لتركِ المُتخَصِّصينَ والعُلماءِ يشتغِلونَ في صمتٍ؛ فالحلول لا تأتِي عبرَ الفَايس بوك، والاستهتارِ بقُدرةِ العُلماءِ والأطبّاءِ وأهلِ الاختصاصِ، وإنّما تأتِي بِهم ومن خِلالهم؛ فالحَجرُ الصِّحيّ واجبٌ أيضا أنْ يشملَ عقولَ بعضِ النَّاسِ المُثبِّطينَ للعَزائِم ومَرضى النُّفوس!

اظهر المزيد

ابتسام بوكثير

صحفية جزائرية مهتمة بقضايا المرأة والشأن الثقافي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق