page contents
"خلاصة القول"

الدّولةُ والقُوَة

مَتى يحِقُّ للدَولةِ اللُّجوءُ إلى القُوةِ؟ السُؤالُ لا أراهُ فَلسفيًّا جَدليًا بقدرِ ما هُو طرحٌ مُرتبِطٌ بدورِ الدَّولةِ الأسَاسيِّ المُنحَصرِ في الحِفاظِ على حَياةِ النَّاسِ، في أوقاتِ الشِّدةِ والوَباءِ، كمَا في أوقاتِ الرَّخاءِ أيضا؛ والدَّولةُ – اليَّومَ – مُطالبَة باستعمالِ القُوةِ عبرَ القَانونِ، والتَّشريعَاتِ المُختلفةِ المُتاحةِ أمامَها في تَكريسِ هذَا المَبدأ الأساسِيِّ؛ وهُو مَبدأُ الحَقِ في الحَياة.
وهذهِ ليسَت دعوةً للظُّلمِ؛ فالقوةُ لا تَقترِنُ ضرورةً بالظُّلمِ بقدرِ ما تَقترنُ بالحَقِّ! إنَّ ما نُشاهِدُه يوميًّا من تَصرفاتِ آلاف التُّجارِ النظاميِّينَ والمُواطِنين المُضاربِين، الذِّين يستَغِلون الأزمةَ بشكلِ يُخِلُّ بالحَق في الحَياةِ يُدمِي القلبَ، ويضعُ الدّولةَ أمام تَحدٍ آخرَ، لا يقِلُّ أهميةً عن الوَباء ذاتِه؛ فالذِّي يُطلِق إشاعةً مِن قِبيلِ نفَاذِ البَنزينِ في المَحطاتِ أو إشاعةِ خبرِ نَفاذِ مَخزونِ السُّكرِ، خلقِ النّدرةِ في مَواد ذاتِ صِلة بقوتِ المُواطنينَ ؛ إنّما هو الوَجهُ الآخرُ للوَباءِ. تَقاريرُ مُراسِلينا، وغيرُها التّي تَرتبِطُ بعملياتٍ واسعةِ لمُداهمةِ مَخازنَ خارجَ القَانونِ، يستغِلّها أصحابُها بغرضِ تَأزيمِ الوَضعِ والإضرارِ بالحَالةِ النَّفسيةِ للسّكانِ، وحتى الجَسديّةِ على اعتبارِ أنَّ أغلبَ تِلك المَواد المَحجوزةِ وبكمياتٍ ضَخمةٍ مُنتهيةِ الصَّلاحيةِ، ومُخزّنةٌ في ظروفٍ كَارثيّةٍ، تَعطِينا صورةً واضِحةً عن مَدى الضَّررِ الذّي يُمكنُ أن تُلحِقَه هذِه الفِئةُ بالحَياةِ العامةِ، وهيَ مُحاولةٌ مع سَبقِ الإصرارِ والتَّرصدِ لقتلِ النّاسِ، والمَساسِ بحَقهِم في الحَياة؛ ما يجعلُ الدَّولةَ أمامَ تَحدِي الوَباءين، أحدُهما يواجَهُ بالعِلمِ، والآخرُ بالقُوّةِ التِّي لا تَتعارضُ – هنا – مع مَفهومِ ومَهامِ الدَّولةِ.
ورُبما ما بعدَ كورونا – إن شاءَ الله – سوفَ يُعيد صِياغةَ علاقةِ الدَّولةِ بالمُجتمعِ، بمختلفِ جُزئيّاتِه وتَركيبتِه، وِفقًا لمَبادِئ الحقِ في الحَياةِ والقُوةِ وتَقديسِ العِلم.

اظهر المزيد

ابتسام بوكثير

صحفية جزائرية مهتمة بقضايا المرأة والشأن الثقافي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق