page contents
"خلاصة القول"

السِّياسَةُ بالرَّقص !

بلسان: رياض هويلي

حدثان مهمان ميّزا المشهد السياسي الجزائري هذا الأسبوع، وهما على طرفي نقيض؛ لأنهما اجتمعا تحت عنوان الجزائر الجديدة.

الأول، يتعلق بزيارة وزير الخارجية الفرنسي إلى الجزائر، “لودريان”، حيث تعاطت السلطات الرسمية والإعلام الوطني بشقيه العام والخاص مع الزيارة بعيدا عن أي تهويل كما كانت العادة مع زيارات الرسميين الفرنسيين إلى الجزائر في عهد المخلوع، بداية من الاستقبال الذي كان يشهد نزول وفود وزارية إلى المطار وصولا إلى الاستقبال الحار من قبل الرئاسة والوزارة الأولى، مرورا بالصفقات الكبرى التي تترك لفرنسا دون غيرها من دول المعمورة.

والحقيقة أن ما جرى مع وزير الخارجية الفرنسي، وعدم مسارعة رئيس الجمهورية إلى زيارة باريس في أولى خرجاته، كما ظل معمولا به منذ سنين، يؤشر على أن توجها دبلوماسيا وسياسيا في جزائر ما بعد الحراك قيد التشكل، قد يأخذ شكله النهائي على ضوء الحوار المزمع بعثه بين البلدين حول الذاكرة بقيادة كل من المؤرخ “بنيامين ستورا” من الجانب الفرنسي والمؤرخ عبد المجيد شيخي من  الجانب الجزائري؛ إذ إن الحديث على علاقات براغماتية بين البلدين دون حل بعض ملفات الذاكرة العالقة يبقى مجرد أمنية سياسية.

إذن، هذا الحدث وكيفية التعاطي الرسمي والإعلامي معه نعتبره سليما وجيدا في العلاقات بين الجزائر المستقلة وفرنسا.

بالمقابل، هناك حدث ثانٍ كان مناقضا لهذا، إذ لم يكن سليما ولا جيدا، ولا يستقيم مع خطاب الجزائر الجديدة؛ الأمر هنا يتعلق بالاستقبال الذي حظي به وزير التجارة رزيق في بشار وإقحام فرقة فلكلورية تخللتها مقاطع رقص، أثارت استياء رواد مواقع التواصل الاجتماعي، إذ كان الناس يعتقدون أن هذه المظاهر قد ولت مع نظام المخلوع عبد العزيز بوتفليقة،  ما شكل صدمة إعلامية لدى جمهور واسع. لهذا نعتقد أن تدارك هذه السلوكات ضروري تفاديا لخدش صورة جزائر ما بعد الحراك.

فلا يعقل أن يجتمع في حكومة واحدة موقفان متناقضان، أحدهما جميل مثلما كان عليه التعامل مع وزير فرنسا والثاني قبيح لخصته زيارة رزيق. فكما لا يجتمع الماء والنار في يد واحدة،لا يجتمع الجمال والقبح في حكومة واحدة !

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق