page contents
الحدثملفات

المحكمة الدستورية.. المصداقية في الميزان!

مختصون يعتبرونها قفزة نوعية في تعميق استقلالية القضاء

اتفق خبراء ومختصون في القانون الدستوري على أن استحداث المحكمة الدستورية كبديل للمجلس الدستوري تبعا لما يفرضه التعديل الدستوري الأخير يعتبر قفزة نوعية ولبنة جديدة، لتعميق المسار الديمقراطي واستقلالية القضاء، كما تعتبر من أبرز محطات البناء المؤسساتي للدولة لاسيما أمام الصلاحيات الواسعة التي تتمتع بها، رغم أن أعضاؤها حاليا سيجدون أنفسهم أمام امتحان المصداقية بالنظر إلى العديد من الاختلالات الحاصلة والشكاوي والتي ستنزل حتما على هذه الهيئة للبت فيها.

المحكمة الدستورية التي أشرف على تنصيبها رئيس الجمهورية أول أمس تعتبر أعلى هيئة في التنظيم القضائي تتمتع بصلاحيات أوسع من صلاحيات المجلس الدستوري ليشمل مهام الرقابة والتحكيم والضبط والاستشارة، فضلا عن الصلاحيات المرتبطة بمراقبة دستورية المعاهدات والقوانين والتنظيمات، سواء وفق آلية الإخطار أو وفق آلية الإحالة بناء على الدفع بعدم الدستورية، كما أوكل لها صلاحية حل الخلافات التي قد تثور بين السلطات الدستورية، لتفادي أي شلل يحدث في المؤسسات أو أي تعطيل في إحدى السلطات أو المؤسسات الدستورية، كما لا يمكن الطعن في قراراتها باعتبارها أفضل نظام يستجيب للمعايير العالمية، في ظل نظرة إصلاحية عميقة وصادقة تهدف إلى تحصين البلاد من أية هزات سياسية قد تمس باستقرار المجتمع، إلا أن هذا التنظيم الجديد الذي جاء لتدعيم مسار الديمقراطية لقي ترحيبا واسعا من طرف الخبراء ممن تحدثت إليهم “أخبار الوطن” و إلا أنهم تحفظوا من بعض النقاط خاصة فيما يتعلق بطريقة تشكيل أعضاء ها و الذي كان من مفترض -حسبهم- أن يتم انتخاب جميعهم  دون استثناء .

خليدة تافليس

بوجمعة صويلح خبير في القانون الدستوري لـ “أخبار الوطن “

” أتمنى أن تكون مهمة المحكمة الدستورية قضائية محضة” 

عبر الخبير في القانون الدستوري صويلح بوجمعة في تصريحه لـ “أخبار الوطن” عن أسفه من عدم انتخاب رئيس المحكمة الدستورية، حيث قال “تمنيت لو انتخب رئيس المحكمة الدستوري مثله مثل باقي تشكيلتها، أو على الأقل ينتخب رئيس أعلى هيئة في الجزائر من طرف زملائه المنتخبين”، معرجا على قضية عدم تشكيل المحكمة العليا التي تبث في قضية الخيانة العظمى، هذه المحكمة التي ذكرت في دستور 1996 وجاءت كمادة في إصلاحات الدستور الجديد إلا أنها- بحسبه- لم تجسد على أرض الواقع.

و أشار صويلح إلى أنه اقترح في وقت سابق إشكالية عدم تشكيل المحكمة العليا و لو بصفة مؤقتة من أجل النظر في قضايا الخيانة العظمى التي قد يقوم بها رئيس الجمهورية أو الوزير الأول، إلا أن هذا المقترح لم يتم أخذه بعين الاعتبار.

وفيما يخص الإضافات التي يمكن أن تضيفها المحكمة الدستورية لمسار الديمقراطية بالجزائر قال صويلح أن المحكمة الدستورية هي استخلاف للمجلس الدستوري في أغلب الصلاحيات في المجال الانتخابي البرلماني والرئاسي، يضاف إلى ذلك مجال الإخطارات زيادة على الدفع التلقائي في دستورية القوانين، مشيرا إلى أنه”أريد بها قفزة نوعية كإضافة تتمثل في البث في المنازعات بين المؤسسات بأحكام نهائية لا يتم الطعن فيها،  إضافة إلى انها تنظر في الاتفاقات الدولية والقوانين العضوية والأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية، و كذا من حيث التركيبية أضيفت لها تشكيلة من الخبرات الجامعية وأساتذة في القانون الدستوري وأساتذة جامعين كما وسعت أيضا إلى خبرات أخرى”.

وقال المتحدث “كنت ارغب أثناء الإصلاح الدستوري الاستعانة بالخبرة المكتوبة التي قدمتها وهي أن تكون المحكمة الدستورية عندها شأن قضائي ولو مؤقت في القضايا التي تطرح بصورة عرضية وفي حالات نادرة وهي قضية الخيانة العظمى لرئيس الجمهورية أو الوزير الأول للحكومة الجزائرية، كي لا تبقى المواد الدستورية جوفاء حبيسة لا تعرف التطبيق ولا الهيكلة منها محكمة عليا للنظر في قضية الخيانة العظمى”.

وقال أيضا” أن  هذه المادة التي تم طرحها في دستور 1996 والدستور الجديد كان من المفترض أن تتشكل محكمة للنظر في هذه المنازعات إلا أن هذا الأمر لم يطبق” ، حيث “كنت انتظر على الأقل إذا ظهرت هذا النوع من الأفعال “الخيانة العظمى” يتم تشكيل محكمة عليا للنظر في الخيانة العظمى إلا أن هذه المحكمة لم تشكل لا في الدستور السابق و لا في الإصلاحات الجديدة التي جاء بها دستور 2020 “، مرجعا سبب عدم تشكيلها “لـلتخفيف من مصاريف بناء مقر لهذه المحكمة و غيرها إلا انه كان من المفترض أن يتم  تشكيلها بشكل مؤقت فقط و إعطائها مهمة استثنائية تنظر في هذا النوع من القضايا الحساسة”.

كما تمنى المتحدث أن تكون مهمة المحكمة الدستورية مهمة قضائية محضة دون تكليفها بمهمة رقابية إدارية وهذا من اجل منحها الاستقلالية والمصداقية المرغوب فيها.

خليدة تافليس

أستاذ العلوم السياسة والعلاقات الدولية سمير محرز لـ”أخبار الوطن “

“إنشاء المحكمة الدستورية جاء تتويجا لمطالب الحراك”

أكد سمير محرز أستاذ العلوم السياسة والعلاقات الدولية في تصريحه لـ “أخبار الوطن” ان “المحكمة الدستورية جاءت تتويجا لمطالب الحراك السياسية  و الدستورية بعد رحيل ما يسمى “العصابة ” و مجيء حكومة و رئاسة تمثل الشعب الجزائري ، وفيما يخص الإضافة التي نتوقعها أن تضيفها المحكمة الدستورية قال محرز أن “الإضافة سوف تكون من خلال الالتزام بخطة الإصلاحات الدستورية التي وعد بها رئيس الجمهورية، كل هذه الإصلاحات سوف تكون من صميم اهتمامات المجلس الدستوري و كذا الذهاب إلى بناء و تفعيل كل المؤسسات الدستورية والمجالس المنتخبة ، وكذا الإصلاحات السياسية و ذلك من خلال تفعيل العنصر السياسي في العمل الديمقراطي داخل الجزائر و تفعيل دور المجتمع المدني و اخلقة الحياة السياسية”.

و فيما يخص أهم صلاحيات المحكمة الدستورية  أكد سمير محرز أنه “سوف تكون هناك صلاحيات أوسع من المجلس الدستوري وكذا صلاحيات أعمق و هي الالتزام بقدسية القانون و كذا ضمان استقرار المؤسسات فمهما تكون هذه المؤسسات داخل الدولة مثل المجلس الشعبي الوطني و مجلس الامة المجلس المنتخبة البلدية و الولائية و حتى المؤسسات الحكومية الرسمية والوزارات و الهيئات الاستشارية الرسمية و حتى المؤسسات غير الرسمية الأحزاب و الجمعيات و المنظمات التابعة للعمل الجمعوي بالجزائر و النقطة الثالثة الحفاظ على أمن و استقرار الدولة حيث ستكون هناك صلاحيات أوسع من خلال التنسيق المباشر مع الجيش الوطني الشعبي بالدرجة الأولى و الحفاظ على أمن البلاد بالدرجة الثانية و مع كل المؤسسات الأمنية  و الاستخبارية ،  النظر في حالات الدفع بعدم دستورية في الحالات المتعلقة بالنصوص التشريعية والتنظيمية التي لها علاقة بحرية المتقاضي والنقطة الأخيرة هي الرقابة على كل المؤسسات وفتح فرصة وحرية أوسع لكل المجالس والهيئات للعمل من اجل ترقية وتعزيز العمل الديمقراطي في الجزائر خاصة بعد الإصلاحات السياسية التي قدمتها الدولة منذ ترأس عبد المجيد تبون البلاد.

وعن تشكيلة المحكمة الدستورية قال المتحدث إنها “جمعت بين خبراء في القانون وقضاء وأساتذة جامعيين وكذا إطارات سامية في الدولة الجزائرية وهي تشكيلة متوازنة وقوية ومحترمة جدا تحمل أسماء ثقيلة على الصعيد السياسي والإداري والأكاديمي هذا ما سيؤدي إلى الحيادية والاستقلالية التامة في القرارات ويمكن تفعيل المسار الديمقراطي في الجزائر وكذا المساهمات في الصعيد الأكاديمي والإداري”.

وأضاف محرز أن “المحكمة الدستورية تستمد سلطتها وقراراتها من الدستور الجزائري وكذا المقررات الرسمية من طرف رئاسة الجمهورية وتستمد أيضا سلطتها من الشعب الجزائري الذي ركز بشكل كبير في مطالبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية المحكمة الدستورية ستكون سندا قويا لمؤسسات الدولة”.

خليدة تافليس

عامر رخيلة الخبير في القانون الدستوري لـ: “اخبار الوطن “

“صلاحيات المحكمة الدستورية واسعة”

تأسف الخبير في القانون الدستوري الأستاذ عامر رخيلة في تصريحه لـ” أخبار الوطن” من تعيين رئيس اعلى هيئة في التنظيم القضائي وهي “المحكمة الدستورية ” من طرف رئيس الجمهورية، حيث قال “انه من غير المعقول أن يترأس شخص معين أعضاء منتخبون”، مظيفا أن “المحكمة الدستورية ذات صلاحيات واسعة عكس المجلس الدستوري الذي كان بصلاحيات محدودة”.

و تطرق رخيلة الى مسالة الأخطار، حيث قال أن”هذه المهمة أوكلت لرئيس الجمهورية وهذا غير معقول لأن الرئيس من المفترض أن لا يملك صلاحية إخطار المحكمة العليا كما قام أيضا بتعيين بعض أعضاء المحكمة الدستورية”.

وبالنسبة للإضافة التي تقدمها المحكمة الدستورية،  قال رخيلة أنها توسع صلاحيات المجلس الدستوري فبعدما كان هذا الأخير يملك صلاحيات دستورية برقابة القوانين ومدى مطابقتها للدستور أو عدم مطابقتها  في القانون العضوي و القانون العادي و في نفس الوقت يقوم بالعملية الانتخابية مثل الانتخابات التشريعية و الانتخابات المحلية و الولائية و الإضافة التي جاءت بها المحكمة الدستورية هي “مسألة الدفع بعدم الدستورية” و الذي يتم عبر القضاء و كان مذكورا في دستور 2016 و الذي ينص على العمل بهذه المادة بعد ثلاث سنوات أي سنة 2019 بدأ العمل بعدم الدستورية، كما  أسند لها الدور في النظر في تنحية والتنظيمات والمراسيم التنظيمية و التنفيذية التي تصدر على مستوى الوزارات و على مستوى الدوائر الوزارية أو الأوامر القضائية والولائية كل هذه الإضافات تعتبر إيجابية حيث انتقلنا من الصلاحيات المحدودة لمجلس الدستوري إلى المحكمة الدستورية ذات الصلاحيات الواسعة.

وفي يتعلق بتشكيلة المحكمة الدستورية أكد عامر رخيلة إن الأغلبية الأعضاء منتخبين فيهم أساتذة جامعيين وممثلين من الهيئات القضائية وخبراء في القانون الدستوري كما فيهم أعضاء معينين من طرف رئيس الجمهورية وهنا تطرح إشكالية الأعضاء المعينين، هذه الإشكالية التي دائما تطرح في الهيئات الممزوجة بين الأعضاء المعينين والمنتخبين وهو نفس الإشكال المطروح بالمجلس الأمة وغيرها من الهيئات الرسمية بالبلاد.

خليدة تافليس

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى