page contents
ملفات

الـحــلــقة الحادية عشر.. غنتار لشعباني: “لو يُنقَل مَقرُّ القيادة إلى ورقلة سأقوم بانقلاب”

شهــادةُ رائد جيش التحرير عن الولاية السّادسة عمر صخري لـ "أخبار الوطن":

  • سفيرُ القاهرة بالجزائر علي خشبة كان وسيطا بين شعباني وبن بلّة
  • ليس بومدين وبن بلّة من ساهم في قتل شعباني فقط، بل أقاربه وأصحابه أيضا.
  • كان شعباني رجلا مخلصا وساذَجا فغُرِّر به

يواصل رائد جيش التحرير عن الولاية التاريخية السادسة، وأحد أهم كوادرها، عمر صخري صاحب 87 سنة، كشفَ اللحظات الأخيرة التي ارتطم فيها “تعنتّ” شعباني بصخرة وزير الدفاع،هذا الأخير الذي لغّم محيط خصمه، ثم انبرى له في المواجهة. في حين، لم يكن شعباني قد أعدَّ العُّدة لنفسه ولجماعته عندما أراد أن يستبسل في مواقفه، حين تبنّى سلسلة من المواقف الرافضة لكل ما اقتُرِح عليه من خصميه الرئيس أحمد بن بلة ووزير الدفاع هواري بومدين، اللّذين عزما على تحييده مهما كلّف الأمر. هذه المخاطر المُهلكة التي وضع شعباني نفسه فيها جعلته بين “فكي كماشة” دون أن يدرك أنه يواجه مناورين ماهرين؛ فبن بلة كان قائد لوس، وهواري بومدين قائد هيئة الأركان العامة. صِرعات الرمق الأخير قبل معركة كسر العظام تجدون تفاصيلها في الحلقة الحاديةَ عشرةَ من الشهادة التي خصّ بها عمر صخري “أخبار الوطن”.

ــــــــــــــــــــ فـاروق مـعـزوزي ــــــــــــــــ

كيف كان ردُ فعل شعباني على قرار هواري بومدين بنقلِ مقر القيادة الناحية الرابعة من بسكرة لورقلة؟

كانت لدى شعباني ملاحظة على بومدين كونه لم يجعل الأغواط ولاية،انتقاما من موقف شعبها الذي لم يخرج ممثلا عنه في قضية فصل الصحراء، رغم أن الأغواط متاخمة للصحراء،وأذكر أنه ترجى بن بلة أمامي كي يجعلها ولاية لأنها ضحية انتقام، كما طلب منه نقل مقر القيادة إلى الأغواط كونها تتوسط الصحراء، إلا أن بن بلة لم يُعِر لهذا الكلام أيّ اهتمام.

مقاطعا..هل تُطلِعنا عن موقف محمد شعباني وأعضاء مكتب الولاية من قرار بومدين؟

أتصل بي شعباني عبر هاتف البيت. حينها، لم أكن قد التقيه بعد. وكانت العلاقة بيننا على ما لا يرام؛ إذ لم أكن على اطلاع بما يحدث. طلب مني المجيء إلى بيته فلبيت دعوته، وحين وصلت وجدته مع عبد الحميد خباش ومحمد روينة (غنتار)، وكان الحديث بينهم يدور حول تحويل بسكرة من الناحية الرابعة إلى الخامسة. فقال “غنتار” غاضبا لشعباني لو تحوَّل بسكرة إلى الناحية الخامسة سأفعلها من ورائك ؛ يعني أقوم بانقلاب.

كيف قابل شعباني تهديدَ غنتار له؟

طلب شعباني مني الذهاب للرئيس أحمد بن بلة، فالتحقت به في مقر الرئاسة بـ “فيلا جولي”، ونقلت لبن بلة امتعاض الجماعة من القرار، وأجابني على الفور غدا سيخرج نص صغير في الجريدة الرسمية يتضمن إعادة النظر في هذا الأمر. ولكن الغريب في الموضوع أن شعباني أخبرني أنه لا يستطيع السفر إلى بن بلة، لكن في تلك العشية سافر للعاصمة والتقى بمحمد جغابة وحسين ساسي والطاهر لعجال وحرروا رسالة. وقد أخذها السفير المصري علي خشبة لبن بلة بعدما تكلمت أنا مع بن بلة.

ما الذي تعرفه عن زيارة بومدين لشعباني في بسكرة لإقناعه بالعدول على مواقفه المتشنجة؟

ليست عندي أيّ معلومة بخصوص هذه الزيارة.

جاء تحويل الولاية من السادسة إلى الناحية الرابعة، ونقل مقرها من بسكرة إلى ورقلة، ما سرّ تمسك شعباني بالولاية وموقعها؟

هم كانوا يناورون، وهو لم يدرك ذلك أبدا. كانوا يريدون من شعباني أن يحمي ظهورهم بتقليده المناصب التي اقترحوها عليه فثقتهم به كانت كبيرة. ولكن شعباني كان يرى أنهم هالكون لا محالة، حتى وإن رغب في قرار نفسه بأن يبقى ضمانا وحماية لبن بلة، إلا أن محيط الأخير كان ملغما، ناهيك أن المجاهدين كانوا يحاصرونه ولم يعد عنده مجال للتحرك.

مقاطعا..هل تضرب لنا مثالا عن التلغيم الذي تقصده؟

لم يكن بومدين رجلا سهلا، وكان رجاله أهل ثقة عنده على غرار محمد روينة “غنتار” وخاصة محمد جغابة والطاهر لعجال، فهذا الأخير تربطه علاقة جد متينة ببومدين، فكلاهما تخرج من المدرسة الكتانية،ومنذ لقائهما في بوسعادة احتواه بومدين، فمحمد جغابة كان “مرسولا” طيّعا ومستعملا من طرفهم، كونه مهددا بإفشاء سرّه لأن ملفه كان بحوزتهم.

ما هو الدّور السلبي الذي لعبه محمد جغابة وطاهر لعجال؟

كانا ينطلقان من عند شعباني باتجاه العاصمة مكلفين بمهمة، وعندما يعودان إليه يعودان بوجه آخر ومهمة أخرى (مزدوجي المهام) فيبلغونه كلاما آخر وبأساليب مغايرة، فيما ظل طاهر لعجال يتأرجح بين بومدين وبن بلة، ولكنهما – في الأصل – كانا مكلفين بزيادة الطين بلّه.

هل أفهم منكم أن شعباني كان ضحية محيطه؟

طبعا، كان شعباني دوما ضحية محيطه،و كنت دوما أردد أن من ساهم في قتله لم يكن بومدين وبن بلة فقط، بل حتى أقاربه وأصحابه،بنقلهم الأخبار المزيفة وبالمؤامرات والدسائس؛ فمحمد جغابة مثلا صور له قيادة الأركان العامة وحشا كاسرا وأن الحكومة المؤقتة ثعبانٌ مارق.

مقاطعا..لماذا رفض كل التسويات، وإلى ماذا كان يستند في اتخاذ مواقفه؟

نوايا النفس يعلم بها الله وحده،لكن قد فرقوا بينه وبين الهيئة العامة والحكومة المؤقتة، وفرقوا بينه وبيننا كأصدقاء،قبل أن يصلوا إليه. ومن قال إن عمار ملاح جاء يستلم الناحية أو تم تعينه بدل شعباني فهذا هراء، وهذه الإشاعة نشروها بغرض زرع الفتنة. وقد أشاعوا أن سعيد عبيد جاء لتنصيب عمار ملاح، والأخير لم يكن على علم بهذا،ولم يعين إلا بعد التصحيح الثوري (19 جوان 1965)عندما تم تعينه في ورقلة.

 تحدثت مصادر بأن عمار التقى شعباني ورد عليه بأن المنصب الذي جئت من أجله مشغولا؟

من قال هذا كاذب،ولك أن تسأْل عمار ملاح إن حدث هذا أم لا، فهو على قيد الحياة. ستجدون عنده الخبر اليقين، وأؤكد لكم أنه لم يعيّن أو حتى أُشعِر بأنه سيتم تعيينهُ.

ألم يتنبه شعباني إلى أن بومدين حَيَّد قامات وقفت في طريقه، وعلى ماذا اعتمد شعباني في إدارة الصراع بينه وبين بومدين.

 النقطة التي أثرتها جد هامة، فشعباني كان “نية الله”ومخلصا ومغررا به أيضا. أذكر أنني في يوم من الأيام مررت بكاتب الناحية الشيخ محمد الحفناوي، أستاذ في المعهد الباديسي، وقد درّس حتى شعباني،فرأيت باب مكتب شعباني مفتوحا فدخلت عليه فوجدته يسمك رأسه بكلتا يديه ومصطفى مازوز واقفا بجنبه،ألقيت عليه التحية وسألت عن أحوالهم فنطق مازوز، قائلا : “جماعة فرنسا الذين التحقوا البارحة يُرقَّون ونحن لا نُرقّى،لقد رُفعت قائمة ترقيات كبيرة ليس فيها أحد من الثوار القدماء، فمثلا الشيخ الحفناوي الفقيه والعالم في الحساب كان قد درس شعباني في المعهد الباديسي،لم يترقَ فيما تم ترقية الآخرين.

كيف تصرفتم إزاء هذا الوضع؟

ساءني الأمر كثيرا بعد ما سمعت بما آل إليه الوضع، فتوجهت إلى قاعة الاستقبال حيث كان شعباني مع عريف الجيلاني يراجعان الملفات، سبقني شعباني بتحية صباح الخير، أجبته أين هو الخير؟ ثم سألت شعباني لماذا تكره بومدين؟ قال لي لا أكرهه، ولكنها قضية مبادئ وقيم تتعلق بالثورة وهو يقصد جماعة فرنسا خاصة منهم شابو، فأجبته:هذا ليس صحيحا، أنت تكره بومدين لأنه عيّن بوتلة نائبا لك، الذي يقال عنه إنه انظم إلى جيش التحرير في 1956،لكنك أنت أيضا قمت بترقية موسى عيساني الذي التحق بجيش التحرير قادما من الجيش الفرنسي في ديسمبر 1961، يا ترى ماذا سيقول عنك المجاهدون؟

كيف كان ردّ شعباني على هذه المواجهة الجريئة؟

قال لي الأمر ليس كذالك، فأجبته بلى إن الأمر سيان، وأغلظت عليه بقولي “يوم تتلقى ضربة على رأسك لن يتوجع أحد بدلا عنك”،ثم خرجت وأنا غاضب فالتقيت عبد الحميد خباش وشريف خير الدين عند الباب، فكررت عليهما الكلام ذاته. شرعوا في إقناعي بأن شعباني رمز للمجاهدين والمنطقة، قلت لهم: “ما أراه أنه سيقع في أمور ليست في صالحه مطلقا”، ومنها لم ألتقِه حتى ساءت الأمور،ووقع الذي وقع.

كيف سيَّرتم عمليا “التمرد” في الجبال؟

بعد أن نصبت ونشرت الوحدات على امتداد الأطلس،من الأوراس إلى بسكرة وبوسعادة، بقيت أرتب الأمور وأنظمها، حتى وصلني خبر مفاده أن محمد روينة “غنتار” مريض،كنا قد التقينا في جبل العمور حيث جاءني “غنتار” رفقة ثلاثة من المجاهدين،سألته ما هي الخطة وماذا قررتم مع شعبان، وما هو الهدف المسطر؟ فقال ليس لي علم فشعباني هو من رتب الأمر،فأجبته ما هو الهدف حتى نوزع المناشير على الشعب؟

هل أفهم أنه لم تكن لديكم خارطة طريق لهذا “التمرد”، وما الذي قصده غنتار بقوله إن لا علم له بالتمرد؟

لم تبقَ لغنتار سلطة داخل جيش الولاية السادسة، وعليه لم أستطع منحه سلطة داخل الجيش الذي كنت أشرف عليه، لأن بعض المجاهدين اشترطوا عليّ عدم وجود غنتار على رأس الجيش وإلا انسحبوا،لأن القضية كانت قضية ثقة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق