page contents
الثقافةملفات

المَسارحُ في نَجدةِ الثّقافةِ !

تفتح أبوابها من جديد أمام عشاق الركح

أخيرا تم رفع الحصار عن النشاط الثقافي في الجزائر ومنه عاد النشاط المسرحي إلى الواجهة بعد عروض كانت افتراضية استمتع بها عشاق الركح بها عن بعد، ولكن المسرح كأب للفنون يشكل الجمهور فيه الحلقة التي غابت عن القاعات لمدة 10 أشهر، واقتصرت العروض قبل رفع الحجر الثقافي على أهل الفن فقط، لتفتح أمام الجمهور مجددا، ورغم إنه في الجزائر لا يوجد إقبال كبير من طرف المواطنين على المسرح مثلما هو ملاحظ في عدة دول، حيث دور المسرح منتشرة في كل الأحياء، حيث يقتصر الحال عندنا في العادة على أهل الفن والثقافة وبعد الفضوليين والهواة، لكن الأكيد أن فتح المسارح أمام العامة قد يخرج الحياة الثقافية من ركودها وسباتها، وعودة النشاط المسرحي في قاعات مفتوحة أمام الجمهور يمثل جرعة من الأكسجين لعشاق الركح.

ملف: صارة بوعياد

أكد نقاد وممارسين الفن الرابع لـ “أخبار الوطن”، إلى عودة النشاط المسرحي بعد رفع الحجر الثقافي سيمنح نبضا جديدا وإيقاعا مختلفا، وهو الذي يشكل جرعة من الأكسجين بعد 10 أشهر من الغلق، في حين أكد آخرون على أهمية التكوين الذي راهن عليه المسرح الوطني الجزائري بإقامة ورشات تدريبية في الجنوب.

يعود المسرح بعد رفع الحجر الثقافي إلى عاداته وتعود معه تلك الأسئلة المتعارف عليها والمتداولة على لسان الممارسين والنقاد ومحبي الركح، هل سيعود المسرح إلى ماكان عليه، -جمهور قليل إلا العروض المسرحية القليلة التي فتحت أبوابها وامتلأت على أخرها كعروض للمخرج أحمد رزاق أو للمخرج محمد شرشال-، أم شغف الجمهور وابتعاده عن سحر الخشبة لمدة تزيد عن 10 أشهر ستكون الفارق الكبير بعودة الجمهور وبقوة إلا القاعات، وتكون العروض المقدمة احترافية اشتغل عليها الممارسين في وقت طويل على عكس ما كان عليه سابقا -الاشتغال على المسرحيات في حدود المناسباتية-.

هي الأسئلة التي سلطنا عليها الضوء في ملفنا هذا مع نقاد وممارسين الفن الرابع، هي أسئلة أن الأوان إلى رفع الستار عنها ونفض الغبار عليها، فبنايات المسرح اشتاقت إلى إنارة الإضاءة واشتاق الجمهور إلى الدقات الثلاث قبل بدء العرض، اشتاق إلى الموسيقى وصوت الممثل، كيف لا وفي المسرح حياة أخرى يتعايشها المتلقي والمتفرج.

والنقطة المهمة في كل هذا بعد حلقة الجمهور هي حلقة التكوين التي بادر بها المسرح الوطني محي الدين باشطارزي مباشرة بعد رفع الحجر المسرحي، فكانت الإقامة الإبداعية التدريبية في جنوب الجزائر مع ممارسين في الكوريغرافيا، والسينوغرافيا، وأداء الممثل وغيرها، إذا ها هو شغف المسرح يعود من جديد بعين التكوين فهل سيعود بثقافة جديدة عند الجمهور الذي اشتاق إلى تنفس المسرح.

الناقد المسرحي عبد الناصر خلاف:

“عودة النشاط المسرحي .. نبض جديد وإيقاع مختلف”

قال الناقد المسرحي عبد الناصر خلاف لـ “أخبار الوطن”: “المسرح فن اللحظة بامتياز لكن هذه المرة غادر الخشبة الواقعية التي تسع العالم وتحول إلى منصة افتراضية استثناء، لقد كانت تجربة جديرة بالدراسة والسؤال الجوهري: هل استمتع الجمهور بهذه العروض الافتراضية؟. وشخصيا لا أملك إجابة شافية لكن بكل تأكيد الجمهور المتعود على العروض الحية سيجد الفارق بين الحضور والغياب لأن مشاهدة عرض على الشاشة هو تجربة جديدة لكنها غير حية ينقصها دفء ولون وإيقاع”.

يواصل حديثه متسائلا: “ماذا استفاد المسرح في الجزائر يا ترى من هذا الغياب القيصري داخل القاعات؟، بدون شك لقد منح مساحة اشهارية أكبر للعروض والمؤسسات وصناع العرض المسرحي، اقترب أكثر من الجمهور ومنحه غواية التخيل والدخول إلى هاته الإبداعات، لذا فإن عودة النشاط المسرحي داخل القاعات وعودة الجمهور هو شجاعة كبيرة من وزيرة الثقافة والفنون الدكتورة مليكة بن دودة في هذا الزمن الموبوء الصعب، لقد كانت أكثر شجاعة أيضا حين وافقت على إقامة ندوة همزة وصل في زمن الوباء”.

وأضاف خلاف: “إذن عودة النشاط المسرحي هو موعد انتظرناه جميعا بشوق كممارسين ومتفرجين وسيمنح نبضا جديدا وإيقاعا مختلفا.هو الظمأ الذي حاصر أرواحنا منذ سنوات ضوئية إننا نعود إلى بيتنا، نلتقي بالوجوه التي افتقدناها، تمارس علينا الأضواء والكائنات المدهشة سحرها العودة معناه همزة وصل مع من قطع. فالمسرح الجزائري في حاجة إلى جمهوره ومؤسساته وصناعه ليس فقط على مستوى العروض إنما على مستوى الورش والفكري لأن المسرح الجزائري هو فضاء الأفكار بامتياز”.

وختم حديثه مع “أخبار الوطن” بجملة من الأسئلة: “يعود لهذه المرة ليطرح الأسئلة غير المنتظرة يعود ليقول أن المسرح هو نبض وحياة وعلاقات حية السؤال الأخير. وهل المؤسسات المسرحية  استفادت من هذا القطع كي تعيد النظر في إستراتجيتها وتمنح مساحات جديدة لجمهور كان بالأمس افتراضيا؟.

المستشار بالمسرح الوطني بوبكر سكيني:

 “تكوين فني خاص بمسرحيي الجنوب الجزائري”

قال مستشار المدير العام المكلّف بالتعاون والتبادل بالمسرح الوطني محي الدين باشطارزي بوبكر سكيني بخصوص النشاط المسرحي والعودة بعد الحجر لـ “أخبار الوطن”: “يجب أن نتفق على أن المسرح الوطني الجزائري “محي الدين بشطارزي” قطع أشواطا طويلة في مجال التكوين الفني المسرحي بل تعدّد وتنوع على سبل مختلفة من أساليب التكوين المتواصل في مختلف مكونات العرض المسرحي، من هنا كان على المسرح الوطني الاهتمام بالتكوين الفني وفق معايير مَخبرية وبيداغوجية حتى يكون حاملا للأفكار النيّرة والمُبدعة في مساهمة منه على المشاركة المستمرة لتطوير الفن الرابع”.

وأضاف سكيني: “الموهبة لا تكفي وحدها حتى تصل بالعرض إلى أعلى مستويات التأثير الفني والإمتاع الجمالي من هنا جاءت هذه الدورة التكوينية والفنية الخاصة بمسرحيي الجنوب الجزائري على اعتبار أنّ هذه المنطقة تزخر بمواهب لا يستهان بها إبداعا في مجال التأليف أو أداءً على ركح الخشبة، ومع أن مسار التعبير الفني هذا يعتليه كثير من الثراء والتعقيدات التي تفرضها متطلبات اللّحظة فهو يفرض في كل مرّة على ممارسيه التكيّف بالتربصات واستغلال كل الأدوات المعرفية والنقدية والجمالية للتحكم في بناء مكونات العرض الذي ينتهي بدوره أمام الجمهور”.

وأكد سكيني على أهمية التكوين في قوله: “إقامة ورشات تحمل اسم “إقامة التدريب في التكوين الفني خاصة بمسرحيي الجنوب الجزائري” في مختلف مكونات العرض المسرحي، وبتأطير من نخبة أساتذة وممارسين يتداخل في مناهجهم الجانب التطبيقي والإبداعي وترتبط فيها أيضا التجربة بالبحث الأكاديمي، وهي موزعة على مراكز تدريبية ثلاث تمنراست، أدرار والوادي، وتجمع فيها لقاء ثمانية عشرة ولاية من الجنوب الجزائري في مقاييس فنية وتنظيمية وبإشراف ومتابعة من قبل معالي وزيرة الثقافة والفنون، هي إذا انطلاقة بنفس مسرحي لنشاط الثقافة بعد الحجر الصحي لقاعات وفضاءات العرض، من التكوين الانطلاق وهي بادرة تفاؤل سيصنع التميز أكيد”.

الكاتب والإعلامي محمد زتيلي:

الجائحة والحجر أصابت المسرح في الصميم

قال الكاتب والإعلامي محمد زتيلي، ومدير سابق للمسرح قسنطينة لـ “أخبار الوطن”: “إن موت الحياة الثقافية خلال فترة الغلق المعروفة قد مس جميع مناحي الحياة في الجزائر وفي العالم، ولعل المجال الوحيد الذي انتش هو مجال الكتابة والتأليف الأدبي وغيره، هذا يعني أن الحجر الصحي الذي فرض نسبيا وكليا كان له تأثير علي الحياة الثقافية والإبداعية في مجملها، ومن أكثر الفنون التي تضررت المسرح فهو عمل يعتمد في مراحله كلها علي الاحتكاك والتلاقي انطلاقا من مرحلة التوزيع على الممثلين من طرف المخرج ومحاوراته الميدانية مع الفنانين المختارين لإنجاز المسرحية والقراءة والتجارب المتواصلة ثم التدريبات والتمثيل اليومي لساعات على الركح”.

وأوضح زتيلي:”المسرح أصيب في الصميم بفعل الجائحة والحجر وهذا قبل الانتقال إلى مرحلة العروض التي تتطلب اللقاء بين الجمهور العريض وبين الطاقم الفني والإداري واحتضان فضاء المسرح لخطر انتقال وانتشار العدوى، واليوم لا يعني فتح الأنشطة الثقافية أن خطر الوباء قد زال ولكن هذه العودة النسبية تعني ضرورة بذل مقاومة مع الحذر والحيطة بتطبيق الشروط المتداولة بخصوص البروتوكول الصحي”.

وأضاف المتحدث نفسه: “شخصيا لا أرى شروط إنجاز وفتح العروض المسرحية متوفرة في ظل الخطر الوبائي السريع الانتشار ونحتاج وقتا إضافيا يمكن خلاله أن تقوم المسارح بالتحضير وإنتاج عروض مسرحية جديدة بعد الجمود الذي طال المؤسسات المسرحية في هذا المجال”.

 

المخرج المسرحي هشام بوسهلة:  

“بنايات المسرح اشتاقت للممثلين والتقنيين”

قال المخرج المسرحي هشام بوسهلة لـ “أخبار الوطن”: “إن عودة النشاط المسرحي بعد الحجر ما هو إلا جرعة من الأكسجين لكل ممثل ومسرحي وللجمهور بصفة عامة، فبنايات المسرح اشتاقت لوقوف الممثل فوق الركح، والتقنيين اشتاقوا إنارة الإضاءة من جديد، حتى جدران البناية اشتاقت لموسيقى الفن الرابع، وحتى وان كانت معظم النشاطات افتراضية في زمن الحجر إلا أننا لم نتوصل بعد إلا العرض المباشرة فالعروض المسرحية تكون في الغالب مسجلة، والجمهور هنا خصوصا في الفن الرابع يشكل الحلقة المهمة وهو الغائب عن القاعات”.

وأضاف بوسهلة عن فترة الحجر التي استفاد فيها قائلا: “نتمنى أن تفتح أبواب المسرح تدريجيا بعد الحجر، لتعود الروح فيه من جديد للجمعيات والفرق وإنعاش العروض من جديد أمام الجمهور، وشخصيا انتظر رفع الستار عن مسرحية “تجاعيد” العرض الخاص مع طلبة فنون بالجامعة والذي عرض مرة واحدة في إطار التعاون مع مسرح بلعباس، وكان من تمثيل أربعة طلبة صعدن الركح لأول مرة رفقة الممثلة المحترفة سعاد جناتي، علما أن الإنتاج كان عبارة عن ورشة تكوينية”.

اظهر المزيد

صارة بوعياد

صحفية جزائرية، متحصلة على شهادة الماستر تخصص علم الإجتماع، مهتمة بمتابعة الشأن الثقافي الجزائري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى