page contents
"خلاصة القول"

الوُعود.. قَنابلٌ مَوقُوتَة!

بلسان عبد العزيز تويقر

تزداد قناعتي – كل مرة تعلق الأمر فيها بالجنوب وأهلنا هناك – بأن الكثير من المسؤولين ينثرون الكلام على عواهنه؛ دون حساب العواقب المترتبة عنه. الكلام حسب موروثنا الشعبي رصاص إذا خرج من بيت النار انعدمت فرص إعادته إليها؛ فالوعود التي تطلق بين الفينة والأخرى تزيد الطين بلّه وتضع المتتبع أمام وضع يصعب فيه فهم ما يحدث!

قناعتي أن أهلنا في الجنوب لا يطالبون بامتيازات فئوية أو عرقية بقدر ما يريدون أن يتساوى الجميع أمام القانون، وأن تكون الفرص متاحة أمام أبناء الجزائر من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها، على حد سواء؛  فيفتك المنصب من هو أهل له بعد أن تكون الظروف والطرق المؤدية إلى المنافسة الشريفة على مستوى واحد من التناغم.

كما تزداد قناعتي بأن محاولات الاسترضاء الفئوية هي في الأخير قنابل موقوتة ستنفجر يوما وستكون عواقبها أشد وخامة. ومثل ذلك ما حدث مؤخرا حين وعد وزير الصحة المتقدمين إلى شهادة البكالوريا بالجنوب بإمكانية التسجيل في الطب والصيدلة بمعدل 14 من 20، وهو الوعد الذي يخرق مبدأ تكافؤ الفرص أصلا؛ و لكن الأخطر من ذلك أن يكون الوعد ضحكا على الذقون. فواقع الحال يقول إن الكثير من الحاصلين على معدل يتجاوز 14 من 20 في الوادي وغيرها من ولايات الجنوب لم يتمكنوا من الحصول على مقعد بيداغوجي في التخصصات التي ذكرها الوزير في تصريحات له موثّقة ومسجلة.

أعتقد أن وقت اللعب على العواطف قد انتهى وأن بناء الجزائر الجديدة يبدأ من تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص أمام جميع أبناء الجزائر، بعيدا عن الفئوية والمناطقية ومحاولات الاستقطاب التي غالبا ما تكون نتائجها وخيمة على مستقبل الأوطان.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق