page contents
الحدثملفات

المادةُ (317).. المساواةُ حسبَ المِزاج !

إسقاطُ شرطِ المُناصفةِ من القَوائمِ الانتِخابيّةِ برُخصةٍ..

قبول قوائم المترشحين يخضع لتقدير سلطة مراقبة الانتخابات

رغم أن السلطة أدرجت في قانون الانتخابات الجديد مادة أسقطت من خلالها شرط المناصفة في القوائم الانتخابية بين الرجال والنساء بعد ترخيص من السلطة الوطنية المستقلة لمراقبة الانتخابات بقبول قوائم المترشحين للانتخابات التشريعية المقبلة فقط، وذلك في حال ما لم تتمكن الأحزاب أو القوائم المستقلة من تحقيق هذا الشرط الذي نص عليه القانون نفسه،  لاسيما في المناطق الداخلية للوطن، إلا أن هذا البند بات يثير الكثير من الشكوك، تتعلق أساسا بوقوع الأحزاب وقوائم المترشحين مجددا في فخ البيروقراطية، حيث بإمكان السلطة أن ترفض هذه القائمة وتعتمد تلك، بناء على تقديرها، ودون الخضوع لأي سند قانوني، فضلا عن أن المشكل المطروح يتمثل في المناطق التي يمكن اعتبارها محافظة تقبل فيها القوائم دون شرط المناصفة وتلك التي تحرم من ذلك!

تثير إحدى المواد الواردة في قانون الانتخاب الجديد بشأن المناصفة في القوائم الانتخابية بين الرجال والنساء بهدف تعزيز تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة، جدلاً سياسياً حول إمكانية تحقيقه خلال الانتخابات التشريعية المرتقبة في منتصف العام الجاري، وسط تخوف من صعوبة الحصول على مترشحات، لاسيما في المناطق الداخلية المحافظة.

في هذا الصدد، يقر التشريع المعمُول به حالياً نظام مُحاصصة، يقضي على أنه “يتعين على كُل قائمة أن تُراعي مبدأ المُناصفة بين الرجال والنساء، وفق ما تنصُ عليه المادة 174 من قانون الانتخابات الجديد، والذي جاء في سياق ما سماهُ الرئيس “حُزمة الإصلاحات السياسية”.

ورغم أن المُقترح الذي جاء به قانون الانتخابات الجديد الذي يهدف لتعزيز حظوظ المرأة في المجالس البلدية والنيابية، إلا أن مبدأ المناصفة بين الرجل والمرأة أثار رُدود فعل مُتحفظة، وقد شكل نقطة خلاف بين بعض التشكيلات السياسية في البلاد التي ترى أن حُضور المرأة في الساحة السياسية سيبقى متواضعاً، بالنظر إلى الطبيعة السوسيوثقافية للمجتمع الجزائري”.

وفي هذا الإطار، تنص المادة 317 من قانون الانتخابات على أنه “بصفة انتقالية، وفقط بالنسبة إلى انتخابات المجلس الشعبي الوطني التي تلي صدور هذا الأمر المتضمن القانون العضوي، يمكن لقوائم المترشحين المقدمة تحت رعاية الأحزاب السياسية أو القوائم المستقلة في الدوائر الانتخابية التي لم تتمكن من تحقيق شرط المناصفة المطلوب بموجب المادة 191 من هذا القانون العضوي، أن تطلب من السلطة المستقلة إفادتها بترخيص لشرط المناصفة. وفي هذه الحالة، توافق السلطة المستقلة على هذه القوائم وتصرح بقبولها”.

وفي سياق متصل، أشار رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، محمد شرفي، أول أمس، إلى أنه “وجه تعليمة لمنسقي السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات عبر الوطن، تتعلق بـ”الترخيص للأحزاب السياسية والقوائم الحرة بإيداع ملفات الترشح منقوصة كليا أو جزئيا من شرط المناصفة الذي ينص عليه قانون الانتخابات الجديد”، غير أنه لفت بالمقابل إلى أن “إسقاط هذا الشرط يخص حصريا الانتخابات التشريعية المقبلة فقط”.

وأمام كل ما سبق تبرز الكثير من الأسئلة، فعلى أي أساس يمكن لسلطة مراقبة الانتخابات الترخيص لقائمة دون أخرى أن لا تكون مناصفة بين النساء والرجال؟ وهل منح صلاحية قبول القوائم لسلطة مراقبة الانتخابات بناء على تقديرها ودون ضوابط قانونية قد يتسبب في إجحاف للبعض على البعض الآخر؟ مما سيمس في مصداقيتها واستقلالها؟ وبناء على ماذا يمكن اعتبار منطقة محافظة دون أخرى؟

منير بن دادي

أستاذ القانون الدستوري والبرلماني السابق، أحمد بطاطاش:

 “إعطاء السّلطة التقديرية لسلطة الانتخابات مساس خطير بمبدأ المساواة المكرس دستوريا”

اعتبر أستاذ القانون الدستوري والبرلماني السابق، أحمد بطاطاش في تصريح لـ”أخبار الوطن”، أن” إسقاط شرط المناصفة في الدوائر الانتخابية التي لم تتمكن من تحقيقه، بتقديم طلب مكتوب وفق ما تنص عليه المادة 317 التي تسمح لسلطة الانتخابات بالترخيص وكذا المادة 191 التي تنص على مبدأ المناصفة، مخالف لأحكام الدستور، باعتبار أن مسألة توسيع تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة فصل فيها الدستور طبقا للمادة 59 من الدستور”.

وأوضح الأكاديمي في القانون الدستوري أحمد بطاطاش أن ” إعطاء السلطة التقديرية لسلطة الانتخابات في إعفاء قوائم وعدم إعفاء قوائم أخرى من شرط المناصفة فيه مساس خطير لمبدأ المساواة المكرس دستوريا، فمن المفروض أن القانون يحدد بدقة ما هي الشروط الموضوعية التي تمكن من إسقاط هذا الشرط”.

وأكد أحمد بطاطاش أن “مسألة توسيع تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة فصل فيها الدستور فطبقا للمادة 59 من الدستور، باعتبار أن الدولة تعمل على ترقية الحقوق السياسية للمرأة بتوسيع حظوظ تمثيلها في المجالس المنتخبة، حيث يحدد قانون عضوي شروط تطبيق هذا الحكم، بناء على القانون العضوي (03/12) بتاريخ 12 جانفي 2012 الذي يعتبر ساري المفعول مادام لم يلغِ أو يعدل ما يسمى بـ”كوطة” المرأة في المجالس المنتخبة يفصل فيها القانون العضوي المتعلق بتوسيع تمثيل المرأة وليس القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات.

أسماء بوصبيع

 أستاذ في علم الاجتماع السياسي، زوبير عروس لـ”أخبار الوطن”:

“شرط المناصفة منّة سياسية”

قال أستاذ في علم الاجتماع السياسي زوبير عروس إن ” شرط المناصفة الذي أقره قانون الانتخابات الجديد يعتبر “منة سياسية” من قبل السلطات إلى الطبقة السياسية، كما أن قانون الانتخابات الجديد على الرغم من المناصفة لا يزال بحاجة إلى العمل على مستوى الوعي لدى الأفراد والمجتمع بأهمية مشاركة المرأة في مختلف الفعاليات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، نظرا أن الأمر يتعلق بتغيير الذهنيات قبل القوانين.

وأكد الأكاديمي والباحث زوبير عروس، في تصريح أدلى به لـ”أخبار الوطن”، أن “إبعاد مشاركة المرأة في العمل السياسي مرتبط السلوك العام والقيم المتحجرة التي تعتقد أن الدين منع ذلك”، مضيفا أن ” قانون المناصفة لا يزال بحاجة إلى العمل على مستوى الوعي لدى الأفراد والمجتمع بأهمية مشاركة المرأة في مختلف الفعاليات السياسية”، وأضافت”قضية المرأة مع المشاركة السياسية ليست مرتبطة في القوانين فحسب، بل تتعداها إلى السلوك العام والقيم المتحجرة”.

أسماء بوصبيع

الباحث في القانون الإداري منير قتال لـ”أخبار الوطن”:

“إسقاط شرط المناصفة بحاجة إلى مواد تنظيمية”

يرى الأكاديمي والباحث في القانون الإداري منير قتال في تصريح لـ”أخبار الوطن”، أن “إسقاط شرط المناصفة في الترشيحات المقبلة بتقديم طلب مكتوب وإعطاء السلطة التقديرية لسلطة الانتخابات في إعفاء قوائم وعدم إعفاء قوائم أخرى من شرط المناصفة، على أنها عملية غير واضحة وتحتاج إلى مواد تفصل وتشرح الأحكام التي بموجبها قبول القوائم أو إلغائها لضمان شفافية العملية الانتخابية وتفادي التناقضات والحساسيات التي قد تحصل بين الأحزاب المشاركة، مشيرا إلى أنه “يمكن للمترشح أن يطعن قضائيا في حال رفض طلبه”.

وقال الباحث منير قتال إن ” سلطة مراقبة الانتخابات أمام تحديات كبيرة أبرزها الانتقادات المتعلقة بالمناصفة التي أشارت إليها نص المادة، إذ عليها تعزيز مكانة المرأة وتقديم ضمانات لها ضد التزوير والفساد والحشو، وأن تعمل السلطة جاهدة على مستوى الوعي لدى الأفراد والمجتمع بأهمية مشاركة المرأة في الانتخابات والتنمية، خاصة أن الرصيد التاريخي للمرأة الجزائرية رصيد حافل جدا بالمسؤوليات التي أهلتها وفرضتها كعنصر مهم للتغيير وتعزيز الديمقراطية والمواطنة”، يضيف “وعلى المرأة من جهة أخرى فرض نفسها في هكذا مناسبات سياسية بالعمل والنضال الحقيقي لجزائر أفضل”.

وفي حالة رفض القائمة من طرف سلطة مراقبة الانتخابات يضيف المحامي ” يحق للمترشح أن يطعن قضائيا أمام الجهات القضائية المتخصصة للفصل في هذا الملف المطروح”.

ويسترسل القانوني بالقول”إن شرط المناصفة بين الرجل والمرأة في الترشيحات أمر جد طبيعي إذ لا يكمن لأي دولة في العالم أن تتطور دون مشاركة السياسية بين الرجل والمرأة، فمن حق النساء تولي مناصب سياسية قيادية إما عن طريق الانتخاب أو التعيين”.

و يقول منير قتال إن ” شرط المناصفة عند البعض ما هو إلا إهانة ومراوغات في حق المرأة إلى جانب أنه شرط تعجيزي، قد نشهد غياباً للتمثيل النسوي في المجالس المنتخبة مستقبلاً بسبب عدم توضيح شرط المناصفة بين الرجل والمرأة ستكون في الترشيحات وليس في عدد المقاعد الفائزة، إذ يرى أصحاب هذا الرأي أن المجتمع الجزائري مجتمع محافظ فقد يصعب على المرأة التنافس مع الرجل في الانتخابات وهذا ما سيؤثر على نسبة تمثيلها، أيضا السماح لمن هب ودب بالمشاركة.”

أسماء بوصبيع

ممثل حركة البناء الوطني، حسين صالح لـ”أخبار الوطن”:

“إسقاط شرط المناصفة سيسهل المشاركة في الانتخابات”

يرى ممثل حركة البناء الوطني، حسين صالح في تصريح أدلى به “أخبار الوطن” أن إسقاط شرط المناصفة سيسهل على الأحزاب المشاركة في غمار الانتخابات، التي لا تستطيع أن تحقّق المناصفة في القوائم بعد إبلاغ سلطة الانتخابات بذلك والتقدم بطلب”.

ورحب المسؤول الإعلامي حسين صالح بالمادة 317  التي قال إنها “ستمكن القوائم المترشحين المُقدمة تحت رعاية الأحزاب السياسية أو القوائم المستقلة الحصول على ترخيص لشرط المناصفة في الدوائر الانتخابية التي لم تتمكن من تحقيقه، وفي هذه الحالة توافق سلطة الانتخابات على القوائم وتصرح بقبولها من أجل الدخول في معترك الانتخابات”.

أسماء بوصبيع

الخبير الدستوري، دخينيسة أحمد لـ”أخبار الوطن”

“قبول القوائم التي لم تحقق شرط المناصفة حق مكتسب”

من جهته أفصح الخبير الدستوري، دخينيسة أحمد بأن المادة الواردة في القانون الجديد يفهم منها أن “الترخيص للقوائم التي لم تحقق شرط المناصفة حق مكتسب بعد تقديمها للطلب”.

وأشار الخبير في تصريح أدلى به لـ “أخبار الوطن” أن “المادة يمكن أن تدخل ضمن احترام المناطق المحافظة والأخذ بعين الاعتبار خصوصياتها السوسيوثقافية”.

وقال المتحدث بأنه “سنرى ما هي الحجج التي ستقدمها القوائم المطالبة بالترخيص، والردود التي ستقدمها السلطة لها”، مذكرا في نفس الوقت” بأن “قرارات السلطة المستقلة للانتخابات قابلة للطعن على مستوى القاضي الإداري”.

وعن استغلال هذه المادة للتضييق على بعض القوائم وممارسة نوع من البيروقراطية، أشار الأستاذ الجامعي أنه “يمكن أن يفسر ويفهم القانون فهما خاطئا، لكن على السلطة التوفيق بين عدة متطلبات”.

من جهة أخرى طالب الدكتور دخينيسة، السلطة المستقلة للانتخابات بعدم “مخالفة القانون في اجتهادها وترخيصها يجب أن يكون مؤطرا بدواعي الضرورة التي تقدمها القوائم المطالبة بذلك ومحترما لحق المساواة”.

منير بن دادي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى