page contents
"خلاصة القول"

المُتشــــــــــــرِّدُ سِيـــــــــــــاسيًا والمُناضِــــــــل.. !

بلســـــــــــــان: ريــــاض هــــــــــــــويلي

مِن الطّبيعِي أن تُطالبَ الشّعوبُ بالتَّغييرِ السِّياسيّ والاجتِماعيِّ، الذّي يُفضِي إلى تَحقيقِ قِيمِ الحُريةِ والعَدالةِ والدِّيمقراطيّةِ السّاميةِ، ويُوفّر العيشَ الكريمَ؛ ومنهُ الرّفاهُ. والشّعوبُ التِّي تُطالبُ بالتّغييرِ السِّياسيِ، بطَريقةٍ سِلميّةٍ، هيَ شعوبٌ حيّةٌ ومُتفاعلةٌ بإيجَابيةٍ مع مُحيطِها. وعكسَ التَّحركِ الشّعبيِّ والمُواطَناتِي هو الجُمودُ؛ السِّلبيةُ المُعطِّلةُ لدورةِ الحَياةِ!

 مِن هذا المَنظورِ، يَنبغِي الاعتِرافُ دونَ مُواربةٍ بأنّ حراكَ الشّعبِ الجَزائريِّ منذ 22 فبراير 2019، والذِّي أسقطَ نِظامَ العِصاباتِ السِّياسيّةِ، ووضعَ حدًا لاختِطافِ الدّولةِ، وحرّرَ مُؤسّساتِها من قَبضةِ القِوى غيرِ الدُّستوريّةِ، يبقَى روحًا للتَّغييرِ؛ فهوَ يَنسجِمُ تمامًا مع نِضالِ الجَزائريِّينَ والجَزائريّاتِ من أجلِ العَيشِ الكَريمِ، بما يَقتضِيه من حُريّةٍ ودِيمقراطيّةٍ وعَدالةٍ اجتِماعيّةٍ ومُبادرةٍ مُواطَناتيّةٍ؛ لكنْ، ثمّةَ أسئِلةٌ جِديّةٌ يَنبغِي أن تُطرحَ بهُدوءٍ وعقلانيةٍ، على خَلفيةِ أنّنا نَتحدثُ عن مسارٍ للتّغييرِ والبِناءِ: أليسَ حريٌّ بالشُّرفاءِ من أبناءِ هذا الوَطنِ الجَميلِ حِمايةَ هذِه الرُّوح المُقدسَةِ (الحَراك) من عَبثِ المُتسكِّعينَ سِياسيًا، والمُشرِّدينَ إيديُولوجيًّا، والفَارينَ من العَدالةِ؟!

أليسَ من وَاجبِ المُناضلينَ النُّزهاءِ رفضُ “تَوجيهاتِ” المُتزحلِقينَ في حَدائقِ المَخابِر الدَّوليّةِ الخَلفيّةِ؟

نَقولُ هذا الكَلامَ لأنّ ركوبَ الحَراكِ من قِبل جَماعاتٍ مُتشرِّدةٍ سِياسيًا (ومُتشرّدة اجتمَاعيّا عبر عَواصمَ غَربيةٍ) تُسوِّق لقُدرتِها على تَحريكِ الشّعبِ وتَوقِيفهِ متى أرادَت هي وكَيفمَا شاءَت، فيه أضرارٌ بليغةٌ؛ أضرارٌ تمسُّ روحَ التّغييرِ وأهدَافهُ؛ لذا وجبَ على المُناضِلينَ الشُّرفاءِ التَّصدِي لمثلِ هذه الأطرُوحاتِ، التي تُفرّقُ ولا تَجمّعُ.

صحيحٌ أنّ النِّظامَ السّياسيَّ الحاليَ هو بِحاجةٍ إلى إصلاحَاتٍ عَميقةٍ تُؤدِّي تَدريجيًا إلى تَغييرِ طَبيعتِه، بُنيتِه، آلياتِ عَملِه. وصحيحٌ أيضًا أنّه لا تُوجَد قوةٌ سِياسيةٌ واحِدةٌ تَملكُ مَشروعَ مُجتمعٍ شَاملٍ، قوّةٌ قَادرةٌ على تَغييرِ النِّظام، لكنْ الأصَحَ أنّ عَملياتِ التّغييرِ لا تُبنَى باللّايفاتِ التَّحريضيّةِ ولا بالشِّعاراتِ الاستِفزازيّةِ؛ إنّمَا تُبنَى بالمُناضِلينَ الشُّرفاءِ ومَعهُم، بأصحابِ المَشاريعِ السِّياسيّةِ المَعلومَةِ، بالحِوار بين النُّخبِ، بالآلياتِ الدِّيمقراطيّةِ المُتّفقِ عليها. لهذَا كلِّه، نَعتقدُ أنّ ساعةَ الفَرزِ السّياسيِّ قد دَقّتْ؛ إذْ من الإجحَاف ِالإبقاءُ على سَواعدِ البِناء ومَعاولِ الهَدمِ في مَسارٍ واحدٍ، ولو كانَ هذا المَسارُ يُسمّى “الحَراكُ”!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى