page contents
"خلاصة القول"

السِّينمَا وتَزويرُ التَّارِيخ

بلسان عبد العزيز تويقر

شَاهدتُ، منذُ فَترةٍ، فِيلمًا أمرِيكيًا بعنوان “agro ” حولَ ما اصطُلِحَ على تَسمِيتِه بـ “أزمَةِ الرَّهائنِ الأمرِيكِيّينَ في إيرَان”، هيَ أزمَةٌ دِبلومَاسِيّةٌ حَدثَت بينَ إيران والوِلاياتِ المُتّحدَة عِندمَا اقتَحمَت مَجموعَةٌ من الطُّلابِ الإسلامِيّينَ السَّفارةَ الأمرِيكيّةَ دعمًا للثَّورةِ، “و احتَجزُوا دِبلومَاسِيّيهَا والمُوظّفِينَ بها، وهوَ فِيلمٌ دِعائيٌّ جَانبَ الحَقِيقةَ في الكَثيرِ من المَواضعِ، وألغَى على عَادةِ الأمرِيكيِّين دورَ العَديدِ من الدُّولِ في حَلحلَةِ الأزمَةِ والحِفاظِ على أروَاحِ الدِّبلُومَاسِيّينَ الأمرِيكيّينَ؛ وخَاصةً الدّورَ الجَزائِريَ الذِّي لم يَتِم – للأسَفِ – التَّطرقُ إليهِ، ولَو من بَابِ التَّلمِيحِ.

وطَبعًا، حينَ تَقرأُ الأسْماءَ المُتاحةَ في الجِنرِيك، تَعرفُ أنَّ اللُّوبيَ الصُّهيونِيَّ المتخصِّص في صِناعةِ السِّينمَا يَقفُ وراءَ ذلِكَ؛ وهوَ أمرٌ لا يَتَطلّبُ الكَثيرَ من الذَّكاءِ.

ولَم أعثُر على أقوَى من شَهادةِ الدِّبلومَاسِي الأمرِيكيِّ “جون لمبرت” الذّي كانَ أحدَ الرَّهائنِ، والذِّي يُقدِّم من خِلالِها شُكرَه للجَزائرِ وللشَّعبِ الجَزائِريِّ بعدَ مُضِيِّ أربَعينَ عامًا عن الحَادثةِ.

ويَعتبِر أنّ الذِّي حافظَ على حَياتِه وحَياةَ الآخَرينَ إنّمَا كان الدَّورُ الجَزائريُّ عبرَ دِبلُوماسِيّةٍ صَامتَةٍ، كانت تَعملُ بلا ضَجيجٍ ولَكنّ بفَاعليّةٍ كَبيرَةٍ.

إنّ الوَقائِعَ في السِّينمَا غَالبًا ما تَكونُ من وَحيِ الخَيالِ، ولكنَّها تَروِي وَقائِع بِعينِها ، لا يُمكِنُ أن تُجانِب الحَقِيقةَ بأيِّ حالٍ من الأحوالِ، وإلّا تَحولَ الإبداعُ فِيها إلى تَحايلٍ على التَّاريخِ.

وفي خضمِّ كلِّ هذا، هل قَامتْ الجَزائرُ بما يَجبُ لاستِغلالِ تلكَ المُرونةِ في حَركِيّتها الدِّبلُوماسِيّة من أجلِ مَصالِحها الإستِراتِيجيّةِ؟ سؤالٌ لا أرى لَه إجابةً في الوَاقعِ..!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى