page contents
الرياضةملفات

العُنصريَّة.. داءٌ في المَلاعبِ

الوسطُ الرياضيُ الجَزائريُ تحت الصّدمةِ بعد حَادثةِ "سُومانا"

عادت مجددا ظاهرة العنصرية إلى ملاعب كرة القدم لتفسد قيم وتقاليد هذه الرياضة الأكثر شعبية في الجزائر، فبعد أن كانت الملاعب الأوروبية تصنع الاستثناء لما يتعرض له لاعبي البشرة السوداء من مضايقات وهتافات عنصرية، انتقلت العدوى مؤخرا إلى الملاعب الجزائرية التي أخذت بدورها نصيبها من داء العنصرية الذي بات يفوق الحدود رغم القوانين الصارمة التي وضعها المشرعون الرياضيون لتطويقها.

فحادثت لاعب نجم شباب مقرة، النيجيري أبو بكر هاينكو سومانا، الذي وجهت له عبارات عنصرية خلال مباراة ناديه نجم شباب مقرة، أمام مضيفه فريق شبيبة الساورة الملعوبة الأحد الفارط في إطار الجولة 24 من الرابطة الأولى المحترفة عكرت أسمى معاني كرة القدم، اللعبة الشعبية الأولى في العالم وفي الجزائر.

م. هشام

وتعتبر العنصرية ظاهرة أولى من نوعها في تاريخ الكرة الجزائرية ولم تكن أبدا من أعراف الجماهير الجزائرية التي يضرب بها المثل من طرف اللاعبين الأجانب، خاصة أنها لم يسبق أن تجرأت ومست بشرف العرق والإنسانية، على غرار ما يعانيه أصحاب البشرة السوداء في دوريات القارة العجوز.

وقد تلوثت رياضة كرة القدم بالعنصرية أكثر من أي رياضة جماعية أو فردية أخرى، ففقدت طعم المتعة التي تبعثها في نفوس اللاعبين وعشاقها، ولأن الرياضة أخلاق قبل أن تكون منافسات تدفع البعض من المتعصبين إلى الإساءة.

وعليه وصلت العنصرية إلى الملاعب الجزائرية، فبعد أن كان يظن البعض أن مشاكل الاحتراف الذي جسدته الكرة الجزائرية لن تقتصر على تنامي ظاهرة العنف في الملاعب والانتقادات التي تطال في كل مرة سلك التحكيم والحكام، والتهم المتبادلة بين رؤساء الفرق، بل امتدت إلى بروز ظاهرة جديدة، ونعني بها العنصرية التي استهدفت مؤخرا بالدرجة الأولى بعض اللاعبين الأفارقة الذين ينشطون في الفرق المحلية على غرار ما حدث مؤخرا لأبو بكر هاينكو سومانا، لاعب نجم شباب مقرة، الذي وجهت له عبارات عنصرية.

وأصيب الوسط الرياضي الجزائري بصدمة جراء ما تعرض له أبوبكر سومانا خلال مباراة ناديه نجم شباب مقرة، أمام مضيفه فريق شبيبة الساورة، وهو اللقاء الذي عرف نهاية مؤسفة بعد عبارات العنصرية التي وجهت لسومانا، وهي التصرفات التي أثرت كثيرا في معنويات اللاعب النيجيري الذي تأثرا كثيرا من منطلق أنهما لم يتوقعا أن يتعرضا لمثل هذه الهتافات في بلد إسلامي.

اللاعب النيجيري سومانا يتأسف لهذه الواقعة

وكشف اللاعب النيجيري بوبكر سومانا تعرضه للعنصرية، خلال مباراة ناديه نجم شباب مقرة، أمام مضيفه فريق شبيبة الساورة، وأكد سومانا، تعرضه للعنصرية من قبل أنصار نادي شبيبة الساورة، بسبب لون بشرته، حسب ما جاء في منشور على حسابه الخاص في “أنستغرام”.

وكتب اللاعب سومانا عبارة “إلى جميع أولئك الأنصار الذين قاموا بمضايقتي بشأن لون بشرتي، أشكركم لأنكم كنتم مصدر تحفيز إضافي بالنسبة لي، نعم أنا أسود وافتخر بذلك”.

وأردف سومانا في منشوره أنها المرة الأولى التي تعرض فيها لمثل هذه التصرفات، منذ قدومه إلى الجزائر، الذي وصفه بالبلد الجميل، أين تنقل بين مختلف ولاياته التي لعب لأنديتها، موضحا أنه قابل أشخاصا رائعين كانوا يساندوه ويدعموه دائما.

وختم اللاعب النيجيري بوبكر سومانا منشوره على حسابه الشخصي في “أنستغرام”، بتأكيده أنه لا مكان للعنصرية في ملاعب كرة القدم.

أندية الرابطة الأولى تندد بشدة لما تعرض له سومانا

وأثار منشور اللاعب النيجيري جدلا كبيرا في منصات التواصل الاجتماعي، بإطلاق حملات استنكار وتنديد بالعنصرية التي تعرض لها بوبكر سومانا، من بعض أنصار نادي شبيبة الساورة، الذين دخلوا إلى مدرجات ملعب 20 أوت بمدينة بشار.

وكانت إدارة نجم شباب مقرة أول المستنكرين لتعرض لاعبها سومانا لهتافات عنصرية بخصوص لون بشرته، قبل أن تبدى تضامنها المطلق معه.

ونددت بشدة إدارة نادي شباب بلوزداد أيضا، بما تعرض له لاعبها السابق النيجيري بوبكر سومانا، واصفة الأمر بالانزلاق الغريب عن أخلاق المجتمع الجزائري.

وأكدت إدارة نادي  بلوزداد تضامنها الكامل مع لاعبها السابق سومانا، وكل اللاعبين الأجانب الناشطين في البطولة الجزائرية لكرة القدم. حيث جاء في بيان النادي ”شهدت مباراة شبيبة الساورة ونجم مقرة عبارات عنصرية طالت اللاعب النيجيري بوبكر سومانة. وعليه تندد إدارة شباب بلوزداد وبشدة هذا الانزلاق الغريب عن المجتمع الجزائري. كما تعلن تضامنها الكامل مع اللاعب سومانا وكل اللاعبين الأجانب المتواجدين في البطولة الجزائرية دون استثناء”.

كما كتبت إدارة شبيبة القبائل عبر صفحتها الرسمية على الفايسبوك “شبيبة القبائل تندد وتحتج على كل أشكال العنصرية” مصحوبة بصورة ليدين ومكتوب عليها باللغة الانجليزية ”لا للعنصرية”.

لجنة الانضباط تفتح تحقيقا في القضية  

وفتحت لجنة الانضباط، التابعة لرابطة الوطنية لكرة القدم، تحقيقا في مزاعم عبارات عنصرية وجهت لأبو بكر هاينكو سومانا، لاعب نجم شباب مقرة. وقررت اللجنة استدعاء سومانا، وسكرتير كل من نجم شباب مقرة وشبيبة الساورة، لحضور الجلسة المقررة غدا الأحد، مع إيقاف عزيز عباس، المدير الفني لنجم مقرة، لحين الاستماع إلى أقواله في نفس الجلسة.

وكان رئيس الاتحاد الجزائري، شرف الدين عمارة، قد أدان خلال اجتماع المكتب الفيديرالي، ما وصفه بالأعمال العنصرية الدنيئة، التي تعرض لها سومانا، على خلفية أصوله ولون بشرته.

شبيبة الساورة تدافع عن نفسها وترفض كل الاتهامات

من جهتها، كذبت إدارة نادي شبيبة الساورة، التقارير التي تحدثت عن تعرض النيجيري بوبكر سومانا، لاعب نجم مقرة، لهتافات عنصرية، خلال مواجهة الفريقين.

وقال شبيبة الساورة، في بيان عبر حسابه الرسمي على “فيسبوك” ما مفاده “استغرب الجمهور الرياضي وخاصة أنصار وإدارة شبيبة الساورة، ما يحدث من تنديد ضد عبارات عنصرية، رغم أن تركيبة إداريي وتقنيي ولاعبي ومشجعي نادي الساورة، هم من ذوي البشرة السوداء، والقلوب البيضاء”.

وواصل “هؤلاء هم نفسهم ممن تعرضوا طيلة السنوات الماضية لعبارات عنصرية، بسبب البشرة السمراء وطبيعة الصحراء، في ظل التكتم الإعلامي الرهيب الذي لم يرع لهم بالا سابقا”.

وأضاف “كما ندين ردة فعل مدرب فريق نجم مقرة، عزيز عباس، الذي ومباشرة بعد تسجيل هدف الفوز في الوقت القاتل، خرج بعبارات سب وشتم ضد النادي، حتى أنه دخل في شجار عنيف مع لاعبي الفريق أثناء وبعد اللقاء”.

وأكد البيان أن عباس توجه مباشرة نحو اللاعب سومانا، وقام بتحريضه ضد المسيرين والإعلاميين الذين تواجدوا بالمنصة الشرفية، حتى يبرر الخسارة التي مني بها.

وختم “إدارة شبيبة الساورة تندد مجددا، وتتأسف من بيان الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، التي سكتت دهرا ونطقت كفرا، متجاهلة ما حدث ويحدث لكل الفرق في نادي الساورة لكرة القدم وكرة اليد بسبب لون بشرة ساكنتها”.

رئيس “الفاف” شرف الدين عمارة: 

“العنصرية لا مكان لها في الملاعب الجزائرية”

أدان رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم، شرف الدين عمارة، الحادثة العنصرية التي تعرض لها النيجيري بوبكر سومانا، مهاجم نجم مقرة.

وقال عمارة، في بيان نشره الموقع الرسمي للاتحاد الجزائري “العنصرية في ملاعبنا مرفوضة ولا يمكن تحملها إطلاقا. لا يمكن الموافقة على هذه التصرفات أبدا، فالعار البشري والغباء ليس لهما حدود، لذلك فإن بعض المناصرين الجزائريين يتخذون بعض المواقف فرصة لإطلاق العنان للعار”.

وتابع “تعتبر كرة القدم حجة لهؤلاء للكشف عن الوحش القذر الذي يتواجد في سبات لدى الكثير منهم، بل أنه يمثل للبعض وصمة عار بسبب التمييز وكراهية الأجانب والفصل العرقي”.

وواصل “للأسف كان لدينا نوع من هذا التمييز، خلال مباراة مقرة والساورة، حيث هاجم أشخاص دنيئون المهاجم النيجيري بوبكر سومانا، بسبب أصله ولون بشرته”.

وأردف “يجب أن ترتفع أصوات قوية ومتعددة في البلاد، للتنديد بكل مظاهر الإساءة العنصرية، خاصة أن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، أصر بشكل ملحوظ على إنشاء مرصد وطني، لمنع التمييز وخطابات الكراهية”.

ودعا عمارة السلطات، إلى تطبيق أحكام القانون الذي يحارب هذه التصرفات، المتعلقة بكل مظاهر العنصرية والكراهية في الملاعب.

تجدر الإشارة، انه قد تمّ خلال شهر افريل المنصرم إصدار قانون يجرم كل أشكال العنصرية، بأمر من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الذي  دعا الى ضرورة إنشاء مرصد وطني للوقاية من كل أشكال التمييز والحقد.

م.هشام

رئيس مجلس إدارة شاب بلوزداد، عبروق:

“لا بد من محاربة هذه الظاهرة الدخيلة عن ملاعبنا”

استنكرت إدارة شباب بلوزداد هذه الواقعة على لسان رئيس مجلس الإدارة، محمد عبروق، وقالت في بيان عبر حساب النادي الرسمي على “فيسبوك”: “للأسف شهدت مباراة شبيبة الساورة ونجم مقرة عبارات عنصرية، طالت اللاعب النيجيري بوبكر سومانا”.

وأضافت “وعليه تندد إدارة شباب بلوزداد وبشدة بهذا الانزلاق الغريب عن المجتمع الجزائري، وتؤكد على ضرورة محاربة هذه الظاهرة الدخيلة بملاعبنا”.

وختمت “كما تعبر إدارة النادي عن تضامنها الكامل مع اللاعب سومانا، وكل اللاعبين الأجانب المتواجدين في البطولة الجزائرية، دون استثناء، ودون شروط”.

م.هشام

الدولي السابق طارق لعزيزي:

“لا بد الضرب بيد من حديد قبل استفحال هذه الظاهرة”

كشف الدولي السابق طارق لعزيزي، أنه أصبح من الضروري تدخل الهيئات الرياضية للحد من هذه الظاهرة قائلا “تدخل المسؤولين في الرابطة الوطنية والفاف أصبح أكثر من ضرورة في الوقت الراهن للحد من ظاهرة العنصرية قبل استفحالها مع مرور جولات البطولة الوطنية، خاصة مع الوصول إلى الجولات الأخيرة، حيث تصبح النتيجة أهم  من أي شيء آخر”.

وأضاف لعزيزي “بما أن الجرائر تنتمي إلي القارة الإفريقية بما يجعل الهتافات العنصرية غير مبررة من الناحية الجغرافية على القدر الذي يلبسها بعض التبريرات عندما تحدث في الملاعب الأوروبية”.

وأشار نفس المتحدث إلى الوازع الديني وتعاليم التقاليد الجزائرية اللذين يجعلان بروز ظاهرة العنصرية في ملاعبنا غريبة، ومادمت تمارس من فئة قليلة يجب التحرك في أقرب الآجال حتى لا تؤثر على اللاعبين.

م.هشام

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى