page contents
أخبار الجزائر

الخبير الدولي في السلامة المرورية أمحمد كواش: وفيات الجزائريين في حوادث المرور يوميا تفوق حصيلة كورونا

يكشف الخبير الدولي في السلامة المرورية الدكتور، أمحمد كواش، في حوار  جمعه مع “أخبار  الوطن” أن “وفيات الجزائريين بالحوادث  المرورية يوميا يفوق بكثير الوفيات التي تخلفها الكارثة الصحية “كورونا”، حيث تقتل حوادث المرور عشرات الجزائريين يوميا، ونبه الخبير إلى الخطر الذي لا تزال تشكله”طرقات الموت”التي باتت تهدد حياة السائقين والمسافرين، وتحصد أرواحهم في النقاط السوداء المتموقعة في الطريق السيار شرق غرب، داعيا إلى “ضرورة تدخل السلطات المسؤولة لترقيع هذه المقاطع وتأهيلها”.

هل تغيير النمط الغذائي والمعيشى يؤثر على القدرات الإدراكية للسائقين خلال شهر  رمضان؟

بالفعل، دعيني أولا اخبرك أن الجزائر تشهد 4 ذروات لحوادث المرور سنويا، على غرار  الدخول الاجتماعي والتقلبات الجوية والعطلة السنوية الى جانب ذروة شهر رمضان أين ترتفع نسبة الحوادث المرورية المميتة وكذا التسبب المباشر في الاعاقات.

ولعل أسباب حوادث المرور خلال شهر رمضان هو تغير العادات الغذائية للأفراد، خاصة وأن مدة الصيام قاربت 15 ساعة، ما قد يسبب انخفاض نسبة السكر في الدم سيما في الساعة الأخيرة من الصيام، ما يفسر حدوث القلق والتوتر والصعوبة في التركيز بالنسبة للسائقين، وبالتالي فإن رد الفعل تكون منخفضة.

أضف إلى ذلك التعب والإرهاق الناتج عن قلة النوم، مما يؤثر على السائقين الذين يتوجهون إلى  عملهم، والأمر  نفسه مع السائقين المحترفين خاصة الذين ينقلون البضائع في المسافات الطويلة المتواصلة دون أخذهم لقسط من الراحة، ما قد يسبب لهم انخفاضا في مستوى الفعل ورد الفعل، وبحسب الدراسات فإن البقاء لمدة 19 ساعة بدون نوم ينتج عنه تركيز الكحول في الجسم بنسبة 0.1  غرام في اللتر، وهي النسبة المسموحة في الجزائر، أما بقاء السائق بدون نوم لمدة 24 ساعة سيرفع نسبة الكحول في الدم بنسبة 0.8 غرام في اللتر بسبب قلة النوم، وبالتالي فإن إخضاع الضحية لتحليل الدم حتما ستكون النتيجة سلبية بما أن المعطيات تشير إلى أنه في حالة سكر، لذلك أطالب السلطات الأمنية بتشديد الرقابة على أصحاب الوزن الثقيل المحترفين، ممن يقطعون مسافات طويلة من خلال تفعيل نقاط المراقبة.

كما استحسن مبادرات مطاعم الرحمة المتموقعة في الطريق السريع، لاسيما فاعلي الخير الذين يستوقفون السائقين من أجل الإفطار، وهي فرصة لهم لأخذ قسط من الراحة.

هل السياقة بعد تناول وجبتي الفطور أو  السحور  مباشرة يشكل خطرا  على سلامة السائقين ؟

سؤال مهم، نعم السياقة بعد تناول وجبة الإفطار والسحور بالنسبة للسائقين المحترفين الذين يتنقلون لمسافات طويلة، قد يعرضهم لخطر كبير بسبب انخفاض نسبة السكر في الدم، باعتبار أن الدماغ والقلب يرسلان الأوكسجين للمعدة التي تستهلك نسبة كبيرة من الاوكسجين والسكر خلال عملية الهضم، وبالتالي يشعر السائق بالارهاق على حساب تركيز  الدماغ.

سوء برمجة التنقلات خلال شهر رمضان تسبب  في ضغط رهيب  في الطرقات، أليس صحيح؟

نعم، للأسف سوء برمجة التنقلات خلال شهر رمضان، وهو ما شهدناه خلال ساعة الذروة في الفترة المسائية بفعل الخروج الجماعي للموظفين في وقت واحد من العمل، لذلك فإن أغلب السائقين يدخلون في مناورات خطيرة في محاولة منهم للالتحاق بمنازلهم قبل موعد الأذان، ما قد يسبب في عمليات انتحارية خاصة في  النصف الساعة الأخيرة.

ولذلك يجب على السائقين تجنب أوقات الذروة، لتفادي المناوشات التي قد تقع، ولما قد يسببه انخفاض نسبة السكر في الدم، وبالتالي على السائقين الحذر من ساعات الذروة. 

هل هناك أسباب أخرى تساهم في ارتفاع حصيلة الحوادث مرورية خلال شهر رمضان؟

من بين الأسباب الأخرى التي تؤدي إلى حوادث المرور هي إهمال الأولياء لأبنائهم خاصة في شهر رمضان كانشغال الأم في تحضير وجبة الإفطار وكذلك الوالد وارتباطاته المهنية، وبالتالي يتركونهم يجوبون الشوارع خاصة ممن يركبون الدراجات الهوائية لساعات متأخرة، ما قد يعرضهم إلى خطر الموت وهو ما سجلناه في الفترة الأخيرة.

كما أن الباعة الفوضويين  يعرضون المشاة إلى خطر حقيقي، خاصة بسبب انتشار الباعة من فئة الأطفال في الطرقات السيارة، حيث نجدهم يتنافسون فيما بينهم لبيع سلعهم ويقطعون الطريق غير  مبالين لخطر الموت، وللأسف سجلنا حوادث مرور أليمة في رمضان بالنسبة للأطفال الباعة.

الأرقام التي تسجلها  الحوادث المرورية فاقت بكثير  نسبة الإصابات اليومية بـ”كورونا”، أليس كذلك؟

للأسف حالات الوفاة التي تسببت فيها مجازر الحوادث المرورية وصلت إلى 12 حالة وفاة يوميا وأحيانا أكثر، بعد احتساب الجرحى الذين يتوفون بعد أيام من الحادث، وبالتالي فإن هذه الأرقام المسجلة يفوق بكثير عدد الوفيات بالجائحة الصحية “كورونا” التي غالبا لا تتجاوز 5 أشخاص.

طالما نسمع عن “طرقات الموت” وما تخلفها من مجازر مأساوية، لاسيما في تلك النقاط السوداء التي يتخوف منها السائقين، هل لك أن تذكرها لنا؟

لاحظنا أن الحوادث المميتة التي سجلت في رمضان في تلك النقاط السوداء هي نفسها تلك التي سجلت في الأيام العادية، ما يعني أن هذه المواقع والتي يبلغ عددها 4  نقاط سوداء المتوقعة في الطريق السيار شرق غرب، حيث لا تزال تحصد أرواح عشرات الجزائريين يوميا، ونذكر من بينها الطريق السيار في جزئه منطقة الجباحية ومنطقة 14 في ولاية البويرة، والمنحدر الواقع في خميس مليانة  ولاية عين دفلى باتجاه  وهران، ضف اليه “طريق الموت” الذي يربط بين ولاية بسكرة والوادي التي تكثر فيه حوادث المرورية.

ولهذا أغتنم الفرصة وادعوا السلطات المعنية إلى ضرورة التدخل وترقيع هذه النقاط السوداء للتقليل من حدة حوادث المرور.

نجد أن  بعض السائقين يعانون من أمراض نفسية وأخرى عصبية متعلقة بالدماغ، والشهادات الطبية المقدمة من طرف المترشحين لا تكشف عن هذه الأمراض، ما المطلوب؟

سؤال وجيه، نعم الشهادات الطبية التي تمنح بناء على فحص روتيني من طرف طبيب عام، لا يكف للكشف عن بعض الأمراض خاصة تلك المتعلقة بالصحة العقلية، فهناك أشخاص مصابون بفقدان الذاكرة.. ضف إليها الأزمات النفسية الحادة، لذلك يجب إخضاع السائقين للفحص النفسي والدماغي والقلبي للتأكد من سلامتهم الجسدية والنفسية التي تؤثر بشكل مباشر على التركيز، لأنه من غير المعقول أن يغامر سائق الحافلة بحياة الركاب وهو  يعاني من اضطرابات نفسية، واقترح  أيضا مراجعة صلاحية الشهادة الطبية كل 10 سنوات، للتأكد من صحة السائق.

ماذا عن السائقين الذين يرتكبون المخالفات ويفلتون من العقوبة لاستخدامهم النفوذ وبطاقاتهم المهنية؟

للأسف، هناك تقصير في  تطبيق القوانين المرورية، فغالبا ما ينجو المخالفين من العقوبة، بمجرد أن يكشف عن منصبه أو أنه ابن فلان، لكن السؤال المطروح هل يمكن أن تنفع علاقته وبطاقته خلال تعرضه للمناورات الخطيرة التي قد تؤدي إلى الموت!

وبالتالي من الضروري تحقيق العدالة وهذا لن يحدث إلا بعد تطبيق  القانون والصرامة، فلا يمكن أن نتحدث عن نهضة اقتصادية أو اجتماعية أو سياحية في ظل حوادث المرور التي تسجلها الجزائر يوميا، ومن أجل الخروج من هذه الأزمة يجب إدراج السلامة المرورية ضمن أولوياتنا.

اظهر المزيد

أسماء بوصبيع

أسماء بوصبيع، صحفية جزائرية مهتمة بالقضايا الوطنية والسياسية والشأن الدولي، خريجة كلية علوم الإعلام والاتصال بجامعة الجزائر 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى