page contents
"خلاصة القول"

الشَّرقُ والأزمَة..!

بلسان عبد العزيز تويقر

تَعيشُ أغلبُ وِلاياتِ الشّرقِ، على غِرار الكثيرِ من الوِلاياتِ الأخرَى في الجَزائرِ، أزماتٍ مُتعدّدةً ومُتنوعةً، ولكنَّها تَصبُّ في الغالبِ في بابِ “ضَنكِ العَيش”، وهو بابٌ من أبوابِ فُقدانِ العزّةِ وانتحَارِ الكَرامةِ؛ فقَد انتَشرتْ صورٌ لطَوابيرِ الزّيتِ في القُلّ والمِيليّة، وقبلهُمَا في أم البَواقي وغَيرها،  حيث خافَ النّاسُ من الجُوع فهَاجمُوا باعةَ السّميدِ في لهفةٍ تَحتاجُ إلى تَفسيرٍ وعالِمٍ ضَليعٍ.

هذَا التّهافُت – على ما يُقلِّل القِيمةَ – والتَّكديسُ والتّخزينُ سبقَهُ أزمةُ سُيولةٍ حادةٍ ما تزالُ في الواقعِ تمسُّ هذه الوِلاياتِ بشدّةٍ دونَ باقي المَناطقِ، ويكفِي أن تقفَ أمام بريدِ عنّابة وهي ما هي بينَ ولاياتِ الشّرقِ لتَعرف حجمَ البُؤس الذِّي يعيشُه النّاسُ هناكَ.

إنّ النّكبةَ لا تقفُ ها هنَا، ففي أغلبِ الولاياتِ هناكَ مَناطقُ هامِشٍ وظلٍ غيرِ ظليلٍ؛ قرًى ومَداشِر لا مظاهرَ للتّنميةِ فيهَا، وحالُ النّاسِ سوءٌ على أسوأ، فما الذّي يحدثُ فعلًا؟  هل الدّولةُ مقصِّرةٌ في منحِ هذه الوِلايات من الاعتمَاداتِ المَاليّة ما يسمحُ لها بتَلبيةِ مَطالبِ السّاكنةِ؟

أم إنّ سوءَ التّسييرِ والتّدبيرِ على المُستوَى المَحلّي وغيابَ سلطةٍ مضادَةٍ ممثلةً في مجتمعٍ مدنيٍّ واعٍ وفعّالٍ وراء هذا الغُبن؟  وهَل أوصلَ السّابقونَ من مُمثّلي الشّعبِ مآسِي النّاسِ إلى المَسؤولينَ في المركزِ؟

أسئلةٌ الإجابةُ عنها ستجعلُ من الرّاغبينَ في التّرشحِ للتّشريعيّات القادمةِ يُدركونَ حجمَ التّحدِي الذّي ينتظرُهم إن هُم فعلًا أرادُوا تغييرَ ميزانِ التّنميةِ لصالحِ الغَلابى! ورغمَ ذلك تبقَى صورُ التّهافتِ على دَلوِ زيتٍ وكيسِ سميدٍ تحتاجُ إلى أكثرِ من مُجرّدِ تحليلٍ بَسيطٍ!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى