page contents
"خلاصة القول"

الستَاتِيكُو..!

بلسان عبد العزيز تويقر

قَد يَختلفُ قَليلًا المَفهومُ – نَظريًا – في المَدلولاتِ التي يُشيرُ إليها عُلماءُ الاجتِماعِ؛ لكنّه في الوَاقعِ يعبِّرُ عن حالةٍ من البُؤسِ والرُّكودِ يَعيشُهمَا المُجتمعُ ومُؤسّساتُه السِّياسيةُ والاقتِصاديةُ والاجِتماعيةُ؛ حالةٌ تَكشفُ عن مَضامينَ بَاليةٍ في التَّعاطِي مع الشّأنِ العامِ والمُتغيّراتِ اليَوميّةِ التي تَجعلُ من عِباراتِ التّطمينِ مُجرّدَ هُراءٍ سِياسيٍّ لا يُمكنُ أن يُقنعَ الرَّضيعَ والفَطيمَ، فما بَالكَ بغَيرهِما.

مُؤشّراتُ الخوفِ وكَميةُ الرّهبةِ والقلقِ تَرتفعُ في الشّارعِ، ولا يُمكن تَغطيةُ الشّمسِ بالغِربالِ؛ ضعفٌ في الخَدماتِ العامةِ واستِمرارُ الأزمَاتِ؛ أزمةُ السّيولةِ وأزمَةُ الإنترنَت وأزمةُ انقِطاعِ التّيارِ الكَهربائيِّ باستِمرارٍ؛ وأنَا هنا لا أتَحدّث عن المَركزِ؛ فالعَاصمةُ ما تَزال تُقدِّم القَليلَ من الخَدماتِ لسَاكنِيها على سُوء هذِه الخَدماتِ.

إنّما أتَحدثُ عن وِلاياتِ الهَامشِ التّي يَنقطعُ فيها الكَهرباءُ باستِمرارٍ ولسَاعاتٍ، ويَغيبُ فيها الماءُ عن الحَنفيّاتِ لأيّامٍ! وِلاياتٌ ما يَزالُ النّاسُ فيها يَتوجّهونَ إلى مَراكزِ البَريدِ في الرّابعةِ صباحًا من أجلِ الظّفرِ بمكانٍ مُتقدّمٍ في الطّابورِ، في انتِظارِ تَأكيدِ وجودِ السّيولةِ من عَدمهِ!

ولاياتٌ ما تَزال البِيروقراطيّةُ بكلِّ جَوانِبها السِّلبيّةِ تُعشعِش فيها، ويُحرَم فيها المُواطنُ من حَقّه في مَعرفةِ الحَقيقةِ؛ حَقيقةُ ما يَحدثُ؛ والإستَاتيكا – هنا – هو أن السّاكنةُ ما تَزالُ تَسمعُ الخِطاباتِ البائسةِ نفسِها من مُؤسّساتٍ تَخلّت منذُ عقودٍ عن الحَياءِ، وأصبحَ معها الحَديثُ عن البِناء والدِّينامِيكا مُجرّدَ تُرّهاتٍ فَلسفيّةٍ ومَقولاتٍ كانتِية (أوغست كونت.)

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى