page contents
"خلاصة القول"

المَسكوتُ عَنه في شَارعِ الهَاتفِ النّقالِ!

بلسان عبد العزيز تويقر

تَستعمِلُ شَركاتُ الهَاتفِ النّقالِ في الجَزائرِ، كغَيرِها من شرَكاتِ الهَاتفِ النّقالِ في العَالمِ أجمَع، مَنطقًا اقتِصادِيًّا واحِدًا يَرتكِزُ على استِهدافِ المُستهلِكِ وتَعويمِه في مُحيطٍ من الوَمضاتِ الإشهَاريّةِ، في مُحاولاتٍ لاستِقطابِ أكبرِ عَددٍ من الزّبائنِ.

وهيَ إستِراتيجيّةٌ تَسويقِيّةٌ في الوَاقعِ عَاديّةٌ و”حَلالٌ”، وهيَ بذلِك تَجنِي أموالًا طَائِلةً غيرَ أنّ أكثرَ من 45 مَليونَ مُشتركٍ في الجَزائرِ يَخضعُونَ في الوَاقعِ إلى عَملياتِ نَهبٍ مُمنهَجةٍ مَكّنَت تِلكَ الشّركَاتِ من الاغتِناءِ على حِسابِ جَيبِ المُواطنِ! وحتى لا يَبقَى الكَلامُ رميًا على عَواهِنهِ؛ فإنّ شَركاتِ الهَاتِف النّقالِ الجَزائريّةِ لم تَتمكّن – حتّى الآن – من توفِيرِ تَغطِيةٍ تَسمحُ بتَقديمِ خِدمةٍ حَقِيقيّةٍ مُقابلَ الأموالِ التي تَجنِيهَا.

ويَكفِي السّفرُ خارجَ العَاصِمَة لتَبدَأ الصُّورةُ تَتّضحُ، وهُنا أكتُب عن تَجربةٍ؛ فغَالبًا ما أقطَعُ بينَ الألفِ والألفَي كِيلومِترٍ في عُمقِ الجَزائرِ، وهُناكَ تَعرفُ أنّ هَاتِفَك أصبَحَ مُجرّدَ لُعبةٍ يُمكِنُه تَسلِيَتكَ بعضَ الوَقتِ، لكنّه – للأسَفِ – لن يُنقذَ حَياتَك إن كُنتَ في خَطرٍ!

لَقد اعتَمدَت شَبكاتُ الهَاتفِ إستِراتِيجيّةً تَعتَمِد على خَفضِ الأسعَارِ مُقارنةً بسنَواتٍ مَضتْ، لكّنَها أيضًا تَقومُ بسَرقةِ الأرصِدَة المُتبقِيّةِ! فَحينَ تَشترِي 40 جيقا إنترنَت ولا تَستهلِك نِصفَها تَقومُ الشرّكةُ باستِعادَتِها وإعَادةِ بَيعِها لكَ بسِعر “البَاك” الأصلِي نَفسَهُ، وهيَ سَرقةٌ مُقنّنةٌ بكلِّ المَعايِير.

وعَلى العُمومِ، فإنّ المُستهلِكَ الجَزائرِيَّ يَعيشُ حالةَ تَضلِيلٍ واسِعةٍ تَستهدِفُ جَيبَه، ولا تُحقِّقُ له خِدمةً في مُستوَى ما يَتمُّ التَّرويجُ له. وهُنا نَحنُ لا نَتحدّثُ عن مُستوَى تَدفُّق الإنترنَت؛ لأنَّ ذلكَ أمرٌ آخرَ، وهوَ بابٌ من أبوابِ الاحتِيالِ أيضًا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى