page contents
الثقافةالحدثملفات

المُسلسلاتُ الجَزائريةُ.. بصمةُ التَّقليدِ !

الدّرامَا التِّلفزيونيةُ تَنتعشُ بنفسٍ تُركيٍّ

رغم أن الجزائر تزخر بكتّاب روائيين ، كان الأجدر التوجه إليهم لإنقاذ أزمة السيناريو في الدراما التلفزيونية، لكن الاختيار كان بالتوجه نحو نصوص تركية، فإما الاقتباس منها أو الترجمة الحرفية لها، وهذا ما نجده هذا الموسم الرمضاني في كل من مسلسل “بنت البلاد” ومسلسل “مشاعر”، لتصبح الدراما التركية منقذة الدراما الجزائرية حيث انتعشت هذه الأخيرة بنفس تركي، فضلا عن إنتاج عدة مسلسلات بمخرجين أجانب، الذين أثبتوا أنهم لا يزالون قادرين على وضع بصمته في الدراما الجزائرية.

لا يخفى على أحد أن الدراما التلفزيونية في الجزائر محصورة في شهر رمضان فقط، والقليل فقط من يحوم خارج هذا السرب، فالفنان لا يجد عملا أو لا يتصل به المنتج إلا قبل أشهر قليلة جدا من شهر رمضان المبارك، وهناك من يعمل قبل أسابيع إن لم نقل قبل أيام معدودة من الشهر الفضيل، هي عادة باتت معروفة في الجزائر، وهي عادة سيئة يتم استغلال هذا الفقر بإنتاج “السيتكوم” و”السكاتش” أكثر مما تحمل بين طياتها أعمالا درامية قيمة في سيناريو محكم وموضوع مهم وحوار مقنع.

لكن هذا الموسم من شهر رمضان شاهدنا صورة جمالية فنية عالية الجودة، والاشتغال على الديكور كان في منتهى الذكاء، حيث تعددت الجنسيات فليس الجزائري من عاد مخرجا بل الانفتاح صار قويا على الآخر، مثل الاشتغال مع طاقم تونسي وآخر تركي، وعند هذه النقطة نقف عند السيناريو الذي عاد تركيا هو الآخر في العديد من الأعمال على غرار مسلسل “بنت البلاد” ومسلسل “مشاعر”.

فنتساءل لماذا هذا التوجه نحو الآخر والجزائر تزخر بكتاب روائيين مبدعين على غرار العمل الشهير “الحريق” لمحمد ديب، الذي أخرجه مصطفى بديع إلى مشاهد تلفزيونية أو “ريح الجنوب” لعبد الحميد بن هدوقة من إخراج بوقرموح، فالجزائر لم تعقر من الأدب والفكر؛ فهناك أدباء يكتبون روايات خالدة في التاريخ وتصنع ملحمة الذاكرة، وتجس نبض الواقع الجزائري بكل مشاكله وبكل أماله وآلامه، كما أن هناك أسماء على سبيل المثال وليس الحصر “إسماعيل يبرير، سمير قسيمي، عبد الوهاب عيساوي، رابح خدوسي، واسيني الأعرج، ربيعة جلطي، وأمين الزاوي”. لماذا لا ننقذ أنفسنا بجلباب الأدب الجزائري عوض التوجه نحو استراد السيناريو التركي.

صارة بوعياد

الأكاديمي والناقد محمد الأمين بحري لـ”أخبار الوطن”:

 “استيراد النموذج التركي مجدٍ للدراما الجزائرية”

قال الأكاديمي والناقد محمد الأمين بحري لـ “أخبار الوطن”: “صحيح هناك ميول جارف وجماعي نحو النموذج التركي في الدراما، وهو ما يشكل ظاهرة حقيقية ميزت دراما رمضان هذا العام، لكن التعامل مع هذه المقاربة قد اختلف من عمل للآخر، فمثلاً نرى في “مشاعر”، اجتلاب مخرج وفريق فني تركي، وفريق تمثيل تونسي، وفضاء مكاني تونسي أيضاً، وهذا ما جعل هذا العمل يدخل في حقل الشراكة وكان التأثير التركي والتونسي أكثر بكثير من الناحية الفنية عن دور الفريق الجزائري”.

وأضاف بحري: “وفي السلسلة الكوميدية “دقيوس ومقيوس”، أعتقد أن الموضوع طغى على الجانب الفني والإخراج التركي، الذي لم يظهر الاحترافية المطلوبة حين انساق إلى الإسقاطات السطحية والمباشرة على زمن عصابة المال والسياسة، ولم يكن لهذه الشراكة أي أثر فني ملموس مثلما رأيناها في مسلسل مشاعر، رغم أن المخرج التركي نفسه في العملين (muhammetGok)، إلا أنه أثره في كوميديا “دقيوس ومقيوس” كان باهتاً، على عكس الإبهار التقني في الإخراج الذي أبرزه في المسلسل الدرامي “مشاعر”.

أما في كوميديا “عاشور العاشر”، قال بحري: “لم تعد الأجواء والفضاءات المكانية التركية تضيف له شيئاً، ولا السيناريو يحمل الجديد. وأعتقد أنه وصل مرحلة نهاية الصلاحية، إن لم يغير من عناصر التيمة والفضاء. فإما أن يتجدد أو يتعدد أو يتبدد (كما قال الشاعر عمر أزراج). أما مسلسل “بنت البلاد” ، فإن السيناريو بأسره مستنسخ من المسلسل التركي الشهير “العروس الجديدة” حتى في مكياج وأدوار وعدد الشخصيات وتركيبة العائلات، ثم تجد في الجنيريك: سيناريو وحوار جزائري (م.م)؟”.

وأكّد، في الأخير، بحري بقوله: “لا أعتقد أن استيراد النموذج التركي سواء في الإخراج أو الموسيقى أو الهجرة إليهم أمراً مجدياً للدراما الجزائرية، بل أشجع أكثر على الاستثمار والشراكة بين شركات الإنتاج والفرق التقنية والتمثيلية، كي نتعلم ونطور منتوجنا بالاحتكاك بتلك التجارب الدرامية الرائدة بدل استيراد واستنساخ نماذجها.”

صار بوعياد

الكاتب والصحفي وليد عبد اللاهي لـ”أخبار الوطن”:

 “يجب العودة إلى الرّوايات الجزائرية بدل استيراد النص التركي”

قال الكاتب والصحفي وليد عبد اللاهي لـ “أخبار الوطن”: “إن الدراما الجزائرية والفكاهية في انحطاط كبير، وسبب تدهور الفن في الجزائر سببه الأكبر يعود إلى المنتجين بالدرجة الأولى، معظم المنتجين سماسرة همهم الوحيد الربح السريع، هناك من لا يقرأ السيناريو همه الوحيد أن يشتريه بأرخص الأثمان، في الجزائر غياب الرقابة ولا أحد في مكانه المناسب، متخصصة في الماكياج تمثل، سكريبت يمثل، مركب تجده مخرجا، حيث اختلط الحابل بالنابل ولا أحد في مكانه المناسب”.

وأضاف عبد اللاهي: “الفنان يتحمل المسؤولية كاملة ، لأنه هو من ترك أشباه المنتجين يستغلونه، وشخصيا كسيناريست تعرضت لسرقة حقوقي المادية في الكثير من المرات، بسبب الثقة العمياء وحبي وإخلاصي لفني، لكن عاهدت نفسي أن أي عمل يطلبونه لابد أن آخذ حقوقي المادية بعد تسليمه مباشرة، فلنتعلم من تونس ومصر وسوريا لنتكلم بعدها على الدراما في الجزائر التي لم تنطلق بعد. وعليه، الفنان بلا قيمة في بلدي للأسف”.

وأكد صاحب “نون” و”براغيث”: “إن السيناريست الحقيقي ابن بيئته لا نستطيع أن نكتب سيناريوهات لا تمت بأي صلة بالثقافة الجزائرية، الأعمال الجيدة هي التي يرى من خلالها المشاهد الجزائري نفسه، مثلا نجاح “أولاد الحلال” يعود إلى يومياتنا وثقافتنا والبيئة المعاشة، لو نقرأ روايات جزائرية لوجدنا الكثير من القصص التي نحولها إلى مسلسلات وأفلام، السيناريست الجزائري مثله مثل المنتج الجزائري يحب السهل الممتنع كل شيء أصبح تجاريا، للأسف”.

وأضاف المتحدث بقوله:”عندما تتعامل مع النص أو السيناريو كأنه (حكاية)، الحوار كأنه (هدرة) فأنت خارج النص وخارج الحوار الدرامي، وبالتالي ستكون خارج الدور وخارج المسلسل أو المسرحية”.

صارة بوعياد

الصحفي والناقد محمد علال لـ”أخبار الوطن”:

“الدراما الجزائرية عرفت وفرة الإنتاج وارتكزت على جماليات الصورة

قال الصحفي والناقد محمد علال لـ “أخبار الوطن”: “إن الدراما الجزائرية لهذا الموسم عرفة وفرة الكم في الإنتاج التي ركزت مجملها على الصورة البصرية والديكور الداخلي خصوصا، كما أن هناك اهتماما وتحسنا ملوحظا على مستوى الإضاءة. وبخصوص المضامين، جاءت متنوعة، لكن كان التركيز الأكبر على المواضيع الاجتماعية حيث لم نصل بعد إلى الدراما السياسية بمفهومها الحديث عربيا، فمازلت الجزائر تخاف من مواضيع كهذه”.

وأضاف علال: “في نظري، هناك ثلاثة أعمال تستحق الاحترام والمشاهدة، منها مسلسل “مشاعر” ومسلسل “يّما” في جزئه الثاني و”ليّام” وهي تجارب مختلفة أكدت على أن المخرج الأجنبي ما يزال قادرا على أن يضع بصمته في الدراما الجزائرية، ويتصدر المشهد. ففي “مشاعر” المخرج تركي وفي “يّما” المخرج تونسي، وحتى في “بابور اللوح” المخرج أيضا تونسي، وبالتالي البصمة الأجنبية موجودة وهو سؤال لابد أن ننتبه إليه”.

وقال علال: “إن المخرج جعفر قاسم حاول هذه المرة تطعيم العمل بسيناريو الدراما ومنحه سياقا دراميا يختلف عن الجزأين الأولين إلا أنه ما يزال يعتبر سلسلة فكاهية رمضانية مختلفة تمام الاختلاف عن مفهوم الدراما بشكلها الواسع”.

وأكد الصحفي علال: “من الطبيعي أن نتأثر بالمسلسلات التركية التي عرفت أعمالا شهيرة وصلنا لدرجة الانبهار بذلك المستوى والترويج للصورة وطبيعة السيناريو، حيث شاهدنا هذه السنة عملا مترجما من النص التركي وهو مسلسل “بنت البلاد”، الذي لقي إقبالا من المراهقين تحت سن 25 سنة، وبشكل عام التاريخ الجزائري التركي واحد قبل الاستعمار الفرنسي، المعلوم أن الجزائر كانت تابعة للخلافة العثمانية في ذلك للوقت، فلو عدنا للتاريخ لا يوجد مشكل لو استلهمنا من نصوص تركية عميقة بدل ترك المجال لدول أخرى تشوه لتاريخنا مثل ما حدث مؤخرا مع قصة مسلسل “الإخوة عروج وبربروس”، لكن هذا الشيء غير وارد حاليا، الوارد هو اقتباس نصوص عن طريق سرد علاقات الإنسانية التي تجمع المرأة بالرجل وعلاقة الحب في مجتمع محافظ”.

محمد رضوان بلعروسي

المنتج الفني الطيّب التهامي لـ”أخبار الوطن”:

“المنصات الإلكترونية مهمة لتسويق الدراما الجزائرية

أكد المنتج الفني الطيب التهامي لـ “أخبار الوطن” أن “المنصات الإلكترونية مهمة لتسويق أي عمل سينمائي أو درامي، لأن هناك شريحة كبيرة من الشباب لا تشاهد التلفزيون، ومن غير الممكن استقطابها لمتابعة الأعمال التي تبث ، كونه جمهور خاص بالمنصات الرقمية”.

وأشار التهامي في تصريح أدلى به لشبكة “أخبار الوطن”، إلى أن المنصات الإلكترونية والفضاء الافتراضي في تطور متسارع في الجزائر، وفي العالم ككل، مثلما أضحت “نتفلكس” تنافس الهوليود في أمريكا”، واعتبر أن “المنصات الإلكترونية في الجزائر تخوض تجربة حديثة، ولا يمكن مقارنتها بالمنصات العالمية الرائجة”.

وتساءل في الوقت ذاته “عن وجود منصات إلكترونية حاليا في الجزائر قادرة على الترويج للأعمال الدرامية والفنية، وبإمكانها تعويض تكلفة الإنتاج عمل مثل “بابور اللوح” الذي بلغت تكلفته الإنتاجية رقما كبيرا جدا”.

من جهة أخرى، أوضح المختص في الأعمال الوثائقية أن “المنصات الرقمية لن تكون بديلا للقنوات التلفزيونية والسينما، مثلما اعتقد الجمهور سابقا بقضاء التلفزيون على الإذاعة عند ظهوره، لكن يبقى لكل منصة جمهورها وسياقاتها وظروفها”، نافيا أن “تكون هناك حربا بين المنصات الإلكترونية والتلفزيون، وأوضح أنها “ستكون مساهمة في تقديم دور مكمل لروافد البث الأخرى، من تلفزيون وإذاعة”.

ومن أجل تطوير عمل المنصات في الجزائر، أكد التهامي على ضرورة وجود دعم مادي وتمويل لهذه المنصات، نظرا للتكلفة الهائلة في إنتاج الأعمال الفنية، ومن أجل استقطاب الشريحة الغائبة عن متابعة التلفزيون السينما”.

منير بن دادي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى