page contents
الحدثبزنسملفات

السَّياراتُ.. من النَّفخِ إلى النُّدرة !

جرّاءَ ارتفاعِ للأسعَارِ وركودِ السُّوق

كشف خبراء اقتصاديون ومتخصصون في مجال المالية والتصنيع أن أسعار السيارات الجديدة خلال سنة 2021 ستشهد ارتفاعا آخر بنسبة تتراوح بين 10 إلى 20 في المائة، نظرا إلى توقف العرض لمدة تزيد عن السنة، وما قابلها من زيادة في الطلب، أضف إليهما جائحة كورونا التي عطلت حركة الاقتصاد.

إعداد: أسماء بوصبيع

وحسب تأكيد الخبراء، فان ارتفاع الضريبة على السيارات وقطاع الغيار حسب ما أقرته الميزانية المالية لـ 2021، وما سيتبعه من انخفاض في العملة الوطنية بنسبة 5 في المائة، سيساهمان في رفع أسعار السيارات المستوردة.

وحسب المحللين، فإن استمرار هذا الوضع سيضيع مناصب عمل بمعدل خسارة 50 ألف منصب في سوق السيارات الجديدة بالنظر إلى الوضع الصحي الراهن الذي ضرب القدرة الشرائية للمواطن وأهلك اقتصاد البلاد.

تعليق استيراد السيارات السبب الرئيس في ارتفاع بورصة الأسعار

قفزت بورصة أسعار السيارات المستعملة في الجزائر إلى مستوى قياسي، خلال الثمانية أشهر الأخيرة، التي تزامنت وجائحة الفيروس التاجي، في ظل الندرة الحادة للمركبات الجديدة التي فتحت المجال لـ”البزنازية” بالمضاربة تحت غطاء قانون “العرض والطلب”. وحسب خبراء اقتصاديين، فان المتسبب الأول لهذه الأزمة هو قرار تعليق استيراد المركبات الأقل من 3 سنوات والجديدة منها، وتوقف سلسلة الإنتاج في أهم مصانع التركيب المحلية.

الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي زغار محمد:

تسوية ملفات اعتماد الموزعين سيساهم في إشباع السوق

أكّد الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي زغار محمد، خلال تصريح خص به “أخبار الوطن”، أنه على الحكومة الإسراع في تسوية ملفات اعتماد الموزعين وفق الشروط المعمول بها، لتمكين السوق من تحقيق الاكتفاء والوصول إلى “إشباع الحظيرة”، بما أن معدل تغطية السيارات في السوق الجزائرية خلال السنة الأخيرة ضعيف على حد قوله، لاسيما مع اجتياح الفيروس التاجي البلاد، والذي تزامن وقرار تجميد السيارات، مما خلق ندرة حادة في السوق مقارنة بارتفاع الطلب خلال الأشهر الثمانية الأخيرة، وما تبعه من مضاربة وبزنزة بالسيارات القديمة التي ارتفع سعرها بشكل جنوني.

الخبير الاقتصادي علي عية:

قرار تجميد استراد السيارات ألهب الأسعار ورفع معدل البطالة

فسّر الخبير الاقتصادي، عبد الرحمن عية، خلال حديثه معه “أخبار الوطن” ارتفاع أسعار السيارات القديمة، بالعجز الذي تشهده السوق الوطنية في العرض بعد تسجيل تراجعه مقابل الطلب، وهو ما يؤثر بشكل كبير على المستهلك بالدرجة الأولى.

وقال الخبير: “تجميد استيراد السيارات أقل من 3 سنوات أثر بشكل كبير على العرض والسّعر وعلى اقتصاد البلاد، لكون السوق الوطنية لم تسمح باستيراد السيارات منذ بداية 2020، وعليه تم غلق أغلب مصانع التركيب، إلى جانب تسريح المئات من العمال”.

وبخصوص دفتر الشروط الخاص باستيراد السيارات، أعاب الخبير الإجراءات التي وضعتها الوزارة وبما أسماها بالشروط “البيروقراطية” التي تعيق المستورد من الناحية الإدارية.

رئيس جمعية وكلاء السيارات يوسف نباش:

نطالب برحيل وزير الصناعة

أكّد رئيس جمعية وكلاء السيارات، يوسف نباش، خلال حديثه مع “أخبار الوطن” أن زيادات في أسعار السيارات المستعملة ترتبط بقانون العرض والطلب، وبالتالي فإن زيادة الطلب على السيارات أنعش مبيعات سوق السيارات المستعملة مقارنة بالنقص الفادح في العرض وهي الأزمة التي تسببتها السياسة الارتجالية المتخذة من طرف المسؤول الأول عن القطاع.

ولفت يوسف نباش النظر إلى مشكلة جمركة البضاعة، وما أسماه بـ”بيروقراطية البنوك الجزائرية” التي ينتهجها القائمون على هذه المؤسسات من خلال خرجاتهم الارتجالية وغير المدروسة والمتعلقة بجمركة البضاعة والقوانين التي يصدرونها في كل مرة، التي من شأنها أن تعطّل عملية الاستيراد.

وانتقد الخبير قرار تجميد استيراد السيارات أقل من 3 سنوات، قائلا إنه من غير المعقول أن يجمد وزير قانون المالية بعد أن تم المصادقة عليه، وهو ما يعارض مبادئ والسياسة المعمولة بها في جميع البلدان.

وأوضح المتحدث يقول : “اقتصاد الجزائر يفتقد إلى نظرة استشرافية وإستراتجية واضحة تتماشى والوضع الراهن من أجل دفع عجلة التنمية، ونحن نجهل أي مسار نتجه بسبب القرارات الارتجالية غير المدروسة من قبل وزير الصناعة ونحن نطالب برحيله فمنذ توليه منصبه لم يخدم القطاع”.

وعلى العموم، أكد أن صناعة السيارات تأثرت سلبا في الفترة الأخيرة بسبب جائحة كورونا، حيث إن جميع المصانع على مستوى العالم تعمل بوتيرة ضعيفة، وهناك احتمال كبير لارتفاع الأسعار في الفترة المقبلة.

المحلل الاقتصادي عبد الرحمن بوكروح:

 سنشهد ارتفاعا في أسعار السيارات الصينية والألمانية بسبب ضعف الإنتاج

أكد الخبير في مجال السيارات والمحلل الاقتصادي، عبد الرحمن بوكروح، من جهته، خلال تصريح أدلى به لـ”أخبار الوطن” أننا سنشهد ارتفاعا آخر في أسعار السيارات خلال الفصل الأول لسنة 2021 قدره 10 بالمائة، وهدا راجع بالدرجة الأولى إلى انخفاض العملة الوطنية مقارنة بالعملات الأخرى، ما قد يؤثر على أسعار السيارات الجديدة، إلى جانب الشروط الجديدة الذي تضمنها دفتر الشروط على غرار تكلفة بعض التجهيزات المتعلقة بالسلامة التي أصبحت إجبارية.

وأكّد الخبير أن عددا من وكلاء العلامات التجارية قد أعلنوا مؤخرا عن زيادة أسعار سيارات بعض الطرازات الجديدة، التي تحمل علامات تجارية صينية وألمانية ويابانية، ويبدو أن تداعيات فيروس كورونا تسبب في تباطؤ الإنتاج، ما ينذر بتراجع العرض وارتفاع الأسعار.

رئيس مجلس الخبراء بالمنتدى الاقتصادي عبد القادر بريش لـ:”أخبار الاوطن”

 لابد من تحرير السوق لتحقيق التوازن بين العرض والطلب

  • السوق تحتاج 200 ألف سيارة سنويا!
  • تجميد استيراد السيارات الجديدة ضيّع 50 ألف منصب عمل على الجزائريين!

حاورته : أسماء بوصبيع

بماذا تفسرون الارتفاع الجنوني في أسعار السيارات القديمة؟

هذا شي طبيعي ومنطقي نظرا إلى ما يفرضه قانون العرض والطلب، وما قابله من جمود في العرض, فمن غير المعقول أن يستمر هذا الجمود لأكثر من سنة دون رؤية حلول ملموسة على أرض الواقع، كما أنبّه إلى أن انخفاض سعر صرف الدينار ليس حجة لاستمرار هذا الغلق.

إلا أن الغريب في الموضوع أن الجزائر البلد الوحيد الذي يفرض قيودا على سوق السيارات مقارنة بدول الجوار، التي عملت على تحرير سوقها من قيود الإدارة، ما يتيح للزبائن فرص للاختيار.

هل بقاء الوضع على حاله دون تدخل سريع سيسبب تبعات اقتصادية على البلد؟

نعم هذا صحيح، إن بقاء هذا الوضع بالنسبة إلى سوق السيارات في الجزائر سيضيّع فرصا اقتصادية خاصة فرص التشغيل، علما أن سوق السيارات الجديدة كان يشغل أزيد من 50 ألف منصب عمل.

وعليه، اقترح فتح المجال للجزائريين بإمكانية تسويق وبيع سياراتهم المستعملة في دول الجوار خاصة دول الساحل الإفريقي كما هو معمول به في عدة دول مجاورة، وبهذه الكيفية سنسمح بتجديد الحظيرة الوطنية للسيارات ونمنح ديناميكية أكبر لسوق السيارات، وبالتالي سنستفيد من الضرائب والرسوم الجديدة.

في رأيكم، ما هي الحلول الاقتصادية المقترحة لتنظيم سوق السيارات في ظل ارتفاع الأسعار بشكل جنوني؟

يجب أولا تحرير السوق من القيود والتجميد من أجل تلبية احتياجات السوق الوطنية من السيارات، سواء ما تعلق الأمر باستيراد السيارات القديمة أقل من 3سنوات أو السيارات الجديدة، إلى جانب تحرير عملية صناعة السيارات وتسريع وتيرة منح الرخص والاعتماد للمتدخلين في سوق السيارات سواء المستوردين أو المصنعين، من أجل البدء في عملية تصنيع وتركيب السيارات محليا, وخلق مجال للمنافسة وفتح الباب للزبون لاختيار البدائل كل بحسب قدرته الشرائية, فاستمرار هذا الغلق الذي سبب الارتفاع الجنوني في أسعار السيارات المستعملة في السوق الجزائري ليس معقولا.

ماذا تتوقعون بخصوص آفاق سوق السيارات الجديدة ومنحنى الطلب الداخلي؟

آفاق سوق السيارات في الجزائر سيشهد طلبا بسبب الجمود الذي عرفه منذ سنة وأكثر، أضف إلى ذلك حاجة السوق إلى 200سيارة على الأقل، وعليه يمكن القول إنننا سنشهد ارتفاع الطلب خلال المدى القصير أي سنة 2021 يرافقه ارتفاع في الأسعار، لكن مع المدى المتوسط من سنتين إلى ثلاث سنوات، ستشهد السوق استقرارا في الأسعار، أي مع تحرير السوق وتوفر البدائل سواء السيارات المستوردة أو المصنعة محليا، وبالتالي سنحقق التوازن بين العرض والطلب نتيجة المنافسة.

الخبير الاقتصادي وعضو اللجنة المالية أحمد زغدار :

تجميد الاستيراد وانعدام التصنيع ألهبا أسعار السيارات القديمة

أوضح الخبير الاقتصادي وعضو اللجنة المالية أحمد زغدار أن قرار تجميد السيارات وانعدام التصنيع أثرا بشكل كبير على بورصة أسعار سوق السيارات المستعملة بشكل غير مسبوق، أضف إليهما انخفاض قيمة الدينار ونسبة التضخم المقدرة بـ5 بالمائة ككل سنة، مما ساهم في ركود السوق.

 ومن أجل تدارك الوضع، دعا عضو اللجنة المالية إلى الإسراع في اختيار المتعاملين الاقتصاديين وفق دفتر الشروط المعمول به، مشيرا إلى أن هناك عددا من الشركات العالمية وعشرات المستثمرين الجزائريين ينتظرون الموافقة، إلى جانب السماح باستيراد السيارات الأقل من 3 سنوات وكذلك الجديدة منها في مسعى إلى إشباع الحظيرة الوطنية ورفع نسبة العرض وتحقيق التوازن بينها وبين الطلب.

وعليه، استرسل الخبير يقول: نترقب نصوصا تطبيقية واضحة خلال بداية السنة المقبلة، من شأنها أن تسهل عملية الاستيراد، وتُخفض الأسعار في ظل المنافسة التي سنشهدها خلال 2021 والتي ستمنح للمستهلكين حرية الاختيار وفق القدرة الشرائية.

عضو اللجنة المالية بالمجلس الشعبي الوطني هواري تيغرسي:

 لدي نظرة استشرافية متشائمة حول أسعار السيارات

أرجع عضو اللجنة المالية بالمجلس الشعبي الوطني هواري تيغرسي، خلال تصريح خص بع “أخبار الوطن” ارتفاع أسعار السيارات المستعملة إلى انخفاض الدينار، وبالتالي تدهور القدرة الشرائية للمواطنين، إلى جانب نقص العرض مقارنة بالطلب الذي تسبب فيه قرار تجميد استيرادة السيارات سواء الجديدة أو القديمة، وهي عوامل ساهمت في رفع أسعار السيارات المستعملة بشكل جنوني.

وكشف هواري تيغرسي عن نظرته التشاؤمية، والمتعلقة برسوم الضرائب على السيارات المستوردة حيث قال إن ميزانية 2021 رفعت من نسبتها، مما قد يؤثر مستقبلا على أسعار السيارات بحسب نوعها. وعلى هذا الأساس، اقترح عضو اللجنة المالية على الحكومة فتح مؤسسات مناوالة من شأنها تسهيل وتسيير قانون الاستثمار بشكل عقلاني، يُمكن من ضبط الأسعار.

الأسعار المتداولة عبر المواقع الإلكترونية

وحسب الأسعار المتداولة في سوق السيارات المستعملة في بعض المواقع الإلكترونية المتخصصة في بيع وشراء السيارات، فقد بلغ سعر:

  • “رونو سمبول” سنة 2013 تباع بـ 127 مليون بعد أن كان سعرها 110 ملايين سابقا.
  • “رونو كومپوس” سنة 2013 تباع بـ 137 مليونا بعد أن كان سعرها 120 مليونا.
  • “هيونداي أكسنت” سنة 2011، تباع بـ 130 مليونا بعدما كان سعرها أقل من 112 مليونا.
  • “إيبيزا” سنة 2014 تباع بـ 175 مليونا، بعدما كان سقف أسعارها أقل من 135 مليونا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى