page contents
الحدثملفات

المادة 200.. معضلة المال !

إسقاط العشرات من الأسماء في قوائم التشريعيات في انتظار نتائج الطعون

تطرح عملية الزبر التي طالت عشرات الأسماء في القوائم الخاصة بالمترشحين لتشريعيات 12 جوان المقبل، جدلا واسعا في الساحة السياسية، بين من يرى أن ما تم الإقدام عليه من طرف اللجنة الوطنية المستقلة لمراقبة الانتخابات ضروريا، لقطع دابر “الشكارة” والتوريث السياسي في البرلمان المقبل، نجد هناك من يخالف الرأي، ويعتقد أن إسقاط الكثير من القوائم تحت ذريعة المادة 200 من قانون الانتخابات، أمر مجحف كثيرا، وفيه ظلم لكون المادة فضفاضة وغير قابلة للقياس، رغم أنه لايزال متسع من الوقت أمام المترشحين للطعن أمام الجهات القضائية.

أثبتت المعطيات المتوفرة إقصاء عدد كبير من المناضلين في الأحزاب السياسية من القوائم الانتخابية وحرمانهم من الترشح للانتخابات التشريعية المقبلة والمقررة في 12 جوان لأسباب تعود إلى ما أطلق عليه ظاهرة “التوريث السياسي”، حيث أقدم عدد من القيادات الحزبية على العودة إلى بوابة البرلمان من خلال ترشيح أبنائهم وأقربائهم، وهناك من تم إسقاطهم بناء على السوابق القضائية أو التأثير على الاختيار الحر للناخبين وكذلك شبهة المال الفاسد.

وشملت قرارات الرفض عدة أحزاب على غرار جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وحركة مجتمع السلم في عدد من ولايات الوطن، وأسقطت أسماء ثقيلة ومعروفة منهم نواب في العهدة التشريعية السابقة، وكذلك أعضاء في المكتب السياسي للأفلان وقيادات بارزة، بالإضافة إلى رجال أعمال ترشحوا في حركة البناء وجبهة المستقبل، عقب عملية التحقيقات الأمنية التي أشرفت عليها الجهات الأمنية الثلاثة.

ويأتي هذا الإقصاء الذي طال عددا كبيرا من القوائم عبر الولايات تحت طائلة المادة 200 من القانون العضوي للانتخابات والتي تنص على أن “ألا يكون المتسابق معروفا لدى أوساط العامة بصلته بأوساط  المال والأعمال المشبوهة وتأثيره بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على الاختيار الحر للناخبين وحسن سير العملية الانتخابية”.

غير أن البعض اعتبر المادة التي جاء بها القانون العضوي الجديد للانتخابات، بأنها فضفاضة وغير واضحة وتطبيقها سيقصي الكثيرين من سباق التشريعيات، وإجحاف في حقهم، كما أنه ليس من الممكن أن نقيس حسن السيرة والسلوك دون معايير واضحة، كما يمكنها أيضاً أن تكون سببا لإقصاء مترشحين نزهاء، غير أن البعض الآخر اعتبرها تجسيدا للقطيعة من النظام السابق، الذي عرفت مرحلته قضايا فساد طبعت المشهدين السياسي والاقتصادي، تكريسا لنظام انتخابي ينتج أغلبية برلمانية “نزيهة”.

إلى جانب ذلك، تعطي المادة القانونية حق الطعن على قرار رفض المنسق الولائي لمندوبية السلطة الوطنية للانتخابات، أمام المحكمة الإدارية المختصة إقليميا خلال 3 أيام ابتداء من تاريخ تبليغه لتفصل فيه في أجل يومين، فعلى أي أساس يتم إقصاء هذا العدد من الأسماء المترشحة للتشريعيات المقبلة؟ ولماذا تريد بعض القيادات العودة إلى البرلمان من بوابة “التوريث السياسي”، وعلى أي أساس قانوني تم إسقاط المعنيين؟

منير بن دادي

الخبير في القانون الدستوري، الدكتور عامر رخيلة لـ”أخبار الوطن”:

“قيادات حزبية أورثت أبناءها وأقاربها بتواطؤ جهات رقابية”

“أخبار الوطن”: هناك الكثير من القيادات الحزبية رشحت أبناءها وأقاربها لتشريعيات 12 جوان المقبل، أليس ذلك نوع من التوريث؟

هو توريث سياسي بعينه، والظاهرة ليست جديدة حتى وإن أخذت في تشريعيات 2021 شكلا مفضوحا ، ومرد ذلك إلى تحول الأحزاب السياسية إلى مجموعات اُسرية تجمع الأبناء والأصهار والأقارب لاحتكار تمثيل الأحزاب في الانتخابات الشعبية والتي تستغل بعد إعلان النتائج للاستحواذ على  المصالح الإدارية في مختلف القطاعات توظيفا وتقلد مهام محلية ووطنية وولائية ، باستغلال الموقع الانتخابي لمقايضة مناصب في مختلف المؤسسات بما يملكه المنتخب من صلاحيات في منح القطع الأرضية للبناء أو الاستثمار وتقديم رخص نشاط ومنح مشاريع تنموية، وبذلك تشكلت لوبيات مصلحية عائلية وعشائرية ملتفة على ثروات البلدية أو الولاية وحتى على المستوى الوطني، ومما ساعد على استشراء هذه الظاهرة تواطؤ   الجهات الرقابية وتورط بعضها بتأمين الحماية القانونية وحتى الأمنية لهذه الجماعات المصلحية، من جهة. ومن جهة ثانية،  عدم الردع القانوني لهذه السلوكات وتواطؤ المواطنين تارة بوضع أنفسهم في خدمة هذه الشلل وتارة أخرى مباركتها بالسكوت.

ولذلك، فلا عجب أن نجد اليوم أبناء وأحفاد وزوجات وأقارب العديد من المسؤولين والمنتخبين الذين حال القانون دون ترشحهم يقدمون على إعداد قوائم حزبية ومستقلة تتشكل أساسا من أبنائهم وأقاربهم وهم يملكون حظوظا كبيرة لكونهم مستحوذين على الإدارات المحلية، ولهم نفوذ سلطوي ومالي في معظم المؤسسات، وبالتالي فهو ارث سياسي اجتماعي ومالي ليس من السهل مواجهته إن لم تكن هناك إرادة سياسية ووعي لدى الناخبين وإدراك لما هو عليه الحال.

لماذا لجأ هؤلاء إلى هذه الطريقة، هل للإفلات من مقص الإقصاء، بما أن الكثيرين منهم قد كبح القانون الجديد للانتخابات طموحهم السياسي لسبب أو لآخر؟

إقصاء هذا المترشح أو ذاك بجب أن يكون بقرار مسبب بعيدا عن التقارير المفتقرة للمصداقية أو مبنية على الشبهة ليس إلا، فموانع الترشح معروفة ومنصوص عليها قانونا وعلى اللجنة التي تتولى دراسة الترشيحات والبت فيها ألا يتسم عملها بالنزاهة فحسب، بل لابد لأعضائها  أن يكونوا من أهل التجربة ولهم دراية عملية بقانون الانتخابات وأن تكون لهم الشجاعة السياسية للتصدي للإملاءات التي  يكونون عرضة لها لإبعاد هذا والموافقة على ذاك.

هناك الكثير من المترشحين رفضت ملفاتهم بسبب ما أطلق عليه بـ “شبهة المال الفاسد”، على أي أساس يتم ذلك؟

يمكننا حصر التجاوزات التي تتم من طرف لجان دراسة الملفات فيما يلي: أولا ، كثيرا ما يتم إبعاد مترشح له مصداقية لدى الناخبين لفائدة شخص أو أشخاص آخرين لهم صلة ما باللجنة،  أو هو محل توصية من جهة ما،  سبب آخر متعلق  بتوظيف المال في تزكية فلان وفلان، أضف إلى الأسباب الأخرى عدم التدقيق في الملفات، لاسيما السيرة الذاتية للمترشحين، دون أن ننسى المحاباة والقبلية والانتماء الإيديولوجي التي مازالت معايير كثيرا ما يتم استنادا إليها لإقصاء هذا أو ذاك تحت غطاء آخر كذريعة قانونية.

وما يمكن قوله إن للمحاكم الإدارية مسؤولية فاصلة في إنصاف المترشحين الذين يطعنون أمامها في قرار لجنة الترشيحات، ومن شأن هذه الجهة القضائية  – متى اتسم عملها بما يحتكم إليه أعضاؤها من التزام بما يمليه عليهم القانون وضمائرهم – إزالة كل تجاوز من لجنة الدراسة وإنصاف لكل مترشح متظلم تأييدا أو رفضا لقرار لجنة الدراسة.

سألته: أسماء بوصبيع

الناشط السياسي سمير بن لعربي لـ”أخبار الوطن”:

“التوريث السياسي ظاهرة قديمة للبقاء في السلطة”

يرى الناشط السياسي سمير بن لعربي، خلال حديثه مع “أخبار الوطن”، أن هناك الكثير من القيادات الحزبية رشحت أبناءها وأقاربها في تشريعيات 12 جوان المقبل، وذلك من أجل إبقاء الاستفادة من الامتيازات المادية وشبكة العلاقات التي يضمنها البرلمان”.

وقال الناشط السياسي سمير بلعربي ” هذا الأمر ليس بالجديد في تاريخ الأحزاب السياسية والانتخابات التشريعية والمحلية، وقد شهدنا عشرات الحالات في الاستحقاقات السابقة، لكن هذه المرة في ظل المانع الجديد من ترشح من سبق له الفوز بمقعد  نيابي مرتين، عمد كثير من رؤساء الأحزاب والنواب السابقين للدفع بترشح أبنائهم و اقاربهم من أجل الإبقاء على الاستفادة من الامتيازات المادية و شبكه العلاقات التي يضمنها البرلمان و البقاء قرب دوائر السلطة”.

وبخصوص منع ترشح من له علاقة بالمال الفاسد يرى بلعربي أن”هناك فراغا قانونيا كبيرا بما يسمح للسلطة الوطنية من التلاعب بالقانون الذي لم يحدد كيف ومتى و آليات و صور الاستفادة  من المال الفاسد أو القرب من دوائر العصابة القديمة”.

لذلك، يؤكد الناشط السياسي بالقول: “سنشهد تجاوزات في الموضوع و ربما يلجأ البعض إلى الابتزاز و هنا يفتح مجال آخر للتلاعب بالقوائم”.

أسماء بوصبيع

رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري لـ”أخبار الوطن”:

“حالات ظلم تقف وراءها المادة 200 من قانون الانتخابات”

أكد رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، أن “وضع التهم السياسية أمام الشخصيات المترشحة للانتخابات من طرف مسؤول محلي له حسابات سابقة مع المترشحين هو أمر خطير، وسيعكر من الأجواء الانتخابية المقبلة”.

وأشار مقري لـ”أخبار الوطن” على هامش منتدى “الحوار” أمس الإثنين، إلى أن “هناك حالات ظلم تقف وراءها المادة 200 من قانون الانتخابات، التي تحفظ عليها المجلس الدستوري كونها غير قابلة للقياس  – حسبه”.

وتساءل رئيس الحركة كيف يمكن لشخص ليس له قضية في العدالة ولا حكم يثبت تهمته  أن تتهمه بالفساد أو الارتباط بأطراف لها شبهة بالمال الفاسد، واعتبره ظلم للشخص وحرج له أمام مساره السياسي زورا وبشكل باطل وهو أمر غير منطقي مطلقاً”.

وأشار المتحدث  إلى أن “الحركة لم تسجل حالات كثيرة لعملية الزبر من قوائمها بسبب تهم فساد، مبنية على قوانين أو عدالة، غير أن المتحدث لم ينفِ وجود بعض التجاوزات التي طالت قوائم الحركة”.

وقال مقري إن “هذه الاتهامات السياسية غير مقبولة بكل الأحوال”، وأضاف أنه “سيتم دراسة هذه الحالات من طرف الهيئة المشرفة على الانتخابات على مستوى الحزب، وإن لم نستطع أن نعالجها عن طريق الطعون سنتحدث عنها بكل صراحة ووضوح”.

منير بن دادي

الباحث في العلوم القانونية، الدكتور منير قتال لـ”أخبار الوطن”:

“المادة 200 ستنقي الحقل السياسي من المال الفاسد”

يرى الباحث في العلوم القانونية الدكتور منير قتال  أن “المادة  200 من القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات جاءت جامعة وشارحة لكل الشروط القانونية والأحكام، التي يجب أن تتوفر في المترشح، عكس ما يقال أإنها مادة فضفاضة وغير قابلة للقياس”، مشيرا إلى أن المادة “ستمكن من تنقية الحقل السياسي من أصحاب المال الفاسد وتعويضهم بأشخاص نزهاء” .

وأوضح الباحث في العلوم القانونية والأستاذ بجامعة الجزائر الدكتور منير قتال أن ”   الكثير من المترشحين رفضت ملفاتهم لعدة أسباب وشروط ذكرت في المادة 200، والتي تتحدث عن شروط قبول ملفات المترشحين للتشريعيات المقبلة، وذلك مع شروع السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في دراسة الملفات، وإسقاط العديد من المترشحين للانتخابات التشريعية المرتقبة في 12 جوان المقبل، وهو ما نصت عليه الفقرة السابعة من المادة 200 التي ستمكن من تنقية الحقل السياسي من أصحاب المال الفاسد وتعويضهم بأشخاص نزهاء”.

وأكد رجل القانون  أن “العديد من المترشحين لم يستوفوا المعايير القانونية والشروط التي ذكرها المشرع في المادة 200 ، ويتعلق الأمر بالخدمة الوطنية فأغلب المترشحين في كافة الأحزاب السياسية لا يحوزون على وثيقة أداء بطاقة الخدمة الوطنية بعنوان الإعفاء وليس بعنوان التأجيل أو الإرجاع، أضف إليها معيار آخر متعلق بتسوية المترشحين الوضعية المالية والجبائية والقانونية”.

وفي معرض سؤالنا عن تحول الأحزاب السياسية إلى مجموعات أسرية تجمع الأبناء والأصهار والأقارب لاحتكار تمثيل الأحزاب في الانتخابات الشعبية، قال إنها “متاجرة فاضحة بمستقبل البلاد واستفزاز مباشر للشعب”، مشيرا إلى أن “أغلب القيادات الأحزاب رشحوا أبناءهم وأقرباءهم، ويحاولون فرض أنفسهم في المشهد السياسي عبر المال الفاسد ودعم السلطة في وقت سابق”.

وبخصوص عمليات الطعن بالنسبة للمترشحين الذين تم إقصاؤهم، قال الباحث إنه “يمكن للمترشح اللجوء إلى السلطات القضائية المختصة إقليميا للمحكمة الإدارية الطعن قضائيا في قرار الرفض، إذا ما اعتقد بأنه تعرض للظلم وللإجحاف”.

أسماء بوصبيع

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى