page contents
"خلاصة القول"

القَادِمُ أسوَأ !

بلسان تويقر عبد العزيز

مَضتْ أكثرُ من أربَعةِ أشهُرٍ أحكَمَ فِيها كُورونَا سَيطرتَهُ على حَياةِ النَّاسِ في الجَزائرِ؛ تَوقّفتْ الحَركيّةُ الاقتِصاديَّةُ، أو انْخفَضت إلى أدنَى مُستويَاتِها؛ وفَقدَ خِلالَها الكَثيرُ من النَّاسِ مَصادِرَ رِزقِهم؛ كَما فقدَ المِئاتُ أحبَّتَهُم؛ بينَ أُمٍّ وأبٍ وأخٍ وأختٍ وعَمّةٍ وخَالٍ وجارٍ قَريبٍ وصَاحبٍ حَميمٍ. ورغمَ التّعبِ النَّفسيِّ الذِّي سَبّبهُ الوَباءُ للكِبارِ وما تَركَهُ من آثارٍ على نَفسيةِ الصِّغارِ ، يبقَى الضَّررُ الأكبَرُ والخَطرُ الأبرزُ قَادِمًا من فِئاتٍ لا تَدَّخرُ جُهدًا في أذِيّةِ الغَير عبرَ الاسْتِهتار وتَعريضِ حَياةِ المُواطنِينَ للخَطرِ مع سَبقِ الإصرارِ والتَّرصُد؛  فَقدْ كَشفتْ فَترةُ الوَباءِ عن وجودِ خَللٍ كَبيرٍ في التَّنشِئةِ الاجتِماعيّةِ لدى أغلَبِ أفْرادِ هذا المُجتمعِ، وكَشفتْ العَدِيدَ من الثُّقوبِ في نَسِيجهِ البَالِي.

فالدَّولةُ الرَّادِعةُ مُتَراخِيّةٌ والفَردُ مُتشبِّعٌ بأنَانِيّتِه ورَغبَتهِ في التَّمرُدِ غيرِ الوَاعِي؛  التَّمردُ الفَتّاكُ الذِّي يُدمِرُ أسلُوبَ حَياةِ أمّةٍ بأكْمَلِها؛  إذ تَخلَّى الفردُ رُويدًا رُويدًا عن مَبادِئ التَّكافُلِ والأُخوّةِ وتَقاسُمِ المُعاناةِ مع بَاقي الأَفرادِ. واختَلطَتْ مَفاهِيمُ الحُريّةِ الشَّخصيّةِ بالحّقِ والوَاجبِ في فَضاءٍ مُجتَمعيٍّ غير مُبالٍ. فكانَ من نَتيجةِ ذلكَ أنْ رَأينَا- للأسَفِ – بعضَ مَظاهرِ الانتِحَارِ الجَماعيِّ عبرَ إقَامةِ الوَلائمِ والأعراسِ والأفْراحِ بنَجاحاتِ “نَصْ عَامْ”؛ كَما رَأينَا – في المُقابلِ – بعضَ مَظاهرِ التَّسيُّبِ والفَوضَى في بعضِ المُؤسَّساتِ الاسْتِشفائِيّة التّي بلَغ فيها أيضًا الاستِهتارُ بحَياةِ المُواطنِ دَرجاتٍ غير مَسبوقَةٍ.

لقَد كان الهَدفُ من الحَجرِ الصِّحيِ – أساسًا – التَّقلِيلَ من عددِ الإصَاباتِ في ظِلّ انْعدامِ لقاحٍ يُمكنُه وقفُ زَحفِ الجَائحةِ؛ وبالتّالِي عدمُ الوُصولِ إلى مَرحلةِ عَدمِ القُدرةِ على استِقبالِ المَرضَى في المُستشْفياتِ. أمّا وقدْ بلغَ الأمرُ هذا الحَدَ بسببِ اسْتهتَار الكَثيرِ؛  فإنَّ المَرحلةَ القَادِمةَ- بالتَّأكيدِ – سوفَ لن تَكونَ سهلةً!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق