page contents
أقلام الوطن

العلاقات العامة في مؤسساتنا.. الواقع والمستقبل!

تعتبر وظيفة العلاقات العامة في المؤسسة على تشكيلاتها وظيفة مركزية تعمل على ربط تلك المؤسسات مع محيطها السوسيو اقتصادي بحثا عن النجاعة والفعالية من جهة،  وضمانا لديمومتها في ظل سوق أصبح شرسا في التنافسية.

أولا- وظائف العلاقات العامة

تتحدد وظائف العلاقات العامة في المؤسسة أو المنشأة بمختلف أنواعها وذلك على مستوى عام في النقاط التالية:

أ‌- البحث، ب- التخطيط، ج- التنسيق، د- التسيير، هـ – الإنتاج والتسويق.

أ‌- البحث: ويتعلق بالدراسات والخلاصات حول قياس الاتجاهات وسير الآراء نحو قضايا محددة سواء كان ذلك في ما يتعلق بعلاقة المؤسسة بجمهورها الداخلي: ( تحسين العلاقات الاجتماعية، طرق تحسين مستويات الإنتاج…) أو في ما يتعلق بعلاقات المؤسسة بجمهورها الخارجي:( تدعيم صورة المؤسسة خارجيا…) بغاية التحصيل على تقييم دقيق يشمل نقاط القوة ونقاط الضعف، فيقع تثمين ما هو إيجابي وتجاوز ما هو سلبي في إطار إستراتيجية واضحة المعالم.

ب‌- التخطيط:يتعلق التخطيط أساسا برسم إستراتيجية العلاقات العامة في المؤسسة وذلك بتحديد الأهداف المراد تحقيقا وفي المقابل الوسائل والإمكانيات البشرية والمادية المسايرة لكل فعل وعملية في إطار موازنة عقلانية وناجعة.

ج– التنسيق: والمقصود به كل العمليات أو الأفعال التي من شأنها إيجاد انسجام وانتظام بين جميع مستويات التنظيم القيادية منها والتنفيذية (المحيط الداخلي ) إضافة إلى التنسيق بين المؤسسة ومحيطها الخارجي من خلال كل أنواع الإتصال والإعلام وذلك بهدف توحيد وتفعيل كل الجهود في إطار يخدم كل الأطراف المعنية بعملية التنسيق.

د– التسيير:و هي العملية التي تعني بتقديم المعلومات اللازمة والكافية لجميع مكونات التنظيم من وحدات، أقسام، مصالح، مكاتب….إلخ

والقيام بمساعدة كل مكون من هذه المكونات على تفعيل أدائها إضافة إلى توفير المعلومات عن الوافدين الجدد للمؤسسة وأنظمة تقييم كفاءاتهم النفسية والاجتماعية والمهنية أثناء الانتقاء وكذلك خلال حياتهم المهنية بالمؤسسة.

هـ- الإنتاج والتسويق: تساهم العلاقات العامة في كل مراحل الإنتاج وذلك بالعمل على توفير المعلومات المتعلقة بتلك المراحل، وأيضا البحث في أفضل الوسائل والآليات: ( المحاضرات، تنظيم الزيارات، الإعلانات…) لتسويق الإنتاج على مستوى الداخلي أو الخارجي.

كما يمكننا فهم وظائف العلاقات العامة من خلال العلاقات الجدلية بين المؤسسة، الجمهور الداخلي والجمهور الخارجي.

ثانيا – نحو تقييم عام ورؤية مستقبلية لوظيفة العلاقات العامة في المؤسسة الجزائرية

معاينتنا الميدانية لوظيفة العلاقات العامة في المؤسسة الجزائرية من خلال نماذج مؤسسات مختلفة، تمكننا الوصول إلي التقييم العام التالي:

هناك ملامح لفلسفة العلاقات العامة في المؤسسة الجزائرية وليس وظيفة محددة بذاتها فنجد أن مصطلح العلاقات العامة غير مستعمل في غالب المؤسسات الجزائرية (في معجمية المؤسسة الجزائرية) وعوضته مسميات: الاتصال، الاعلام، العلاقات الخارجية، الملحق الصحفي…

بمعنى آخر هناك أفعال علاقات عامة وبذلك لم تصل المؤسسة بعد إلى مستوى نتكلم معه عن استراتيجية علاقات عامة.

فوظيفة العلاقات العامة مفككة إلى وظائف فرعية تفتقد واصل التنسيق بينها وبالتالي تفتقد الفعالية.

وحتى تلك الوظائف الفرعية على مستواها الداخلي كوحدات مستقلة تفتقد الفعالية بالنظر إلى:

المهام التنظيمية المنوطة بكل وظيفة، نوعية الفاعلين المنوط بهم تلك المهام، الوسائل غير الكافية الممنوحة لتلك الوظائف، مستويات تأهيل الفاعلين المشتغلين بتلك الوظائف التي تحتاج إلى دفعة كبرى بمعنى آخر تحتاج إلى حرفية عالية:

(مستوى جامعي، اختصاص علاقات عامة، تكوين مستمر، موقع مثمن في المراتيبية الهرمية….).

وعند هذا الحد يتم إدراك الفاعلين للأهمية الإستراتجية لوظيفة العلاقات العامة:

(التي تعنى بالتخطيط، البحث، التنسيق، التسيير،الإنتاج والتسويق) التي تحدد بذلك في الكثير من الأحيان مدى نجاعة المؤسسة وتحكمها في محيطها الداخلي والخارجي.

و انطلاقا من هذا التشخيص يمكن رسم رؤية مستقبلية لوظيفة العلاقات العامة حول النقاط التالية:

– تثمين وظيفة العلاقات العامة في المراتيبية الهرمية:(الهيكل التنظيمي) وإلحاقها مباشرة بأعلى هيئة به(القيادة المركزية) حتى تتمتع بسلطة تنظيمية ووظيفية تسمح لها بأداء مهامها على أكمل وجه.

– الاهتمام بالاتصال الداخلي وذلك بإجراء الدراسات والبحوث وسبر الآراء وقياس الاتجاهات بطريقة دورية بغية إيجاد علاقة تناغم بين المؤسسة وجمهورها الداخلي وفي هذا الصدد يمكن الإشارة إلى الآليات التالية:

* وضع سجلات اقتراحات وشكاوي لمصلحة الجمهور الداخلي بالمؤسسة، وتتابع بصفة جدية من أعلى هيئة في المؤسسة أو علب أفكار لمساهمة الجمهور الداخلي في عملية التسيير بصفة مباشرة.

* تنظيم الاجتماعات الدورية بغاية تحسين الاتصال الداخلي: النازل، الصاعد وتسمح لمستخدمين ينتمون إلى فئات سوسيو مهنية متعددة للمساهمة في تحسين الاتصال وبالتالي الإنتاج فكريا كان أو ماديا.

* عدم احتكار المعلومات في قمة المراتيبية الهرمية أو في مستويات القيادة والعمل على تمريرها وتوزيعها بمختلف أشكال التوزيع:( وإعلانات محاضرات، ندوات…).

* إنشاء نشرية داخلية أو مجلة تعنى في ما تعنى بتعزيز الاتصال الداخلي ( بين المؤسسة وجمهورها الداخلي).

– ضرورة الاهتمام بصفات أخصائي أو ممارس العلاقات العامة، بحيث لابد أن نشير هنا إلى أهم الصفات التي وجب أن تتوفر فيه والمتمثلة في:

روح الاتصال- روح المجتمعية والسلوك الدبلوماسي-روح المبادرة الابتكار – القدرة على الإقناع – المستوى الجامعي – التخصص في مجال العلاقات العامة- التحكم في تقنيات الإعلام الآلي…

– تدعيم الاتصال الخارجي بين المؤسسة ومحيطها الخارجي وذلك بإتباع آليات معينة نذكر أهمها:

* اعتماد الزيارات المنظمة.

* اعتماد الأبواب المفتوحة على المؤسسة.

* تنظيم المحاضرات، الندوات والمعارض…

* إبرام علاقات حميمية مع الصحف، المجلات،الإذاعة، التلفزيون( وسائل الإعلام والاتصال).

* إنجاز  فيلم المؤسسة  كشريط بصري يعرف بأقسام المؤسسة،بأهدافها،بإنجازاتها وتحدياتها على مستوى نسقها الداخلي والخارجي.. ..ويقع تحيينه كلما استدعت الضرورة ذلك.

* إنجاز نشرية أو مجلة تدعم في ما تدعم العلاقات العامة الخارجية.

* إنجاز كتيب المؤسسة يقع تحيينه كلما استدعت الضرورة ذلك.

* إنجاز مطوية المؤسسة يقع تحيينها كلما استدعت الضرورة ذلك

* ضرورة امتلاك المؤسسة لموقع انترنيت ثري بالمعلومات يقع تحيينه من موعد إلى آخر.

– اعتماد سياسة التكوين المستمر في المؤسسة لتعليم فلسفة العلاقات العامة بمختلف الوظائف.

– توفير الوسائل الضرورية والحديثة لممارسة وظيفة العلاقات العامة بأحسن أداء ممكن.

الخاتمة:

تعبر العلاقات العامة عن وظيفة إستراتيجية داخل المؤسسة، بهذا المعنى لابد أن تدمج ضمن الإستراتجية العامة للمؤسسة سيما أن المؤسسة الجزائرية أصبحت معرضة لتحديات ورهانات كبرى في ظل إبرام الجزائر لاتفاقيات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي( في إطار الشراكة الأورو متوسطية) في سبتمبر 2001، والانضمام المرتقب إلى منظمة التجارة الدولية (OMC ).

بمعنى آخر، على المؤسسة الجزائرية أن تفعل محيطها الداخلي والخارجي بهدف مسايرة رهانات العولمة واقتصاد السوق.

ولن يتأتى ذلك إلا باعتبار المورد البشري ( الإنسان) محورامركزيا لأي تنظيم مهما كان نوعه ويذلك وجب تجاوز التصور الفوردي التايلوري للفرد كونه تكلفة إلى التصور الذي ينطلق من أطروحة أن الفرد مورد وكفاءة وجب البحث الدائم في آليات تثمينه.

ومن بين تلك الآليات الأساسية ودون شك آلية إعادة الاعتبار للعلاقات العامة كفلسفة وممارسة باعتبارها محددا رئيسا لثقافة المؤسسة.

الأستاذ فؤاد منصوري – جامعة عنابة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى