page contents
"خلاصة القول"

المُسلِمُ قَلبٌ و.. يَدٌ أيضًا!

بلســــان: ريـــاض هــــــويلي

جميل جدا أن تنبري الشعوب المسلمة للدفاع على معتقدها، ومنها الدفاع على الرسول محمد(ص)، ضد الهجومات المتكررة يقودها إعلاميون وسياسيون غربيون ضد الإسلام. وجميل جدا أن تستخدم هذه الشعوب السلاح المتوفر في يدها وهو سلاح المقاطعة التجارية للمنتوجات القادمة من دول الهجوم المستخدم فيه العنف اللفظي تحت شعار حرية التعبير.

لكن، والحق يقال، هو أن يرتب المسلمون أولوية المرحلة المقبلة وفق خارطة سياسية وحضارية تأخذ بعين الاعتبار ما يلي:

أولا: جعل أخلاق وخلق الرسول (ص) قاعدة رئيسة في تعاملاتهم، بينهم وبين الآخر، فحاجة الأمة الإسلامية عامة والمسلم خاصة إلى المبادئ السامية للإسلام، لاسيما منها الصدق في القول والإخلاص في العمل، واضحة في حياتنا اليومية، فنظرة بسيطة على واقع المسلمين وما يتخلله من سلوكات مشينة تتنافى في غالبيتها مع الرسالة السامية التي جاء بها الإسلام والتي جسدها الرسول محمد (ص)، تدعو فعلا إلى ضرورة فتح مراجعة عاجلة لمنظومة السلوك وسلّم القيم التي تطبع تعاملات وعلاقات المسلم مع الآخر. من بين القيم النبيلة التي جاء بها الإسلام وجسدها الرسول محمد (ص) تجسيدا رائعا، هو التسامح والتعايش وقبول الآخر، فهاتين  القيمتان الأخلاقيتان  رفعتا الرسالة الإسلامية ونقلتاها لتكون للناس عامة وليس للمسلمين فقط.

ثانيا: إن الدفاع عن المعتقد وهو حق من الحقوق التي تضمنها المواثيق الدولية، يجب أيضا أن يفتح أعين المسلمين على الحقيقة المرة، وهي أن الأمة الإسلامية ما تزال مرهونة في كثير من حاجياتها بالدول الغربية، أو لنقل بالدول التي تحرك خيوط الصراعات العقائدية ومنها حملات الإساءة للإسلام وللمقدسات الإسلامية. فنحن نتحدث هنا على غذاء يأتينا محملا في البواخر من الغرب، وألبسة تأتينا منسوجة من الغرب، وسيارات تأتينا من مصانع الغرب، وأدوية تأتينا من مخابر الغرب، واختراعات واكتشافات تأتينا من جامعات الغرب؛ فأين المسلمون من توفير حاجياتهم؟ وأين هم من المساهمة في المسار الحضاري؟

صحيح أن هذا العجز لا يبرر قبول الإساءة،  لكن الصحيح أيضا أن المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف، وسيكون حتما خيرا من المخترع المسيء!

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق