page contents
الحدث

الفَاسدونَ عُــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــراةٌ !

إلغاء الامتياز القضائي لكبار المسؤولين

الجزائر – تم رسميا سحب حق الامتياز القضائي الذي كان يتمتع به المسؤولون الكبار في الدولة من وزراء ووُلاة الجمهورية والقُضاة، بعد قرار رئيس الجمهورية تعديل قانون الإجراءات الجزائية، وجعل هؤلاء يحاكمون أمام محاكم عادية، وهو ما سيُنهي جدلاً واسعًا تمت إثارته في محاكمات الفساد التي جرت بداية من العام الماضي.

إعداد: عمار قردود

وحسب الأمر الرئاسي رقم (20-03) الصادر في العدد الأخير (51) من الجريدة الرسمية، المتضمن تعديل المادة (573) من الأمر رقم (66-155) المؤرخ في 08 جوان 1966، المتضمن قانون الإجراءات الجزائية، والتي أصبحت تنص على أنه إذا كان أحد أعضاء الحكومة أو أحد قضاة المحكمة العليا أو مجلس الدولة أو محكمة التنازع أو أحد الولاة أو رئيس أحد المجالس القضائية أو إحدى المحاكم الإدارية أو النائب العام لدى مجلس قضائي أو محافظ الدولة لدى محكمة إدارية قابلاً للاتهام بارتكاب جناية أو جنحة أثناء مباشرة مهامه أو بمناسبتها يُحيل وكيل الجمهورية الذي يُخطر بالقضية الملف، بالطريق السلمي على النائب العام لدى المحكمة العليا الذي يخطر الرئيس الأول للمحكمة العليا الذي يعين محكمة أخرى لمباشرة إجراءات المتابعة والتحقيق والمحاكمة.

وكان القانون ينص في نسخته القديمة على أنه بعد استلام رئيس المحكمة العليا ملف المسؤول المتهم بالفساد، يقوم بتعيين أحد قُضاة المحكمة العليا ليجري التحقيق الابتدائي، مع مراعاة المادة (574).

رَئِيسُ الجُمهوريّة: الجَزائِرُ التّي نُرِيدها لن يَكونَ فِيها أحدٌ مَحميٌّ بحصَانتِه ونُفوذِه!

قال رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، خلال ترأسه اجتماعا دوريا لمجلس الوزراء الأسبوع الماضي، إن زوال هذه الأزمة شرط أساسي لبناء الجزائر الجديدة التي لن يكون فيها أحد محميًا بحصانته ونفوذه.

وأوضح الرئيس أن هذا الأمر لن يتأتى إلا بالصدق في القول والإخلاص في العمل والحرص الدائم على الإبداع ونكران الذات، حتّى يشعر كل مواطن وخاصة فئة الشباب بأنّ شيئا قد تغيّر فعلا، وأنّ الدولة هي فعلا في خدمة المواطن، الأمر الذي من شأنه أن يعيد له الثقة في نفسه وفي مؤسساته، ويصبح طرفا فاعلا في الديمقراطية التشاركية.

الرّئِيسُ تبّون: زوالُ الفَسادِ بكلِّ أشكالِه هوَ أوّلُ شرطٍ لبِناء الجَزائرِ الجَدِيدَة

أكد رئيس الجمهورية أن زوال كل أشكال الفساد شرط أساسي لبناء الجزائر الجديدة. وقال الرئيس إن ما يُنشر عن جلسات المحاكم من أشكال الفساد ، الذي يعدّ من أسباب سقوط الدول، يكشف عن درجة الانحلال الأخلاقي، وعمق الضرر الذي لحق بمؤسسات الأمة، وثرواتها ويفسّر في الوقت ذاته حدّة أزمة الثقة القائمة بين الحاكم والمحكوم.

الخبير الدستوري رشيد لوراري:

إلغاءُ حقِّ الامتِياز القضائي سَيشُلّ أذرعَ أخطُبوطِ الفَسادِ!

في تصريح أدلى به رشيد لوراري لــ”أخبار الوطن” أوضح الخبير الدستوري أن “التعديل الدستوري الجاري مناقشته بالبرلمان أقر مبدأ الفصل بين السلطات واستقلالية القضاء، وبالتالي فسيتمتع القُضاة بهامش معتبر من الحرية في أداء مهامهم ويفصلون في القضايا دون تأثير من السلطتين بعد منح الاستقلالية للسلطة القضائية.

وأضاف لوراري، يقول: “طالما الدستور أقر استقلالية القضاء ،حيث ستحوي النسخة المعروضة للاستفتاء، في باب تنظيم السلطة القضائية، على دسترة مبدأ عدم جواز نقل القاضي والضمانات المرتبطة به، وكذا دسترة تشكيلة لجنة المجلس الأعلى للقضاء وإبعاد وزير العدل والنائب العام لدى المحكمة العليا من تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء، علاوة على إسناد نيابة رئاسية المجلس الأعلى للقضاء إلى الرئيس الأوّل للمحكمة العليا الذي يمكن له أن يرأس المجلس نيابة عن رئيس الجمهورية.

أمّا المحور الرابع والمتمثل في إنشاء محكمة دستورية، بدلًا عن المجلس الدستوري، فيقترح الدستور المعدّل تعديل تشكيلة المحكمة الدستورية ، لاسيما طريقة تعيين أعضائها، وتوسيع الرقابة الدستورية إلى الأوامر، وإلى رقابة توافق القوانين والتنظيمات مع المعاهدات وكذا تكريس اختصاص المحكمة الدستورية بالنظر في مختلف الخلافات التي قد تحدث بين السلطات الدستورية بعد إخطار الجهات المتخصصة.

 ويخصّص المحور الخامس من التعديل الدستوري لدسترة السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته، وإدراجها ضمن الهيئات الرقابية بمنع الجمع بين الوظائف العمومية والنشاطات الخاصة أو المهن الحرة، وإلزام كل شخص يعين في وظيفة عليا في الدولة، أو منتخب أو معين في البرلمان، أو منتخب في مجلس محلي بالتصريح بالممتلكات في بداية الوظيفة أو العهدة وعند انتهائها ، بالإضافة إلى معاقبة القانون كل فعل يندرج تحت استغلال النفوذ”.

أما فيما يخص تعديل المادة (573) من قانون الإجراءات الجزائية، فقد أفاد لوراري بأنه “أصبح بإمكان وكيل الجمهورية الذي يتم إخطاره بقضية ارتكاب مسؤول دولة سام جناية أو جنحة أثناء ممارسة مهامه أو بمناسبتها إحالة ملف القضية، بالطريق السلمي، على النائب العام لدى المحكمة العليا والذي يخطر بدوره الرئيس الأول للمحكمة العليا الذي يعين محكمة أخرى لمباشرة إجراءات المتابعة والتحقيق والمحاكمة

تعديل المادة (573) من قانون الإجراءات الجزائية يتطلب إزالة المادة (177) من الدستور الحالي -المادة (183) من مشروع تعديل الدستور.

أشار لوراري أن “تعديل المادة (573) من قانون الإجراءات الجزائية يتطلب إزالة المادة (177) من الدستور الحالي، والتي تنص على إنشاء محكمة خاصة لمحاكمة رئيس الجمهورية والوزير الأول،لكن لا أعتقد أن ذلك سيحدث؛ حيث جاء في المشروع التمهيدي لتعديل الدستور وفي المادة (183) – المادة (177) سابقًا- تختص المحكمة العليا للدولة في النظر في الأفعال التي يمكن تكييفها خيانة عظمى، والتي يرتكبها رئيس الجمهورية أثناء ممارسة عهدته تختص المحكمة العليا للدولة بفي لنظر في الجنايات والجنح التي يرتكبها رئيس الحكومة، بمناسبة تأدية مهامه”، معتبرًا غياب قانون عضوي لتشكيل محكمة لرئيسي الدولة والحكومة سيُبقي الأمر مُبهمًا وغامضًا”.

ويرى لوراري أن “إلغاء حق الامتياز القضائي سيشُل أذرع أخطبوط الفساد في حال تم تنفيذ القوانين تطبيقيًا وليس نظريًا،لأنه طالما كان الإشكال الموجود في بلادنا هو الإشكال في تنفيذ القوانين على أرض الواقع وليس وجود “.

المحامي جمال بن حليلو (قاضٍ سابقا):

 إلغاءُ الامتِيازِ القَضائيِّ تَكريسٌ للمُساواةِ بين المُواطنِينَ أمام القَانونِ

قال المحامي جمال بن حليلو (قاضٍ سابقا)،في تصريح لــ”أخبار الوطن”، إن “حق الامتياز القضائي من رواسب النظام السابق وإلغاءه هو لبنة أولى في إرساء دولة القانون وبناء جزائر جديدة، يكون فيها الجميع سواسية أمام القانون، لا فرق بين مواطن بسيط وآخر سام”.

وأضاف بن حليلو “أي مسؤول – كائنًا من كان – لا بد من محاكمته متى تم تحريك دعوى عمومية ضده بتهمة الفساد أو أي قضية ، ما والفيصل سيكون للعدالة التي لا بد أن تتوفر لها الاستقلالية وألا تكون تحت إمرة السلطة التنفيذية أو التشريعية ، وهذا لا يتأتى إلا بالفصل بين السلطات”.

وأفاد بن حليلو بأنه “طالما رافعنا لصالح إزالة وتوقيف التعامل بالامتياز في التقاضي، كون المواطنين سواسية أمام القضاء، الذي لا بد أن يكون مستقلا. والمادة (163) من التعديل الدستوري -المادة 156 سابقًا- تنص على أن القضاء سلطة مستقلة وأن القاضي مستقل لا يخضع إلا للقانون، وهذه بشائر خير لجزائر جديدة إن شاء الله”.

إخضَاعُ المَسؤولِينَ لِمبدَأ المُساءلةِ والمَسؤُوليّةِ

وكشف بن حليلو أن “الحكومة بصدد التحضير لوضع آليات جديدة للوقاية والرقابة، من أجل ضمان نزاهة المسؤولين العموميين والتسيير السليم لأموال الدولة، وستعمل على إقامة علاقة جديدة بين المواطن والدولة تقوم على مفهوم المسؤولية والمساءلة، وذلك من خلال آليات قانونية وعملياتية من شأنها أخلقة وضمان النشاط العمومي وحمايته من أي انزلاق”. وأشار المتحدث إلى أن “الحكومة تُخطط لوضع منظومة قانونية تحدد لأعضاء الحكومة والمسؤولين السامين في الدولة القواعد الموضوعية والإجرائية التي من شأنها منع تضارب المصالح في الحياة العمومية، وسيتم توسيع الالتزامات بالتصريح، لتشمل فئات جديدة من المسؤولين المنتخبين والأعوان العموميين ، وكذا وضع قواعد جديدة تحول دون المكوث طويلاً في المناصب العمومية، الأمر الذي يعد مصدر انزلاق وتجاوزات”.

إلغاءُ الحَصانةِ البَرلمانِيّةِ خُطوةٌ هامةٌ لتَطهيرِ المَجالسِ المُنتخَبةِ

وأفاد بن حليلو يقول: إنّه”حتى تكتمل الصورة، لا بد كذلك من إلغاء الحصانة البرلمانية عن أعضاء البرلمان بغرفتيه. والأكيد أن هذه الخطوة ستعمل على تطهير المجالس المنتخبة في المستقبل من الانتهازيين والمنتفعين، وطالما كانت الحصانة البرلمانية سببًا وجيهًا في تكالب رجال الأعمال وأصحاب المال على تصدر القوائم الانتخابية لأحزاب السلطة مقابل دفعهم أموالا طائلة ، مثلما حدث مع البرلماني بهاء الدين طليبة. والأكيد أن إلغاء الحصانة النيابية سيجعل كل من كان يرغب وبشدة في ولوج قبة البرلمان يتراجع عن ذلك لعدم استطاعته من الاستفادة من أية امتيازات”.

المحامي والنّاشط الحقوقي عبد الرؤوف سلامي:

إلغاءُ حقِّ الامتيازِ القَضائِي يُكرِّسُ مَبدأ المُساواةِ ويَغلِقُ بعضَ مَنافذِ الفَسادِ

قال المحامي عبد الرؤوف سلامي ، في حديث خصّ به “أخبار الوطن” إن “المساواة بين المواطنين مدسترة، ولا يمكن القفز عليها ؛ فالمادة (37) من التعديل الدستوري الجاري – المادة (32) سابقًا – تنص على التالي:”كل المواطنين سواسية أمام القانون، ولهم الحق في حماية متساوية ولا يمكن أن يُتذرع بأيّ تمييز يعود سببه إلى المولد أو العرق أو الجنس أو الرّأي أو أي شرط أو ظرف آخر شخصي أو اجتماعي”.

عبد العزيز بن جديد (والٍ سابقا):

إلغاءُ حقِّ الامتِيازِ القَضائيِّ سَيكشِفُ عن كَثِير!

أوضح الوالي السابق عبد العزيز بن جديد، في تصريح أدلى به لــ”أخبار الوطن”، أن”القانون يُعطي تفضيلاً غير مبرر إطلاقًا للوزراء والوُلاة ، وهو الامتياز القضائي؛ حيث لا يتم توجيه التهم لهم أو محاكمتهم إلا أمام المحكمة العليا. وبالنسبة إلى أعضاء المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة المشتبه في تورطهم في قضايا معينة، تقدم وزارة العدل طلبًا إلى مكتبي البرلمان بغرفتيه العليا والسفلى، من أجل رفع الحصانة النيابية عنهم حتى يمكن للمحكمة العليا استدعاؤهم”.

وأضاف بن جديد، يقول: “كان بالإمكان على المُشرع الجزائري وضع استثناءات معينة تسمح بموجبها مقاضاة كبار المسؤولين، وعدم تركهم كأشخاص فوق القانون ؛ لأن ذلك – للأسف – أضرّ كثيرًا بسمعة الدولة وإطاراتها ، بل جعل القانون يحمي المجرمين والمتورطين في قضايا فساد من المسؤولين البارزين، أو حصول بعضهم على امتيازات غير مشروعة فلا تتمكن العدالة من متابعتهم ، ما ساهم في استشراء فادح للفساد والمفسدين”.

الوُلّاة لا يَتمتّعُون بالحَصانةِ القَضائيّةِ عكسَ ما يَعتقِدهُ الجَميعُ!

وأشار بن جديد إلى أن “الوُلاة ، وعكس ما هو سائد لدى الرأي العام، لا يتمتعون بالحصانة القضائية، ولا بأيّ امتيازات تحُول دون متابعتهم قضائيًا، في حال أقدموا على سلوك غير قانوني “. وأضاف المتحدث يقول: إنه “في حال ارتكب الوالي أفعالا غير مشروعة، فأنه يتعرض للعقوبة القانونية، وبإمكان المواطن رفع الشكوى وإيداعها لدى الضبطية القضائية، أو إلى وكيل الجمهورية المتخصص، ليفتح بعدها تحقيقا في الواقعة، باعتبار الوالي شخصية طبيعية، وأثناءها يصبح بإمكان وزارة الداخلية، إحالة الوالي على عطلة بشكل تحفظيا، ليتم سماعه من طرف قاضي التحقيق”.

ويعتقد بن جديد “أن إلغاء حق الامتياز القضائي كفيل بكشف حقائق “ستكون صادمة دون شك”، وذلك من خلال إمكانية محاكمة كثير من المسؤولين الكبار من الدولة، وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية السابق من خلال إصدار القانون العضوي لتشكيلة المحكمة العليا للدولة، وتنظيمها وسيرها وكذلك الإجراءات المطبقة أمامها.

المسؤول بالرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان عبد الحميد غمري:

مَسؤولُونَ كٍبارٌ في الدَّولةِ ا ستغلُّوا حقَّ الامتِيَاز القَضائيِّ لارتِكابِ جَرائِمَ!

قال عبد الحميد غمري المسؤول بالرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، في تصريح أدلى به لـ “أخبار الوطن” إن “المادة (537) من قانون الإجراءات الجزائية تنص على أن أعضاء الحكومة وقُضاة المحكمة العليا والوُلاة ورؤساء المجالس الفضائية والنواب العامين يستفيدون من الامتياز القضائي إذا كانوا محلّ اتهام، حيث إن وكيل الجمهورية الذي يخطر بالقضية يحيل الملف عن طريق احترام سلم المسؤوليات إلى النائب العام للمحكمة العليا، وهذا الأخير – بدوره – يحيله إلى الرئيس الأول للمحكمة العليا، والذي يعيِّن – بدوره – مستشارًا محققًا في القضية. وكل هذه الإجراءات هي مساس خطير بمبدأ مساواة جميع الجزائريين أمام القانون والقضاء دون استثناء”.

وأضاف غمري يقول: “للأسف ، كثير من كبار المسؤولي في الدولة كانوا يستغلون ذلك الحق غير المشروع ، أي حق الامتياز القضائي لارتكاب جرائم كثيرة في حق الوطن والمواطنين دون رادع قانوني، ما جعل الجزائر حديقة كبيرة للفساد والنتيجة كما ترون،حيث صُدم الجزائريون بحجم فساد المسؤولين السابقين سواء كانوا مدنيين أو عسكريين”.

وطالب غمري “بإسقاط الحصانة البرلمانية التي تحمي النواب والسيناتورات من المتابعات القضائية،ما دام أصحابها يستغلونها للحصول بطرق غير مشروعية على كثير من الامتيازات والدوس على القانون، ويكفي أن هناك نساء مطلقات تم حرمانهن من الحصول على النفقة بعد طلاقهن لأنهن لا يستطعن إيداع شكاوى أو رفع دعاوى قضائية ضد أزواجهن، لأنهم نواب أو سيناتورات في البرلمان”.

اظهر المزيد

عمار قردود

صحفي جزائري مختص في الشأن السياسي

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى