page contents
أخبار الجزائر

العُنصرية، المَافيا وتَصفيةُ الحِسابات.. ثُلاثيّة الغُموض !

استمرارُ الاغتيالات في صُفوف الجَزائريّين بفرنسا في ظلِ غياب تحقيقات جادة

تعود كل ملفات اغتيال الجزائريين في المهجر لتفرض نفسها؛ فمع بداية السّنة الجارية، فقدت الجالية بعض أبنائها، ابتداء من لندن، وإن تراوحت التصريحات والمعلومات التي استقتها “أخبار الوطن“، عبر اللقاءات التي نظّمتها مع أهالي الضحايا الموجودين داخل الوطن، ومع متابعين ومعنيين بالمهجر، لتعيد الأسباب للعنصرية أحيانا، ولتصفية الحسابات أحيانا أخرى. إلا أنّها تبقى مجرّد قراءات في ظل غياب نتائج نهائية تفصلُ فيها الجهات الأمنية والعدالة، لترتفع الأصوات للجهات الرسمية من أجل التدارك والتدخل في ظل حجم الوحدة التي يشعر بها أعضاء الجالية؛ فلا أقلَّ من حَلِّ تلك الملفات بدل أن تبقى ملفات مقيدة ضد مجهولين.

ــــــــــــــــــــ سارة بومعزة ــــــــــــــــ

وبحسب ما استقته “أخبار الوطن”، فالاغتيالات التي تضرب بين الفينة والأخرى فرنسا على سبيل المثال، واهتزت لها كل من مارسيليا وليون والعاصمة الفرنسية باريس، حيث أحصت الجالية بفرنسا مقتل 11 شخصا، 09 منهم ينحدرون من خنشلة. في حين، نقل أهاليهم بالجزائر حجم معاناتهم سواء بسبب بقاء الملفات مقيدة ضد مجهولين أو بسبب رفض السلطات الفرنسية تحويل بعض الجثث لدفنها بمسقط رؤوس الضحايا نظرا إلى بقاء التحقيقات مفتوحة. 

وسط هذه الآلام، لم تبقَ الجالية الجزائرية رهنَ ردود الفعل السلبية؛ فتقربت “أخبار الوطن” من بعض أولئك الضحايا الذين جعلوا من آلامهم دافعا للرّد بإيجابية، فننقل لقرائنا تجربة والدة عبد الكريم بوضياف الذي اغتيل وهو ابن 18 سنة فقامت بتأسيس جمعية “في سبيل الله” لتساعد من خلالها الجالية العربية، بعدما تم الحكم على قاتل ابنها بـ8 أشهر سجنا فقط ! كما حاورنا محمد صالح ماريش أو “سفير الجالية الجزائرية في بريطانيا” كما يُلقّب، والذي يقصده المئات من الجزائريين من أجل مساعدتهم وتقديم النصائح لهم، حيث يعكف منذ عام 2006 على القيام بتصوير فيديوهات وحوارات ونشر صور وأخبار تخصّ الحياة اليومية للجزائريين ومشاكلهم، خصوصا المهاجرين غير الشرعيين، كما يعمل على إبراز تجارب الكفاءات الجزائرية في الخارج، ويتابع منذ فترة أحداث القتل ومختلف الاعتداءات التي طالت الجالية الجزائرية هناك باهتمام كبير.

أما المستشار الإعلامي والسياسي المتخصص في قضايا الجالية والمهاجرين بفرنسا محمد بن خروف، والمقيم بالعاصمة الفرنسية باريس، فدعا من خلال “أخبار الوطن” السلطات للانتباه للجالية الجزائرية بدل تكريس حالة اليتم التي يعيشها أفراد الجالية الجزائرية في المهجر، خاصة أن عددهم بفرنسا يقدر بنحو 6 ملايين نسمة، كاشفا عن تدهور أحوالهم الاجتماعية بشكل كبير في العشرية الأخيرة، أبرزها عدم الحصول على المناصب الهامة والفارق في الأجور بينهم وبين غيرهم، مُرجعا ذلك إلى اليمين المتطرف واعتقاد بعض الفرنسيين بأن سبب تدهور الحالة الاجتماعية الخاصة بهم تعود إلى المساعدات الاجتماعية التي تمنحها الدولة الفرنسية للمهاجرين، إضافة إلى عدم حصول بعض الجزائريين على شهادات جامعية وخبرات كافية تمكنهم من الاندماج بسرعة في المجتمع الفرنسي، يضاف لها التغييرات التي طرأت على قانون الهجرة، آخرها في عهد الرئيس الفرنسي الحالي، الرامية إلى استغلال أكبر للوافدين.

وسط كل هذا، يتم تسجيل ضعف في دور القنصليات والسفارات في رعاية واحتواء المهاجرين بشكل جيد، بسبب غياب التواصل الكافي وأيضا تغير المسؤولين هنا وهناك كلّ مرّة، مؤكدا أنه يجب على المسؤولين الجزائريين التدخل من أجل إعادة الثقة إلى أفراد الجالية.

المُغتربون ضحايا الاغتيالات بفرنسا

 “أخبار الوطن” في منزلِ الضّحية رشدي زياد بقايس بخنشلة

زارت “أخبار الوطن” أحدَ أقارب عائلة الشاب رشدي زياد البالغ من العمر 24 سنة، ضحية اغتيال الشهر الماضي على يد مجهولين بمدينة ليون الفرنسية.

ــــــــــــــــــــ نوي سعادي ــــــــــــــــ

ويعتبر الشاب رشدي من بين الضحايا المنحدرين من ولاية خنشلة، المغتال الشهر الماضي بفرنسا رميا بالرصاص، حسب ما روى لنا أحد أفراد عائلته، الذي أكّد أن رشدي مغترب بمدينة ليون الفرنسية مند سنوات رفقة عائلته، وهو يزور مدينة قايس في العطلة الصيفية. في حين، بلغنا خبر اغتياله مساء الأربعاء بمكالمة هاتفية من والده، مضيفا بالقول: “نزل علينا الخبر كالصاعقة”، في حين تبقى القضية مقيدة ضد مجهولين بعدما نفذوها بالقرب من مسكن عائلته بوسط مدينة ليون الفرنسية، رميا بالرصاص وتركوه يسبح في دمائه ولاذوا بالفرار، أعقبها تدخل فرقة الإسعاف وعناصر الشرطة الفرنسية التي نقلت الجثة للمستشفى.

وباشرت عناصر الشرطة بمدينة ليون تحرياتها وتحقيقاتها في الحادثة، بعد تطويق كل مداخل ومخارج المنطقة بحثا عن الفاعلين، إلا أن الملف قُبر كباقي عمليات الاغتيال، على حد وصف محدثنا، مؤكدا أن الجهة القضائية بفرنسا أمرت بدفن الضحية بالمدينة التي شهدت الحادث، ورفضت تحويله إلى موطنه بالجزائر بحجة متابعة التحقيقات والتحريات، متحججة بأنه في بعض الأوقات يتوجب استخراج الجثة لإجراء الخبرة الطبية.

الضحية الشاب رشدي زياد البالغ من العمر 24 سنة ينحدر من الولاية المنتدبة قايس، غربي خنشلة، يعمل تاجرا حرا وتخصص في بيع السيارات، وتسويق المنتوجات الالكترونية بمدينة ليون التي استقر بها رفقة عائلته منذ سنوات، وكان يزور الجزائر وتحديدا مسقط رأسه بقايس عندما تسمح له الظروف خاصة في العطلة الصيفية، يضيف المتحدث والدموع تغمر عينيه، فهو أحد مرافقيه عند كل زيارة لتقارب سن بعضهما، وأفادنا المتحدث بأن الضحية كان يفضل قضاء العطلة بجبال الأوراس.

هذا، ويعد مسلسل اغتيالات المغتربين بالمدن الفرنسية حدثا متكررا، خاصة بين المنحدرين من ولاية خنشلة، حيث سجلنا في العشرية الأخيرة أكثر من 10 ضحايا وهو ما طرح علامات استفهام كبيرة وسط الجالية الجزائرية، التي طالبت السلطات بالتدخل العاجل، بعد تسجيل جرائم قتل متنوعة هزت كلّا من مارسيليا وليون والعاصمة الفرنسية باريس، حيث أحصت الجالية بفرنسا مقتل 11 شخصا، 09 منهم ينحدرون من خنشلة، وواحد ما تزال هويته مجهولة، حيث صرّح الشّباب المغترب “ف. رشدي” المنحدر من ولاية خنشلة والذي راح أخوه ضحية عملية اغتيال أخرى بفرنسا بأن الجالية الجزائرية بفرنسا أصبحت تعيش يوميا حالة من الخوف والهلع، عبر العديد من المدن الفرنسية متسائلا عن أسباب صمت السلطات الجزائرية عن هذا الموضوع. وما زاد الأمر تعقيدا، يقول محدثنا، هو رفض السلطات الفرنسية تحويلَ بعض جثث الضحايا إلى مسقط رأسهم ما فتح مجال للإشاعات والتأويلات، موجها شكره لمصالح وزارة العدل الجزائرية على موقفها بالمطالبة بفتح تحقيق في قضية اغتيال شقيقه وتمكينها من معرفة السبب.

قائمةُ بعضِ المُغتالين بالمدنِ الفرنسية

فيما يلي قائمة بعض المغتربين الجزائريين المغتالين في بعض المدن الفرنسية منذ سنة 2017، حيث أقيمت بعض المآتم بمسقط رأسهم رغم دفن الجثث بفرنسا.

  •  جمال لاغة (43سنة)، من خنشلة قتل في 25 أفريل 2017 رميا من الطابق 14 بمارسيليا.
  • نعيم فطيمي (28 سنة)، من خنشلة قتل في 25 ديسمبر 2017 رميا بالرصاص بمارسيليا.
  • زرفة يزيد (27 سنة)، من خنشلة قتل في 09 جانفي 2018 رميا بالرصاص بمارسيليا.
  • محمدي فريد (54 سنة)، من خنشلة عثر على جثته في 10 جانفي 2018 مشنوقا في قبو عمارة بليون.
  • قرفي ياسين (53 سنة)، من خنشلة وجد في 11 جانفي مذبوحا بباريس.
  • شاب جزائري مجهول حوالي (30 سنة) قتل في 12 جانفي 2018 رميا بالرصاص بمارسيليا.
  • عماد حشايشي (26سنة) من خنشلة عثر عليه جثة هامدة في 19 جانفي 2018 بليون.
  • منير عركوس، (27 سنة)، قتل رميا بالرصاص وحرق في 25 جانفي المنصرم بمرسيليا
  • بن خيرة عبد القادر، (29 سنة)، من خنشلة قتل رميا بالرصاص في 28 جانفي بمرسيليا
  • علاوى بالعاج (49 سنة) من خنشلة تلقى رصاصات في 31 جانفي 2018 ولا يزال يخضع للرقابة الطبية.

النّاشِط الجَمعوي المُقيم في بريطانيا، محمد صالح ماريش لـ”أخبار الوطن”:

مَقتلُ الجزائريين في بريطانيا مَردّهُ خلافاتٌ شخصيّة !

  • الظُّروف الصّعبةُ التي يمرّ بِها “الحرّاقة” عمَّقت الخِلافات بينهم
  •  تقّيُ الدِّين قدِمَ إلى لندن من أجل حياة أفضَل ليُفَارق الحياةَ في ظروفٍ غامضة

يعود بنا الناشط الجمعوي المقيم في منطقة” إزلكن” شمالي لندن في بريطانيا إلى حادثة مقتل الشاب الجزائري تقي الدين بودهان (30 عاما) في لندن بداية السنة الجارية، والمنحدر من الجزائر العاصمة وبالضبط من الشراقة، حيث أكد لنا بأنه وجد مقتولا إثر تلقيه عدة طعنات بالسكين في منطقة “فانزبيري بارك”، بداية هذا الشهر، وهو مكان مزدحم بالجالية الجزائرية المقدر عددهم في بريطانيا بـ 60 ألف نسمة.

ــــــــــــــــــــ موفد أخبار الوطن إلى باريس وبريطانيا: محمد رميتة ــــــــــــــــ

كان تقي الدين يعمل عامل توصيل في محلّ لنقل الوجبات الجاهزة، وقد تم ترحيله في سنوات سابقة من بريطانيا قبل أن يعود إلى هناك بطريقة غير نظامية.

يعود بنا السيد ماريش إلى قضية مقتل الشاب الجزائري، حيث قال إنّ الشرطة عثرت على سيارة بالقرب من مكان الحادث يشتبه في أنّها ملك للقاتل، حيث مازال التحقيق مفتوحا للوصول إلى خيوط الجريمة، بعض المصادر تحدثت عن خلافات شخصية سابقة بينه وبين جهات أخرى، حيث ترجّح مصادر “أخبار الوطن” فرضية نشوب خلافات وصدامات متكررة بين الضحية وبعض الأشخاص في الفترة الأخيرة.

زكرياء.. جزائريٌّ كادَ يفقِد عينَه في اعتداء

يتحدث إلينا شاب جزائري آخر يدعى زكرياء غرّابي، الذي تعود أصوله إلى منطقة جسر قسنطينة بالجزائر العاصمة، ويبلغ من العمر37 عاما، حيث تعرّض لطعنة خنجر على مستوى الوجه بجانب العين، كادت أن تفقده بصره، وهذا بمنطقة “ستابني واي” شرقي لندن. يقول الشاب الجزائري إن الضحية تعرّض لهجوم من قبل شابين بريطانيين في محاولة للاستلاء على سيارته، ويؤكد زكرياء أنّ لحيته أو ملامحه العربية ربما كانا سببا في هذا الاعتداء، حيث يرجح أنّ الهجوم عليه كان بدافع العنصرية، حيث قام برفع دعوى قضائية ضدّ مجهولين وتم تكييف الاتهام على أنّه محاولة قتل فيما تواصل الشرطة تحقيقاتها.

 كما قال زكرياء إنه التقى زعيم حزب العمال البريطاني “جريمي كوربن”، الذي تحدث إليه وأبدى انزعاجه من الاعتداء عليه وعلى الشباب الجزائريين، فيما أرسل “كوربن” رسالة إلى عمدة لندن لحثّه على تسليط الضوء على الموضوع وضرورة حماية ومرافقة الجاليات الأجنبية المقيمة في بريطانيا، وخصوصا أولئك الذين يتعرضون للعنصرية من قبل جهات متطرفة.

طلقاتٌ ناريّة تودي بحياة عبد الكريم في “توتنهام”

حادثةٌ أخرى في “توتنهام” البريطانية، تتمثل في مقتل شاب جزائري عام 2009، يدعى عبد الكريم بوضياف الذي كان يبلغ من عمر 18 سنة يوم الاعتداء، عبد الكريم توفي عبر إطلاق النار عليه من قبل شخص بريطاني، حكمت عليه المحكمة بثمانية أشهر وأطلق سراحه مع المتابعة القضائية، فيما ورد في التحقيق أن المتهم اعترف بجرمه وقال هناك تشابه في الأشخاص وأنه أخطأ الشخص الذي كان على خلاف معه.

 تحدثت إلينا والدته التي مازالت في حالة حزن عميق، حيث أنشأت جمعية في لندن تحت اسم “في سبيل الله” تعمل من خلالها على مساعدة الجالية العربية، وخصوصا المهاجرون الجزائريون، النظاميون وغير النظاميين، من باب التوعية والاحتواء. لم تتوقف الأم في رحلة بحثها عن الحقيقة، واتهمت العدالة البريطانية بتغييب الحقيقة بسبب عدم حصولها على القصة الكاملة لمقتل ابنها الشاب.
وتزايدت قضايا مقتل الأشخاص في بريطانيا، ففي العام الماضي سجلت 100 عملية عرفت سقوط ضحايا تعرضوا لاعتداءات استعملت فيها السّكاكين، حيث سلطت الصحافة البريطانية الضوء على الموضوع في عديد المرات.

محمد صالح.. خادمُ المغترِبين وسَفيرُ المهاجرين في أوروبا

محمد صالح ماريش، أو سفير الجالية الجزائرية في بريطانيا، أوالرحالة كما يلقب نظرا إلى كثرة أسفاره، ينحدر من بلدية المنصورة بولاية برج بوعريريج، يقصده المئات من الجزائريين من أجل مساعدتهم وتقديم النصائح لهم، حيث يعكف منذ عام 2006 على القيام بتصوير فيديوهات وحوارات ونشر صور وأخبار تخصّ الحياة اليومية للجزائريين ومشاكلهم، خصوصا المهاجرين غير الشرعيين. ويقوم بإبراز حياة الكفاءات الجزائرية في الخارج ويتابع منذ فترة أحداث القتل ومختلف الاعتداءات التي طالت الجالية الجزائرية هناك باهتمام كبير.

اشتهر محمد صالح بتصويره فيديو الاعتداء على حافلة المنتخب الوطني لكرة القدم في القاهرة عام 2009، حيث تلقى رسالة شكر من مدير الأمن في “فيفا”- وقتها – ولتر غاغ وهو المندوب الذي توّلى التحقيق في الموضوع – آنذاك، بعدما وصله الفيديو وأخبار عن حادثة الاعتداء.

ينظر إليه كثيرون في لندن على أنّه خادم المغتربين والمحتاجين، حيث يمارس دور “السفارات والقنصليات” هناك، ويستلم شكاوى الجزائريين ومشاكلهم وخصوصا الشباب، حيث وجّه نداءات لمساعدتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، كما يتابع ملفات الجزائريين القابعين في السجون والموجودين في المستشفيات في أوروبا. وقد قام محمد صالح ببادرة استحسنتها الجالية الجزائرية البريطانية وهي تقديمه طلبا لبلدية بريطانية حول ضرورة إضافة اللغة العربية في لوحة الترحيب والتعليمات داخل البلدية، حيث أكد لنا أنها خطوة هامة نحو الاندماج والترحيب بالآخر في بريطانيا.

المُستشار الإعلامِي لقضايا الجَّالية بفرنسا، بن خروف لـ “أخبار الوطن”:

الظُّروف الاجتماعيّةِ وتصفية الحِسابات وراءَ الاغتيالات بفِرنسا

  • الجَزائريون وحيدونَ في فرنسا ولا جهةً تحمِيهم

في حديث جمع “أخبار الوطن” بالباحث الجامعي والمستشار الإعلامي والسياسي لقضايا الجالية والمهاجرين بفرنسا محمد بن خروف، المقيم بالعاصمة الفرنسية باريس منذ قرابة ثلاثين عاما، تحدّث الباحث عن الجالية الجزائرية القاطنة بفرنسا، حيث قال إنّها تسجل تدهورا ملحوظا فيما يخص الحياة الاجتماعية للجزائريين في فرنسا.

قال محدّثنا إن عدد المهاجرين يقدّر بنحو 6 ملايين شخص، وقد تدهورت أحوالهم الاجتماعية بشكل كبير في العشرية الأخيرة، الجاليات العربية والإسلامية هي التي تدفع الثمن لوحدها كلّ مرّة، وهذا لعدة أسباب أبرزها أنها دائما ما تكون ضحية بعض الأحزاب الفرنسية، خصوصا اليمين المتطرف الذي يكنّ كراهية كبيرة للمغتربين، خصوصا للجزائريين، وأيضا هناك سبب آخر وهو اعتقاد بعض الفرنسيين بأن سبب تدهور الحالة الاجتماعية الخاصة بهم يعود إلى المساعدات الاجتماعية التي تمنحها الدولة الفرنسية للمهاجرين واللاجئين واستفادتهم من نظم رعاية مميزة وممتازة، وهو ما أثّر على اقتصادهم وميزانيتهم المالية وبالتالي فقدوا الكثير من الامتيازات لصالح الوافدين إلى فرنسا، إضافة إلى عدم حصول بعض الجزائريين على شهادات جامعية وخبرات كافية تمكنهم من الاندماج بسرعة في المجتمع الفرنسي، والتوغّل في عمق الحياة الاجتماعية والتأقلم مع الواقع المعيش، خاصة ما تعلّق بالعمل والسياسة والامتيازات الاجتماعية والطبية وغيرها.

هذا، وتغيّرت النظرة المجتمعية والسياسية للجاليات الموجودة في فرنسا، فهناك العديد من الإطارات الجزائرية التي تتعرّض للتهميش والمضايقات، وأبرز مثال هو عدم حصول الكثير من الكفاءات الجزائرية على الوظائف الهامة، وأيضا وجود الفوارق فيما يخص المرتبات الشهرية مقارنة بما يحصل عليه الفرنسي والأوروبي من أجور مرتفعة إذا قورنت بتلك التي يتقاضاها الجزائريون.

قَانون الهِجرة يعصِفُ بالجَاليّة بفرنسا!

كما أبرز محدثنا أن فرنسا تعيد دراسة قانون الهجرة باستمرار لعدة أسباب، وقد أعيد دراسته مؤخرا في عهد الرئيس الحالي “إيمانويل ماكرون”، قانون تميز بزيادة الصعوبات على المهاجرين وخصوصا غير الشرعيين واستغلالهم في جوانب عدّة لزيادة نمو الاقتصاد الفرنسي، ولكن عبر وضع حواجز معينة على القوانين كي لا ينتبه إليها الوافد إلى فرنسا، ويفقد الكثير من الامتيازات والحقوق والتي تذهب بطبيعة الحال إلى الخزينة العمومية.

وأضاف محدثنا أنه- للأسف الشديد – لا يوجد تنسيق من قبل ممثلي الجالية الجزائرية معهم، رغمّ إنشاء ودادية الجزائريين في فرنسا، التي كانت محاميهم الأول أمام القضاء والإدارات والمؤسسات، لكنّ القنصليات والسفارات لا تقوم بدورها في رعاية واحتواء المهاجرين بشكل جيد، بسبب غياب التواصل الكافي من الجزائر معنا، ناهيك عن تغير المسؤولين هنا وهناك كلّ مرّة.

وبخصوص مقتل جزائريين في ظروف غامضة في فرنسا، فقال المتحدّث إنه أمر مؤسف جدًا، “سمعنا ما حدث في كندا ولندن وأيضا في باريس وفي مرسيليا حيث قتل عدد من الشباب المنحدرين من ولاية واحدة وهي خنشلة”، موضحا أن الأسباب مجهولة ولكن ربما تعود إلى أسباب اجتماعية وربما تصفية حسابات.

ولكن الأسباب الحقيقية تبقى مجهولة، عائدا بالصورة إلى مقتل شاب جزائري يبلغ من العمر 37 عاما وينحدر من مدينة القل بولاية سكيكدة العام الماضي في ليون، وقد وجدت جثته ليلا في شوارع المدينة، مضيفا أن هناك تنسيق ولكنه غير كاف بين السفارة الجزائرية أو القنصلية مع القضاء وأيضا مع عائلات الضحايا من أجل وضع اليد على الجرح للمتابعة، وأيضا لإنصاف من قتلوا، رغم أنه هناك تنسيق حالي من أجل ترحيل المهاجرين غير الشرعيين إلى الجزائر، مؤكدا أنه يجب على المسؤولين الجزائريين التدخل من أجل إعادة الثقة إلى أفراد الجالية، فأغلبهم يشعرون بأنهم وحيدون وأنهم يعيشون دون جهة تحميهم وتدافع عنهم، خصوصا خلال فترة النظام السابق. “ونأمل حاليا من الرئيس الجديد والحكومة الجديدة خاصة مع تواصل الحَراك الشعبي الذي أفرز تغييرا عميقا في بلادنا أن تُراقبَ وتُقيَّم الأوضاع والممارسات السياسية، وأن ترافق الجهات المعنية الجالية الجزائرية عبر ممثلين أكفاء وليس أشخاص يأتون من أجل السياحة وبعدها يرحلون بأموال ورواتب ضخمة”.

الفَسادُ ينخَر المؤسسات الجزائريّة في فِرنسا

وأضاف محدث “أخبار الوطن” أنه يجدر الإشارة إلى نقطة أكد على أهميتها، وتتعلق بالفساد المستشري في بعض المؤسسات الجزائرية في فرنسا – على حد تأكيده، متحدثا عن مؤسسة تابعة لوزارة التربية والتعليم ولها فرع في فرنسا وتعنى بتعليم اللغة العربية والثقافات الجزائرية للجزائريين في المدارس العمومية الفرنسية، منذ سنوات الدراسة الأولى في المدرسة وبالمجان في إطار اتفاقية بين البلدين، كما هو تعليم الفرنسية في المدارس الحكومية الجزائرية منذ السنة الثانية ابتدائي، ولكن هذه المؤسسة أوقفت نشاطها منذ سنوات، رغم أن الميزانية موفّرة لها ولكن السؤال المطروح يتمثل في “أين ذهبت وتذهب هذه الأموال كلّ عام؟” و”لماذا لا يتم تدريس العربية لجميع الجزائريين في المدارس الحكومية الجزائرية؟”.

من جهة ثانية، ثمّن محدّثنا وعود الرئيس عبد المجيد تبّون المتمثلة في حذف المادة 51، والتي تقول إنّ من يملك جنسية ثانية لا يحق له تقلد المناصب، قائلا إنه قانون عنصري يفصل بين الجزائريين، إضافة إلى قضية نقل الجثامين وخفض أسعار تذاكر الطيران، داعيا إياه لأن يلتفت للشباب الجزائري من مهاجرين شرعيين وغير شرعيين لأنهم جميعا أبناء الجزائر.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق