page contents
"خلاصة القول"

الرَّقمنةُ وخَفافِيشُ الظّلامِ!

بلسان عبد العزيز تويقر

تَخسرُ الجَزائرُ الكَثيرَ بسَببِ بَقاءِ أغلبِ قِطاعاتِهَا الحَيويّةِ بمَعزَلٍ عن التّطورِ التِّكنولُوجِي والرَّقمنَةِ، التّي تَعنِي فيمَا تَعنِيه “التَّحولُ من الأسَاليبِ التّقلِيديّةِ المَعهودِ بها إلى نُظمِ الحِفظِ الإلِكترونِيّةِ”.

ورغمَ المَسارِ المُحتَشمِ الذّي بَدأتهُ بعضُ القِطاعاتِ مثلَ الدَّاخليّةِ والعدالةِ والتَربيّةِ والتِّجارةِ، والذّي سمحَ فِعليًا بتَحسينِ مُستوَى بعضِ الخَدماتِ المُقدّمةِ للمُواطنِ، إلّا أنّه يبقَى بعِيدًا جدًا عن المَأمُولِ!

ولكِنَّ المُفارقةِ تَكمُن في أنّ القِطاعاتِ التّي كان يَنبَغِي أن تَكونَ في مُقدّمةِ هذا التّحولِ تَشهدُ تأخرًا كَبيرًا، وخَاصةً القِطاعُ المَاليُّ الذّي يُعتبَر قِطارَ أيّ تَنميَةٍ مُمكِنةٍ؛ ويَكفِي مُحاولةُ التّعاملِ مع التّحوِيلاتِ عبر البِطاقَاتِ البَنكيّةِ ومُختَلفِ الدّعائمِ المُتوفِّرةِ حاليًا لتَكتشِفَ أنّ الخَللَ بحَجمِ سَنواتٍ ضَوئيّةٍ مُقارنةً بِبعضِ البُلدانِ التّي في مُحيطِنا الجُغرافِي والتَّنمَويِّ.

ولكنَّ الأخطرَ من ذلِك أنّ الكَثيرَ من الأموالِ العَامةِ يتّمُ نَهبُها عبر فَجواتٍ ما كانَت لتَكونَ لو أنّ عَمليّةَ الرَّقمنةِ أخذَت مسَارهَا الطَّبيعِيِّ، وأغلقَت البابَ أمامَ الكَثيرِ من المُنتفِعينَ من مالِ الدّولةِ، ويَكفِي أنّْ نُوردَ التّالِي للتَّدليلِ على ما نقولُ؛ فقَد كشفَ مُلخّصُ تَقريرٍ أدبِيٍ ومَاليٍّ لإحدَى الوِزاراتِ أنّ غِيابَ الرّقمنةِ يكونُ وراءَ ضَياعِ آلافِ المَلايِير من الأموالِ العُموميّةِ التّي تُمنحُ لبعضِ الهَيئاتِ التّابعةِ لها، وهي الأموالُ التّي تُقتَطعُ من مِيزانيّةِ الوِزارةِ، ولا يُمكنُ تَتبّعُ مَساراتِها في ظلِّ غِيابِ مَنظومةٍ تَشريعيّةٍ ضَابطةٍ، وانعِدامِ الشَّفافِيّة التّي لن تَتَحقّقَ بدونِ رَقمنةٍ فِعليّةٍ لأي قِطاعٍ.

خُلاصةُ القَولِ أنّ الرّقمنةِ هيَ في الأسَاسِ شَفافيّةٌ؛ والشَّفافِيّةُ لا تَسمحُ لخَفافِيش الظَّلامِ بالاستِنفاعِ بالمالِ العَامِ بغيرِ وجهِ حقٍّ؛ ومِن هنَا كانَت المُقاومةُ!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى