page contents
الحدثبزنسملفات

المطاحن.. جيوب الجزائر المثقوبة !

أصحابها يستخدمون كلّ الطرق لنهب أموال الدّعم

أثبتت التحقيقات أن حالات فساد وتحايل يندى لها الجبين طالت أموال الدعم، أبطالها أصحاب المطاحن، حيث يشترون القمح من الديوان الوطني المهني للحبوب بسعر مدعم من قبل الدولة ويبيعونه للتجار بعد تحويله إلى سميد وفرينة، في السوق السوداء بأثمان باهظة، أو إلى مصانع العجائن كقمح مباشرة، بل حتى أنهم يبيعونه إلى الفلاحين أنفسهم الذين يعيدون بدورهم بيعه لديوان الحبوب، ما يوفر عليهم أرباحا ضخمة بما فيها (فارق الدعم) دون عناء، لاسيما وأن معظم هؤلاء المستفيدين من الاعتمادات والمتوجهين للاستثمار في هذا النشاط هم من ذوي النفوذ، حسبما تبينه المعطيات المتوفرة.

ذكرت مصادر مطلعة لـ”أخبار الوطن” أن الجزائر تحصي حاليا 598 مطحنة تنشط على مستوى كامل التراب الوطني، ولا تزال العشرات من الطلبات تنتظر الاعتماد، رغم أن الحكومة أوقفت منح الاعتمادات، نظرا إلى التشبع الذي يشهده هذا القطاع، فعدد المطاحن المنتشرة عبر كامل ولايات الوطن كبير جدا، ويفوق ما تحتاجه البلاد بحسب ما تؤكده مصادر مختلفة، كما أن قرار الحكومة يأتي كذريعة بعدما بينت جل التحقيقات الأمنية والقضائية أن معظم المتقدمين لممارسة هذا النشاط من ذوي النفوذ، هدفهم الربح السريع، عن طريق استغلال علاقاتهم بأصحاب القرار والتحايل على أموال الدعم بشتى الطرق والوسائل، من خلال الحصول على كميات كبيرة من القمح المدعم وإعادة تحويله وبيعه في السوق السوداء، فضلا عن أن معظم هؤلاء عادة ما يقدمون تصريحات كاذبة فيما يخص القدرات الإنتاجية الفعلية لمؤسساتهم.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن طرق الاحتيال السائدة عبر هذه المطاحن تكمن أساسا في تصريح المطحنة برقم إنتاج مضخم للاستفادة من كمية أكبر من القمح المدعم، بتواطؤ من ديوان الحبوب، وتعيد بيع الكمية الفائضة بسعر مرتفع للتجار أو لمصانع العجائن، هذه الأخيرة يستفيد الكثير منها من القمع المدعم بطرق مشبوهة، أو تقدم هذه المطاحن على وضع طلب استيراد لدى الديوان الجزائري للحبوب، وتقوم بتضخيم الفواتير، وهنا تكون أمام تهريب قانوني للعملة الصعبة من جهة، والاستفادة من القمح المدعم من جهة أخرى، أي تحقيق ربح مضاعف.

كما أثبتت المعطيات أن بعض المطاحن تحول مادة الشعير إلى مصانع المشروبات الكحولية بأسعار مضاعفة، بينما هناك مطاحن لا تقوم بالطحن، بل تبيع القمح الصلب الذي يصل إليها بسعر مدعم يقدر بـ 2280 دينارا للقنطار إلى الفلاحين بسعر 3500 دينار للقنطار، والذين بدورهم يعيدون بيعه إلى ديوان الحبوب بـ 4500 دينار على أنه قمح جزائري”، وهذا يعتبر من أبشع أنواع الفساد.

وتتقاسم المسؤولية في كل ما يحصل كل من وزارة الفلاحة بصفتها الهيئة الوصية على الديوان الوطني المهني للحبوب، ووزارة الصناعة بصفتها الجهة المانحة للاعتمادات، ووزارة التجارة بصفتها المخولة لمتابعة العمليات التجارية، والرقابة على المحلات، ووقف عمليات المضاربة في أسعار السميد والفرينة المدعمة.

وكانت الحكومة السابقة في فترة تولي عبد القادر بن صالح رئاسة الدولة قد أطلقت حملة ضد المتلاعبين بالقمح وأسعاره، إذ تم – آنذاك – حبس مدير الديوان الجزائري للحبوب محمد بلعبدي، بالإضافة إلى غلق 45 مطحنة خاصة مع متابعة أصحابها قضائياً بتهمة تضخيم الفواتير والتصريح الكاذب، إضافة إلى مباشرة إجراءات المتابعة قضائية بالنسبة إلى باقي المطاحن التي قدمت تصاريح كاذبة فيما يخص قدراتها الإنتاجية الفعلية، وذلك في إطار التدابير التي أقرتها الحكومة للحفاظ على احتياطي الصرف.

ويتردد أن بعض المطاحن لا تشتغل خلال الأشهر الأخيرة بالوتيرة العادية المفترضة لأي مؤسسة، حيث تعمل حاليا 3 أيام في الشهر الواحد، ذلك ما يعزز شبهات بفساد قائمة على مستواها، وشكوكا من أن هذه المطاحن لا تطحن كل الكمية التي تحصل عليها من الديوان الوطني المهني للقمح، بل تعيد بيعها مباشرة إلى التجار والفلاحين وأصحاب مصانع العجائن بمجرد تسلمها. والسؤال المطروح إلى متى يستمر هذا الوضع، ومن ينهي”فساد مطاحن القمح” ويوقف أباطرتها عند حدهم، بل وهل كتب على هذا القطاع الحساس أن يبقى بين أيدي فاسدين ومحتالين، لا همّ لهم سوى تحويل أموال الدعم الموجهة أصلا إلى الفئات الهشة، على ظهر الدولة والشعب معا؟

فاتح.إ

رئيس المنتدى الاقتصادي، عبد القادر بريش لـ”أخبار الوطن”

” شبهات فساد تلاحق المطاحن خصوصا في مرحلة بوشوارب”

أكد رئيس مجلس الخبراء بالمنتدى الاقتصادي الجزائري، عبد القادر بريش، أن” قضية 187 مطحنة التي لم يتم تزويدها بالمادة الأولية مسألة جد معقدة، وأن عملية منح الرخص لأصحاب هذه المطاحن تشوبها شبهة الفساد خاصة في مرحلة الوزير بوشوارب”.

وأضاف عبد القادر بريش، في تصريح أدلى به لـ”أخبار الوطن”، أن “ملف المطاحن بحاجة إلى دراسة معمقة حسب احتياجات السوق، إلى جانب إخضاعها إلى دفتر شروط صارم، من أجل تحديد طرق وآليات شفافة للحصول والتزود بالحبوب وخاصة القمح الذي تستورده الدولة عن طريق الديوان الوطني للحبوب”.

وقال رئيس المنتدى الاقتصادي ” إذا كانت هذه المطاحن تشتغل وفق الضوابط القانونية، لابد من معرفة مشاكلهم وحلها وتمكينهم من المادة الأولية، أما إذا كانت هذه المطاحن تريد النشاط بشكل مستقل وتتزود بالمادة الأولية بنفسها وتستورد هي الحبوب وتوجهه لمصنعي العجائن، فهذا أمر آخر يجب إخضاعه لقواعد السوق والمنافسة، وكذلك ضبطه عن طريق الرقابة حتى لا تحدث مضاربة في السوق”.

أسماء.ب

جمعيات حماية المستهلك:

“أطراف تتحايل بأموال الدعم”

تتلقى جمعية حماية المستهلك وترشيده شكاوى عديدة من التجار والمواطنين بخصوص ارتفاع سعر مادة الفرينة والسميد بمعظم الولايات، إذ كشفت التحقيقات الأولية التي قامت بها جمعية حماية المستهلك أن “هناك أطرافا تتحايل عبر التلاعب بأموال الدعم وتبيع هذه المادة بأسعار مرتفعة، وأشارت بأصابع الاتهام إلى أصحاب المطاحن”.

وفي هذا الصدد، أكد عضو جمعية المستهلك لولاية عين الدفلى أنه تم “توجيه التهم لأصحاب المطاحن، نتيجة تلاعبهم بأسعار القمح وكذا في كمية الإنتاج، ما تسبب في ضياع الملايير، من مستحقات الدولة لدى رجال أعمال وتجار في شكل تهرب ضريبي”، فضلا عن “تجاوزات بالجملة تسببت أحيانا في ندرة المواد المدعمة الموجهة بشكل خاص للمستهلك ووجود تقصير فادح في أداء وزارة التجارة وكذا وزارة الصناعة والمناجم في مراقبة هذا النشاط طوال سنوات”.

أسماء.ب

مصدر من وزارة الصناعة لـ”أخبار الوطن”

“187 مطحنة تنتظر اعتمادها من طرف وزارة الصناعة”

قال مصدر من وزارة الصناعة لـ”أخبار الوطن”، أمس، إنه “لا تزال العديد من مطاحن الحبوب والبالغ عددها نحو 187 بالجزائر تنتظر الضوء الأخضر من طرف وزارة الصناعة، برفع قرار الحجر عنها”، وتمكينها من الاعتمادات للنشاط.

وبحسب مصادر مسؤولة من مبنى الوزارة الوصية، فإن “سبب الحجر على المطاحن يعود إلى أن هذه الأخيرة متهمة بالبزنسة بالمادة الأولية وتحويلها ببيعها في السوق لأغراض تجارية، يجني أصحابها أموالا طائلة بالعملة الصعبة رغم استفادتها من دعم الدولة”.

وأضاف المصدر ذاته، في تصريحاته، أن “وزارتي الفلاحة والصناعة قامتا بإجراء تحقيقات معمقة حول عدد من المطاحن التي كانت تحوم حولها شبهات بتحويل أموال الدعم لأغراض أخرى”، مؤكدا أن التحقيقات الأولية مع بعض المطاحن – والتي تحفّظ عن ذكر أسمائها – متابعة قضائيا في قضايا فساد على غرار تضخيم الفواتير والتصريح الكاذب بقدراتها الإنتاجية الفعلية، بهدف الاستفادة غير الشرعية من حصص إضافية من مادة القمح اللين المدعمة وبيعها في السوق السوداء، مضيفا أن “كلا الوزارتين أقرتا متابعات قضائية بخصوص باقي المطاحن التي قدمت تصاريح كاذبة”.

أسماء.ب

المدير المهني لتعاونيات الحبوب بالبليدة، اسماعيل أقنيني لـ”أخبار الوطن” :

“التعاونية تقوم بتوزيع الحصص بحسب قدرات الإنتاج”

من جهة أخرى، كشف مدير الديوان المهني لتعاونيات الحبوب بالبليدة، اسماعيل أقنيني، في تصريح خص به “أخبار الوطن”، أن “هناك فائضا في المنتوج من المادة الأولية للقمح، وأن التعاونية لم تسجل أي تجاوزات أو تلاعبات بهذه المادة على مستوى مطاحن كل من الولايات العاصمة والبليدة وتيبازة”.

وأضاف المدير المهني لتعاونيات الحبوب بالبليدة “سجلنا فائضا في المنتوج من المادة الأولية وأن تعاونية الحبوب لولاية البليدة تقوم بتموين ثلاث مطاحن على مستوى 3 ولايات، من بينها العاصمة وتيبازة والبليدة باعتبارها أكبر تعاونية على المستوى الوطني بقدرة استهلاك 20 قنطارا من مادة الفرينة وأكثر من 16 ألف قنطار من القمح الصلب”، مشيرا إلى “أن هناك عددا كبيرا من المطاحن نحو 598 مطحنة على المستوى الوطني”.

وبخصوص ما إذا تم تسجيل تلاعبات في المادة الأولية، أكد مدير الديوان المهني لتعاونيات الحبوب أنه “لم يتم تسجيل أي تلاعبات بخصوص هذه المادة، وأنه لحد الساعة لم يتلقَ أي بلاغ عن أي تجاوزات باعتباره عضو اللجنة المختلطة والمكلفة بمراقبة عمل نشاط المطاحن”.

وعن كيفية تموين المطاحن، قال محدثنا إن “التعاونية تقوم بتوزيع الحصص بحسب قدرات الإنتاج، فإذا كانت قدرات الإنتاج كبيرة التعاونية تقوم بتزويد ما يربو 40 في المائة”

وأكد اسماعيل أقنيني “من غير المعقول أن تستغل بعض المطاحن فائضا في الإنتاج للمادة المدعمة وتحويلها إلى مادة نهائية تسوق بالعملة الصعبة وتكون أرباحا مضاعفة، وهو ما جعل الحكومة تتدخل عبر الوزارة الوصية من أجل ضبط السوق وحفاظا على المواد المدعمة”.

أسماء.ب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى